الصليب الأحمر: تضرر المنشآت الطبية بغزة غير مقبول

اعتبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الثلاثاء، تضرر المنشآت الطبية في قطاع غزة بالغارات الإسرائيلية “أمرا غير مقبول”، نظرا لما تسببه من سقوط ضحايا وتدمير للمرافق الحيوية التي يحتاجها المرضى الذين لا يكاد يتبقى لهم أي ملاذ وسط حرب الإبادة الجماعية المتواصلة منذ نحو 23 شهرا.
جاء ذلك في بيان صدر عن “الصليب الأحمر”، تعقيبا على المجزرة الدموية التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بشنّ غارتين متتاليتين على مجمّع ناصر الطبي، آخر المستشفيات الرئيسية العاملة في جنوبي القطاع، الإثنين، وأسفرت عن استشهاد 22 مدنيا بينهم طواقم صحافية وطبية ودفاع مدني.
وشنّ جيش الاحتلال، الإثنين، غارة استهدفت صحافيا في الطابق الرابع من مبنى الطوارئ بمجمّع ناصر الطبي، وحينما تجمّع الصحافيون وطواقم الدفاع المدني والمسعفون لتنفيذ مهامهم الإنسانية بإيصال الصورة وإنقاذ الجرحى باغتهم الجيش بغارة ثانية أسفرت عن استشهاد معظم المستهدفين.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر: “تضرّر منشأة صحية مثل مجمّع ناصر الطبي في غارة صباح يوم الإثنين، ومقتل وإصابة أفراد من الطواقم الطبية والصحافيين والمرضى والمستجيبين الأوائل نتيجة لذلك، أمر غير مقبول”.
وأضافت: “مجمّع ناصر الطبي هو أحد آخر المستشفيات الرئيسية التي لا تزال تعمل في جنوب غزة، إذ يوفّر خدمات طبية حرجة ومتخصصة لآلاف المرضى في منطقة لم يتبقَّ فيها سوى عدد محدود من المرافق الصحية في ظل استمرار الأعمال العدائية”.
وأشارت إلى أن هذه الغارات تؤدي إلى “سقوط الضحايا وتدمير مرافق حيوية يحتاجها مرضى لا يكاد يتبقى لهم أي ملاذ آمن”.
ووفق مصادر رسمية وطبية فلسطينية، فإن بين ضحايا مجزرة “ناصر” في خان يونس، 5 صحافيين، وسائق مركبة إطفاء للدفاع المدني، و4 عاملين بمجال الرعاية الطبية، وطالب كلية طب في عامه السادس.
ولفتت اللجنة إلى أن “مجمّع ناصر الطبي هو مستشفى تُحال إليه حالات من مستشفى الصليب الأحمر الميداني ومن وحدات طبية أخرى”.
وشددت على أهمية ضمان “استمرارية عمل مجمّع ناصر الطبي وإمكانية وصول المرضى والكوادر الطبية إليه على حد سواء”.
كما أكدت “وجوب احترام وحماية المرافق الطبية والصحافيين والمستجيبين الأوائل، وفق ما ينصّ عليه القانون الدولي الإنساني”، داعية إلى “اتخاذ جميع التدابير الممكنة لدعم عملهم وضمان سلامتهم”.
وطالبت بضرورة “احترام وحماية كل من يؤدي دورا أساسيا في صون حياة الناس وكرامتهم في خضم النزاعات المسلحة”.
وفي وقت سابق الثلاثاء، فنّد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الرواية الإسرائيلية التي وصفها بـ”المضللة”، التي حاولت من خلالها تل أبيب تبرير المجزرة التي ارتكبتها الإثنين في “مستشفى ناصر”.
وقال المكتب إن إسرائيل “تحاول تبرير جريمتها عبر نشر رواية زائفة تدّعي استهداف كاميرا لعناصر المقاومة، وهو ادعاء باطل يفتقر لأي دليل ويهدف للتملص من المسؤولية القانونية والأخلاقية عن مجزرة مكتملة الأركان”.
وكانت القناة “13” العبرية، قد قالت الثلاثاء، إن تحقيقا أوليا للجيش الإسرائيلي بشأن قصف “مستشفى ناصر” بمدينة خان يونس الإثنين، أرجع الهجوم إلى وجود “كاميرا مراقبة” لحركة “حماس”.
وادّعى الجيش في تحقيقه أن “الكاميرا تُستخدم لمراقبة نشاط قواته بهدف توجيه الأنشطة الإرهابية ضدها”، على حدّ قوله، وهو ما كذّبه المكتب الحكومي وقال إن الكاميرا تعود للمصور الصحافي حسام المصري العامل في وكالة رويترز.
وأثار القصف انتقادات حادة لتل أبيب في أنحاء العالم، لا سيما مع انهيار القطاع الطبي جراء الحرب، واستمرار استهدافها الصحافيين منذ بدئها الإبادة الجماعية منذ نحو 23 شهرا.
وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلّفت الإبادة الإسرائيلية 62 ألفا و819 شهيدا، و158 ألفا و629 جريحا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة قتلت 303 فلسطينيين، بينهم 117 طفلا حتى الثلاثاء.