الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الثلاثاء 27/1/2026 العدد 1522

الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

 

 

 

معاريف 27/1/2026

 

 

ثمن الحرب حسب معطيات مكتب الإحصاء المركزي

 

 

بقلم: موشيه كوهن

 

في الهجوم في 7 أكتوبر قتل 1.076 إسرائيلي، وحتى نهاية 2023 قتل 1.377 إسرائيلي – 828 مدني و 509 جنود. في العام 2024 كان 406 قتلى حرب – 96 مدنيا و 310 جنود. هذا ما افاد به امس مكتب الإحصاء المركزي.

حسب تقرير المكتب، في الربع الرابع من العام 2023 أصيب 4.389 جندي، مقابل 142 جندي في الارباع السابقة من تلك السنة. من الربع الرابع وما تلاه النسبة الأعلى للمصابين كانت في المجموعة العمرية 25 – 39. في العام 2024 بُلع عن 72.500 معاق مسجل من الجيش الإسرائيلي منهم 91.9 في المئة رجال و في المئة 8.1 نساء.

يفهم من معطيات مكتب الإحصاء المركزي بان مدى العمر في العام 2023، وهذا لا يتضمن مدنيين وجنود قتلوا في الحرب، بلغ 83.8 سنة في عموم السكان – 81.7 في أوساط الرجال و 85.7 في أوساط النساء. مدى العمر العام بما في ذلك قتلى الحرب كان ادنى بنحو نصف سنة وبلغ 83.3 سنة – 81 في أوساط الرجال و 85.5 في أوساط النساء.

مدى العمر في العام 2024، وهذا لا يشمل مدنيين وجنود قتلوا في الحرب، كان 83.4 سنة – ادنى بقليل عن سنة 2023 – 81.3 في أوساط الرجال و 85.4 في أوساط النساء. كما أنه ولد 178.7 الف في العام 2023 ونحو 180.8 الف في العام 2024.

 

لا يسارعون للعودة الى الديار

 

في نهاية العام 2023 سكن 361.9 الف نسمة في البلدات على حدود غزة. 76.8 الف منهم اخلوا، نحو 51.5 الف من بلدات ملاصقة للجدار. في العام 2024 كان نحو 4.400 نازح من حدود غزة، كلهم من بلدات ملاصقة للجدار. كما أنه في نهاية العام 2023 سكن 504.8 الف نسمة في بلدات على مسافة حتى 15 كيلو متر عن حدود لبنان. نحو 51.9 الف منهم نزحوا، من هؤلاء 49.5 الف من بلدات على مسافة حتى 5 كيلو مترات عن الحدود. في العام 2024 كان نحو 63.1 الف نازح من حدود لبنان كلهم من بلدات على مسافة حتى 5 كيلو مترات عن الحدود.

في نهاية 2023 اكثر من 134 الف نازح تم استيعابهم في بلدات غير أماكن سكنهم. ايلات استوعبت عدد النازحين الأكبر – نحو 19 الف. تل ابيب استوعبت نحو 15 الف والقدس نحو 14 الف.

كما يتبين من المعطيات بانه في الربع الأخير من العام 2023 طرأ انخفاض حاد في عدد منامات السياح الذي بلغ نحو نصف مليون فقط مقابل نحو 2.4 مليون في الرابع الأخير من العام 2022. بالمقابل في عدد منامات الإسرائيليين سجل ارتفاع حاد كنتيجة لزيادة نحو 4.6 مليون منامة للنازحين في أيام الحرب. في العام 2024 سجل في الفنادق نحو 22.4 مليون منامة – انخفاض بمعدل 13.6 في المئة مقابل العام 2023.

 

يتوجهون الى مساعدة جسدي ونفسية

 

في العام 2024 بُلغ عن نحو 1.32 مليون نسمة مع احتياجات خاصة، 13.1 في المئة من عموم السكان – ارتفاع كبير بمعدل 13.5 في المئة عن العام 2023. وينبع الارتفاع من ارتفاع كبير في عدد الأشخاص الذين تلقوا منحة إعاقة من مؤسسة التأمين الوطني بمن فيهم عدد الحاصلين على المنحة عقب عمل عدائي، والذي ارتفع من 4.200 في 2023 الى 29.900 في 2024.

 

يشككون بمؤسسات الدولة

 

في أوساط أبناء 20 فما فوق طرأ انخفاض في الثقة في جهاز القضاء من 43.5 في المئة في 2023 الى 42.2 في المئة في 2024. اما الثقة بالحكومة فانخفضت من 26 في المئة الى 24.6 في المئة على التوالي (المعدلات الأدنى منذ 2015).

كما يتبين من الاستطلاع ان 33.6 في المئة من أبناء 20 فما فوق بلغوا في العام 2024 بانهم يخشون من عمل إرهابي في منطقة سكنهم. نسبة الذين يشعرون بامان للسير وحدهم في منطقة سكنهم ساعات الظلام انخفض من 73.9 في المئة في العام 2023 الى 72.7 في المئة في العام 2024.

 

راضون عن الحياة رغم الضغط

 

في أوساط أبناء 20 فما فوق بقي الرضى العام عن الحياة عاليا (91.1 في المئة) وبلا أي تغيير كبير في العام 2024.

في عموم السكان بلغ نسبة الذين يشعرون بالضغط 67.9 في المئة مقابل 58.2 في المئة في العام 2023.

 -----------------------------------------

 

 

 

 

 

 

القناة 12 العبرية 27/1/2026

 

 

الوقت يصب في مصلحتنا ضد إيران

 

 

بقلم: تامير هايمن

 

إن الوقت الذي يمر في انتظار ما سيحدث بين الولايات المتحدة وإيران مرهق للأعصاب، ويخلق شعورًا مرهقًا بالشائعات التي تنتشر طوال فترة الانتظار. لكن بعيدًا عن التوتر والجانب السلبي لهذا الانتظار، عند تحليله بعقلانية، نجد أن الوقت الذي يمر يصب في مصلحة إسرائيل.

أولًا، بلغت جاهزية إسرائيل للحملة ذروتها. بل إنها في نواحٍ عديدة أفضل من جاهزيتها خلال حرب الأيام الاثني عشر في حزيران. كل يوم يمر يُحسّن من جاهزية إسرائيل. ثانيًا، بلغ التنسيق الإسرائيلي الأمريكي ذروته، سواء على المستوى السياسي أو العسكري. بالطبع، لا نعلم متى سيحدث ذلك؛ شخص واحد فقط في العالم يعلم، وحتى ذلك مشكوك فيه – فقد يتخذ ترامب قراراته في اللحظة الأخيرة، لذا على أي حال، الوقت يُحسّن من جاهزيتنا.

لكن الأهم من التنسيق والاستعدادات على المستوى العملياتي هو الوقت المخصص للتفكير المتأني والعميق في الاستراتيجية، فهو ممتاز لنا. من الجيد أن يمر الوقت، مما يتيح لنا التفكير والتصرف ليس بدافع الاندفاع أو العاطفة، بل بدافع التفكير العميق: ما الذي نريد تحقيقه؟ ما الذي يريده الأمريكيون؟ ما الشكل الذي قد يتخذه هذا؟ كم سيستغرق من الوقت؟ ما التغيير الذي يريدون إحداثه في النظام الإيراني؟ وماذا سيفعلون في اليوم التالي للحملة؟ من أجل الإجابة على كل هذه الأسئلة، فإن مرور الوقت هو ما يُصقل التفكير.

لذا، صحيح أننا نفقد عنصر المفاجأة. لن يتفاجأ أحد في إيران إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا. لكن الولايات المتحدة دولة كبيرة وقوية، ولديها الكثير من المفاجآت، لدرجة أنها قادرة على أن تكون حاسمة حتى لو لم يكن هجومها مفاجئًا. رأينا ذلك في فنزويلا، عندما كشفت عن بعض الأسلحة والقدرات الجديدة. هذا لا ينبغي أن يقلقنا كثيرًا.

 

اقتراب لحظة الحسم

 

بعد أن تجاوزنا ذروة أعمال الشغب، وانحسرت المواجهة المباشرة بين المتظاهرين والنظام في الشوارع، يتيح لنا مرور الوقت إعادة النظر في الأمر من منظور مختلف:

ما هي الخيارات المتاحة لإحداث تغيير داخل النظام؟ في الواقع، هناك ثلاثة خيارات أساسية:

الخيار الأول هو عدم حدوث أي تغيير وبقاء النظام في السلطة. قد يحدث هذا حتى بعد هجوم أمريكي رمزي. في حال وقوع مثل هذا الهجوم، هناك احتمال ألا نكون جزءًا من الأحداث، وألا تتوسع الحملة – لكن يجب أن نكون دائمًا على أهبة الاستعداد.

الخيار الثاني، وهو الأكثر إثارة للاهتمام، هو ديكتاتورية مؤقتة. أي أن يختفي المرشد الأعلى خامنئي أو يُعزل، ويحل محله شخص آخر – “ديكتاتور في أوقات الطوارئ”. قد يلجأ هذا الديكتاتور إلى رئيس الولايات المتحدة ويعقد معه صفقة سريعة، بما في ذلك صفقة تمنح ترامب جميع احتياطيات النفط الإيرانية. يرى ترامب في هذا النوع من “الديكتاتورية المؤقتة” انتصارًا مؤكدًا، لأنه حقق ما أراد، بل ويمكن اعتباره منقذ إيران من نفسها.

 الخيار الثالث، وهو الأقل ترجيحًا في الوقت الراهن، هو تجدد الاضطرابات واستبدال النظام بالكامل. أي موجة ثورية جديدة تُحدث تغييرًا جذريًا في النظام، انقلابًا شاملًا فيه، وظهور زعيم آخر موالٍ للغرب. هذا الاحتمال أقل ترجيحًا في الوقت الحالي، ولكن حتى في هذه الحالة، من الواضح أن موجة الاضطرابات هذه ليست الأخيرة، ويبدو أن النظام الحالي في إيران يقترب من نهايته. ووفقًا لهذا السيناريو، ستكون الثورات والسلوك الثوري جزءًا من مستقبل إيران أيضًا.

 ------------------------------------------

 

معاريف 27/1/2026

 

 

رفح أولا

 

 

بقلم: افي اشكنازي

 

بعد 843 يوما، أمس في الساعة 13:30 ظهرا أغلقت الدائرة، عندما قرر مقاتلو وحدة الحاخامية العسكرية وأطباء الاسنان في سلاح الطب بلا شك أن الجثة الـ 250 التي أخرجت من القبر الجماعي هي للمخطوف، بطل إسرائيل الرقيب أول ران غوئيلي الذي سقط في معركة بطولة في 7 أكتوبر حين كان يدافع عن كيبوتس علوميم.

طابور الشرف الذي اجراه له المقاتلون في الميدان بحضور قائد المنطقة الجنوبية اللواء ينيف عاشور ورئيس الأركان الفريق ايال زمير كان احتفال النصر لنهاية الحرب الأطول في تاريخ دولة اسرئيل. حرب جبت ثمنا دمويا باهظا على نحو خاص: 924 مقاتل من الجيش الإسرائيلي وجهاز الامن ممن سقطوا في معارك الدفاع والهجوم والاف الجرحى في الجسد وفي النفس. كل المخطوفين الـ 255 اعيدوا – 168 احياء، 87 اموات.

اليوم أو غدا ستكون إسرائيل مطالبة بان تفتح معبر رفح امام حركة المشاة من الاتجاهين – من غزة الى مصر وبالعكس. المرحلة الثانية من الاتفاق انطلقت على الدرب امس بشكل رسمي. إسرائيل مطالبة بان تسمح باجراء اعمار غزة وفقا لخطط الأمريكيين الذين يعتزمون تنفيذ ما يسمى في إسرائيل اخلاء – بناء كل غزة، بعد أن نفذت إسرائيل مرحلة الهدم في 27 شهر من القتال.

الموضوع هو أن حماس مطالبة في هذه اللحظة ان تقرر اذا كانت تعتزم نزع سلاحها. أي تسليم السلاح الثقيل والسلاح الشخصي وتفكك اطرها القتالية، بما فيها القيادات وخلايا الإرهاب، وتسليم أماكن كل الانفاق التي تبقت لديها حتى بعد الحرب. الجواب السريع هو انها على ما يبدو لن تفعل ذلك. لكن لو كنا سألنا كبار مسؤولي جهاز الامن وعموم المحللين في العالم، فان هذا سيكون ايضا الجواب على السؤال اذا كانت حماس ستعيد كل المخطوفين الاحياء والاموات دون أن تبقى إسرائيل مع عدد من المخطوفين لن يكون ممكنا تحديد مصيرهم ومكان دفنهم.

لكن الواقع يبدو مختلفا، وعليه فيحتمل جدا ان تفهم حماس في نهاية الخطوة بان ليس لها نقطة ثبات وانها  مطالبة بان تلتزم بالاملاء الإسرائيلي والامريكي. السؤال الكبير هو ماذا سيحصل اذا ما حاولت حماس استعراض العضلات وامتنعت عن نزع سلاحها. هل ستكون إسرائيل مطالبة بان تستخدم القوة وتدخل الى غزة كي تنهي الخطوة العسكرية، ام ان الأمريكيين سيعملون بطريقة أخرى؟

الان يستعد الجيش الإسرائيلي لخياري اليوم التالي. فليس للجيش الإسرائيلي قيود عملياتية. فهو يسيطر على الرقابة والنار على كل مجال قطاع غزة، وفي حماس يفهمون هذا. السؤال الأكبر هو اذا كانوا ناضجين لترجمة وضعهم الى خطوات واقعية.

------------------------------------------

 

هآرتس 27/1/2026

 

 

في إسرائيل يبحثون عن سبيل للتأثير على المرحلة الثانية في غزة

 

 

بقلم: ونتان ليس، ليزا روزوفسكي ونير حسون

 

يعتبر العثور على جثة المخطوف ران غوئيلي في قطاع غزة انجاز اسرائيلي مهم عشية انطلاق المرحلة الثانية في خطة ترامب. فقبل اجبار الحكومة على الخضوع والسماح بفتح معبر رفح – اداة الضغط التي استخدمت للضغط على حماس من اجل اعادة المخطوفين – تمكنت قوات الجيش الاسرائيلي من تحديد مكان آخر المفقودين في مقبرة في قطاع غزة.

يبدو ان اعادة غوئيلي هي الهدف الوحيد القابل للقياس الذي طرحه بنيامين نتنياهو، ولا يوجد خلاف حول ذلك. من جهة اخرى، استكمال خطوات مثل نزع سلاح حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح يعتمد على تفسير الاطراف لهذه الطلبات، وقد تورط الشروط التي سيضعها رئيس الحكومة في مواجهة حادة مع المجتمع الدولي. وقد اقر مصدر مقرب من نتنياهو مؤخرا بان النية في فتح معبر رفح سحبت من اسرائيل اداة ضغط كبيرة على حماس والجهات التي تعد لاعادة تاهيل القطاع. وقد قال هذا المصدر بأن “التصميم على ابقاء معبر رفح مغلق خدم عدة اهداف اسرائيلية حتى الآن، وليس فقط اعادة جثة غوئيلي. لدينا الان الكثير من الادوات الاضافية للتاثير على ما يحدث في قطاع غزة”.

اضافة الى احتمالية سعي التحالف لعرقلة خطط اعادة اعمار قطاع غزة في الاشهر القادمة، لاسباب سياسية أو ايديولوجية، فانه توجد لاسرائيل مصالح امنية يجب عليها مراعاتها في المفاوضات مع دونالد ترامب ومجلس السلام ولجنة التكنوقراط مثل قدرة الجيش الاسرائيلي على حماية بلدات الغلاف بعد انسحاب القوات من عمق القطاع، وقدرة المؤسسة الامنية على احباط تهريب السلاح بحجم كبير الى القطاع، اضافة الى اعادة تنظيم التنظيمات الارهابية السرية. بالنسبة لنتنياهو فان بلورة ادوات تاثير على الادارة الامريكية قد يكون لها تاثير على المهمات المستعجلة التي حددها في الاشهر الاخيرة مثل كيف سيتم نزع سلاح حماس وما هو السلاح الذي سيطلب من حماس نزعه، وهل سيطلب من اعضاء حماس الكشف عن خرائط كل الانفاق التي بقيت في القطاع والتي يراد تدميرها، وهل سيسمح لاعضاء حماس بالاستمرار في امتلاك البنادق والسلاح الخفيف لغرض “الدفاع عن النفس” مثلما طلبت في الفترة الاخيرة، وهل يمكن حتى تحديد مكان عشرات آلاف قطع السلاح المتداولة حاليا في القطاع حسب تقديرات اسرائيل.

ادوات ضغط اسرائيل يمكن ان ترتكز الان على محاور رئيسية، الشخصية والامنية. لقد اقر مقربون من نتنياهو في الفترة الاخيرة صعوبة تلبية طلبات ترامب، لكن نتنياهو قد يستغل العلاقة الوثيقة بينهما من اجل التاثير على قرارات الرئيس. وقد اثبت رئيس الحكومة بالفعل القدرة على استمالة ترامب الى جانبه عندما حاول الرئيس الامريكي الدفع قدما بمنحه العفو في اسرائيل، والضغط على قضاة المحكمة في لاهاي لالغاء مذكرات الاعتقال الدولية الصادرة ضده.

من المنظور الامني اسرائيل يمكنها ان تربط أي تغيير على الارض بتحقيق مصالحها. ويعتبر انسحاب الجيش الاسرائيلي من الخط الاصفر ونقل المنطقة الواسعة لاعادة تاهيلها وتوطين سكان غزة فيها، حدث مهم من هذا المنظور. وفي اسرائيل قد يتم ربط مثل هذه الخطوة – تشديد أو تسهيل دخول القوات أو البضائع الاجنبية في المعابر الاسرائيلية – بتحقيق انجازات معينة.

لقد اظهر سلوك الادارة الامريكية وشركاءها الدوليين في اعادة اعمار قطاع غزة ان بعض القرارات يتم اتخاذها بدون معرفة اسرائيل. فقد اعلن رئيس لجنة التكنوقراط علي شعث، وليس نتنياهو، عن الفتح المتوقع لمعبر رفح في الاتجاهين، وكشف المبعوث الامريكي جارد كوشنر عن خطة لاقامة مطار في قطاع غزة، وهي الخطوة التي قد تقلق المؤسسة الامنية، وقد تبين في الاسبوع الماضي في دافوس بان لجنة التكنوقراط، وليس الجيش الاسرائيلي، هي التي ستتحمل المسؤولية عن نزع سلاح حماس، وقبل ذلك تفاجات اسرائيل عندما عينت ادارة ترامب ممثلين من تركيا وقطر في اللجنة التنفيذية لغزة، خلافا لتعهد نتنياهو.

حسب مصادر اسرائيلية فقد اعطى نتنياهو نفسه الضوء الاخضر لهذه الخطط عندما اعلن في واشنطن في شهر ايلول الماضي عن دعمه لخطة ترامب التي تتكون من عشرين نقطة. وفي الاسبوع الماضي عزز نتنياهو دعمه لهذه الخطة من خلال اعلانه الموافقة على دعوة الرئيس الامريكي للانضمام الى مجلس السلام كعضو، تقديرا للمبادرات التي يرغب في دفعها قدما.

المحكمة العليا ناقشت امس الالتماس الذي قدمه اتحاد الصحافيين الاجانب في اسرائيل (اف.بي.إيه)، الذي طالب بالسماح للصحافيين بدخول قطاع غزة. هذا الالتماس تم تقديمه قبل سنة واربعة اشهر، لكن المحكمة وافقت على طلب الدولة تاجيل تقديم رد على الالتماس. ممثل الدولة المحامي يونتان نداف قال في النقاش بان فتح معبر رفح ليس بالضرورة سيسمح بدخول الصحافيين الى القطاع. “دخول الصحافيين ليس ملزم للدولة”، قال. “موقف الدولة هو ان دخول الصحافيين ما زال يشكل خطرا امنيا، سواء على الصحافيين انفسهم أو على قوات الجيش”.

------------------------------------------

 

يديعوت احرونوت 27/1/2026

 

 

الورقة الاستخبارية للضغط على طهران

 

 

بقلم: يوسي يهوشع

 

كلما مرت الأيام منذ بدأت الولايات المتحدة تستعد لامكانية هجوم في ايران، فان الشخصية التي تصبح اكثر أهمية وتأثيرا في تخطيط قوات الغرب هي رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي اللواء شلومي بندر.

في نهاية الأسبوع الماضي وصل الادميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية في الجيش الأمريكي لزيارة في إسرائيل وعقد سلسلة لقاءات مع كبار رجالات جهاز الامن – وعلى رأسهم رئيس الأركان الفريق ايال زمير. وكان اللقاء عقد على خلفية توتر عال مع ايران وفي الوقت الذي تبقي فيه الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة كجزء من تنسيق اوثق بين الجيشين. التقى كوبر ورجاله مع كل قيادة هيئة الأركان، لكن قبل مغادرته اجرى لقاء خاصا مع اللواء بندر.

لقد كان هذا اللقاء هاما على نحو خاص للجنرال كوبر الذي يفترض أن يقود المعركة الشاملة وعليه فقد كانت الزيارة الى إسرائيل طويلة، استثنائية وهامة. يمكن التقدير بان المعلومات الاستخبارية التي سلمت ستخدم الولايات المتحدة اذا ما وعندما يأمر الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالهجوم. ومع ذلك، في واشنطن يشددون على أنه في هذه المرحلة لم يتخذ ترامب بعد قرارا نهائيا اذا كان سيأمر بالهجوم على ايران. وتشير مصادر أمريكية الى انه يحتمل أن تكون الخطوة العسكرية الواسعة بما في ذلك حشد القوات في الشرق الأوسط وتوثيق التنسيق مع إسرائيل يستهدف أولا وقبل كل شيء ممارسة ضغط استراتيجي على طهران وتشكل رافعة لدفع المفاوضات المتجددة الى الامام، وليس بالذات كمقدمة لعملية عسكرية فورية. وحسب التقديرات، يبقي ترامب لنفسه مجال مناورة واسع – بين تهديد مصداق بقوة عسكرية، وبين محاولة فرض تنازلات سياسية وعسكرية هامة على ايران دون اطلاق أي رصاصة.

في الأيام الأخيرة تواصل الولايات المتحدة تعزيز نشر قواتها العسكرية في الشرق الأوسط. في اطار الاستعدادات، حاملة طائرات أمريكية مع المجموعة القتالية التي ترافقها وصلت الى المنطقة، الى جانب نشر متزايد لطائرات قتالية، طائرات شحن ووقود، بارجات ومنظومات دفاع جوي. امس أعلنت القيادة المركزية الامريكية برئاسة كوبر بان حاملة الطائرات الامريكية لينكولن ومجموعتها الهجومية توجد في الشرق الأوسط بهدف تحقيق “الامن والاستقرار” في المنطقة. بالمقابل، هدد مسؤول إيراني كبير بان حاملات الطائرات الامريكية لا تردع طهران وستصبح هدفا.

في إسرائيل، بشكل رسمي لم يقل احد بانها ستنضم الى المعركة لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أشار الى أن قدرات “محور الشر” بعيدة جدا عما كانت عليه عشية الحرب. وقال “سنبقى متحفزين امام كل تهديد من جانب ايران. كل محاولة للمس بنا ستلقى ردا قاطعا. هذا سيكون خطأ واحدا اكثر مما ينبغي”. ان خطوة انضمام إسرائيلي الى الأمريكيين كفيلة بان تشكل مضاعف قوة، بفضل التجربة العملياتية والثقة المتراكمة.

في هذه الاثناء، نعيم القاسيم، امين عام حزب الله – الذي لم يساعد الإيرانيين في حملة “الأسد الصاعد” بل ولم يرد على تصفية رئيس الأركان طبطبائي المنسوبة لإسرائيل – اختار ان يهدد، لكنه لم يتعهد بالمشاركة في القتال. وذلك رغم الضغط الذي مارسه وزير الخارجية الإيراني الذي وصل قبل نحو أسبوع خصيصا الى بيروت في محاولة لاقناعه بالتدخل. في خطاب القاه امس في مؤتمر دعم لإيران، عقد في الضاحية في بيروت قال قاسم: في الشهرين الأخيرين سُئلنا غيرة مرة اذا كان حزب الله سيتدخل، اذا فتحت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا ضد ايران. مع حلول الوقت سنقرر كيف نعمل – ان نتدخل ام لا. لسنا حياديين امام هجوم ضد ايران”. وشدد على ان مثل هذه الحرب ستشعل المنطقة كلها.

اذا تدخل حزب الله بالفعل في إسرائيل يستعدون لرد غير متوازن ضده – خطة كانت في الجارور وتأجلت حتى الان، لكن هذه المرة متوقع ان تكون ذات مغزى اكثر بكثير.

------------------------------------------

 

هآرتس 27/1/2026

 

 

إعادة غوئيلي انهت ظاهريا حرب 7 أكتوبر

 

 

بقلم: عاموس هرئيلِ

 

العثور على جثة الجندي ران غوئيلي أمس في غزة واعادتها الى اسرائيل هي بمثابة نقطة النهاية الحقيقية للحرب في قطاع غزة، هذه الحرب التي استمرت لسنتين وثلاثة اشهر والان وفت الدولة بوعدها – جميع المخطوفين الاحياء والاموات تمت اعادتهم. هذه الامور جرت بالتدريج من خلال جهود كبيرة لاذرع الامن وبثمن لا بأس فيه من حياة الجنود. هذه القضية وصلت الى نهايتها.

غوئيلي، الشرطي في الوحدة الخاصة في لواء الجنود، كان في اجازة في 7 تشرين الاول في اعقاب اصابته في حادث. ورغم اصابته الا انه ذهب للمحاربة في الوقت الذي كان فيه كتفه مكسور وسقط في المعركة دفاعا عن كيبوتس علوميم. الجهود للعثور عليه استمرت منذ ذلك الحين، وفي حين تم حل الغاز كثيرة ولكن مكان وجوده بقي غير معروف، رغم انه في كانون الثاني 2024 اعلن بأنه قتل.

امس قالوا في الشباك بان الاختراقة في التحقيق وقعت قبل حوالي شهر بعد ان اختطف الشباك من جنوب مدينة غزة عضو في الجهاد الاسلامي، الذي قدم اثناء التحقيق معه تفاصيل عن مكان الدفن المقدر. البحث في مقبرة غرب مدينة غزة بدأ قبل بضعة ايام. الى ان تم اكتشاف الجثة تم فحص 250 جثة اخرى، التي بعضها دفنت معا في قبور جماعية.

من وجهة نظر عامة هناك ارتياح في هذا الامر بسبب حل اللغز الاخير وزوال الحزن الناجم عن غياب المخطوف الاخير. وهناك ايضا رسالة مبدئية وقيمية تؤكد التزام اسرائيل الحقيقي والملموس باعادة جميع المخطوفين. وقد قال والد ووالدة غوئيلي امس بعد تلقي نبأ اعادته: “الفخر اقوى من الحزن”.

لكن نهاية القضية لا تغير من حقيقة الحرب. فعودة غوئيلي لا تبدد الانطباع بالفشل الذريع – استخباريا وعسكريا واستراتيجيا – الذي سمح بوقوع المذبحة في غلاف غزة في 7 اكتوبر. ايضا التعقيدات الامنية في الساحات المحيطة لم يتم حلها حتى الآن. في غزة تنتهي الحرب حاليا باتفاق تفرضه الولايات المتحدة على اسرائيل، وهو اتفاق بعيد جدا عن كل وعود الحكومة. في غضون ذلك في ايران لم يتضح بعد اذا كان الرئيس الامريكي دونالد ترامب يعتزم شن هجوم يهدف الى اسقاط النظام هناك – في مواجهة قد تجر اليها اسرائيل ايضا.

في خطوة استثنائية اصدر مكتب رئيس الحكومة والمتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أول أمس بيانات بشان عملية البحث عن جثة غوئيلي حتى قبل العثور عليها، وتبين السبب الحقيقي وراء اصدار هذه البيانات قبل منتصف الليل، قبل تحقيق أي نتائج. واصدر مكتب رئيس الحكومة بيان آخر بشان اقتراب موعد فتح معبر رفح، وكان الهدف من البيان المتعلق بغوئيلي هو تخفيف حدة الانتقادات العامة لفتح المعبر الذي فرض على بنيامين نتنياهو، والذي ينفذ الان في انتهاك لوعوده السابقة.

المرحلة الثانية في اتفاق غزة، التي اعلن ترامب عن تنفيذها في منتصف الشهر، لا تتوافق مع واقع ما بعد الحرب كما صوره نتنياهو لمؤيديه. ان نجاح حماس في تحديد مكان معظم جثث المخطوفين بنفسها، خلافا لتوقعات الاستخبارات الاسرائيلية، كشف امرين. الاول هو ان سيطرة حماس على نصف قطاع غزة “التابع لها” محكم ومنظم اكثر مما كان يعتقد، وان لديها مصلحة في التقدم الى المراحل التالية لان قادتها يعتقدون ان هذه المراحل لا تنذر بازاحتها النهائية عن السلطة في قطاع غزة.

الان ترامب في الواقع يتحدث عن نزع سلاح حماس ويهدد بتدميرها اذا لم توافق على ذلك. والان حماس بقيت على حالها: هي تتوقع الحصول على المساعدة من قطر وتركيا في ظل رعاية الصفقة التي طبخها الامريكيون، وتجبي الضرائب على كل بضائع تدخل الى القطاع، وضمن ذلك البضائع المهربة من اسرائيل.

خلال الحرب وبعد وقف اطلاق النار في تشرين الاول بذلت الدولة وقوات الامن جهود غير مسبوقة لتحديد مكان جميع المخطوفين واعادتهم. مثلا، ربما لم يكن ترامب يتخيل أبدا انه سيهتم بهذا القدر بمصير جندي اسرائيلي واحد قتل. ولكن تصميم اسرائيل على العمليات والاستخبارات والتفاوض اثمر نتائج ملموسة.

حل هذا اللغز سيزيل عن من الاجندة العامة قضية المخطوفين، ويتيح التركيز على الامور الاساسية التي يجب ان تطرح الان: استخلاص الدروس من الاخفاقات وصياغة سياسة اسرائيلية للمستقبل. تكمن المشكلة في ان هذه القضايا ذات الطابع السياسي الحساس ستكون محور النقاش في الحملة الانتخابية القادمة، الامر الذي سيجعل التوصل الى اتفاق بشانها صعب.

الجناح اليميني المتطرف في الحكومة، الذي ما زال ضمن الائتلاف رغم معارضته لصفقات الرهائن، يستمر. واعادة جثة المخطوف الاخير ستسرع تنفيذ المرحلة الثانية في الاتفاق الامريكي، وستجبر مؤيدي نتنياهو والحكومة على مواجهة الواقع والمعنى الحقيقي للاتفاق، بدءا ببقاء حماس (بشكل مؤقت على الاقل) وانتهاء بتدخل قطر وتركيا العلني في القطاع. هذا يحدث لرئيس الحكومة اسرع بكثير مما توقع، ويبدو ان فتح معبر رفح سيكون اصغر مشكلاته.

------------------------------------------

 

إسرائيل اليوم 27/1/2026

 

 

حان الوقت لان تعود دولة اسرائيل الى الديار

 

 

بقلم: يوآف ليمور

 

يمكن نزع شعار المخطوفين عن الصدر. يمكن انزال اليافطات. يمكن وقف المهرجانات الجماهيرية. ران غوئيلي عاد الى الديار، المهمة انتهت. “حتى المخطوف الأخير”.

مشكوك أن يكون أحد ما صدق ان هذا سيحصل. نعم، السياسيون سيقولون ما سيقولون، لكن هذا كان قريبا من المستحيل. امام الكمية التي لا يمكن استيعابها من المخطوفين امام الفوضى التي سادت في ذاك اليوم إياه وبعده، امام الحرب الضروس والقتلى والدمار. امام العدو الوحشي. امام كل هذا، فعلت إسرائيل ما لا يصدق. بالمعونة السخية من الرئيس ترامب واعادت الى الديار كل الـ 251 من مخطوفي 7 أكتوبر ومعهم 4 مخطوفين احتجزوا في غزة قبل الحرب.

الأيام الأخيرة كانت ممزقة للاعصاب. من جهة الجهود للعثور على غوئيلي، مع العلم انه كلما مر الوقت قد يختفي وعندها ينسى. من جهة أخرى الطلب الأمريكي لفتح معبر رفح كجزء من الانتقال الى المرحلة الثانية من الاتفاق. ساعتا زمن – واحدة قيمية والثانية واقعية – تنافستا فيما بينهما، وفي نهاية الامر انتصر الحق. ران غوئيلي انتصر: نصر أخير لبطل خرج للقتال في السبت إياه وهو جريح في كتفه، انقذ كثيرين ودفع على ذلك الثمن بحياته.

سيروى لاحقا عن الرحلة التي قطعها غوئيلي في الساعات الأخير من حياته، وبعد موته. جثته دفنت وعندها نقلت ودفنت مرة أخرى. هذا الانتقال هو الذي خلق شركاء السر، المعلومات الاستخبارية التي سمحت بالعثور عليه امس. تطلب هذا حملات معقدة وتحقيقات قاسية قلصت الإمكانيات الى اثنتين: نفق حفره الجيش الإسرائيلي دون أن يعثر على شيء، ومقبرة حفرها الجيش الإسرائيلي الى أن عثر على غوئيلي.

250 جثة أخرجت من قبور جماعية في غزة وفحصت الى ان أكد طبيب الاسنان بان هذا غوئيلي. في غضون دقائق رفعت الرسالة الى كل القيادة حتى رئيس الأركان الذي احيا امس يوم ميلاده الستين مع هدية اغلى من الذهب: لا يوجد مزيد من المخطوفين الإسرائيليين في غزة.

صباح امس تمكنت من الحديث مع خال غوئيلي، زيف تسيوني. اعترف بصدق بان العائلة منقسمة في قلبها. من جهة، الحاجة الى اليقين، من جهة أخرى الامل في أن رغم كل شيء ران حي. القلب يتفطر على هذه العائلة الرائعة. على الابوين تليك وايتسيك وعلى الأخت شيرا التي خاضت كفاحا نبيلا حتى عندما بقوا وحدهم. “خرج أولا وعاد أخيرا”، قالت تلك. وهو عاد الأخير، والاهم انه عاد.

 

 المهمة الان: الوحدة

 

الان، بعد أن انتهت المهمة والكل بات في البيت، نعود الى السياسة. السياسة الدولية التي تطالب إسرائيل بان تنفذ التزاماتها بعد أن نفذت حماس نصيبها واعادت كل المخطوفين الاحياء والاموات. والسياسة الإسرائيلية الملزمة بالتحقيق في الإخفاق والكارثة، وكذا الالتزام بإيجاد المقدرات والقوى التي تسمح بترميم كامل لكل من وما يلزم.

هذا ضروري للمخطوفين الاحياء الذين عادوا ولعائلاتهم، الذين بقيت قلوبهم محطمة طالما كان المخطوفون في غزة واليوم يمكنهم أن يبدأوا مسيرة اشفاء حقيقي.

من لا يزال يحتاج الى الاشفاء ي دولة إسرائيل. فقد دخلت مريضة الى 7 أكتوبر وبقيت مريضة اليوم أيضا. إعادة غوئيلي يمكنها أن تكون بوصلة: اذا كان ثمة نصر مطلق – فهذا هو النصر.

فرض الهزيمة على حماس سيتواصل سنوات أخرى، وسيتطلب تصميما عسكريا وحكمة سياسية (والعكس أيضا). كما أن إعادة تأهيل البلدات والنفوس ستستغرق زمنا. والالم على الشهداء في المدني وفي العسكري لن ينتهي ابدا. الامر الوحيد الذي يمكنه وينبغي له أن يوحد الشعب – القرص الحلو في بحر مرير – تجسد امس.

ينبغي الامل في ان تمتد لحظات الفرح الصافية التي اغرقت الجمهور الإسرائيلي من الحائط الى الحائط الى ما وراء اللحظة أيضا. هذا يستحقه غوئيلي الذي خرج لان ينقذ دون أن يسأل ودون أن يطلب. هذا يستحقه باقي المخطوفين، أولئك الذين ماتوا وأولئك الذي عادوا أحياء. هذا يستحقه المقاتلون الذين خرجوا لاعادتهم الى الديار. هذا تستحقه العائلات والأهالي. هذا نستحقه كلنا. بعض الهدوء. بعض الحياة الطبيعية. بلا رموز المخطوفين. بلا يافطات. ران غوئيلي عاد الى الديار. حان الوقت لان تعود دولة إسرائيل هي الأخرى الى الديار.

------------------------------------------

 

هآرتس 27/1/2026

 

 

العلمانيون سيبقون في إسرائيل ولن يهاجروا حتى لو بقي نتنياهو في الحكم

 

 

بقلم: ألوف بن

 

 أنا ساخاطر واراهن: حتى لو بقي بنيامين نتنياهو في الحكم بعد الانتخابات فان الاغلبية الساحقة من العلمانيين سيواصلون العيش في اسرائيل ولن يهاجروا الى تايلاند أو البرتغال. وسازيد الرهان، حتى لو عاد نفتالي بينيت الى منصب رئيس الحكومة بدعم من يئير لبيد وافيغدور ليبرمان فان العلمانيين سيواصلون التجند والخدمة في الاحتياط ودفع الضرائب، في حين سيمتنع الحريديون عن ذلك. من الواضح انه اذا نجا نتنياهو والائتلاف الحالي فان الحريديين سيستمرون في التمتع بامتيازات الدولة بدون بذل أي جهد أو تحمل أي اخطار.

 العلمانيون يدركون التوجه الديمغرافي والتنبؤات التي تشير الى ان ثلث سكان اسرائيل سيكونون من الحريديين في غضون اربعين سنة، أي انهم لن يتعلموا المواضيع الاساسية ولن يخدموا في الجيش ولن يساهموا في العمل المنتج، وسيعيشون على الاعانات. هم يعرفون جيدا السيناريوهات المخيفة التي يطرحها الخبير في الاقتصاد دان بن دافيد، التي يرى فيها بان اسرائيل على وشك الانهيار لان الطبقة المثقفة والثرية المتضائلة سترفض تحمل العبء لوحدها وستهرب. وهم يعرفون جيدا ان الجنازات العسكرية لن تغادر بني براك على الاطلاق، كما تعود صديقي نحاميا شترسلر على التذكير بذلك.

 يمكن الافتراض ان معظم العلمانيين لا يرغبون في العيش في مدينة تشبه القدس، التي تعاني من الفقر والاكتظاظ، ولا تستطيع تقديم الخدمات الاساسية لسكانها أو الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الخارجية. مع ذلك، هم يتجاهلون تعزيز نفوذ الحريديين، ويتجاهلون قانون الاعفاء من الخدمة الذي يسعى نتنياهو الى تمريره، ويتجاهلون احراق اوامر التجنيد التي صدرت للحريديين، ويتجاهلون المحكمة العليا، بل ويتجاهلون حتى صراخ الجيش بشان نقص الجنود وحاجته الى 12 ألف جندي. الحريديون يخرجون الى الشوارع باعداد كبيرة ويهتفون “سنموت قبل تجندنا”، ولا يواجهون هناك غضب العلمانيين بسبب هذا التمييز بين دم ودم.

 هذه الحماسة الكبيرة التي شاهدناها في الاحتجاجات ضد الانقلاب النظامي، والمطالبة باعادة المخطوفين، لم تظهر في مواجهة تهرب الحريديين. ان طلب المساواة في التجنيد يقلق المجتمع الحريدي المتماسك، أما العلمانيون فلا يكترثون، فهم لا يتصدون لحواجز الحريديين ولا يلغون التطوع في الاحتياط، ولا حتى يشكلون دوريات تطوع لمرافقة الجنود في الطريق الى الاحياء الحريدية. لقد استقبلت دعوة لبيد وليبرمان لالغاء حق التصويت لمن لم يخدموا في الجيش بلامبالاة. وحملة “حلف من خدموا” لبينيت موجهة لمن خاب املهم من نتنياهو في اليمين الديني والتقليدي، ولا تثير انفعال العلمانيين. كيف يعقل ذلك؟

 التفسير بسيط: العلمانيون يخشون من ان يفرض عليهم الحريديون التوراة والوصايا، لذلك فانهم يفضلون ابعادهم عن الانظار. يتمتع المجتمع الحريدي بالتجربة الاكبر في العالم في “الدخل الاساسي العالمي”، حيث يحصل الافراد على مساعدة من الحكومة بدون الحاجة الى العمل، ويعتمد الاقتصاد على صناعات تتميز بكثافة رأس المال مثل الامن السيبراني والذكاء الصناعي والغاز الطبيعي، التي لا تحتاج الى عدد كبير من العاملين، ويمكنها تمويل النفقات الاخرى. في حالة اسرائيل يقضي من يحصلون على الدخل الاساسي العالمي ايامهم في دراسة التلمود الذي لا قيمة له، الامر الذي يعطيهم الشعور بالمعنى والثقة بالنفس، ويتركهم معزولين عن المجتمع. بهذه الطريقة يمكن لسكان تل ابيب التوهم بانهم يعيشون في برلين، بينما توجد بني براك على بعد بضعة كيلومترات عنهم، بقوانينها الصارمة المتعلقة بالحلال والحشمة وحكم الحاخامات.

 الصفقة بين العلمانيين والحريديين – نحن ندفع لكم وانتم اتركونا لشأننا – هي اساس النظام الاجتماعي في اسرائيل. هذا الاتفاق صمد امام كل الاضطرابات السياسية والاجتماعية حتى حرب 7 اكتوبر التي فرضت عبء غير مسبوق على الجنود المقاتلين وعلى الاحتياط، وهو اتفاق مناسب للطرفين اللذين يفضلان قبل أي شيء آخر الحفاظ على نمط حياتهما. لذلك يسهل التكهن بان الوضع سيبقى على حاله بعد الانتخابات.

------------------------------------------

 

هآرتس 27/1/2026

 

 

قانون الاعفاء يعيق اقرار الميزانية

 

 

بقلم: نوعا شبيغل واهارون رابينوفيتش

 

التصويت بالقراءة الاولى على ميزانية الدولة الذي كان من المفروض ان يجري أمس تم تاجيله الى يوم غد في ضوء الخلاف حول قانون الاعفاء. وحسب القانون فان الائتلاف يجب عليه المصادقة على كل قوانين الميزانية حتى نهاية شهر آذار القادم، وخلافا لذلك فانه سيتم حل الكنيست.

حزب الصهيونية الدينية اتهم بان القرار بشان التصويت تم اتخاذه بشكل “احادي الجانب”، وبعد ذلك عقد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو جلسة مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ورئيس حزب شاس آريه درعي وعضو الكنيست موشيه غفني (ديغل هتوراة). مصدر مطلع على اللقاء قال بانه لم يتم الاتفاق على أي شيء، وان “الفجوة ما زالت كبيرة”.

مصدر في محيط سموتريتش قال ان الحريديين يتوقع ان يقرروا اليوم أو غدا اذا كانوا سيسمحون بتمرير الميزانية بالقراءة الاولى، بشكل منفصل عن موضوع الاعفاء من التجنيد، في يوم الاربعاء. وحسب اقوال هذا المصدر فانه اذا لم يمكنوا من تمرير الميزانية بالقراءة الاولى فان هذا يعني ان الحريديين يحلون الحكومة. واضاف بان سموتريتش غير مستعد لتمرير الميزانية كرهينة لقانون التجنيد الاجباري.

في الاحزاب الحريدية هددوا مرة تلو الاخرى بعدم دعم الميزانية اذا لم يقر مشروع قانون الاعفاء. قبل اسبوع ونصف صرح موشيه غفني، رئيس حزب ديغل هتوراة، بانه في حالة عدم اقرار القانون فان حزبه لن يدعم ميزانية الدولة. وقال في مقابلة مع موقع “كيكر السبت”: “يجب وجود قانون في البداية”، واكد على ان اعضاء الكنيست في الحزب لن يدعم الميزانية حتى بالقراءة الاولى وانهم سيتصرفون حسب توجيهات الحاخامات. واضاف غفني بانه نقل الرسالة لنتنياهو، الذي قال بانه “يبذل كل ما في استطاعته لاقرار مشروع القانون”. وعندما سئل ما اذا كان يصدق نتنياهو المح بانه لا يصدقه.

قبل ذلك باسبوع صرح المتحدث باسم شاس، آشر مدينه، في مقابلة مع راديو “كول براماه”، بان حزبه لن يكتفي بالرغبة في المضي قدما في عملية التشريع، بل يتوقع اقرارها بالقراءة الثانية والثالثة. هذا جاء بعد اعلان حزب شاس في تشرين الاول الماضي الانسحاب من مهمات وظائفه الائتلافية في اعقاب التاخير في اقرار قانون الاعفاء. وفي تشرين الثاني اعلن رئيس حزب يهدوت هتوراة واغودات يسرائيل، عضو الكنيست اسحق غولدكنوفف، بانه لن يؤيد الحكومة ولن يصوت مع ميزانية الدولة اذا لم تتم المصادقة على قانون الاعفاء من التجنيد. وفي مقابلة مع “كول حي” قال: “المشكلة الكبيرة هي ان مشروع القانون لم يقر قبل تشكيل الحكومة. اذا لم ننجح في تحقيق قانون قبل الانتخابات فلن يتم تشكيل أي حكومة بدعم الحريديين قبل اقرار مشروع القانون”.

حسب الصيغة المحدثة لمشروع قانون الاعفاء فان كل اوامر التجنيد التي صدرت منذ انتهاء العمل في قانون الاعفاء السابق في العام 2023 سيتم الغاءها، ولن يتم فرض عقوبات شخصية عن الرافضين للتجنيد الا حتى جيل 26 سنة، وسيسمح للمتدينين الحريديين بالالتحاق للخدمة المدنية في الاجهزة الامنية بنسبة 10 في المئة من هدف التجنيد السنوي. اضافة الى ذلك سيتم فرض عقوبات في حالة عدم الوصول الى 75 في المئة في اهداف التجنيد، الامر الذي يجعل هذه الاهداف متدنية جدا عمليا. القانون يشمل ايضا تعريف واسع لمفهوم من هو الحريدي، الذي يشمل ايضا الحريديين الذين توقفوا عن التعليم. وحسب مشروع القانون فان معايير الحصول على الاعفاء من التجنيد للحريديين هي الالتحاق بالخدمة وفقا للامر الاول، التعلم في مدرسة دينية لمدة 45 ساعة على الاقل في الاسبوع والامتناع عن العمل بالتوازي مع التعلم، وتقديم طلب اعفاء لوزير الدفاع.

في الاسبوع الماضي ابلغت الحكومة المحكمة العليا بان نتنياهو سيشكل طاقم وزاري لفحص خطوات انفاذ تكميلية على الصعيد الاقتصادي والصعيد المدني، التي يمكن تطبيقها لزيادة نسبة التجنيد الالزامي. هذا في اعقاب قرار حكم المحكمة العليا في 19 تشرين الثاني الذي الزمها بصياغة سياسة ناجعة حتى 4 كانون الثاني من اجل فرض التجنيد الالزامي المتساوي على طلاب المعاهد الدينية. ووفقا للاعلان فان الطاقم سيقدم خلال ثلاثين يوم “توصياته والبنية التحتية المهنية التي تدعم الفعالية المتوقعة للتدابير المقترحة”. وذكر ايضا بان الطاقم سيحدد التدابير التي تتطلب تعديلات قانونية، والتدابير التي يمكن تطبيقها بدون تشريع، و”الاثار العامة المتوقعة لهذه التدابير على المجندين في اجمالي السكان”.

في قرار الحكم في تشرين الثاني للمحكمة العليا قضت بالاجماع بضرورة اتخاذ الدولة اجراءات انفاذ جنائية ضد الحريديين المتهربين من الخدمة، اضافة الى بلورة عقوبات اقتصادية ومدنية في غضون 45 يوم. واكدت هيئة موسعة في المحكمة العليا في حكمها على ضرورة نجاعة هذه الاجراءات، بل وقضت ايضا بعدم جواز تجاوز الحكومة للعقوبات الاقتصادية والسماح بقناة تمويل غير مباشرة للحريديين المتهربين من الخدمة. وكتب نائب الرئيس نوعم سولبرغ: “لا مبرر للمماطلة، لقد حان وقت العمل”.

------------------------------------------

 

هآرتس 27/1/2026

 

 

أين ستكونون في عملية الترحيل القادمة، أيها الديمقراطيون

 

 

بقلم: عميره هاس

 

الانقلاب السياسي الذي يدفعنا الى الوراء له أخت اقدم، خطة الحسم والهجرة الطوعية لبتسلئيل سموتريتش التي تدفعنا كل يوم الى هاوية جديدة. لكن المعارضة الصهيونية ما زالت تتجاهل العلاقة الوثيقة بينهما، بعد ان اعطت دعمها لايام الاحتياط والدماء والشعارات لحرب الابادة والانتقام في قطاع غزة. ما الذي سيحدث عندما سيتجول احفاد يهوشع في المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، ويشعلون النار فيها، ويطلقون النار على بيوتها، ويضربون المارة بالعصي؟ هل ستسارعون – أنتم الديمقراطيون وحزب يوجد مستقبل – للتجند من اجل حماية القوات المقدسة من الفلسطينيين في الضفة الغربية، الذين سيرفضون الاستسلام؟.

التغييرات التي يتم تنفيذها تحت غطاء الحسم هي تغييرات تكتيكية وسريعة مثل البرق ولها ابعاد كارثية وتوراتية. كتائب الله الرسمية وكتائب المقاولة من الباطن لها تقوم بطرد السكان، وتمحو من فوق الارض، وتحاكي الانجازات في قطاع غزة. هذه الكتائب تقوم بطرد تجمعات الرعاة واحد تلو الاخر الى ضواحي القرى القريبة، وتهاجم القرى واحدة تلو الاخرى، المدارس والمساجد. ويتم منع وصول المزارعين، الاصحاب الشرعيين، الى الينابيع والسهول الخصبة وحقول الزيتون. ايرادات السلطة الفلسطينية في يد وزارة ماليتنا. واشجار الصبار هي لنا فقط. وكل الجمال ملك لنا لوحدنا. هنا وهناك ما زالت توجد تجمعات رعاة فلسطينيين متعبة، أو قرى بنيت قبل العام 1967، لكن لا تقلقوا، كلها تزداد فقرا واستنزافا. المنطقة ج وصلت الينا من جبل سيناء، وتمتليء الان بمزارع الاغنام التي تلتزم بالحلال بدعم واسع وتمويل واسع من الحكومة، وقد تسربت بالفعل الى المنطقة ب. وسياتي الدور بعد ذلك على المنطقة أ والمدن الموجودة فيها. لان جيش الله المختار لا يعرف الخوف، ولا يخفى عليه أي اسلوب من اساليب التنكيل، وكل قائد كتيبة وكل قائد لواء وكل قائد سرية وكل محقق في الشرطة، هو شريك بالفعل في هذا العمل. يجب أن تعرفوا ان اخوتكم في السلاح الذين يوجدون في يهودا والسامرة يستهدفون المدن الفلسطينية، لم يكونوا لينجحوا لولا عدم مبالاتكم. بعد تقليص وحصر جيوب حضرية، التي قام بهندستها بشكل جيد افضل القادة العسكريين، الان يتم التخطيط للطرد النهائي منها. هل الى الاردن؟ هل حرب اخرى؟ هذا صغير على جيش الله.

خطة سموتريتش تم تنفيذها بشكل علني وبشكل متواصل منذ ثلاث سنوات، رغم ان الاباء الروحيين لها مهدوا الطريق لها في الضفة الغربية في منتصف التسعينيات، بدءا بالطرق الالتفافية التي اقترحها اسحق رابين ومرورا بشعار اريئيل شارون “اذهبوا الى التلال” وانتهاء بما يفترض من عجز اليات القانون والنظام امام العنف المنظم الذي يقوم به المستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.

تحذيرات مشابهة كتبت وقيلت اكثر من مرة، وفرصة وصولها الى اذن وقلب المعارضة التي تعرف نفسها بانها ليبرالية وديمقراطية، ضئيلة. بل ان ركيزتين من ركائزها الاساسية، اسرائيل بيتنا ونفتالي بينيت وحزبه الغامض، نفذت اجزاء من الخطة الحاسمة قبل ان يصوغها من وضعها. اضافة الى ذلك النظام القانوني المنمق الذي جئتم للدفاع عنه خلال السنوات الثلاثة الاخيرة مكن ومهد لعمليات الترحيل الصغيرة، من ام الحيران في النقب الى الحديدية في الاغوار الشمالية. لم يبق لنا الا التعبير عن الاحباط والغضب طالما ان النظام يسمح لنا بذلك.

الاسكات الذاتي لليهود والتخويف الخارجي لليهود، واخلاء البلاد من سكانها الفلسطينيين واقامة ديكتاتورية لليهود بعد نجاح تطبيقها على الفلسطينيين واستكمال ما فشلنا في تحقيقه في 1948 ونسخة معدلة لمملكة يهودا وحكم الشريعة، هل هذه الامور تسير بالتوازي الا اذا كانت مقدرة؟.

------------------------------------------

 

هآرتس 27/1/2026

 

 

القاضي مزراحي ضد حرية الصحافة

 

 

بقلم: أسرة التحرير

 

قرار القاضي مناحم مزراحي إصدار الأمر للصحفي عُمري إسنهايم بأن ينقل إلى الشرطة المواد الخام للمقابلة التي أجراها مع الناطق السابق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إيلي فيلدشتاين، هو قرار سيئ وخطير على حرية الصحافة في إسرائيل.

  إذا لم تمنع هيئة قضائية عليا هذا القرار فإنه سينشئ أثرًا لَجْمًا خطيرًا على الصحفيين والمذيعين ممن يسعون إلى كشف الحقيقة عن مراكز القوة.

في الشهر الماضي بث أسنهايم مقابلة من ثلاثة أجزاء مع فيلدشتاين، المتهم في قضية الوثائق والمشبوه في قضية قطر غيت. ففي المقابلة كشف فيلدشتاين لأول مرة اسم رئيس طاقم رئيس الوزراء تساحي بريفرمان. وعلى حد قوله، التقى بريفرمان به في الطابق ناقص 4 في الكريا وقال له إنه يمكنه أن "إطفاء القضية".

قرار محكمة الصلح في ريشون لتسيون الذي صدر أول من أمس يعنى بطلب يونتان أوريخ وشرطة إسرائيل أن يتلقيا ساعات طويلة من المواد الخام من المقابلة. يمكن لنا أن نجادل في خيار فيلدشتاين لبسط روايته بالذات أمام إسنهايم رغم أن هذه رسالة صريحة عن العلاقة بينهما. لكن هذه المسائل الأخلاقية لا توجد على الإطلاق في قلب قرار المحكمة.

لقد قضى القاضي بأن هذه حالة خاصة تُجرى فيها مقابلة صحفية مع متهم ومشبوه بأعمال جنائية على الوجه العلني، "فيما هو يترقب إمكانية أن تُستخدم الأقوال التي أفاد بها في المقابلة". غير أن مزراحي يتجاهل حقيقة مركزية: مجرد إجراء المقابلة الصحفية هو الذي ساهم في فتح تحقيق جنائي يتعلق ببريفرمان.

فضلاً عن ذلك، قضى القاضي بأنه إذا أدى قراره إلى أن يقدم المشبوهون روايات "غير دقيقة" لا تستوي مع مواد أخرى "فستحل على ذلك البركة". هذا قول مقلق: حرية الصحافة لا يُفترض أن تخدم راحة المحققين بل حق الجمهور في المعرفة.

إن التحقيق في الاشتباه لتشويش التحقيق في قضية "بيلد" لم يبدأ إلا في أعقاب مقابلة فيلدشتاين لدى إسنايم. فقد تعهد محقق الشباك أمام فيلدشتاين في غرفة التحقيق: "أنا لن أكنس ولن أطمس"، ومع ذلك، فعلى مدى أكثر من سنة لم يحدث شيء.

 هذه الحقيقة تشدد فقط الحاجة الجماهيرية لمقابلات عمق صحفية، مقابلات مشكوك أن تُجرى إذا بقي قرار القاضي مزراحي على حاله.

 

برعاية القرار تصبح وسائل الإعلام الذراع الطويلة لسلطات التحقيق التي تهمل في أداء مهامها. إن طلب تسليم مواد خام صحفية للشرطة سيردع مشبوهين ومصادر من الحديث مع وسائل الإعلام، ويجفف مقابلات عمق ويسمح بدفن قضايا جنائية حساسة. هذا أثر مبرد حقيقي، ليس فقط على صحفيين ومذيعين بل على حق الجمهور في المعرفة.

-----------------انتهت النشرة----

disqus comments here