رشقة صاروخية تتجاوز 100 صاروخ من لبنان نحو شمال فلسطين المحتلة… تصعيد كبير يكشف استمرار قدرات حزب الله العسكرية

أطلق حزب الله مساء الأربعاء رشقة صاروخية كبيرة تجاوزت 100 صاروخ باتجاه شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة، في واحدة من أكبر الهجمات منذ بدء المواجهة العسكرية المتصاعدة في المنطقة خلال الأيام الماضية.

وجاءت العملية بعد ساعات من غارات مكثفة شنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قرى جنوبي لبنان، إضافة إلى قصف واسع طال مناطق في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، وسط تحذيرات بإخلاء معظم مساحة الضاحية.

دلالات عسكرية للهجوم

ويرى الخبير العسكري إلياس حنا أن إطلاق هذا العدد الكبير من الصواريخ في يوم واحد يحمل دلالات عسكرية مهمة، إذ يشير إلى أن حزب الله ما زال يمتلك بنية لوجستية وقدرات صاروخية تمكّنه من مواصلة القتال رغم استمرار الحرب.

وأوضح أن التقديرات الإسرائيلية نفسها تشير إلى أن الحزب لا يزال يحتفظ بنحو 20% من قدراته العسكرية، تشمل صواريخ قصيرة المدى مثل الكاتيوشا، إضافة إلى صواريخ قادرة على الوصول إلى العمق داخل الأراضي المحتلة مثل صواريخ “عماد”.

كما تعكس القدرة على إطلاق هذا العدد من الصواريخ دفعة واحدة وجود ثغرات في منظومة الاستخبارات الإسرائيلية التي تراقب التحركات العسكرية في لبنان.

عملية “العصف المأكول”

وكان حزب الله قد أعلن إطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم “العصف المأكول”، في حين توعّد متحدث عسكري في جيش الاحتلال بالرد بقوة على الهجوم، محذّراً من أن التصعيد قد يتوسع خلال الساعات المقبلة.

تكتيك استنزاف متعدد الأدوات

وبحسب التحليل العسكري، يعتمد الحزب حالياً تكتيكاً قتالياً يقوم على الاستنزاف، عبر استخدام مزيج من الوسائل القتالية، بينها الطائرات المسيّرة وصواريخ الكاتيوشا ومضادات الدروع، في محاولة لإرباك منظومات الدفاع الجوي لدى الاحتلال وزيادة الضغط العسكري.

ارتباط التصعيد بالمشهد الإقليمي

ويربط خبراء هذا التصعيد بالسياق الإقليمي الأوسع، في ظل الحرب المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث يُرجَّح أن يركز حلفاء طهران في المنطقة على إشغال الجبهة الداخلية للاحتلال واستنزاف قدراته الدفاعية.

كما يُعتقد أن الهجوم الصاروخي الكثيف جاء رداً مباشراً على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، ضمن نمط من الردود العسكرية التي تهدف إلى فرض معادلة ردع متبادلة بين الطرفين.

مخاوف من توسع المواجهة

في المقابل، يواصل جيش الاحتلال تحركاته العسكرية في جنوب لبنان، مع تقارير عن محاولات للسيطرة على نقاط مرتفعة ومواقع إستراتيجية قرب الحدود، وسط تساؤلات حول إمكانية توغل بري أعمق داخل الأراضي اللبنانية في حال استمرار التصعيد.

disqus comments here