مشروع: صلاحيات واسعة لترامب عبر "مجلس السلام"..ومن ساعد حماس لن يشارك في الإعمار
Wed 28 January 2026
نشر موقع Drop Site مسودة إطار تشكيل مجلس السلام في غزة، والصلاحيات الواسعة التي منحت لدونالد ترامب لتحديد جميع جوانب إدارة غزة ومستقبلها.
وقال الموقع، إن "مجلس السلام"، الذي أطلقه الرئيس دونالد ترامب رسميًا في دافوس بسويسرا الأسبوع الماضي، يعمل على تطوير خطط شاملة لإدارة مدعومة من الولايات المتحدة تتولى حكم غزة، وفقًا لمسودة قرار صادرة عن المجلس.
وحصل موقع Drop Site على الوثيقة غير الموقعة، المؤرخة في 22 يناير/كانون الثاني 2026 والمعنونة “القرار رقم 2026/1”، من ثلاثة مصادر مستقلة، جميعهم على تواصل منتظم مع السلطات الأميركية والإسرائيلية بشأن إعادة إعمار غزة. وأكدت المصادر أن محتوى الوثيقة يتماشى مع النقاشات الجارية في إسرائيل والولايات المتحدة حول تنفيذ هياكل الحكم المخطط لها في القطاع.
القرار، وهو الأول من نوعه الصادر عن مجلس السلام، يوضح هيكل سلطة حاكمة مدعومة من الولايات المتحدة تتولى السيطرة التشريعية والتنفيذية والقضائية الكاملة على غزة، بما في ذلك “صلاحيات الطوارئ”. والهدف المعلن لمجلس السلام هو تحويل غزة إلى “منطقة منزوعة التطرف ومنزوعة السلاح وخالية من الإرهاب لا تشكل تهديدًا لجيرانها”.
النسخة التي حصل عليها Drop Site غير موقعة. هناك مساحة فارغة مخصصة لتوقيع دونالد جي. ترامب بصفته رئيس مجلس السلام. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان القرار قد اعتُمد رسميًا، أو ما إذا كانت النسخة التي تم الحصول عليها تمثل النص النهائي.
تشير البيانات الوصفية إلى أن الوثيقة أُنشئت لأول مرة في منتصف ديسمبر/كانون الأول من قبل وزارة الخارجية الأميركية، وأن تاريخ الوثيقة يتزامن مع ظهور الرئيس ترامب في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث ترأس رسميًا إطلاق مجلسه. ولم ترد وزارة الخارجية على استفسار Drop Site حول القرار.
تُرسّخ مسودة القرار هيكلًا هرميًا لمجلس السلام، مع ترامب كرئيس، ومجلس تنفيذي يتمتع “بنفس السلطة والصلاحيات والقدرة على إجراء جميع التفويضات اللازمة والمناسبة لتنفيذ الخطة الشاملة كما هو الحال بالنسبة لمجلس السلام”. ويتمتع المجلس التنفيذي بسلطة “سن قوانين جديدة أو تعديل أو إلغاء القوانين المدنية والجنائية السابقة” في غزة.
يسرد القرار تسعة أعضاء في المجلس التنفيذي: سبعة أُعلن عنهم سابقًا من قبل البيت الأبيض في 16 يناير/كانون الثاني، إضافة إلى اسمين لم يُكشف عنهما علنًا من قبل. والأعضاء الذين أُعلن عنهم سابقًا هم: وزير الخارجية ماركو روبيو، المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، صهر ترامب جاريد كوشنر، رجل الأعمال مارك روان، رئيس البنك الدولي أجاي بانغا، ونائب مستشار الأمن القومي روبرت غابرييل. أما الاسمان الجديدان الواردان في الوثيقة فهما: كبيرة موظفي ترامب سوزان وايلز، ومارتن إيدلمان، محامي عقارات ومستشار خاص لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.
وسيكون هناك أيضًا “مجلس تنفيذي لغزة”، يضم عددًا من الأعضاء أنفسهم بصفتهم الاستشارية.
كما تنص مسودة القرار على إنشاء “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” NCAG))، وتُوصف بأنها لجنة فلسطينية “تكنوقراطية، غير سياسية، خاضعة للتدقيق”، تعمل حصريًا تحت إشراف “ممثل سامٍ”. وقد سُمّي الممثل السامي نيكولاي ملادينوف، وزير الدفاع والخارجية البلغاري السابق والمبعوث السابق للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط. وستقود اللجنة علي شعث، وهو مسؤول سابق في حكومة السلطة الفلسطينية.
لم يُضم أي فلسطيني إلى مجلس السلام، رغم أن ترامب منح مقعدًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي لا يزال خاضعًا للاتهام بجرائم حرب وتوجد بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية. ويرى منتقدون أن المجلس يمثل محاولة للالتفاف على أي إشراف حقيقي من الأمم المتحدة، أو حتى لوضع نفسه كبديل مُخصخص للمنظمة الدولية، إذ يتصور العمل في بيئة لا يخضع فيها إلا لترامب وحده.
وقال مارتن غريفيثس، وكيل الأمين العام السابق للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والمدير التنفيذي الحالي لمجموعة Mediation Group International، لـDrop Site:
“من المؤسف أن لا مجلس السلام ولا الهياكل التابعة له تمثيلية أو خاضعة للمساءلة. ويتجلى ذلك في السلطة المطلقة لرئيس المجلس، السيد ترامب نفسه.” وأضاف أن هذا الخلل يظهر بأوضح صورة في طريقة تعامل القرار مع الفلسطينيين، حيث يُختزل دورهم “إلى أدنى مستوى تقني”.
تنص مسودة القرار على أن “الأشخاص فقط الذين يدعمون ويتصرفون بما يتوافق” مع إنشاء “غزة منزوعة التطرف وخالية من الإرهاب ولا تشكل تهديدًا لجيرانها” سيكونون مؤهلين “للمشاركة في الحكم أو إعادة الإعمار أو التنمية الاقتصادية أو أنشطة المساعدة الإنسانية في غزة”. كما يحظر المشاركة على أي أفراد أو منظمات يُعتبر أنهم “دعموا أو لديهم سجل مثبت من التعاون أو الاختراق أو التأثير من قبل حماس أو جماعات إرهابية أخرى”.
ولا يوضح القرار كيفية اتخاذ هذه التحديدات، لكنه ينص على أن المجلس التنفيذي والممثل السامي سيضعان “معايير الأهلية للمشاركة في تطوير غزة الجديدة” ويطبقانها على أساس كل حالة على حدة، رهناً بموافقة ترامب. وقد دأبت إسرائيل والولايات المتحدة مرارًا على اتهام وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، دون أدلة موثوقة، بأنها واجهات لحماس أو ميسّرة للإرهاب.
وتنص مسودة مجلس السلام على إنشاء “مناطق إنسانية” و”ممرات خاضعة للسيطرة لحماية المدنيين”، تقوم بدوريات فيها “قوة الاستقرار الدولية”. وسيُقيَّد الوصول إلى هذه المناطق بالأفراد المعتمدين من قبل المجلس التنفيذي والممثل السامي، مع تحديد الحدود وفق “متطلبات تشغيلية وأمنية” غير محددة. وستقود القوة الدولية المؤقتة اللواء الأميركي جاسبر جيفرز، مع منح رئيس المجلس (ترامب) وحده سلطة الموافقة على القادة أو استبدالهم، وكذلك الموافقة على الدول القائدة مستقبلًا.
وبينما ينص القرار على أن “لا أحد سيُجبر على مغادرة غزة” وأن “من يرغب في المغادرة سيكون حرًا في ذلك وحرًا في العودة”، فإنه يوضح أيضًا أن الوصول إلى الموارد والمساعدات والمشاركة السياسية في غزة سيكون مشروطًا بالامتثال لـ” الخطة الشاملة” ولسلطة المجلس.
وانتقد غريفيثس القرار لأنه يحوّل الفلسطينيين إلى “منفذين لقرارات الآخرين”، تاركًا إياهم “مرة أخرى غير سادة لمصيرهم”. وأضاف أن إسرائيل “لها مكان على الطاولة العليا”، بينما يُحرم الفلسطينيون ويُقصون: “لا أثر لهم”، قال غريفيثس، “إلا في أدنى أسفل هذا الهرم من السلطة”.
وينص القرار على أن جميع أحكامه ستدخل حيز التنفيذ فور التوقيع.