احتمالات احتلال مدينة غزة: قراءة في خطاب نتنياهو وتداعياته السياسية

في ظل التصعيدات المتكررة بين إسرائيل وقطاع غزة، عاد الحديث مجددًا عن إمكانية تنفيذ عملية عسكرية برية واسعة النطاق قد تشمل احتلال مدينة غزة. هذا الطرح، الذي برز في تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبعض أعضاء حكومته، يثير تساؤلات جوهرية حول مدى واقعيته، دوافعه السياسية، وتداعياته الإقليمية والدولية.
التصريحات السياسية: بين التكتيك والضغط الداخلي
منذ بداية ولايته الأخيرة، يواجه نتنياهو ضغوطًا متزايدة من شركائه في الائتلاف الحاكم، لا سيما من الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تطالب بخيارات أكثر راديكالية تجاه غزة، بما في ذلك إعادة احتلالها. في هذا السياق، يبدو أن خطاب نتنياهو لا يعكس بالضرورة نية حقيقية لتنفيذ الاحتلال، بل يُستخدم كأداة تكتيكية لإرضاء الحلفاء السياسيين، وكمحاولة لتوجيه الرأي العام الإسرائيلي في ظل أزمات داخلية متفاقمة، أبرزها الاحتجاجات ضد التعديلات القضائية.
المؤسسة العسكرية: تحفظات استراتيجية:
على الرغم من التصعيد في الخطاب السياسي، فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تبدي تحفظًا واضحًا على خيار الاحتلال الكامل أو الجزئي للقطاع. فغياب خطة واضحة لما بعد الاحتلال، والكلفة البشرية العالية، واحتمال الانزلاق في حرب استنزاف طويلة، كلها عوامل تجعل هذا الخيار غير مفضل لدى القيادات العسكرية. كما أن استمرار وجود رهائن إسرائيليين داخل غزة يزيد من تعقيد الحسابات، ويجعل أي عملية برية محفوفة بالمخاطر.
السيناريوهات المحتملة:
أمام هذا المشهد، يمكن تصور أربعة سيناريوهات رئيسية:
1. احتلال جزئي للمدينة : عملية محدودة تستهدف مراكز حماس، لكنها تبقى منخفضة الاحتمالية بسبب المعارضة العسكرية.
2. احتلال كامل للقطاع : خيار مكلف سياسيًا وإنسانيًا، ويواجه رفضًا دوليًا واسعًا.
3. استمرار العمليات الجوية : النهج التقليدي الذي تتبعه إسرائيل لتجنب التورط البري، وهو الأكثر ترجيحًا في المدى القصير.
4. تسوية مؤقتة : وقف إطلاق نار مشروط بتبادل رهائن أو مساعدات إنسانية، ممكن في حال تدخل دولي فعال.
التداعيات الإقليمية والدولية:
أي محاولة لاحتلال غزة ستؤدي إلى تصعيد إقليمي محتمل، قد يشمل جبهات أخرى مثل جنوب لبنان أو الضفة الغربية. كما أن ردود الفعل الشعبية العربية قد تؤثر على استقرار بعض الأنظمة، وتعيد القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الشعبي. دوليًا، ستواجه إسرائيل انتقادات شديدة من المنظمات الحقوقية والدول الغربية، وقد تُعرّض نفسها لعزلة دبلوماسية أو عقوبات غير مباشرة.
في ضوء المعطيات الحالية، يبدو أن خيار احتلال مدينة غزة لا يتجاوز كونه ورقة ضغط سياسية يستخدمها نتنياهو في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. ومع غياب توافق عسكري واستراتيجي، واستمرار التحفظات الدولية، فإن هذا الخيار يبقى غير واقعي في المدى المنظور، ما لم تحدث تحولات جذرية في المشهد السياسي والأمني.
د. إسماعيل المسلماني : مختص بالشان الإسرائيلي
احتمالات احتلال مدينة غزة: قراءة في خطاب نتنياهو وتداعياته السياسية
تقدير موقف :
في ظل التصعيدات المتكررة بين إسرائيل وقطاع غزة، عاد الحديث مجددًا عن إمكانية تنفيذ عملية عسكرية برية واسعة النطاق قد تشمل احتلال مدينة غزة. هذا الطرح، الذي برز في تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبعض أعضاء حكومته، يثير تساؤلات جوهرية حول مدى واقعيته، دوافعه السياسية، وتداعياته الإقليمية والدولية.
التصريحات السياسية: بين التكتيك والضغط الداخلي
منذ بداية ولايته الأخيرة، يواجه نتنياهو ضغوطًا متزايدة من شركائه في الائتلاف الحاكم، لا سيما من الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تطالب بخيارات أكثر راديكالية تجاه غزة، بما في ذلك إعادة احتلالها. في هذا السياق، يبدو أن خطاب نتنياهو لا يعكس بالضرورة نية حقيقية لتنفيذ الاحتلال، بل يُستخدم كأداة تكتيكية لإرضاء الحلفاء السياسيين، وكمحاولة لتوجيه الرأي العام الإسرائيلي في ظل أزمات داخلية متفاقمة، أبرزها الاحتجاجات ضد التعديلات القضائية.
المؤسسة العسكرية: تحفظات استراتيجية:
على الرغم من التصعيد في الخطاب السياسي، فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تبدي تحفظًا واضحًا على خيار الاحتلال الكامل أو الجزئي للقطاع. فغياب خطة واضحة لما بعد الاحتلال، والكلفة البشرية العالية، واحتمال الانزلاق في حرب استنزاف طويلة، كلها عوامل تجعل هذا الخيار غير مفضل لدى القيادات العسكرية. كما أن استمرار وجود رهائن إسرائيليين داخل غزة يزيد من تعقيد الحسابات، ويجعل أي عملية برية محفوفة بالمخاطر.
السيناريوهات المحتملة:
أمام هذا المشهد، يمكن تصور أربعة سيناريوهات رئيسية:
1. احتلال جزئي للمدينة : عملية محدودة تستهدف مراكز حماس، لكنها تبقى منخفضة الاحتمالية بسبب المعارضة العسكرية.
2. احتلال كامل للقطاع : خيار مكلف سياسيًا وإنسانيًا، ويواجه رفضًا دوليًا واسعًا.
3. استمرار العمليات الجوية : النهج التقليدي الذي تتبعه إسرائيل لتجنب التورط البري، وهو الأكثر ترجيحًا في المدى القصير.
4. تسوية مؤقتة : وقف إطلاق نار مشروط بتبادل رهائن أو مساعدات إنسانية، ممكن في حال تدخل دولي فعال.
التداعيات الإقليمية والدولية:
أي محاولة لاحتلال غزة ستؤدي إلى تصعيد إقليمي محتمل، قد يشمل جبهات أخرى مثل جنوب لبنان أو الضفة الغربية. كما أن ردود الفعل الشعبية العربية قد تؤثر على استقرار بعض الأنظمة، وتعيد القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الشعبي. دوليًا، ستواجه إسرائيل انتقادات شديدة من المنظمات الحقوقية والدول الغربية، وقد تُعرّض نفسها لعزلة دبلوماسية أو عقوبات غير مباشرة.
في ضوء المعطيات الحالية، يبدو أن خيار احتلال مدينة غزة لا يتجاوز كونه ورقة ضغط سياسية يستخدمها نتنياهو في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. ومع غياب توافق عسكري واستراتيجي، واستمرار التحفظات الدولية، فإن هذا الخيار يبقى غير واقعي في المدى المنظور، ما لم تحدث تحولات جذرية في المشهد السياسي والأمني.