الفصائل تسلّم ردها الرسمي على خارطة ملادينوف: في إطار السعي الجاد لوقف حرب الإبادة
سلّمت الفصائل والقوى الفلسطينية المجتمعة في القاهرة، يوم السبت الماضي، ردَّها الرسمي للوسطاء على خارطة الطريق التي قدّمها ممثل "مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، في خطوةٍ وصفتها الفصائل بأنها تأتي في إطار السعي الجاد والمسؤول لوقف حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة، ووضع حدٍّ للمعاناة الإنسانية المأساوية التي يرزح تحتها الشعب الفلسطيني.
أكدت الفصائل والقوى الفلسطينية في ردها أن أي تقدم حقيقي نحو وقف الحرب يستلزم التزامًا كاملًا وغير منقوص من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، مشددةً على رفضها القاطع لأي صيغة انتقائية أو مجزأة في تطبيق هذه البنود.
طالبت قوى الفصائل الوسطاء والضامنين بضرورة العمل على تحقيق جملة من المطالب الجوهرية، أبرزها: تنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى من الاتفاق دون انتقائية أو مماطلة أو تسويف. وإنهاء فوري وكامل لجميع العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع بصورة منتظمة وفعلية. ورفع الحصار الخانق عن غزة وإبقاء المعابر مفتوحة بشكل مستمر. والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة. وتمكين اللجنة الإدارية من دخول القطاع وممارسة مهامها في خدمة المواطنين. والشروع الفوري في خطة إعمار شاملة لإعادة بناء ما دمّرته الحرب.
أعلنت قوى الفصائل المجتمعة في القاهرة بقاءها في حالة انعقاد دائم ومستمر لمتابعة التطورات الميدانية والسياسية لحظةً بلحظة، مؤكدةً تكثيف جهودها الدبلوماسية للضغط من أجل الاستجابة للمطالب المشروعة التي تكفل رفع المعاناة عن أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع.
في ختام بيانها، أعربت الفصائل الفلسطينية عن خالص تقديرها وعميق امتنانها للجهود الدؤوبة التي بذلها الوسطاء الثلاثة — مصر وقطر وتركيا — في متابعة الملف، وتبادل الأفكار والمقترحات، والعمل بإخلاص على تقريب وجهات النظر، وصولًا إلى مساعيهم المتواصلة الرامية إلى وقف الحرب وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.
وفي وقت سابق،لردّ الفصائل، الذي أكد في مستهله أن الإطار الناظم لهذه العملية يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2808 وخطة الرئيس ترامب الشاملة بوصفهما المرجعية الدولية المتفق عليها، وأن الهدف النهائي هو إنهاء حلقة الدمار وإعادة الحياة المدنية وتمكين الحكم الفلسطيني، وصولاً إلى مسار موثوق لتحقيق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وشدّد الردّ على ضرورة أن تتولى "لجنة التحقق من التنفيذ" مهمة التحقق الفعلي من وفاء إسرائيل بالتزاماتها في المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى أي مرحلة لاحقة، وأن يكون هذا الانتقال مشروطاً بإنجاز موثق وقابل للتحقق لا بتصريحات أو وعود، وهو ما أكده مجلس السلام نفسه في خارطة الطريق التي سلّمها ميلادنوف للفصائل.
وفي الملف الأمني، أبدى الردّ تفهّماً لمبدأ "سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد" الذي تقوم عليه خارطة الطريق، غير أنه اشترط أن تكون عملية حصر السلاح وجمعه تحت قيادة فلسطينية خالصة تمارسها اللجنة الوطنية مع تحقق دولي مستقل عبر لجنة التحقق من التنفيذ، ودون أن يُطلب من أي فصيل نقل أسلحته إلى الجانب الإسرائيلي بأي شكل من الأشكال.
وأكد الردّ أن مشاركة الفصائل في عملية جمع السلاح لن تكون إلا بعد استيفاء شرطين لا تنازل عنهما: الأول أن تُنقل أسلحة المليشيات كافة، والثاني أن تُقرّ لجنة التحقق بتوافر الظروف الأمنية الملائمة وقدرة الشرطة على ضمان الأمن الشخصي للمواطنين. وفيما يخص الأسلحة الشخصية، أكد الردّ أن تنظيمها يخضع للقانون الفلسطيني حصراً، وأن اللجنة الوطنية بوصفها السلطة الانتقالية هي صاحبة الصلاحية الوحيدة في التسجيل وإصدار التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة عبر برامج تدريجية تشمل إعادة الشراء والدمج والدعم الاجتماعي.
وطالب الردّ بتوقيع اتفاقية للسلم الاجتماعي تتضمن التزامات ملزمة بوقف الاقتتال الداخلي والعنف بين الفلسطينيين فوراً، مع حظر صارم على استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، وعدم السماح بأي أعمال انتقامية من أي طرف.
وفيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي، أكد الردّ ضرورة الالتزام الكامل بانسحاب إسرائيلي تام ومتدرج حتى حدود قطاع غزة وفق جدول زمني واضح ومتفق عليه، مرتبط بإحراز تقدم موثق وقابل للتحقق في عملية جمع السلاح. ورحّب الردّ بانتشار قوة الاستقرار الدولية بوصفها ضماناً لعدم عودة القوات الإسرائيلية، مشترطاً أن تقتصر مهمتها على الفصل بين الطرفين ودعم العمليات الإنسانية دون ممارسة صلاحيات الشرطة داخل القطاع.
وعلى صعيد الحوكمة وإعادة الإعمار، جدّد الردّ التأكيد على ضرورة دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة فور استكمال متطلبات المرحلة الأولى، رافضاً أي تأخير أو تسويف، ومؤكداً أن مجلس السلام ينبغي أن يمارس دوره الإشرافي عبر مكتب الممثل الأعلى دون المساس بمبدأ السيادة الفلسطينية. وخلص الردّ إلى أن الهدف النهائي هو توفير الظروف اللازمة لاستئناف السلطة الفلسطينية المُصلحة مهامها، وأن كل ما يجري لا يمكن أن يُفهم أو يُوظَّف بأي حال بوصفه تنازلاً عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ونيل حقه الكامل في تقرير المصير