"عصابة سموتريتش السرية".. متطرفون مجهولون يتحكمون في قرارات إسرائيل

تل أبيب: كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن "مجموعة سرية" لرجال مجهولون يؤثرون بشكل كبير على كل خطوة في إسرائيل، فبعد أن كانوا في السابق مستوطنين غير معروفين، أصبحوا الآن يسيطرون على وزارة المالية، ومناطق في الضفة الغربية، ومراكز صنع القرار الرئيسية في إسرائيل، موضحة أن تلك المجموعة السرية تجتمع مرة واحدة شهرياً، كما أن زعيم حزب "الصهيونية الدينية" لا يتخذ أي قرار مهم دون استشارتها.
حلقة مغلقة
تقول "يديعوت أحرونوت"، إن قصة هذه المجموعة تعود إلى شتاء 1999، عندما كان وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش يبلغ من العمر 19 عاماً فقط، وشارك في تأسيس بؤرة استيطانية تُدعى "حارشا" في منطقة بنيامين بالضفة الغربية، وخلال تلك المهمة، نشأت شراكة بينه وبين يهودا إلياهو، الذي أصبح لاحقاً "عقل المجموعة المدبر"، وتطورت هذه الشراكة بمرور السنين لتصبح مجموعة من 9 أشخاص يتشاركون نفس الأيديولوجية اليمينية المتطرفة، ويعقدون اجتماعات سرية لمناقشة كل منعطف رئيسي في الحرب وفي الحياة السياسية الإسرائيلية.
وفقاً للصحيفة، كانت هذه المجموعة على اطلاع تام ومشاركة في كل القرارات الحاسمة التي اتخذها سموتريتش، بما في ذلك قرار دعم صفقة الرهائن الأولى، وتهديده بإسقاط الحكومة إذا لم يتم غزو رفح، وقراره الأخير بمعارضة صفقة الرهائن في يناير (كانون الثاني) الماضي دون الانسحاب من الحكومة، بل والعمل على الحصول على ضمانات لاستمرار الحرب في غزة.
التلاعب بنتانياهو
وأشارت الصحيفة إلى أن الخبراء والمقربون من سموتريتش يتفقون على أنه أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في إدارة الحرب حالياً، ففي نظر منتقديه، هو من يتلاعب بنتانياهو باستمرار، ويُعرقل صفقات تبادل الأسرى بتهديده بإسقاط الحكومة، ويريد توجيه الحرب نحو احتلال كامل للمناطق الفلسطينية وإقامة مستوطنات جديدة، أما مؤيدوه، فيرون أنه يستخدم نفوذه السياسي لمنع وقف الحرب، وتعديل المساعدات الإنسانية لضمان عدم وصولها إلى "حماس"، ويسحب نتانياهو نحو ما يُسمى "النصر الكامل".
تقول الصحيفة إن هذه المجموعة ليست مجرد فريق استشاري عادي، بل هي شبكة أيديولوجية منظمة نجحت في بسط نفوذها على مراكز القوة الرئيسية في الحركة الاستيطانية بالضفة الغربية، وهدفها هو تغيير الأوضاع من جذورها من خلال العمل الميداني.
بالإضافة إلى سموتريتش، أكدت الصحيفة أنه يوجد في المجموعة شخصيات مؤثرة لكنها مجهولة نسبياً للجمهور، ومنهم، يهودا إلياهو، والعقل المدبر، ويشغل حالياً منصب رئيس إدارة الاستيطان في وزارة الدفاع الإسرائيلية، ويُعتبر شخصاً موهوباً، يهتم بالتفاصيل، ولديه قدرة تحليلية حادة، وشاريا دمسكي، رئيس طاقم وزير المالية، ويُوصف بأنه "المشغل" الذي يضمن تنفيذ الخطوات على أرض الواقع، وكان هو وإلياهو من قادا المفاوضات الائتلافية لسموتريتش، ما أدى إلى حصوله على صلاحيات واسعة في وزارة الدفاع.
وتضم المجموعة أيضاً عكيفا سموتريتش، شقيق وزير المالية، والذي يُعتبر أحد قادة حركة العودة إلى المستوطنات التي تم إخلاؤها، بالإضافة إلى هوشع هراري الذي يشغل منصب المدير العام لقسم الاستيطان، ومن بين أعضاء المجموعة أيضاً يهوشوع شيرمان، عضو معهد ديني في آلون موريه، والذي عينه سموتريتش رئيساً للجنة تطوير الأراضي التابعة للصندوق القومي اليهودي، وتُعتبر هذه اللجنة صاحبة أكبر ميزانية في الصندوق القومي اليهودي، ولها نفوذ كبير.
أما العضو الأصغر سناً في المجموعة فهو عمر رحاميم، الذي عمل مستشاراً مهنياً لسموتريتش على مدار السنوات الثماني الماضية، وفي السنوات الأخيرة، أدار رحاميم قضايا مهنية واقتصادية، بما في ذلك لقاءات سرية مع عناصر من الائتلاف والمعارضة، ومن بين أمور أخرى، قاد أيضاً تحركات داخل القطاعات في الشؤون الحاخامية، ومؤخراً، قرر سموتريتش و"المجموعة" الاستيلاء على مركز قوة آخر، فعيّنوا رحاميم رئيساً تنفيذياً لمجلس يشع.
وتكتمل صورة "المجموعة" بشخصين إضافيين، أحدهما، يسرائيل ملاخي، نائب المدير العام لوزارة المالية، والمسؤول عن ميزانيات الائتلاف، والذي كان يستدعيه سموتريتش في الماضي للتفاوض مع وزارة المالية بشأن تمويل الائتلاف لقضايا مهمة للصهيونية الدينية، أما الشخص الآخر فهو الحاخام أرييل دورفمان، المنخرط في نشر اليهودية في تل أبيب.
ويؤكد التقرير أن شخصية واحدة فقط تفوق تأثير المجموعة بأكملها على سموتريتش، وهي والده الحاخام يروحام سموتريتش.
وكشف سموتريتش نفسه عن استشارته لوالده بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، حيث قال إنه قرر عدم الاستقالة بعد أن نصحه والده "بمواصلة إدارة الحرب".