“تفكيك الفشل”: جيش الاحتلال يحقق في حربٍ انتهت بلا حسم

أعلن جيش الاحتلال إطلاق تحقيقات عميقة وشاملة في الحروب التي شنّها في عدة ساحات، أبرزها قطاع غزة وجنوب لبنان والضفة الغربية والجولان السوري المحتل، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ انتهاء التحقيقات الرئيسية لمعركة 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تقييم داخلي واسع لأداء المؤسسة العسكرية التابعة لـدولة الاحتلال خلال الحرب الممتدة، في محاولة لاستخلاص الدروس وتحليل النتائج الميدانية والاستراتيجية التي رافقت المواجهات خلال السنوات الماضية، وفق ما نقلته مصادر عبرية مطّلعة.

وقالت صحيفة يديعوت العبرية إن جيش الاحتلال كان قد استكمل جزءًا من التحقيقات المرتبطة بمعركة تشرين الأول، إلا أنه يتجه الآن لفتح جولات تحقيق إضافية تشمل معارك كبرى خاضها في غزة ولبنان وساحات أخرى، ضمن خطة شاملة لمراجعة الأداء العسكري وتصحيح المسارات المستقبلية.

وبحسب المصادر، فإن خطة التحقيق، التي تجري بإشراف رئيس أركان جيش الاحتلال اللواء أيل زامير، ستُعرض خلال مؤتمر عسكري رفيع المستوى في الأيام المقبلة، ومن المتوقع أن تشمل ست معارك رئيسية في قطاع غزة، من بينها الاقتحام البري للقطاع، المعارك في خان يونس، اقتحام رفح، والمناورات العسكرية في جباليا، إضافة إلى عمليات عسكرية أثارت جدلًا داخل المؤسسة العسكرية وتم إيقافها في مراحل متقدمة بفعل اتفاقات تهدئة مع حركة حماس.

وأكدت المصادر أن التحقيقات لن تقتصر على تقارير الوحدات القتالية، بل ستتوسع لتشمل مراجعات استراتيجية أعمق، تهدف إلى تحليل أسباب فشل جيش الاحتلال في تحقيق حسم عسكري كامل، وفي مقدمتها القرارات القيادية التي أنهت المعارك دون تحقيق هدف القضاء على المقاومة في غزة.

كما يُرجّح أن تشمل التحقيقات مراجعة الأداء الاستخباري في التعامل مع شبكة أنفاق المقاومة، والتي شكّلت تحديًا ميدانيًا كبيرًا وأثّرت بشكل مباشر على العمليات البرية، وأجبرت قوات الاحتلال على تعديل تكتيكاتها القتالية.

ولن تقتصر التحقيقات على قطاع غزة، بل ستمتد إلى جنوب لبنان، في إطار مراجعة فاعلية العمليات البرية والجوية، إضافة إلى تقييم أداء القوات في الجولان السوري المحتل، حيث واجه جيش الاحتلال صعوبات في تنفيذ عمليات مشتركة ضمن بيئة ميدانية معقّدة.

ووفق التقارير العبرية، ستضم لجان التحقيق قيادات عسكرية شاركت في الحرب نفسها، إلى جانب إمكانية إشراك فرق مستقلة من ضباط احتياط كبار، على أن يقرّ رئيس الأركان التشكيلة النهائية لفرق التحقيق.

disqus comments here