من اليسار الديمقراطي إلى معاداة الصهيونية.. كيف صعد نفوذ "دي أس أيه" في السياسة الأمريكية

واشنطن: أفادت صحيفة هآرتس العبرية، في تقرير، بأن منظمة "الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا" (DSA) انتقلت خلال السنوات الأخيرة من إطار يساري هامشي، إلى لاعب بارز في الساحة السياسية الأمريكية، خصوصًا في النقاشات المتعلقة بإسرائيل والقضية الفلسطينية.

وبحسب التقرير، اعتقد كثيرون عقب أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أن موقف المنظمة من إسرائيل سيؤدي إلى عزلها سياسيًا، بعد تعرضها لانتقادات بسبب دعمها فعاليات وصفت الهجوم بالمقاومة، إلا أن المنظمة حققت لاحقًا توسعًا غير مسبوق، سواء من حيث عدد الأعضاء أو النفوذ الانتخابي.

وأشار التقرير إلى أن "DSA"، التي تأسست عام 1982، لم تكن في بداياتها منظمة مناهضة للصهيونية؛ إذ ارتبط مؤسسها مايكل هارينغتون بعلاقات مع قادة في حزب العمل الإسرائيلي، وساهم في جهود تواصل سرية بين مسؤولين إسرائيليين وشخصيات من منظمة التحرير الفلسطينية. كما شكلت المنظمة في مراحلها الأولى مساحة مشتركة بين اشتراكيين أميركيين مؤيدين لإسرائيل، وآخرين داعمين للحركة الفلسطينية.

 

لكن التقرير يوضح أن هذا المسار تغير تدريجيًا، خاصة مع صعود تيارات يسارية جديدة داخل الحزب الديمقراطي، وتأثير حملة بيرني ساندرز الرئاسية عام 2016، التي ساهمت في زيادة شعبية مفهوم "الاشتراكية الديمقراطية" ورفعت عدد أعضاء "DSA" من بضعة آلاف إلى عشرات الآلاف.

ووفقًا لـهآرتس، تصاعد الخلاف داخل المنظمة حول إسرائيل بعد تبنيها مواقف داعمة لحركة المقاطعة (BDS)، ثم ازداد بعد 7 أكتوبر، حيث اتخذت فروع عديدة مواقف أكثر تشددًا تجاه إسرائيل، قبل أن تعلن المنظمة لاحقًا تبني موقف مناهض للصهيونية بشكل رسمي، مع اتخاذ إجراءات داخلية ضد أعضاء يدافعون عن حق إسرائيل في الوجود أو يعارضون المقاطعة.

وفي المقابل، أدى هذا التحول إلى انسحاب عدد من الأعضاء القدامى، بينهم مؤرخون وشخصيات سياسية، اعتبروا أن المنظمة فقدت مبادئها الأصلية بعد عدم إدانتها بشكل واضح لهجوم حماس على المدنيين الإسرائيليين.

ورغم الانتقادات، يشير التقرير إلى أن الموقف الجديد للمنظمة لم يضعف حضورها، بل تزامن مع تحقيق مكاسب انتخابية، من بينها صعود مرشحين مدعومين من "DSA" في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، وتعاظم نفوذ رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، الذي أصبح من أبرز الوجوه المرتبطة بالتيار.

ويخلص التقرير إلى أن صعود "DSA" يعكس تحولًا أوسع داخل اليسار الأميركي، حيث أصبحت قضايا مثل الدعم العسكري لإسرائيل، ودور جماعات الضغط المؤيدة لها، والعلاقة بين واشنطن وتل أبيب، جزءًا من النقاش الرئيسي داخل الحزب الديمقراطي بعد أن كانت موضوعات هامشية لعقود

disqus comments here