"إسرائيل الكاملة: من الخطاب السياسي إلى خرائط السيطرة"

في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ عقود على مسار القضية الفلسطينية، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن مخطط استيطاني ضخم يربط القدس الشرقية بمستوطنة معاليه أدوميم، مُحوِّلًا هذه المنطقة الحساسة إلى جسر استيطاني يقطع أوصال الضفة الغربية. يأتي هذا الإعلان في توقيت سياسي حساس، حاملاً رسائل واضحة للداخل الإسرائيلي وللمجتمع الدولي، ومؤكدًا نية الحكومة الإسرائيلية فرض وقائع جديدة على الأرض تقوّض أي أفق لحل الدولتين.

هذا المخطط، الذي يتضمن بناء آلاف الوحدات السكنية في المنطقة المعروفة بـ"E1"، يُنظر إليه كخطوة استراتيجية تهدف إلى دفن فكرة الدولة الفلسطينية عبر فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ومنع أي تواصل جغرافي بينهما. توقيت الإعلان يحمل دلالات عميقة؛ فهو يأتي قبيل تحركات دولية متوقعة للاعتراف بدولة فلسطين، ليشكل ردًا عمليًا من الحكومة الإسرائيلية على هذه المساعي. كما يعكس الخطاب المرافق للمخطط – الذي يتبنى رواية دينية وسياسية عن "الوعد الإلهي" – توجهًا أيديولوجيًا متشددًا يسعى لترسيخ سيادة إسرائيل على كامل الأرض، متجاهلًا الإدانات الفلسطينية والعربية والدولية، ومعتمدًا على ضعف الضغط الدولي وقدرته المحدودة على ردع التوسع الاستيطاني.

أكبر مخطط استيطاني ضخم يُعرف باسم مشروع "E1"، والذي يهدف إلى ربط مستوطنة معاليه أدوميم بمدينة القدس، بعد أكثر من 20 عامًا من التأجيل.

 تفاصيل المساحات والمناطق المتأثرة:

- منطقة E1 تقع شرقي القدس المحتلة، وتشمل أراضي قرى: العيزرية - العيساوية - الزعيم - أبو ديس

- المساحة الإجمالية للمخطط: حوالي 12 كيلومتر مربع (أي 12,000 دونم تقريبًا).

- مستوطنة معاليه أدوميم نفسها تمتد على مساحة تقارب 48,000 دونم، ويسكنها نحو 40 ألف مستوطن.

- في بلدة العيزرية وحدها، تمت مصادرة نحو 6,500 دونم من أصل 11,350 دونم لصالح التوسع الاستيطاني، مما أدى إلى محاصرتها بالجدار الفاصل وعزلها عن امتدادها الطبيعي مع القدس.

 أهداف المخطط:

- بناء أكثر من 3,400 وحدة استيطانية جديدة.

- إدخال مليون مستوطن إلى الضفة الغربية.

- قطع التواصل الجغرافي بين رام الله والقدس الشرقية، وبين بيت لحم والخليل.

- دفن فكرة الدولة الفلسطينية، بحسب تصريحات سموتريتش.

 التأثير على التنقل:

- فصل الضفة الغربية إلى قسمين: المخطط يشطر الضفة فعليًا إلى شمال وجنوب، مما يعيق الحركة بين رام الله وبيت لحم، ويمنع التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية.

⁽¹⁾- طرق التفافية للمستوطنين فقط: تم شق طرق جديدة يستخدمها المستوطنون بشكل شبه حصري، بينما يُجبر الفلسطينيون على استخدام طرق بديلة أطول وأقل جودة، مما يزيد من وقت التنقل وتكاليفه.

- عزل القدس عن محيطها الفلسطيني: المخطط يربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس، ويعزل المدينة عن بلدات مثل العيزرية وأبو ديس، مما يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى القدس الشرقية، مركز الحياة الدينية والاقتصادية.

 التأثير على الاقتصاد:

- مصادرة الأراضي الزراعية: آلاف الدونمات من أراضي القرى الفلسطينية صودرت، ما أدى إلى خسارة مصادر رزق أساسية تعتمد على الزراعة.

- تدمير البنية التحتية الفلسطينية: الاعتداءات على آبار المياه، حرق المزروعات، وسرقة المحاصيل تؤدي إلى تدهور الإنتاج الزراعي، وزيادة الاعتماد على المساعدات الخارجية.

- إغلاق الأسواق والطرق التجارية: عزل المناطق الفلسطينية عن بعضها وعن القدس يحد من حركة التجارة، ويمنع وصول البضائع والخدمات، مما يضعف الاقتصاد المحلي ويزيد البطالة.

- إنشاء مناطق صناعية استيطانية: يتم تحويل الأراضي المصادرة إلى مناطق صناعية تخدم المستوطنين فقط، مما يعزز اقتصاد الاحتلال ويزيد الفجوة الاقتصادية.

التحليلات الإضافية حول تأثير مخطط E1 تكشف عن أبعاد استراتيجية عميقة تتجاوز مجرد البناء أو التوسع العمراني، وتشير إلى محاولة منهجية لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا في المنطقة. إليك أبرز النقاط:

الابعاد الجغرافية والسياسية:

- تقويض حل الدولتين: المخطط يُنظر إليه كـ"ضربة قاتلة" لفكرة إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، إذ يعزل القدس عن الضفة الغربية ويقسم الضفة إلى شمال وجنوب غير متصلين.

- ضم فعلي للقدس الكبرى: إسرائيل تسعى لخلق "القدس الكبرى" عبر ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس، ما يعني توسيع حدود المدينة على حساب القرى الفلسطينية.

- حزام استيطاني أمني: الهدف هو إحاطة القدس بحزام استيطاني يهودي يمنع أي امتداد عمراني فلسطيني نحو المدينة، ويحول دون تطورها كعاصمة مستقبلية لفلسطين.

الآثار الاقتصادية والاجتماعية:

- تشريد التجمعات البدوية: المخطط يتضمن طرد سكان التجمعات البدوية من أراضيهم، مما يفاقم أزمة السكن ويزيد من الفقر والبطالة.

- مناطق صناعية ومكب نفايات: تم تخصيص مئات الدونمات لإقامة منطقة صناعية ومكب نفايات على أراضي فلسطينية، ما يضر بالبيئة ويمنع التنمية المحلية.

- تحويل الطرق الحيوية: طريق "نسيج الحياة" المقترح سيمنع الفلسطينيين من استخدام طريق القدس–العيزرية، مما يزيد من عزلة القرى ويضعف الحركة التجارية.

المجتمع الدولي: يتحمل مسؤولية ما يجري بالرغم من الإدانات

- رفض دولي واسع: المجتمع الدولي، بما فيه الإدارة الأميركية، يعارض المخطط بشدة لأنه يُنظر إليه كعقبة أمام السلام، ويخالف قرارات مثل قرار مجلس الأمن 2334 الذي يعتبر الاستيطان غير شرعي.

- تحدٍ للمجتمع الدولي: إسرائيل تمضي في تنفيذ المخطط رغم المعارضة الدولية، مما يثير تساؤلات حول فعالية الضغط الدولي في وقف التوسع الاستيطاني.

disqus comments here