الاشجار تموت واقفة واطفال غزّة يموتون جوعا

أطفال العرب والعجم والفرنجة واطفال بلاد الاناضول وخُراسان وتنجنيقا وزنجبار وحتى اطفال الاسكيمو يعيشون حياة طبيعية، يأكلون ويشربون ويمرحون ويلعبون، إلا اطفال غزة يتضوّرون جوعا وعطشا، ويأتيهم الموت من السماء ومن البحر ومن البرّ ومن "تحت اضراسهم"،
اطفال غزّة يعيشون ظلمة الظلم والحصار والتجويع، والعالم يعيش ظلمة الصمت والسبات وغض النظر وصمّ الآذان وتكميم الافواه،
المسؤولية الاولى في هذه المأساة تقع على عاتق العرب والمسلمين وعلينا نحن الفلسطينيين، حتى نكون منصفين وموضوعيين،
لا احد مطلقا يستطيع ان يغسل يديه من جوع اطفال غزة ويدّعي البراءة والوداعة،
دون شكٍ ولا مواربة ولا مزايدة ولا زيادة ولا نقصان، ان المجرم الاول والاساسي والرئيسي في تجويع اطفال غزة هو الاحتلال الاسرائيلي المتغطر المُنغرس بقوة وبلطجة السلاح في رمال قطاع غزة، والجاثم على تلال الضفة الغربية ووديانها "والمُتحكّم بمصير العالم"، والمُتدثّر بطوق نجاة امريكا والصهيونية العالمية، المسيطرة على مقدرات شعوب الارض،
لم يحدث في التاريخ القديم ولا الجديد ان قامت دولة مدججة بالسلاح والغطرسة والعدوانية بتجويع شعب ومنعه من الوصول إلى مياه الشرب وإلى الهواء النقي، إلا ذلك المشبع بالغبار ورائحة البارود،
في القوانين الدولية والوطنية والمحلية لكل دولة تتم محاسبة المجرم القاتل المرتكب لابشع الجرائم، جريمة الابادة الجماعية وجريمة التجويع، إلا اسرائيل "تُزوّغ" دائما من تطبيق العدالة عليها،
بما في ذلك رئيس وزرائها نتنياهو، المطلوب للجنائية الدولية منذ شهور، يطلع على العالم كلّه ليُعلن قراره باحتلال قطاع غزة كاملا وتهجير سكان غزة والمخيمات الوسطى وحذفهم إلى الجنوب وإلى جنوب الجنوب، إلى العراء المريب،
اصوات خجولة تطل برأسها من هنا وهناك ضد مخطط نتنياهو الاحتلالي،
لكن المعارضة الحقيقية لاحتلال غزة يأتي من قيادة الجيش الاسرائيلي، لانهم يعرفون المستور وحقائق الامور ويعرفون ان احتلال غزة لن يكون لا نزهة ولا رحلة ولا الذهاب لصيد الاسماك من سواحل غزة، بل تنتظرهم رمال متحركة سيغوصون فيها.