"اليونيسيف": أوضاع "مميتة" لأطفال غزة وانهيار شامل في التعليم والصحة والمياه
أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) بيانا صادما يوم السبت، حول تدهور الأوضاع الإنسانية في كل من قطاع غزة والسودان، محذرة من أن الوضع ما يزال بالغ الهشاشة ومميتا للآلاف من الأطفال.
وأكدت المنظمة، أن أطفال غزة لا يزالون يرزحون تحت وطأة الغارات الجوية، ويعانون من الانهيار الشامل في منظومات الصحة والمياه والتعليم، مما يجعل البقاء على قيد الحياة تحديا يوميا.
واقع معاناة الأطفال والأسر في غزة
تطبع الأضرار الجسيمة والمتراكبة الحياة اليومية للأطفال وأسرهم في أنحاء القطاع، إذ تعرضت الأنظمة الحيوية التي تعتمد حيواتهم عليها للدمار الشامل. ولا تزال الاحتياجات الإنسانية مهولة، حيث تستمر الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال وتستشري مخاطر الحماية، بينما يولّد الحجم الهائل للصدمات النفسية احتياجات ملحة في مجال الصحة النفسية.
وقد تسبب الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية للمياه والصرف الصحي وإدارة النفايات في تعريض سكان القطاع بأكملهم تقريباً لمخاطر صحية عامة. وبالتوازي مع ذلك، أدى خروج المرافق الصحية عن الخدمة، مقترناً بالاكتظاظ والظروف المعيشية المتردية، إلى تأجيج تفشي الأمراض وتقليص فرص الحصول على الرعاية الطبية.
كما تستمر معدلات سوء التغذية المرتفعة في تهديد حياة أطفال غزة، ناهيك عن العواقب المدمرة التي قد تلازمهم مدى الحياة وتفتك بصحتهم وعافيتهم. وفي الوقت ذاته، تسببت الهجمات الممنهجة على المدارس — التي تحولت العديد منها بالأصل إلى مراكز إيواء للنازحين — في شلّ العملية التعليمية، مما ينذر بتراجع التحصيل العلمي للأطفال لسنوات.
التعليم
أدى العنف المطول والنزوح المتكرر إلى تدمير أو تضرر كل مدارس غزة تقريباً، مخلفاً أثراً نفسياً عميقاً في نفوس الأطفال. ويبرز التعليم باستمرار كأحد أهم الأولويات العاجلة للأطفال وذويهم، كونه خطوة حيوية نحو التعافي والشفاء واستعادة الشعور بالحياة الطبيعية. وتقود اليونيسف الجهود الرامية لاستعادة فرص التعلم لجميع الأطفال في سن المدرسة (658,000 طفل) عبر توسيع نطاق مساحات التعلم المؤقتة.
المياه والصرف الصحي
تعتبر استعادة الوصول الآمن والمستدام للمياه والصرف الصحي أمراً حاسماً لمعالجة سوء التغذية بين الأطفال ودرء مخاطر الصحة العامة، لا سيما في ظل ظروف الشتاء القاسية التي تشهد الفيضانات وتفشي الأمراض. وتعمل اليونيسف على دعم إصلاح شبكات إمداد وتوزيع المياه، بما في ذلك إعادة تأهيل وتشغيل محطات تحلية المياه العامة والخاصة.
الصحة
تسبب القصف العنيف، والنزوح، والدمار الواسع للبنية التحتية الطبية في حرمان العديد من الأطفال من أبسط أشكال الرعاية الصحية. فقد توقفت برامج اللقاحات الدورية، وتعطلت خدمات رعاية الأم والطفل بشكل جسيم، مما أدى إلى تصاعد سريع في الأمراض التي يمكن اتقاؤها. تعد استعادة الخدمات الصحية الأساسية ركيزة ضرورية للحد من الوفيات وتمهيد الطريق للتعافي. وتصب اليونيسف جهودها في هذا المجال على إعادة تفعيل الرعاية الصحية الأولية، واستئناف التغطية باللقاحات، وضمان توافر الرعاية المنقذة للحياة لحديثي الولادة والأطفال.
الحماية الاجتماعية
تعد توسعة مظلة الحماية الاجتماعية ضرورة قصوى للحد من الضعف الشديد الذي يعاني منه الأطفال وعائلاتهم، وللمساعدة في حدّ تدهور ظروفهم المعيشية. وتُمكّن المساعدات النقدية متعددة الأغراض العائلات من تلبية احتياجاتها الأساسية، مما يقلل من خطر المجاعة ويحد من تفاقم سوء التغذية بين الأطفال.
التجهيز لفصل الشتاء
إثر موجات النزوح الطويلة والمتكررة ،يعيش الأطفال والأسر في غزة في أوضاع هشة للغاية، حيث يحتمون في الخيام أو الهياكل المؤقتة أو المباني المتضررة التي تفتقر للعزل والحماية من عوامل الطقس. وتفاقم ظروف الشتاء من مخاطر الإصابة بانخفاض حرارة الجسم، والتهابات الجهاز التنفسي، والأمراض المنقولة بالمياه، خصوصاً لدى الرضع وصغار السن. وتعمل اليونيسف، من خلال برنامجها للتجهيز لفصل الشتاء، على توفير الملابس الشتوية، والبطانيات، والأغطية المشمعة، والخيام العائلية.
حماية الطفل
تمس الحاجة اليوم إلى تكثيف تدخلات حماية الطفل والصحة النفسية للتخفيف من الآثار النفسية والجسدية طويلة الأمد الناجمة عن العنف المفرط، والنزوح، والفقدان. وتضع اليونيسف في صدارة أولوياتها حماية جميع الأطفال من المزيد من الأذى ومعالجة احتياجاتهم النفسية على نطاق واسع.
التغذية
لا تزال معدلات سوء التغذية المرتفعة تشكل خطراً داهماً على حياة وعافية الأطفال في قطاع غزة، بينما يُلقي سوء التغذية بين النساء الحوامل والمرضعات بظلاله القاتمة وتأثيره المتسلسل على الآلاف من حديثي الولادة. ورغم إحراز بعض التقدم في علاج سوء التغذية الحاد والوقاية منه، لا يزال آلاف الأطفال دون سن الخامسة يرزحون تحت وطأته. ومن جانبها، تواصل اليونيسف تقديم خدمات التغذية الأساسية للكشف عن الحالات وعلاجها والوقاية منها بين الفئات الأكثر ضعفاً من الأطفال والنساء.
وتعكس هذه التقارير حجم الفشل الدولي في حماية الفئات الأكثر ضعفا في مناطق النزاع، حيث يجتمع القصف والجوع والأوبئة لتشكيل بيئة طاردة للحياة.
وجددت "اليونيسيف" دعوتها لوقف الأعمال العدائية، وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات المنقذة للحياة قبل فوات الأوان في تلك المناطق المنكوبة.