تحليلات اسرائيلية : سياسة ترامب تجاه فنزويلا قد تتكرر ضد إسرائيل ونتنياهو

حذرت تحليلات إسرائيلية اليوم، الإثنين، من أن العدوان الأميركي على فنزويلا واختطاف رئيسها، نيكولاس مادورو، من شأنه أن يتكرر بشكل أو بآخر، وليس بالضرورة من خلال هجوم عسكري، ضد دول عديدة في العالم وليس ضد دول مثل إيران فقط، وإنما ضد إسرائيل أيضا ورئيس حكومتها، بنيامين نتنياهو، ومدفوع بأسباب متعددة بينها أزمات أميركية داخلية.

ووفقا للمحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع، فإنه "في عالم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لا مكان لسيادة الدول ولا احترام للدبلوماسية. ومادورو كان ديكتاتورا فاسدا، لكن ليس بسبب هذا الإثم خطفته إدارة ترامب وسجنته في نيويورك. لقد كان إثمه النهائي أنه اعتقد خطأ أنه فتى كبير، بحسب وصف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو".

وأشار برنياع إلى أنه خلال حملة الحزب الجمهوري الانتخابية، قبل عشر سنوات، لقّبه ترامب "ماركو الصغير" في تلميح إلى طول قامته. "لقد تم إذلال روبيو وتعلم الدرس. للحجم أهمية لدى ترامب".

 

وأردف برنياع أن "هذا الأمر يجب أن يهمنا لأنه في النظام العالمي الجديد الذي يبلوره ترامب وبوتين وديكتاتور الصين، شي. لا أحد محصن باستثناء ثلاثتهم والقوة التي من خلفهم. وأحيانا يكون استعراضهم للقوة أفضل منا. ويوجد لاختطاف مادورو من كاراكاس قدرة ردع تجاه إيران، وربما ضرر مباشر لمحور إيران – حزب الله أيضا. وهذا جيد. لكن لا يوجد أي ضمان أن احتفالات القوة من جانب ترامب لن تنقلب علينا".

وأضاف أن "نتنياهو شرح لترامب أن الآخرين يلهون معه: إيران تلهو معه وكذلك حماس وحزب الله. وعندما أراد أن يذكر إردوغان، تم لجم قوة نتنياهو على الإقناع. وعندما وقفا أمام الكاميرات قبل لقائهما في مارالاغو، أطرى ترامب على نتنياهو. وقال ’إنه قاسٍ’. وأي إسرائيلي يريد أن يقدم الرئيس الأميركي إطراء لرئيس حكومته. لكن على الذي تلقى الإطراء أن يأخذ بالحسبان أن المسافة بين ’قاس’، بالمفهوم الإيجابي للكلمة، وبين أنه ’قرر أن يكون فتى كبيرا’، بالمفهوم السلبي للكلمة، قصيرة بشكل رهيب. ويكفي أن يقول جارد كوشنر خلال وجبة عشاء عائلية إن نتنياهو يلهو مع ترامب، ليتحول نتنياهو إلى زيلينسكي. ففي كازينو ترامب، العائلة تربح فقط".

ورأى برنياع أن "العالم يتغير أمام أنظارنا. بعد الحرب العالمية الثانية، استثمرت الولايات المتحدة أموالا طائلة ىفي التربية على الديمقراطية في دول في أوروبا وآسيا، اعتقادا أن هذا الأمر سيقود الشعوب إلى دعم الغرب. والاتحاد السوفييتي استثمر أموالا طائلة في نشر الشيوعية. وهذا لا يهم ترامب وبوتين وشي. هم يريدون تقسيم العالم بينهم. القوة والمال. لا حاجة إلى غطاء أيديولوجي أو أخلاقي. وبإمكان الحكومات تحت رعايتهم أن تفعل كل ما تشاء، بما في ذلك قتل جماهير أيضا، شرط ألا تستهدف ما يصفه كل واحد منهم بأنه ’مصلحة أمنية قومية’ له".

وأضاف أن "هذا وصف واسع جدا. ويشمل في حالة بوتين وشي استفزازات لم تحدث من جانب دول مجاورة وأقليات. هذا يشمل في حالة ترامب اختطاف رئيس خلال ولايته، تغيير نظام بالقوة، مطالب بضم أراضي حلفاء، مثل غرينلاند وكندا أيضا، وتدخلا في الانتخابات وفي الجهاز القضائي في دولة ذات سيادة، وبضمنها إسرائيل. وقد سُمي المسدس الأكثر انتشارا في الغرب، من صنع ’كولت’، صانع السلام، وهذا ما يريد ترامب أن يكون".

ووفقا لبرنياع، فإن "إسرائيل ستتعامل مع هذا الواقع في السنوات المقبلة. والقرار سيكون للقوة وحدها، ولذلك هي بحاجة للكثير من القوة. لكن يحظر الارتباك. بنظر سيدها هي ليست أكثر من دولة تابعة، جمهورية موز. ويتعين على أي دولة صغيرة ومتوسطة، من أوكرانيا حتى تايوان، أن تجري حساباتها منذ هذا الأسبوع. ونحن أيضا".

من جانبها، شددت رئيسة برنامج الدراسات الأميركية في الجامعة العبرية في القدس، بروفيسور ياعيل شطيرنهل، على أن قرار ترامب بشن العدوان على فنزويلا والإطاحة بمادورو "يعبر عن استهتار عميق بالقانون الدولي، والتعلق بالذريعة الواهية بأنه تاجر مخدرات خطير يبدو سخيفا على إثر الظروف الأخرى التي حولت مادورو إلى عدو الإدارة في واشنطن، بأنه ينتمي إلى اليسار اللاتيني – الأميركي، وبضمن ذلك التحالف مع كوبا الشيوعية، وسيطرته على احتياطي النفط الفنزويلي التي ستفتح الآن أمام شركات النفط الأميركية".

وأضافت أن "الادعاء بأنه ضروري اعتقال مادورو الآن لأنه يغرق الولايات المتحدة بالمخدرات يبدو مفندا، خاصة على إثر الحقيقة أن ترامب عفا مؤخرا عن رئيس هندوراس السابق، خوان هرنانديز، الذي حكم عليه بالسجن لـ45 عاما في الولايات المتحدة بسبب الاتجار بالمخدرات والكوكايين. وترامب لم يفسر سبب العفو المفاجئ".

وتابعت أن "اختطاف مادورو ليس حدثا استثنائيا وإنما هو حلقة أخرى في سلسلة طويلة من التدخلات الأميركية الجائرة في سياسة أميركا اللاتينية لمصلحة مصالح أميركية، حقيقية ومتخيلة. وترامب هو رئيس مميز من نواحي عديدة، لكن في هذه الحالة لم يتجاوز قرارات رؤساء سابقين مثل جون كندي ورونالد ريغن وجورج بوش الأب، الذين نفذوا انقلابات ضد أنظمة لم تعجبهم. وعمليا، اعتبار أميركا اللاتينية أنها الساحة الخلفية للولايات المتحدة هي الميزة الأبرز للسياسة الخارجية الأميركية طوال أجيال".

ووفقا لشطيرنهل، فإن الباحثين أشاروا إلى 41 مرة، بين العامين 1898 و1994، التي غيرت فيها الولايات المتحدة حكومات في أميركا اللاتينية، وفي 17 حالة بينها استخدمت الولايات المتحدة فيها بشكل مباشر قوات عسكرية أو عملاء استخبارات أو مواطنين محليين تلقوا أموالا منها كيف يعملوا من أجل تغيير الحكم. لكنها فشلت في عملية عسكرية ضد كوبا، في العام 1961، المعروفة باسم عملية "خليج الخنازير".

ولفتت إلى أنه "كان لكل تدخل أميركي دافع خاص. وأحيانا كان الدافع وجود حكان شيوعيين أو موالين للشيوعية مثلما حدث خلال الحرب الباردة، وأحيانا كانت هناك مصالح اقتصادية لجهات خاصة تملك قوة كبيرة. لكن في جميع الحالات، لا يزال الدمار الذي زرعته قوات الجيش وأجهزة الاستخبارات الأميركية في دول أميركا اللاتينية يؤثر على ثقافتها السياسية وقدرتها على الازدهار، بعد سنوات طويلة من مغادرة القوات الأميركية أراضيها".

وأشارت إلى أنه "في السنوات الأخيرة تأثر سياسيون وقادة عسكريون أميركيون من نتائج حرب العراق الثانية، التي غزا فيها الجيش الأميركي دولة أجنبية بهدف فرض تغيير النظام. وعندما شنت الولايات المتحدة الحرب، آمن كثيرون أنها ستتمكن من تصدير ديمقراطيتها الليبرالية إلى الشرق الأوسط ومنع تكرار هجمات 11 أيلول/سبتمبر. لكن بعد سنوات معدودة اقتنع الأميركيون، بدون أي استثناء تقريبا، أن هذه الحرب كانت خطأ مروعا ينبغي استخلاص دروس منها. فقد انتهت بفشل ذريع، وكلفت دافع الضرائب مئات المليارات، وتسببت بمقتل آلاف الجنود ومئات آلاف المواطنين العراقيين، ولم تحل أي مشكلة جوهرية وإنما العكس، فقد أنشأت تطرفا جديدا".

وشددت شطيرنهل على سبب آخر دفع ترامب إلى العدوان على فنزويلا. "ترامب هو اليوم سياسي يبحث عن طريق على إثر مصاعب داخلية يواجهها، غلاء المعيشة الذي لا يتراجع والازعاج المتواصل لملفات أبستين التي تواصل احتلال العناوين. وفي ظروف كهذه، السياسة الخارجية هي حل سهل وسحري، خاصة إذا رافقتها عملية عسكرية مبهرة تبرز عظمة أميركا".

وأضافت أن "ترامب استثمر جزءا كبيرا من السنة الأخيرة في فرض جمارك انطلاقا من الاعتقاد أنها ستساعد في إعادة أميركا إلى عظمتها في مجال الصناعة. والآن هو يحاول وضع بصمة بواسطة سياسة أخرى من عهود غابرة، تتمثل بأداء إمبريالي في أميركا اللاتينية. ونظام الجمارك تسبب في هذه الأثناء بأضرار سياسية هائلة ولم يساعد في حل ضائقة الأميركيين الاقتصادية. وثمة شك إذا كان اختطاف مادورو سيساعد في حل المشاكل الأخرى".

disqus comments here