صعود "قوة يهودية": من هامش الكهانية إلى المنافسة على قيادة اليمين بعد نتنياهو
تل أبيب: كشفت ورقة تحليلية أعدها الباحث مهند مصطفى ونشرها مركز "مدى الكرمل" ضمن ملف انتخابات الكنيست الـ26 (في آب/أغسطس 2026)، تحت عنوان "قوة يهودية وانتخابات الكنيست الـ26: الطموح إلى قيادة اليمين المتطرف الشعبوي في إسرائيل"، عن تحول في صعود حزب "قوة يهودية" بزعامة إيتمار بن غفير يتجاوز الحفاظ على التمثيل البرلماني المحدود إلى الطموح لبناء حزب يميني واسع ينافس حزب "الليكود" ووراثة قيادة المعسكر اليميني في مرحلة ما بعد بنيامين نتنياهو.
وأوضحت الورقة أن المسار الانتخابي للحزب شهد تحولاً تدريجياً؛ فبعد حصوله على 1.8% (من دون مقاعد) في انتخابات 2019، وهبوطه إلى 0.4% في 2020، استطاع الدخول إلى الكنيست بمقعد واحد في 2021 ضمن قائمة "الصهيونية الدينية" (التي حصدت 5.1% و6 مقاعد)، وصولاً إلى انتخابات 2022 حيث حقق التحالف 10.8% و14 مقعداً، كان نصيب "قوة يهودية" منها 6 مقاعد. وأشارت إلى أن هذا الصعود ارتكز على ناخبين سابقين لحزب "يمينا" وتمدد لافت في مدن الجنوب ذات الثقل الشرقي؛ مثل نتيفوت (15.7%)، يروحام (17.6%)، ديمونا (15.7%)، بئر السبع (15.6%)، وأوفاكيم (15.8%).
وأشارت الدراسات والاستطلاعات لعام 2026 إلى أن تمثيل الحزب يستقر بين 8 و10 مقاعد؛ إذ يقدم بن غفير حزبه كخيار عابر للقطاعات ينافس حركة "شاس" في أوساط اليهود الشرقيين المحافظين ويخاطب العلمانيين والحريديم على حد سواء. وتعتمد قوته الانتخابية على تحويل خطاب التفوق اليهودي والتضييق والقمع تجاه الفلسطينيين إلى هوية
سياسية جاذبة، مستفيداً من تطبيع الليكود لخطابه الحاد؛ وهو ما يقلل من الفوارق الأيديولوجية ويفتح الباب أمام بن غفير لطرح نفسه كبديل لمرحلة ما بعد نتنياهو.
وأكدت الدراسة على التطور الرقمي للحزب من 83,609 أصوات في 2019 و19,402 صوتاً في 2020 دون تمثيل، إلى حصد 516,470 صوتاً (10.8%) في 2022. وفي الاستطلاعات الصادرة في آب/أغسطس 2026، تراوح تمثيل الحزب بين 8 و9 مقاعد. واستغل بن غفير قراراته في وزارة الأمن القومي ضد الأسرى والفلسطينيين لترسيخ حضوره، دون أن تتأثر قواعده الانتخابية بتفاقم معدلات الجريمة، لإعادتها وتفسيرها ضمن إطار القومية والأمن، مراهناً على استغلال أي فراغ قيادي في الليكود لمنافسته على رئاسة المعسكر اليميني مستقبلاً.