ديمقراطية الخبز والكرامة: عن الحقوق الضائعة في ظل الحصار والإبادة
Wed 04 February 2026
في خضم الحديث عن "المشاريع السياسية الكبرى" و"الخرائط الجيوسياسية"، غالباً ما تُنسى التفاصيل الصغيرة التي تشكل حياة الشاب الفلسطيني في قطاع غزة.
في "المانيفستو الشاب"، نؤمن أن التحرر من الاحتلال لا ينفصل عن التحرر من الجوع، والبطالة، والارتهان الاقتصادي. إننا نطرح اليوم مفهوم "ديمقراطية الخبز" كركيزة أساسية لمنظورنا الديمقراطي الجديد.
لقمة العيش كأداة اشتباك
لقد سعى الاحتلال عبر سنوات الحصار، وصولاً إلى حرب التجويع الحالية، إلى تحويل اهتمام الشاب الفلسطيني من "قضية وطن" إلى "البحث عن رغيف" لكن الوعي اليساري الجديد يرفض هذه المقايضة.
إننا نرى أن توفير الحياة الكريمة، والحق في العمل، والعدالة في توزيع الموارد، هي أدوات صمود سياسي وليست مجرد مطالب معيشية.، الشاب الذي يمتلك كرامته الاقتصادية هو الأقدر على قول "لا" للاحتلال وللمشاريع التي تستهدف تصفية قضيته.
نقد السياسات الترقيعية: من الإغاثة إلى التنمية
لقد غرقنا لسنوات في "اقتصاد المساعدات" الذي حول جيلنا إلى رهينة لـ "الكابونات" والمنح المشروطة، إن منظورنا الديمقراطي الجديد يطالب بالانتقال من عقليّة "الإغاثة" التي تكرس التبعية، إلى عقلية "التنمية المقاومة".
نريد اقتصاداً تعاونياً يقوده الشباب.
نريد دعم المبادرات الزراعية والصناعية الصغيرة التي تجعل من المخيم وحدة إنتاجية لا استهلاكية فقط.
نريد عدالة في توزيع فرص العمل بعيداً عن "الواسطة" والمحسوبية التي قتلت طموح آلاف الخريجين.
البطالة.. القاتل الصامت للوعي
إن وصول نسبة البطالة بين الخريجين في غزة إلى مستويات فلكية قبل الحرب، وتلاشي فرص العمل تماماً أثنائها، ليس مجرد أزمة اقتصادية، بل هو "جريمة سياسية" تغييب الشباب عن سوق العمل هو تغييب لهم عن التأثير في السياسة العامة لذا، فإن أي حراك وطني لا يضع "حق العمل" كأولوية قصوى هو حراك ناقص الشرعية.
رؤية "أشد" للعدالة الاجتماعية في غزة
إننا في اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني«أشد»، ومن منطلق هويتنا اليسارية، نطرح المبادئ التالية كجزء من المانيفستو:
تأميم الصمود: يجب أن تكون موارد الإعمار والمساعدات الوطنية ملكاً للشعب وتوزع بشفافية تامة تحت رقابة لجان شبابية وشعبية.
قوننة الحد الأدنى للأجور: حماية الشباب من الاستغلال في القطاع الخاص "المتوحش" الذي يقتات على حاجة الناس تحت ذريعة الحصار والحرب.
التعليم المجاني والمنتج: ربط مخرجات التعليم باحتياجات الصمود الوطني، وضمان ألا يُحرم شاب من مقعده الجامعي بسبب الفقر.
لا كرامة بلا عدالة
إن فلسطين التي نحلم بها، والتي يمهد لها "المانيفستو الشاب"، هي الدولة التي يجد فيها العامل والفلاح والخريج مكانهم الطبيعي في الطليعة، ديمقراطيتنا ليست صناديق اقتراع جافة، بل هي عدالة في توزيع الأعباء والنتائج، إننا نناضل من أجل وطن نتحرر فيه من القيود الصهيونية، ومن قيود الحاجة والفقر في آن واحد.
فالخبز المغمس بالذل لا يشبع ثائراً، والكرامة التي لا تحمي لقمة العيش تظل شعاراً معلقاً في الهواء.