ردود فعل دولية على قصف فنزويلا واعتقال القوات الأمريكية لـ الرئيس وزوجته

خلال الساعات القليلة الماضية، شهدت فنزويلا تغييرات كثيرة، خاصة بعدما شنت الولايات المتحدة الأمريكية هجوم واسع النطاق على البلاد واعتقلت الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته من قبل قوات دلتا.

وتواصلت ردود الفعل الدولية على الهجوم الأميركي على فنزويلا، بعد إعلان واشنطن تنفيذ ضربات عسكرية واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد.

ترامب يعلن اعتقال نيكولاس مادورو وزوجته

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة نفذت "ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا" و"ألقت القبض على زعيمها، الرئيس نيكولاس مادورو" وزوجته.

وقال دونالد ترامب عبر حسابة على منصة تروث سوشيال إت "الولايات المتحدة الأمريكية نجحت في تنفيذ ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها، الرئيس نيكولاس مادورو، الذي أُلقي القبض عليه هو وزوجته ونُقلاً جواً خارج البلاد."

وأضاف ترامب: "نُفذت هذه العملية بالتعاون مع جهات إنفاذ القانون الأمريكية، ستنُشر التفاصيل لاحقاً، وسيعقد مؤتمر صحفي اليوم الساعة 11 صباحاً في منتجع مار-أيه-لاغو".

ولم يقدم ترامب مزيداً من التفاصيل حول كيفية القبض على مادورو أو إلى أين تم اقتياده،كما لم تؤكد الحكومة الفنزويلية هذا الأمر بعد.

روسيا: يجب ضمان حق فنزويلا في تقرير مصيرها

قالت الخارجية الروسية إنها تعرب عن قلقها البالغ وتدين العمل العدواني المسلح الأمريكي ضد فنزويلا، وتابعت يجب أن تبقى أمريكا اللاتينية منطقة سلام، وأنه يجب ضمان حق فنزويلا في تقرير مصيرها دون أي تدخل خارجي وخاصة دون تدخل عسكري، وذكر بيان الخارجية أن موسكو مستعدة لدعم الحوار بين أطراف النزاع بشأن فنزويلا.

الخارجية الألمانية: نتابع الوضع في فنزويلا بقلق بالغ

قالت ⁠وزارة الخارجية الألمانية إنها تتابع الوضع ‍في فنزويلا ⁠بقلق بالغ، وإن فريقا معنيا بالأزمة سيجتمع لاحقا ‌لمزيد من المناقشات، وذكر بيان مكتوب نشرته ⁠رويترز أن الوزارة على اتصال ‌وثيق بالسفارة في كراكاس.

الاتحاد الأوروبي: دعوات لضبط النفس.. وعرض للوساطة

في المقابل، دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى "ضبط النفس" واحترام القانون الدولي في فنزويلا.

وأوضحت كايا كالاس، عبر منصة "إكس"، أنها أجرت اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يطعن في شرعية نيكولاس مادورو.

لكنها شددت على أنه "في جميع الأحوال، يجب احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ونحن ندعو إلى ضبط النفس".

الخارجية الايطالية: نتابع الوضع في فنزويلا عن كثب مع الشركاء الأوروبيين

كما قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو ‍تاياني، ان روما وتمثيلها الدبلوماسي في كراكاس يتابعان عن كثب ⁠تطورات الوضع في فنزويلا.

وأضاف تاياني في منشور على إكس أن رئيسة الوزراء ‍الإيطالية جورجيا ميلوني على اطلاع دائم ‍بالوضع، وأن ‍وحدة إدارة ⁠الأزمات ‌في وزارة الخارجية بدأت ⁠العمل.

إسبانيا تعرض الوساطة للمساعدة في إيجاد حل سلمي للأزمة بفنزويلا

قالت وزارة الخارجية الإسبانية، إن مدريد تراقب عن كثب الوضع في فنزويلا، بالتنسيق مع شركائها في الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة.

ودعت في بيانها جميع الأطراف إلى خفض التصعيد، واحترام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

وأعربت عن استعداد إسبانيا لتقديم مساعيها الحميدة، من أجل التوصل إلى حل سلمي وتفاوضي للأزمة الحالية في فنزويلا.

ونوهت أن "مدريد لم تعترف بنتائج انتخابات 28 يوليو 2024، وأنها لطالما دعمت المبادرات الرامية إلى تحقيق حل ديمقراطي لفنزويلا".

وأضافت: "تؤكد مدريد أنها رحبت، وستواصل الترحيب، بعشرات الآلاف من الفنزويليين الذين اضطروا لمغادرة بلادهم لأسباب سياسية، وأنها على استعداد للمساعدة في البحث عن حل ديمقراطي سلمي قائم على التفاوض للبلاد".

إيران تدين الهجوم الأمريكي على فنزويلا

أدانت إيران، الحليف الرئيسي لفنزويلا، الهجوم العسكري الأمريكي على الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، وفقًا لما ذكرته قناة برس تي في الإيرانية الرسمية.

وذكرت الخارجية الإيرانية قالت إن الهجوم ينتهك سيادة فنزويلا وسلامة أراضيها وكذلك ميثاق الأمم المتحدة.

وقالت الوزارة: "إن العدوان العسكري الأمريكي على دولة مستقلة عضو في الأمم المتحدة يمثل انتهاكاً صارخاً للسلام والأمن الإقليمي والدولي، وستكون عواقبه مؤثرة على النظام الدولي بأكمله".

خاجية بلجيكا: نراقب الوضع عن كثب

قال ‌وزير الشؤون الخارجية ⁠البلجيكي، إن بلاده ‍تنسق مع الشركاء الأوروبيين لمراقبة الوضع في فنزويلا عن كثب.

وأضاف ماكسيم بريفو ‌نائب رئيس الوزراء ‍ووزير الشؤون الخارجية البلجيكي في ​منشور على موقع إكس "سفارتنا ​في بوجوتا، ‌المسؤولة عن فنزويلا، وخدماتنا في ​بروكسل مستنفرة ‌بالكامل.. نراقب الوضع عن كثب، بالتنسيق مع شركائنا ‌الأوروبيين".

كولومبيا تنشر قواتها على الحدود
وفي قال رئيس كولومبيا غوستافو بيترو إن بلاده انتهت للتو من اجتماع مجلس الأمن القومي، وبدأت نشر قوات الأمن على الحدود تحسبا لتدفق جماعي محتمل للاجئين، في ظل التطورات الأمنية في المنطقة.

وتابع: ترفض الحكومة الكولومبية العدوان على سيادة فنزويلا وأميركا اللاتينية، وتؤكد أن النزاعات الداخلية بين الشعوب يجب أن تُحل بالطرق السلمية.
وقال بيترو  إن القصف استهدف الميناء وثكنات عسكرية وقصر الشعب التشريعي ومطار كراكاس الخاص، معلنا بدء تفعيل خطة الدفاع في المنطقة التي تحتوي على القصر الجمهوري في كراكاس وأكد بيترو أن المنطقة الوسطى من العاصمة الفنزويلية تم استهدافها في القصف.

و أدان الرئيس الكوبي ميغيل ديازما أسماه "الهجوم الإجرامي" الذي شنته الولايات المتحدة على فنزويلا.

ما هي قوات" دلتا" الأمريكية التي اعتقلت الرئيس الفنزويلي وزوجته؟

تأسست قوة "دلتا" في 21 نوفمبر 1977، في سياق ما تصفه الولايات المتحدة بتزايد الحوادث “الإرهابية” خلال سبعينيات القرن الماضي، والتي حظيت آنذاك بمتابعة إعلامية واسعة.

وجاءت فكرة إنشائها بدفع من الضابط تشارلي بيكوث، أحد عناصر القوات الخاصة في الجيش الأمريكي المعروفة بـ”القبعات الخضراء”، مستفيداً من خبرته القتالية في حرب فيتنام، ومن احتكاكه المباشر بالقوات البريطانية الخاصة “الخدمة الجوية الخاصة” (SAS) ضمن برامج تبادل الخبرات. وسعى بيكوث إلى نقل النموذج البريطاني وتطوير وحدة أميركية متخصصة في مكافحة “الإرهاب”.

وارتكزت فلسفة التأسيس على إنشاء مجموعات صغيرة، شديدة الاستقلالية، وقابلة للتكيف السريع، تمتلك طيفاً واسعاً من المهارات اللازمة لتنفيذ العمليات المباشرة والمهام المعقدة.

تتولى قوات “دلتا” تنفيذ عمليات مكافحة “الإرهاب”، وتحرير الرهائن، والتدخل السريع في البيئات عالية الخطورة. كما تضطلع بمهام استطلاع وتنفيذ عمليات سرية تُصنف ضمن إطار حماية الأمن القومي الأمريكي، مع اعتماد كبير على الإنزال الجوي والاشتباكات المباشرة.

الاسم الرسمي للوحدة هو “وحدة العمليات الأولى للقوات الخاصة – دلتا”، بينما يُستخدم لها الاسم الحركي “الوحدة”. ويقع مقر قيادتها في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية.

أبرز عمليات قوات دلتا

شاركت قوة “دلتا” في عدد كبير من العمليات العسكرية الخاصة حول العالم. ومن أبرزها عملية “مخلب النسر” عام 1980 لتحرير رهائن السفارة الأمريكية في طهران، والتي انتهت بفشل كبير.

كما شاركت في الغزو الأمريكي لغرينادا عام 1983، وغزو بنما عام 1989 الذي انتهى باعتقال الرئيس مانويل نورييغا، وساهمت في دعم السلطات الكولومبية خلال عملية اعتقال بابلو إسكوبار عام 1993.

وكان لها دور في عملية “عاصفة الصحراء” عام 1991، وشاركت في عملية مقديشو بالصومال عام 1993 لاعتقال محمد فرح عيديد، والتي أسفرت عن مقتل 18 من عناصرها وإصابة العشرات وأسر أحدهم.

وشاركت كذلك في غزو أفغانستان عام 2001، وعملية “تورا بورا”، ثم في العمليات العسكرية الأمريكية في العراق بين عامي 2003 و2011، بما في ذلك عملية “الفجر الأحمر” التي انتهت باعتقال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

كما نفذت عمليات تحرير رهائن، من بينها إطلاق سراح المقاول الأمريكي روي هيلمز في العراق عام 2005، وتدخلت في إخلاء السفارة الأمريكية في ليبيا خلال أحداث بنغازي عام 2012، واعتقلت أبو أنس الليبي في طرابلس عام 2013.

وساهمت في القبض على زعيم عصابة المخدرات المكسيكية “إل تشابو” عام 2016، وشاركت في العملية التي استهدفت زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية” أبو بكر البغدادي في سوريا عام 2019، إضافة إلى العملية التي قُتل فيها قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في بغداد عام 2020.

وفي أكتوبر 2023، أعلنت تقارير عن إرسال قوة “دلتا” إلى إسرائيل، وسط معلومات متضاربة حول طبيعة المهمة، بين السعي لتحرير رهائن أميركيين لدى حركة حماس أو الاكتفاء بتقديم الاستشارات العسكرية.

وفي 3 يناير 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده نفذت ضربات داخل فنزويلا واعتقلت الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، في عملية نُسب تنفيذها إلى قوة “دلتا”، وفق ما نقلته شبكة “سي بي إس نيوز”.

disqus comments here