إحباط

إحباط بلا حدود
.. لو
ولو زرعنا "اللو" لطلع "يا ريت".
لو قام عندنا مركز دراسات محلي حقيقي...
لكن الواقع أن مراكزنا متفرقة: بعضها ممول من الخارج، وبعضها تابع للجامعات، وبعضها بلا قيمة. والنتيجة: لا ثقة بها، وغالبًا ما تخدم الممول أو السلطة.
أبحاث تُكتب من جوجل وأخواتها، ورئيس جامعة اعترف بأن معظم رسائل الماجستير والدكتوراه إمّا مسروقة أو مكتوبة عند "شغّالين بالكتابة". ميزانية البحث العلمي عندنا لا تعادل نفقات طالب دكتوراه واحد في كامبريدج أو هارفارد!
نرى الجامعات الغربية تنتفض من أجل غزة وتقف بوجه ترامب وقراراته، بينما جامعاتنا صامتة كالصنم.
فلماذا لا نثق بمسؤولينا وحكامنا وجامعاتنا ومشايخنا وعلمائنا؟ لأننا جرّبناهم، ومن يجرب المجرّب عقله مخرب.
صرنا نُسفّه كل قيمة وكل قامة:
المعلّم مسخرة
شيخ العشيرة مسخرة
أستاذ الجامعة مسخرة
حتى شيخ الجامع مسخرة
وقدوتنا أصبحت: الممثل، المشخصاتي، الراقصة، الطبال.
ألوف تصطف منذ الفجر على الجسر لحفل مطرب في عمّان، بينما لا يحضر محاضرة لأعتى أستاذ أو مفكر إلا عشرة بالكاد... إلا إذا تضمن الإعلان دعوة للعشاء!
حفلات الغناء: التذاكر مبيوعة وتباع في السوق السوداء بأكثر من 500 ليرة، والبركة في جماعة رام الله والـ48.
أما غزة: فهي تموت جوعًا، تُهجّر، تُقصف. ونستغرب إذا نقص عدد الشهداء عن المئة!
أمة تنتظر نتنياهو أيامًا ليقرر إن كان سيوافق على صفقة، ويقولون: "اتركوه، لا تزعجوه. دعه يقتل ألفًا أو ألفين حتى يروق دمه، ثم نختم القرآن مئه مره وندعو الله أن يوافق".
لكن إن تأخرت حماس ساعة في الرد، تنهال عليها اللعنات والاتهامات: "قاعدين بالفنادق، شو فارقة معهم!".
بالأمس أرسلت حماس كتيبة لتقول: "نفاوض تحت النار". وقائد الكتيبة أستاذ، محامٍ، بطل... لا لواء هامل، ولا كاتب شارد، ولا متسول على أبواب السفارات والسلطة.
والله حال الأمة بيخزي... ولسان حال شرفائها لا يعبّر عن القاع الذي وصلنا إليه.