ليلة الحنّة في بيت لاجيء "في بيتنا عروس"

إحدى العادات والتقاليد الفلسطينية هي ليلة الحنّة التي تسبق ليلة الزفاف. وللحنّة معانٍ رمزية تمتد في التاريخ الاجتماعي الفلسطيني، ولها دلالات كثيرة إلى جانب الفرح والزينة، فهي أيضاً تحمل البركة والحماية من الحسد، والإشهار والتغنّي بجمال العروس.

 
الحنّة نوع من النبات يتحوّل إلى صبغة تستخدمها النساء للتزيّن، فترسمْنَ نقوش جميلة على أيديهن وأقدامهن.
 
موروث شعبي، كان يُعتقد بأنّ الحنّة تحمي الجلد وفيها حماية وشفاء، والبعض كان يستخدمها بشكل علاج لأمور طبية.
 
تحمل الحنّة هوية ثقافية تراثية وتربط العروس بأمّها وجدّتها وجدّاتها، وهذا من شأنه تعزيز الانتماء والهوية. كما تعزّز ليلة الحنّة الروابط الاجتماعية بين الأهل والجيران والأصدقاء والمعارف.
جهّزنا تحضيرات ليلة الحنّة، وكانت التحضيرات مستوحاة من الزينة الحديثة، وزدنا شوكولا حيث لم يكُن في ليلة الحنة سوى بعض الحلويات التي كانت تُصنع في البيت مثل الرز بحليب، الهيطلية، المقروطة، أو الخبز المخبوز بالسمن والسكر.
جهّزنا أيضاً الأثواب التي تحمل التطريز الفلسطيني، من جدّتي العروس، عمّاتها، خالاتها، أهل العريس، الطفلات كلّهن، الجميع سيلبسنَ الثوب الفلسطيني المُطرّز ذا اللونين الأحمر والأسود، أما العروس فستلبس الثوب الأبيض المطرز بالخيوط الحمراء.
أغاني الحنّة اختيرت بعناية، بعضها مفهوم وبعضها فيه مصطلحات لم تعد تُستخدم، أو لهجة صعبة المصطلحات.
ولكن تشتهر ليالي الحنّة والزفاف بالآويهة والزغاريد وهذا بعض منها:
سبّل عيونو وماد ايدوا يحنولو
غزال زغير بالمنديل يلفولو
يالمي يالمي طاويلي المناديلي
وطلعت من الدار وما ودعت انا جيلي
واطلعت من الدار وما ودعت انا امي
انا الغربية وهيلوا يا دمعاتي
سبل عيونو وماد ايدوا يحنولو
غزال زغير بالمنديل يلفولو
آويها... بحنة مكة جيت احنيكي
آويها... يا بدر ضاوي وألحلى كلو ليكي
آويها... ما بتلبق الحنة إلا لايديكي
آويها... يا (اسم العروس) زينة العرايس ل(اسم العريس) اوديكي
أغاني الزفة في العرس الفلسطيني
زفولي (اسم العريس) لباب العمود
آويها... ريتو هالفرح مبارك
آويها... سبعة ثمان بركات
آويها... كما بارك محمد
آويها... على جبل عرفات
آويها... جيت اغني وقبلي ما حدا غنا
آويها... بقاع وادي فيه الطير يستنا
آويها... وريتك با (اسم العريس) بهل العروس تتهنا
آويها... وتضل سالم ويضل الفرح عنا
آويها... ضليت أركض ورا الجواد لناسبهم
آويها... هب الهوى ورماني على مصاطبهم
آويها... دعيت رب السما ينصرهم
آويها... نصره عزيزة تجبر بخاطرهم
آويها قومي معي يا بنت الأكابر قومي
آويها يا زعفره مبرْمكي يا زهر لموني
آويها لامّك اطلعي ولعمتك كوني
آويها يا وردة فتّحت بشهر كانون ِ
آويها ظلّينا ندوّر ع َ المناصب حتى نـّاسبْهم
آويها هب الهوى ورمانا ع َ مصاطبهن
آويها واسيلـْت رب السما من فوق ينصرهن
آويها نصرة عزيزة وما تِكسر خواطرهن
آويهة حديثة لتواكب العصر:
آويها تصورتوا لدختوو
آويها الله بيّضلو بختوو
آويها يا إم العريس
والله فكرتك إختوو
استبعدتُ عدداً كبيراً من الآويهة والزغاريد لما تحويه من مفاهيم قديمة عن الحسد وصيبة العين، وكسر لخواطر غير المتزوجات، وجُمَل تصف العريس كأنّه الفارس المقدام والرجل الهُمام، وكأنّ مَن يتزوّج يحقق انتصاراً أو كأنّه فتح بيت المقدس. هي مبالغات تُعرف في المجتمع الفلسطيني، وأيضاً الألقاب، وهو ما لا أحبّذه أبداً، ويجعلني أنفرُ من ذكرها أو التعرّض لهكذا أمور في سياق الكتابة. أهم الأمور هو استحسان ما ننقل، واختيار أجمل ما يُقال بطريقة جميلة تُراعي الذوق العام.
عروستنا الجميلة سترفلُ بثوبٍ أبيض، تمشي على مهلٍ باستيحاء، تغرورق عينيها بدموع الحبّ والامتنان لوالديها، ستكون ملكة هذه الليلة بكلّ تفاصيلها. ثوبٌ أبيض مُطرّز بحبّ مع كل قطبة تحمل قصّة، تحمل حكاية شعبٍ يعيش اللجوء.
ستمشي عروستنا حاملة شمعتين لتنير دربها، مكللة بعقد القرنفل، مصبوغة الكفّين بالحنّة، مشرقة الوجه والخدّين.
سنغنّي حتى الصباح ونُحي ليلة من تراثنا الجميل.
فلتعلُ الكوفيّة في أعراسنا، ولنغنِّ للحرية والتحرير.
هذا جيلٌ متمسّك بتقاليد وعادات كادت أن تندثر، ولكنّه أحيا تراثنا الجميل، وأعطى لكلّ تقليد نفَساً وروحاً كي يحيا بزغاريد الفرح.
disqus comments here