التقرير القانوني الدوري، الصادر عن "الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية" من حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزه، الى استهداف العمل الإنساني والمنظومة الدولية وتكريس نظام الأبارتهايد
في جعبة هذا التقرير،
أصدرت "الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" تقريرها السابع، وثقت فيه ابرز الانتهاكات الاسرائيلية التي طالت العمل الإنساني في غزة، وفرض تشريعات تمييزية ترقى إلى جرائم حرب، في ظل مواقف دولية حذرت من أن استمرار الإفلات من العقاب يهدد القانون الدولي.
وقد شهدت الفترة المشمولة بالتقرير السابع (من 1 وحتى 31 كانون الثاني 2026)، الصادر عن "الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"، تصعيداً خطيرا في الجرائم الإسرائيلية متعددة الاشكال. ويحمل هذا التقرير توثيقاً شاملاً لسلسلة من الإجراءات الإسرائيلية التي استهدفت بشكل مباشر العمل الإنساني، ووكالات الأمم المتحدة. ويعرض التقرير، استناداً إلى بيانات أممية وتقارير حقوقية دولية، أنماطاً ممنهجة من عرقلة المساعدات، وتقويض الحصانة الدولية، وفرض تشريعات تمييزية، في سياق يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما يسلّط الضوء على التداعيات الإنسانية الكارثية المستمرة، والتحركات القانونية الدولية المتصاعدة، محذّراً من أن ما يجري يشكّل تهديداً مباشراً للقانون الدولي وللنظام العالمي القائم على المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
*أولاً/ خنق العمل الإنساني في غزة:* أدانت الأمم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية بشدة قرار إسرائيل تعليق عمل 37 منظمة إنسانية دولية في قطاع غزة. ووصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الاجراءات بأنها “مشينة” وتشكل جزءاً من سلسلة قيود تعسفية وغير قانونية. واعتبرت وكالات أممية أن السماح بوصول الإغاثة يشكل التزاماً قانونياً بموجب اتفاقيات جنيف. كما طالبت مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية المحكمة الجنائية الدولية بإدراج جريمة منع المساعدات والتجويع كوسيلة حرب ضمن ملفات التحقيق الجارية.
*ثانياً/ استهداف الأونروا وتقويض الحصانة الأممية:* ترافق خنق العمل الإنساني مع تصعيد خطير ضد الأونروا، تمثل في تعديلات تشريعية إسرائيلية تهدف إلى تعطيل عمل الوكالة وقطع الكهرباء والمياه عن منشآتها ومصادرة ممتلكاتها. وبلغ هذا التصعيد ذروته بهدم مقر الأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية. وقد انتقد الأمين العام للأمم المتحدة الخطوة، فيما حذّر المفوض العام للوكالة من أن ما يحدث اليوم قد يتكرر غداً مع أي منظمة دولية أخرى إذا مرّ دون محاسبة، وأصدرت 11 دولة، بياناً مشتركاً يدين الهدم ويطالب بوقف فوري لهذه الانتهاكات.
*ثالثاً/ تشريعات عنصرية وتهديد بالقتل القانوني:* أثار طرح مشاريع قوانين إسرائيلية تفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين في ظروف محددة موجة إدانة أممية واسعة. وحذّر فولكر تورك من أن هذه التشريعات تنتهك بشكل صارخ القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة.
*رابعاً/ توصيف متزايد لنظام فصل عنصري:* أكد تقرير رسمي صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن إسرائيل تمارس نظام فصل عنصري (أبارتهايد) في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. واعتبر التقرير أن هذه السياسات تهدف إلى الإبقاء على الهيمنة والاضطهاد بشكل دائم، في انتهاك صريح للاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري.
*خامساً/ تحركات قانونية دولية متصاعدة:* شهد الفترة الماضية تحركات قانونية غير مسبوقة ضد مسؤولين وجنود إسرائيليين في عدة دول أوروبية، شملت دعاوى جنائية في النمسا واليونان والنرويج، ومحاولات لمنع دخول شخصيات إسرائيلية إلى كندا. كما ألغى نتنياهو مشاركته في منتدى دافوس بعد تأكيد سويسرا التزامها بتنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية.
*سادساً/ غزة بعد “وقف إطلاق النار”:* رغم اتفاق وقف إطلاق النار، أكدت الأمم المتحدة مقتل أكثر من 216 فلسطينياً، بينهم عشرات الأطفال والنساء، إضافة إلى وفيات بسبب البرد، وانهيار واسع في المأوى والخدمات الأساسية. وأشارت تقارير أممية إلى أن أكثر من مليون شخص بحاجة عاجلة إلى مأوى، وأن نحو 230 ألف امرأة وفتاة يواجهن قيوداً خطيرة على خدمات الصحة الإنجابية.
*خلاصة:*
تشير مجمل هذه التطورات إلى أن ما يجري في الأرض الفلسطينية المحتلة لم يعد يقتصر على انتهاكات ميدانية، بل أصبح هجوماً منظماً على القانون الدولي، والعمل الإنساني، وحصانة الأمم المتحدة نفسها. وتحذر الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان من أن استمرار الإفلات من العقاب يهدد بتقويض النظام الدولي برمته، ويحوّل الصمت الدولي من عجز إلى شكل من أشكال التواطؤ.
الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
الدائرة القانونية، 2/2/2026