الفقر يسرق أحلام العشاق في المخيمات حين يختنق العشق برائحة الخبز اليابس:
Sun 10 August 2025

على شرفة تطل على أزقة ضيقة، تجلس فتاة تحمل فنجان قهوة باردا من طول الانتظار. يمر شاب من بعيد، يلمحها، يبتسم للحظة، ثم يمضي. لم تعد المسافة القصيرة بينهما تقاس بخطوة، بل بحاجز الظروف الاقتصادية التي تقف كجدار صامت.
في المخيمات الفلسطينية، لا تقاس قصص الحب بعدد الورود أو ليالي السهر، بل بقدرة العشّاق على دفع الإيجار، وتأمين فواتير الكهرباء، وتحمل تكاليف الزواج. هنا، الحب لا يموت من قلّة المشاعر، بل من ضيق الحال وغلاء المعيشة.
الزواج… حلم يتحول إلى رفاهية
غلاء المعيشة والبطالة جعلا الزواج حلما بعيد المنال. قصص كثيرة تنتهي قبل أن تبدأ:
شاب أحب زميلته منذ الدراسة، لكنه لم يتقدم لخطبتها لعلمه بأن جواب “لا” سيكون أسرع من أي وعد.
فتاة أحبت جارها لسنوات، لكن أهلها زوجوها لآخر “أقدر على فتح بيت”.
خطوبة دامت ثلاث سنوات انتهت بفسخ بسبب ارتفاع الإيجارات وتكاليف العرس.
شهادات من قلب المخيم
آدم (27 عامًا): “أول سؤال سألوني إياه: شو بتشتغل؟ لما قلت شغل حر، ما اقتنعوا. حتى هي قالت لي: ما بدي أعيش ضيق طول عمري.”
مريم (24 عامًا): “اتفقنا نكتب كتابنا، فجأة الإيجارات ارتفعت والكهرباء صارت هم، أجلنا كل شيء حتى تعبنا.”
ليلى (30 عامًا): “تزوجت شخص ما بحبه… لأن الوضع المادي ما سمح أختار قلبي.”
الحب تحت الحصار الاقتصادي
في المخيم، تتحول مواعيد اللقاء إلى جلسات لمناقشة الأسعار والديون. ترتبط أحاديث الزواج بسعر الدولار، وتتقلص الأحلام لتصبح “غرفة صغيرة” أو “بيت بالإيجار”.
الأعباء المعيشية تغير ملامح العلاقات، وتجعل كثيرين يخشون الارتباط خوفا من الفشل أمام ضغوط الحياة.
انعكاسات على النساء
الفقر يدفع بعض الفتيات إلى الزواج ممن لا يحببن، ويجبر أخريات على البقاء في علاقات غير صحية لعدم القدرة على الاستقلال ماديا. العادات الاجتماعية تزيد من ثقل القيد، فيغدو الحب معركة مزدوجة ضد الفقر والتقاليد.
جيل يغلق قلبه
جيل جديد في المخيمات يضع أمام مشاعره لافتة “مغلق حتى إشعار آخر”. الخوف من الدخول في علاقة قد تنكسر تحت ضغط الظروف أصبح أكبر من الرغبة في خوض تجربة الحب نفسها.
حلول ممكنة
خلق فرص عمل للشباب داخل المخيمات.
دعم مبادرات الزواج البسيط وتخفيف التكاليف.
توفير برامج دعم نفسي للتعامل مع آثار الانفصال والعلاقات المكسورة.
فتح مساحات للحوار بين الأجيال حول قيمة الاختيار الحر
في المخيم، الحب ليس مجرد شعور، بل معركة مع الواقع الاقتصادي. كثيرون يخسرونها قبل أن تبدأ، تاركين وراءهم قصصًا لم تكتب ونهايات لم تعاش. فهنا، حتى الحب يحتاج إلى تصريح عبور… وإلى ميزانية.