رمزية المقاوم الفلسطيني صمود لا يُهان

في زمنٍ تُباد فيه غزة ويُسفك الدم الفلسطيني على مدار الساعة لا تبدو المعركة محصورة في الميدان وحده بل تمتد إلى الوعي والصورة والخطاب.. من هنا يكتسب المشهد المتداول للعميل غسان الدهيني المعروف بقيادته لما يُسمى ميليشيا القوات الشعبية المسلحة الموالية للاحتلال الإسرائيلي وهو يوجه إهانة مباشرة للمقاوم أدهم عطاالله العكر بعد اعتقاله في رفح وتجريده من ملابسه دلالات تتجاوز كونه تصرفاً فردياً أو انفعالاً عابراً ليغدو تعبيراً مكثفاً عن خطاب كامل يسعى إلى قلب المعادلة بتشويه صورة المقاوم وتطبيع الخضوع وتلميع الهزيمة بوصفها خياراً عقلانياً ومخرجاً واقعياً في زمن الإبادة.

▪ رمزية المقاوم الفلسطيني

المقاوم الفلسطيني ليس صورةً عابرة في خبرٍ عاجل ولا اسماً يستدعى في لحظة اشتباك ثم يُنسى ، بل هو تجسيد لشعبٍ حرم من أدوات العدالة الدولية فابتكر أدواته الخاصة للبقاء والدفاع عن وجوده ومن هذا المنطلق فإن الإساءة التي وجهت إلى المقاوم أدهم عطا الله "ابو بكر" لم تستهدف شخصه بقدر ما استهدفت رمزية المقاوم الفلسطيني ذاتها غير أن هذا المشهد وإن لم يُسقط المقاومة فقد أسقط ما تبقى من أقنعة وكشف بوضوح من يختار الحديث بلغة الاحتلال بخطابٍ يهاجم الضحية ويبرئ الجلاد.

▪ لا وجه مقارنة

المشهد بين أدهم عطاالله العكر وغسان الدهيني يجسد معادلة أخلاقية ووطنية فلا وجه للمقارنة بين المقاوم والعميل  فالفارق ليس مجرد تعبير مجازي بل حقيقة واقعية تؤكد أن الفرق بين من يختار الحرية والكرامة ومن يختار المصلحة والخيانة فرق شاسع لا يمكن تجاوزه ، المقاوم يُخلد اسمه في ذاكرة الشعب بينما يُنحى العميل إلى النسيان أو الاحتقار فهو لا يمثل إلا خيانته لنفسه أولاً ثم لوطنه.

▪ المجتمعات الحية تعلم جيداً أن قيمة الإنسان لا تقاس بما يمتلكه من ثروة أو سلطة بل بما يقدمه للوطن وكيف يختار أن يكون جزءاً من قصة كفاحه أو جزءاً من قصة خيانته ومن هنا يبقى المقاوم رمزاً للحق والكرامة والعميل رمزاً للباطل يسعى للإذلال والخضوع ولا سبيل للمقارنة بينهما.

▪ ردود فعل فلسطينية

ظهر المقاوم أدهم عطاالله العكر في الفيديو مكبلاً ومرهقاً بينما كان العميل غسان الدهيني يوجه تهديداته ويستعرض قوته مستغلاً حالة الضعف لإرسال رسالة سياسية ونفسية للآخرين... هذا المشهد أحدث غضباً واسعاً واستنكاراً شعبياً وصفه النشطاء الفلسطينيين بأنه إهانة للكرامة الوطنية إذ اعتبروا أن الفيديو يسعى إلى تشويه صورة المقاومين الفلسطينيين أمام العالم وإضعاف رمزية الصمود والمقاومة التي يمثلونها.

▪ فيما أكد شقيق أدهم عطاالله العكر أن الفيديو كان مؤلماً للعائلة مشدداً على أن الهدف من نشره لم يكن مجرد طي ملف شخصية واحدة بل كان محاولة رمزية للنيل من عزيمة الشعب الفلسطيني وإظهار المقاومين في صورة الضعف.  وأن صمود العكر طوال فترة الحصار في انفاق رفح يمثل رمزاً للصمود والتحدي وأن ما ظهر في الفيديو لن يغير من مكانته أو من رمزيته لدى الفلسطينيين.

في النهاية يظل المقاوم الفلسطيني رمزاً للصمود والكرامة والهوية الوطنية لا تهزه التهديدات ولا المشاهد الاستعراضية التي تحاول إذلاله وما حدث في مشهد العميل غسان الدهيني الأخير يؤكد أن قوة المقاومة ليست فقط في السلاح بل في ثبات الإرادة وقوة الروح أمام كل محاولات الطمس أو التشويه ، المقاوم الفلسطيني يظل في ذاكرة شعبه والعالم رمزاً للحق الذي لا يُهان والصمود الذي لا يكسر.

disqus comments here