الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الثلاثاء 12/8/2025العدد 1380

 الصحافة الاسرائيل– الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

 

 

 

 

هآرتس  12/8/2025

 

 

اضراب سياسي؟ للمطالبة بانهاء الحرب يوجد على الاقل عشرة اسباب اقتصادية

 

 

بقلم: يردين بن غال هيرشهورن 

بعد اللقاء الذي عقد أمس صباحا بين رئيس الهستدروت، ارنون بار ديفد وبين عائلات المخطوفين وشهداء السابع من اكتوبر – والذي فيه حضر ايضا شخصيات رفيعة في الاقتصاد – اعلن بار ديفيد ان الهستدروت لن تقوم باضراب شامل.

“انا اكاد انفجر من الغضب، ولكن لا جدوى من الاضراب”، قال بار ديفد ردا على طلب العائلات  للانضمام الى وقف الاقتصاد في 17 آب. لقد اوضح انه يخشى من ان دخول الهستدروت في الاضراب في التوقيت الحالي سوف يحرف الخطاب العام حول اعادة المخطوفين نحو اتجاهات سياسية. بار ديفد لم يقل ذلك في الفراغ: في الاضراب السابق والذي اعلن عنه بذريعة المخطوفين، فإن المحكمة قررت انه لا يوجد ذرائع اقتصادية للاضراب ولهذا فهو ليس قانونيا ويجب وقفه.

ربما ان الفشل القانوني حتى الان كان حقيقة ان الهستدروت لم تبرز الذرائع الاقتصادية للاضراب. كيف يمكن القول بأنه للمطالبة بانهاء الحرب واعادة المخطوفين ليس لها ذريعة اقتصادية؟ حيث انه يوجد للحرب ايضا تداعيات اقتصادية وتطلع الحكومة لمواصلة القتال الذي لا يتوقف في غزة، وربما ايضا لاحتلالها سوف يكلفنا المزيد والمزيد من الاموال – وايضا سيكلف اولادنا واحفادنا.

كيف يمكن الادعاء بانه لا يوجد ذريعة اقتصادية لحرب اختيارية والتي تجند المزيد والمزيد ممن يخدمون في الاحتياط، والتي تضر بمصالحهم التجارية وبتقدمهم المهني وبازواجهم؟ كيف يمكن القول بأنه لا يوجد ذريعة اقتصادية للمقاطعة الدولية على الباحثين الاسرائيليين؟ كيف يمكن الادعاء بأن الاف المصابين نفسيا لا يوجد لهم تأثير على الاقتصاد؟ كيف يمكن الادعاء بأنه لا يوجد ذريعة اقتصادية لتخفيض التصنيف الائتماني، ووقف الاستثمارات في الشركات الاسرائيلية او في اغلاق الاعمال التجارية؟

هل زيادة موازنة الامن بعشرات المليارات من الشواقل بسبب استمرار الحرب لا يكلفنا مالا؟

هل يمكن الادعاء بأن تقليص الاجر في القطاع العام بسبب نفقات الحرب، وخصم الاجازات المرضيه من جميع العاملين في القطاع الاقتصادي ليست تأثيرات اقتصادية؟ كيف وصلنا الى وضع كهذا، حيث “لا يوجد مبرر اقتصادي للاضراب”؟

المحامية موران سبوراي والمتخصصة في مجال قوانين العمل والقانون العام، ومثلت لجانا اقتصادية كبيرة لسنوات، تتطوع حاليا في مبادرة “اسرائيل تضرب”. هي تعتقد انه حتى الان لم يسلط الضوء بشكل كاف على الاسباب الاقتصادية للاحتجاج وهو ما تسبب في الاضراب السابق في عام 2024.

سبوراي وزملاؤها في مجال القضاء صاغوا في السنة الماضية نموذج نزاع عمل، والذي استهدف خلق بنية تحتية قانونية للاضراب من اجل وقف الحرب وعودة المخطوفين. امس اعادت قامت بتحديث الوثيقة، وتعتقد ان الخطأ الجوهري يكمن في طريقة عرض الاضراب: هل يتطلب الاضراب وجود نزاع عمل واسباب اقتصادية؟ “يمكن بالتأكيد اختلاق هذه الاسباب”.

“الاقتصاد يتحطم والجميع يقولون بانه لا يوجد ذرائع اقتصادية، ولكن بالتأكيد يوجد”، هي تقول. وتضيف “ما جرى في الاضراب السابق، والذي يجعل الان الهستدروت تتردد في الاضراب ثانية، هي انهن اخذوا ذريعة واحدة – المس بالمخطوفين.

“هم لم يفعلوا ذلك بصورة منظمة. من اجل ان تضرب يجب تقديم طلب لنزاع عمل، وانتظار 15 يوما، وبعد ذلك تضرب. عندما تكون الحجة المخطوفين فقط، بدون اعلان نزاع، من الواضح ان القضية ستعطي امر منع. الامر الاول الذي يجب القيام به هو ابراز الذرائع الاقتصادية، والموجودة بالطبع”.

بطالة متزايدة ومس بالنمو

في الوثيقة التي صاغتها سبوراي وزملاؤها يوجد على الاقل عشر ذرائع اقتصادية للاعلان عن نزاع عمل في الوضع الحالي التي تعيشه اسرائيل.

البنود الاولى في الوثيقة تفصل التداعيات الاقتصادية للحرب المتواصلة، والاسباب التي بسببها هي تمس بالعمال: “مس بالاقتصاد، والذي من شأنه ان يكون مصدرا لاضرار اخرى، مباشرة وغير مباشرة، وبالعمال؛ وتدهور الاقتصاد الاسرائيلي، الذي من شانه ان يؤدي الى مس بالحقوق الاساسية للعمال، والى مس محتمل في مخصصات التقاعد وفي صناديق الاستكمال (المستثمرة في سوق رأس المال في اسرائيل)، ولاقالات العمال والى بطالة متزايدة والى مس بالقدرة على منح زيادة راتب مناسبة وغيرها.

“بالاضافة الى ذلك فغن تمديد الحرب وتوسيعها تخلق عبءاً اقتصادياً اضافياً وقاسيا على جمهور رجال الاحتياط – الاجراء والمستقلين. اطالة الحرب تمس بالاقتصاد بعدة طرق: فقدان ايام عمل؛ مس بمكانة اسرائيل في العالم وتشديد المقاطعة؛ هرب الادمغة والمبادرين والمستثمرين؛ ومس شديد بالنمو. هذه الاضرار تضاف الى العبء الكبير على اقتصاد اسرائيل والذي هو من نتائج الحرب المستمرة.

اعمل بذكاء – وسوف توافق المحكمة

احد البنود في نزاع العمل هو معارضة نوايا الحكومة في اضعاف المحكمة العليا ومحاكل العمل – والمس باستقلاليتها كهيئات قضائية مستقلة. من بين امور اخرى بواسطة تغيير طريقة تعيين مفتش شكاوي الجمهور على القضاة، وكذلك تأخير متواصل في تعيين قضاة للمحكمة العليا.

“اضعاف هذه الهيئات والذي رسخ وارسى قواعد اساسية في مجال علاقات العمل وقانون العمل خلال سنوات طويلة من احكامها – بما في ذلك الحق في التنظيم والحق في الاستماع، والحق في الترافع، والحق في الاضراب وغيرها سيؤدي الى اضعاف العمال والمس بحقوقهم وبمنظماتهم العمالية”، كتب.

اعادة المخطوفين هو هدف ادخل للوثسقة ولكنه ليس الهدف الاساسي – من خلال افتراض ان نزاع العمل يجب ان يكون له اساس اقتصادي. “في العديد من الاضرابات القانونية يوجد علاقة بين الامور السياسية والاقتصادية، واللجان كانت تخلط الذرائع الاقتصادية الكلاسيكية بالعديد من الادعاءات الاخرى. لقد عملوا بصورة ذكية” تقول سبوراي.

“على سبيل المثال اضراب الاطباء حول عدد الاسرة في المستشفيات او اضراب المعلمين على عدد الطلاب في الصف، حيث انه ما هو شأن المنظمة العمالية في ذلك؟ هذه قرارات ادارية موازناتية، والتي تتخذ من قبل المستوى السياسي. ولكن من الواضح انه يوجد لها تداعيات على ظروف العمل للعاملين هناك مثلما هو واضح انه يوجد للحرب تداعيات على العاملين اليوم”.

سبوراي توضح انه لا يوجد اي قانون او حكم يمنع اعلان نزاع متنوع – نزاع يتضمن عدة ذرائع، والتي بعضها اقتصادي “كلاسيكي” وبعضها اكثر سياسية. “التنظيمات الجيدة والقوية عرفت دائما كيف تعلن عن “نزاع مختلط” واذا فعلوا ذلك بصورة صحيحة – فإن المحكمة لن تعطي لاضراب كهذا امر منع” هي تقول.

------------------------------------------

يديعوت 12/8/2025

 

احــتــلال غــزة: عــوائــق فــي الــطــريــق

 

 

بقلم: يوآف زيتون

 

إحدى المسائل المركزية، التي ستطرح أمام قيادة الجيش الإسرائيلي في الأسبوعين القريبين فيما يتعلق بخطة نتنياهو "احتلال غزة"، التي أقرها الكابينت في الجلسة الليلية الطويلة بين الخميس والجمعة، هي الموعد الذي سيجند فيه عشرات آلاف جنود الاحتياط لصالح الخطوة الطموحة والطويلة، وعددهم.

لم ينزل بعد أي أمر إلى الألوية نفسها، وفي الجيش أيضاً سيكونون حذرين جداً في استخدام المقدر المنهك.

في نهاية الأسبوع فقط سيتلقى رئيس الأركان، الفريق إيال زمير، رؤوس أقلام عن الأفكار التي تتبلور في قيادة المنطقة الجنوبية بالنسبة للخطوة البرية الكبيرة، التي أقرها الكابينت بأمر من نتنياهو.

ومنذ الآن يتبين أن الخطوة الهجومية نفسها لن تخرج إلى حيز التنفيذ، بحجم ذي مغزى، على الأقل حتى نهاية آب.

في الجيش، بخلاف المستوى السياسي، يأخذون بالحسبان ليس فقط انهاك رجال احتياط كثيرين ممن يتم استدعاؤهم بوتيرة عالية منذ 7 تشرين الأول إلى جولات أخرى فأخرى من القتال، بل أيضاً العطلة الصيفية للأطفال التي جعلت قادة الكتائب والألوية يسرّحون في هذه الأسابيع رجال الاحتياط، ويرتجلون بدائل من ضباط نظاميين من التأهيل ومن الدورات.

فقط بعد أن يقر رئيس الأركان الأفكار المركزية التي يخططون لها في قيادة المنطقة الجنوبية إلى جانب الفرق المختلفة ستنتقل لائحة المعركة للمناورة الجديدة إلى مرحلة إقرار الخطط في الكابينت أيضاً، وذلك بعد أن يخطط لتنفيذ أساليب القتال التي سيتم اختيارها والجداول الزمنية للمراحل التالية.

إن اضطرارات مختلفة تطرح على الطاولة من كل الأنواع سيتم فحصها – من المسألة الإنسانية والضغوط السياسية عبر أمزجة الرئيس دونالد ترامب وحتى مستويات الأهلية الفنية للدبابات والمجنزرات والمخزونات المختلفة في الجيش ولا سيما الذخيرة البرية وبخاصة حيال التهديدات بتوسع المقاطعة العسكرية التي تفرضها دول مختلفة على إسرائيل، بما فيها ألمانيا.

 

الخوف على وضع المخطوفين

 

عائق آخر سيؤخذ بالحسبان في شكل الهجوم متعدد الفرق هو مكان المخطوفين.

في الجيش يقدرون أن "حماس" ستوسع ليس فقط أسوار الدفاع عنهم، وأساساً تحت الأرض، بل قد توزعهم في أماكن مختلفة في الأسابيع القريبة القادمة.

وأوضح رئيس الأركان زامير للقيادة السياسية بخلاف تلميحات وزراء مثل سموتريتش وستروك بأن خطه الأحمر لن يتغير مهما كان: لن يهاجم الجيش مجالات فيها معلومات عن تواجد مخطوفين مثلما كانت سياسة الجيش حتى اليوم في معظم مراحل الحرب.

كما تحدث زامير في الأيام الأخيرة علناً عن تشديد إضافي من ناحيته، لن يتغير رغم إرادات الوزراء: القوات التي ستعمل في غزة في العملية الجديدة ستحصل على إنعاشات وهدن حتى لو كان التبديل للإجازات سيطيل القتال من 4 – 6 أشهر إلى أكثر من ذلك.

في هذا الجانب حاول رئيس الأركان أن يبث منذ نهاية الأسبوع لقادة الجيش نقصاً آخر حرجاً جداً لجنودهم، ولا سيما في الوحدات القتالية: انعدام اليقين.

خُرقت وعود كثيرة للجيش، ولا سيما في السنة الأخيرة، وآخرها كان خدمة احتياط لكل مقاتل لشهرين ونصف فقط في العام 2025.

خُرق هذا الوعد في نيسان على خلفية حملة "عربات جدعون" والحرب مع إيران. وقالوا في الجيش، أول من أمس، إن "الهدف هو تبليغ رجال الاحتياط على الأقل بالتغييرات المرتقبة في استدعائهم حتى نهاية آب.

يوجد مقاتلو احتياط يفترض أن يأتوا في تشرين الثاني – كانون الأول لانشغالات عملياتية في غزة أو في الضفة، وهم في غموض حول الأشهر القادمة بالنسبة لهم ولعائلاتهم، وذلك بعد أن قدموا قرابة سنة متراكمة من الخدمة منذ 7 تشرين الأول. هذا واقع غير عادل تجاههم، ويجعل الأمور صعبة على الجيش وعلى حياتهم".

 

خطة بطيئة ومتدرجة

 

مهما يكن من أمر، فإن خطة العمل في غزة ستكون بطيئة ومتدرجة لأجل الضغط على "حماس" والسماح للوسطاء بنوافذ أخرى من المفاوضات لتحقيق صفقة مخطوفين.

الجمود في الوضع القائم، رغم قرار الكابينت المبدئي، ينقل السيطرة على التفاصيل ووتيرة التجسيد إلى أيدي الجيش، الذي عارض قائده الخطوة.

المخاطرة التي اتخذها نتنياهو في الزيادة الدراماتيكية للمساعدات إلى غزة تعزز "حماس" من يوم إلى يوم، وتوقفات النار في غزة، التي تتواصل بمبادرة إسرائيل من طرف واحد، تسمح لـ"حماس" بأن تنقل المؤن و"المخربين" بين المجالات المختلفة.

معظم المقاتلين المتبقين في قطاع غزة ينشغلون أساساً بمهام الدفاع عن النفس وتسوية المباني بالأرض، وفقط في أماكن قليلة، مثلما في حي الزيتون في جنوب مدينة غزة توجد خطوات هجومية على نطاق محدود من اجتياح كتائبي أو لوائي. وبخلاف التسريبات حول حجوم التجنيد لنحو 250 ألف جندي احتياط في الجيش يقدرون بأن الأعداد ستكون أصغر بكثير، وذلك في ظل معدلات الامتثال المتدنية بسبب المصاعب أمام الخادمين.

حتى الآن وصلت معدلات الامتثال هذه السنة بالمتوسط إلى نحو 60 – 70 في المئة.

من غير المستبعد أن يكون تمديد الاستعدادات المختلفة لخطوة احتلال غزة، التي ستصل حسب نتنياهو إلى الموعد النهائي 7 تشرين الأول 2025، سيؤدي إلى أن تكمل قوات الجيش تطويق المدينة، بعد شهرين فقط، على نحو عشرة آلاف "مخرب" عادوا إليها في الأشهر الأخيرة، قبل أن تدخل عمليا إلى أزقتها وأنفاقها.

-------------------------------------------

 

هآرتس 12/8/2025

 

 

في حين تجد كل التيارات صعوبة في التعاون فإن سوريا مازالت تبدو مجرد اعداد لدولة

 

 

بقلم: تسفي برئيل

 

تقريبا مر ثمانية شهور منذ اسقطت قوات احمد الشرع نظام بشار الاسد وسوريا ماتزال تجد صعوبة في الوقوف على ارجلها. في الواقع يجلس في دمشق زعيم يوجد له حكومة، واموال عديدة بدأت بالتدفق الى خزينة الدولة – وبالاساس من السعودية وقطر وتركيا – وفي شهر اذار صيغ دستور مؤقت، والرئيس زار دول عديدة، الولايات المتحدة رفعت معظم العقوبات الاقتصادية وترامب الغى الجائزة التي وضعت لرأس الشرع عندما كان يعتبر ارهابيا كبيرا، وحتى ان اطارا اوليا لجيش وطني بدأ بالتبلور.

ولكن هذا نظام يسيطر فقط على 60 الى 70% من اراضي الدولة، وعشرات المليشيات المسلحة لم تنضم بعد الى الجيش، وحدود الدولة تنتظر الترسيم النهائي والمتفق عليه وقوات اجنبية “تتواجد” في الدولة سواء باعتبارها محتلة مثل تركيا واسرائيل او كـ “ضيوف” مثل قوات الولايات المتحدة وروسيا. ثلاثة اقليات كبيرة، الاكراد والدروز والعلويون، يهددون بتمزيق الدولة الى كنتونات من الحكم الذاتي، علاوة على ذلك النظام يتعين عليه محاربة عصابات ومليشيات مثل وحدات لداعش والتي في الاونة الاخيرة زادت نشاطاتها.

النتيجة هي ان سوريا تشبه اليوم مخزن لقطع غيار والتي ربما يمكن ان تشكل منها دولة، ولكن في الطريق فقد الدليل لتركيب الاجزاء. المشكلة هي انه حتى الان لا يوجد بديل قيادي للشرع، ومؤيدوه، زعماء الدول العربية والغربية يتعين عليهم مواصلة تعزيز مبنى السقالات التي يستند اليها حكمه ويأملون بان يستطيع استكمال هذه المهمة.

الجهد الاساسي الان مكرس لمعالجة قوات الطرد المركزي التي تعنل داخل الدولة. بعد المذبحة في شهر اذار التي وقعت في ابناء الاقلية العلوية والتي حسب بعض التقديرات قتل فيها 1500-1700 شخص، يبدو ان النظام نجح في تهدئة محافظة اللاذقية، والذي يتركز فيها معظم العلويين والجهات التي تعتبر ” بقايا نظام الاسد”. بيد انه بعد ذلك اندلعت احداث السويداء، وكانت تأثيراتها اوسع من الاطار الجغرافي الذذي وقعت فيه. وقف النار، والذي دخل الى حيز التنفيذ بعد المواجهات القاتلة – والذي قتل فيها ايضا حوالي 1500 شخص، حسب مركز متابعة حقوق الانسان في سوريا والذي مقره لندن – لم ينجح في وقف القتال تماما.

السويداء تخضع لحصار مشدد، حسب ما يقول الدروز فإن النظام هو الذي يفرضه في حين ان النظام نفسه يدعي بأن قوات محلية بالتحديد، عصابات وقبائل هي التي تمنع انتقال قوافل المساعدة. حسب تقديرات الامم المتحدة فإن حوالي 200 الف شخص هربوا من السويداء سواء لمدن مجاورة مثل درعا والى باقي بلدات مجاورة او حتى الى دمشق. نشطاء منظمات اغاثة محلية ودولية يقولون بأنه في الطرق التي تقود من دمشق الى السويداء فإن قوات محلية تسيطر على الحواجز. احيانا هم يسمحون بمرور بضائع واحيانا يمنعونها حسب ما يرونه مناسبا. المافيات لا تعمل، الوقود يدخل بالقطارة، والبنى التحتية للماء والكهرباء مدمرة، ورفوف المستشفيات والعيادات فارغة من الادوية والمدينة تقف على شفا افلاس.

حسب اتفاق وقف اطلاق النار فإن قوات النظام هي التي من شأنها ان تضمن مرور البضائع والامن في المحاور الرئيسية. في حين انه في داخل المدينة نفسها قوات مسلحة درزية، برعاية نظرية للنظام هي المسؤوولة عن امن المدينة. بيد انه حتى في داخل المنظومة الدرزية، السياسية والعسكرية والدينية يوجد انقسامات عميقة. حتى الان هذه الانقسامات لم تسمح باجراء مفاوضات، وناهيك عن التوصل الى اتفاق حول خطة عمل تكون متفق عليها من قبل الجميع.

حتى الاسبوع الماشي كان يبدو ان النظام يمكنه الاستناد الى دعم اثنين من الزعماء الروحيين الثلاثة للطائفة، الشيخ يوسفف الجربوع والشيخ حمود الحناوي، واللذين عبروا عن الخط الذي يؤيد وحدة سوريا واجراء مفاوضات مع النظام حول مكانة وحقوق الدروز. هذا مقابل موقف الشيخ حكمت الهاجري، والذي طلب مساعدة قوات دولية ومن بينها اسرائيل (على الرغم من انه في الماضي اعتبرها عدواً)، ويرى في نظام الشرع عدواًيتطلع الى تدمير الطائفة. بيد انه في نهاية الاسبوع بدا وكأن الزعيمين الاخرين انضما الى موقف الهاجري، وصرح الحناوي بصورة شدديدة غير مسبوقة ضد القبائل البدوية واعتبرها من نتائج النظام – والتي مس بثقة الدروز وغرس سكينا في ظهرهم و “يلوح بسيف على رقبة الابرياء”.

نقطة الانعطاف كما يبدو تطورت في اعقاب اجتماع عقد يوم الجمعة الماضي في مدينة الحسكة الواقعه شمال شرق سوريا – والتي تسيطر عليها القوات الكردية. هذا اللقاء نظم من قبل الحكم الذاتي الكردي، وشارك فيه حوالي 400 مندوب للطوائف الدرزية، والكردية والعلويين والمسيحيين وخطب فيه الشيخ الهاجري. المشاركون طالبوا بوضع تعديلات في الدستور المؤقت بصورة تضمن فيها حياة وحقوق الاقليات. ولكن الهدف الاساسي للقاء مثلما كتب في البيان الاجمالي هو المطالبة بتأسيس نظام “لا مركزي” في الدولة – وهو مفهوم معناه اقامة حكم ذاتي قانوني طائفي، وليس واضحا تماما كيف ستخضع هذه الحكومات الذاتية للنظام في دمشق.

في نظر النظام يعتبر هذا اللقاء كغرس سكين في ظهر الاتفاق مزع الاكراد بالتحديد عندما خطط الاطراف لاجراء جولة اخرى من المحادثات هذا الاسبوع في باريس برعاية فرنسا والولايات المتحدة. رداً على ذلك الغى النظام نيته في المشاركة في المحادثات وفعليا هذه المحادثات عالقة ومجمدة، تلك المفاوضات التي كانت تجري حول مكانة الاقلية الكردية في الدولة. في غضون ذلك انتشرت تقارير لم يتم تأكيدها حول استعدادات لجيش سوريا لمواجهة مع القوات الكردية.

بدلا من هذا اللقاء من المتوقع ان ييعقد اليوم لفي الاردن قمة ثلاثية بمشاركة وزير الخاردية السوري اسعد الشيباني، والمبعوث الخاص الامريكي توم باركر ووزير خارجية الاردن ايمن الصفدي من اجل مناقشة “الطرق والوسائل لاعادة اعمار سوريا”. يجب ان لا نحبس الانفاس قبيل هذا اللقاء والذي لم يخصص لاختراع حلول لقضية الاكراد او الدروز ولكن التعاون بين الدروز والاكراد يوسع ساحة النزاع بين النظام وبين الاقليات المسلحة الرئيسية ويعزز الحاحية الحسم بشأن تعريف الدولة في سوريا. اي هل ستكون دولة موحدة مثلما تتطلع الولايات المتحدة وتركيا او مقسمة – وهو نية وطموح الذي يتهم بها النظام اسرائيل.

في الواقع الولايات المتحدة تمارس ضغطا مكثفا على الاكراد للتوصل الى اتفاق مع النظام، وحتى الان بدون نتائج باهرة؛ ولا يوجد لتركيا ادوات ضغط على الدروز، وبخصوص الاكراد هي تحاول استغلال عملية المصالحة التي بدأت مع حزب العمال الكردي (PKK) من اجل اقناع ايضا الاكراد الموجودين في سوريا بالقاء سلاحهم والانضمتم ااجيش السوري. ومثل الولايات المتحدة ايضا انقرة وجدت نفسها في طريق مسدود. اسرائيل تعتبر العامل الذي بامكانه التأثير على الدروز، ومن اجل ذلك حاول الشرع تجنيد روسيا من اجل ان تقنع هذه اسرائيل بأن تسمح للدروز وتشجعهم على دعم النظام. وحتى ان هذا الموضوع طرح في محادثة بوتين مع رئيس حكومة اسرائيل نتنياهو في نهاية الشهر الماضي. في هذه المحادثة اكد الرئيس الروسي بلغة شبه تهديدية على الحاجة “للمحافظة على وحدة سوريا”، ضد دعم اسرائيل للالقلية الدرزية.

اسرائيل سمعت ولكنها لم تتأثر بشكل خاص. في نفس الوقت روسيا نفسها توطد علاقاتها مع القوات الكردية في شمال سوريا، ونقلت معدات وطائرات من قاعدتها في حميميم الى المطار الموجود في مدينة القامشلي في الاقليم الكردي. الى جانب ذلك هي رسخت منظومة علاقاتها الوطيدة مع قيادة الاقلية العلوية في محافظة اللاذقية. اذا بدا في البداية ان موسكو ابعدت من منظومة اتخاذ القرارات في سوريا بعد اسقاط نظام الاسد فإن لقاء وزير الخارجية السوري مع بوتين ومع وزير خارجية روسيا لافروف في الشهر الماضي، وللمرة الاولى منذ سقوط نظام الاسد، يمكنه ان يدلل على ان روسيا عادت لتسير نحو مسار التأثير في دمشق – وهذه المرة بواسطة ادوات نفوذها وعلاقاتها مع الاكراد ومع العلويين. كل هذا في الوقت الذي مازالت فيه روسيا تستضيف بشار الاسد وعائلته وكذلك الاف الضباط السوريين اللذين هربوا اليها بعد الانقلاب.

في هذا الوقت النتيجة هي ان الشرع يجد نفسه سجيناً داخل مصفوفة ضغوط وتأثيرات تحدد حدود ساحة التنافس الدولي في سوريا مما يضيق عليه هامش المناورة. هذه ساحة لعب ميسرة لجميع المشاركين في المنافسة باستثناء الحكومة السورية نفسها ومواطنيها.

-------------------------------------------

 

إسرائيل اليوم 12/8/2025

 

 

فرض السيادة في الضفة والغور

 

 

بقلم: امنون لورد

 

قبل نحو أسبوعين نشر روب مالي وحسين آغا مقالا في “الجارديان” البريطانية ادعيا فيه بقناعة جمة بان الوضع يلزم بالعمل بافضلية أولى بانهاء الحرب. يفهم من اقوالهما ان اعتراف حكومتي بريطانيا وفرنسا بدولة فلسطينية سيضر فقط بهدف انهاء الحرب. “هذه الخطوة منقطعة بشكل مطلق عن الواقع وتوجد في تضارب مع أهدافها المعلنة… هذا لن يدفع قدما بشيء الطرفين الى حل الدولتين”. مالي وآغا متماثلان مع الفلسطينيين وبالتأكيد ليسا من اليمين الصقري.

لكن أمس انضمت أيضا استراليا الى تلك الدول المميزة – فرنسا، كندا وبريطانيا حين اعلن رئيس الوزراء بان حكومته ستعترف بدولة فلسطينية في الجمعية العمومية للأمم المتحدة. النتيجة الخطيرة هي النتيجة ذاتها – ابعاد انهاء الحرب وما يسمونه في إسرائيل “جائزة لحماس” او للارهاب.

بكلمات ابسط: منظمة إرهاب تحولت الى جيش هاجمت إسرائيل ببربرية لم يشهد اليهود مثيلا لها منذ المحرقة. الجيش الإسرائيلي يعمل قرابة سنتين كي يحسم ويحيد منظمة الإبادة الجماعية هذه. لكن المشاهد القاسية، بما في ذلك الصور المزيفة تقنع بعضا من زعماء الدول التي تسمى متنورة بالانتقال الى طرف حماس. إذ لا سبيل آخر لوصف الخطوات السياسية التي أعلنوا عنها للاعتراف بدولة فلسطينية. هذه ليست مجرد خيانة لدولة إسرائيل، هذا تأييد من حكومات اليسار في العالم الغربي لمنظمة حماس والمذبحة التي ارتكبتها في 7 أكتوبر. وانضم الى المعرض المستشار الألماني ميرتس الذي منح هو الاخر ريح اسناد للارهاب من خلال الإعلان عن حظر سلاح جزئي ضد إسرائيل.

 

حشروا إسرائيل في الزاوية

 

تلك الدول، بمعونة الاحداث الداخلية في إسرائيل ضد الحكومة، خفضوا دوافع حماس بالوصول الى وقف نار وتحرير المخطوفين. من جهة أخرى، الوضع السياسي الخطير حشر إسرائيل في الزاوية. ليس لإسرائيل مفر غير الخروج الى عملية عسكرية تؤدي الى حسم حماس، ولا – مخربو حماس سيواصلون الاستمتاع بوقف نار قسري على إسرائيل ولن يعيدوا المخطوفين الى أن تقدم إسرائيل تنازلات سيكون معناها استسلام مطلق.

ان الاعتراف بدولة فلسطينية يعتبر أيضا كاباحة دم ليس فقط بالنسبة لإسرائيل بل بالنسبة لليهود في تلك الدول الغربية مثلما يمكن أن نرى في كثرة العنف اللاسامي. في استراليا المرة تلو الأخرى اتخذت الحكومة والسلطات إجراءات المحت للمسلمين ولليساريين الراديكاليين بان اعمالا ضد اليهود وضد إسرائيليين في استراليا هي مثابة منطقة صيد حر. هكذا حصل أيضا في حينه في اعقاب حظر دخول آييلت شكيد الى استراليا.

 

اعتراف لا يحل الجوع

 

هذه الظاهرة المثيرة للاهتمام هي تجاهل مطلق من تلك الحكومات للواقع وللقانون الدولي. عضو برلمان لها صديق في غزة قالت لها هاتفيا ان الناس يبحثون عن الطعام وقد لا يكون لهم ما يأكلوه قريبا. وها هي عضو البرلمان إياها اعتقدت ان الرد المناسب على وضع التغذية لتلك المرأة هو اعتراف بدولة فلسطينية. ليس للفلسطينيين أي بنية تحتية حكومية وسياسية يمكن الاعتراف بها كدولة. عندما أعطوا ارضا إقليمية وإمكانية للحكم، اثبتوا بان الكيان الحكومي الذي نشأ أصبح مفعما بعدوانية بربرية.

ان عدوانية حماس المجنونة موجهة أيضا ضد السكان الذين يعيشون في غزة. لا يمكن للخبراء أن يتذكروا أي جسم حكومي في التاريخ استخدم واستغل بهذا الشكل المعيب الناس الذين يخضعون لحكمه كلحم للمدافع.

هم بالتأكيد يحظون بتأييد صحف معينة في إسرائيل، او بتأييد منظمة إنسانية مثل “أطباء من اجل حقوق الانسان”. وحتى كُتّاب ومغنيات فقدوا البوصلة. إسرائيل ستكون ملزمة، إضافة الى العملية العسكرية الاضطرارية في غزة الى أن تتخذ أيضا خطوات من طرف واحد مثل فرض السيادة في المناطق ج في يهودا والسامرة وفي الغور.

-------------------------------------------

 

هآرتس 12/8/2025

 

 

ملاك الموت يزيد المراهنة

 

 

بقلم: نحاميا شترسلر

 

كل مستثمر في البورصة يعرف الظاهرة: هو يستثمر في سهم، وهذا السهم يرتفع طوال اسبوع الى اسبوعين ويكون سعيدا، ولكن فجأة يغير اتجاهه ويبدأ بالهبوط بصورة حادة يوما بعد يوم، ويكون هو مترددا: هل ينتظر الى ان يتعافى ويعود الى سعر الشراء او يتعين عليه بيع السهم فورا من اجل تقليل الخسائر.

القاعدة الاولى هي عدم النظر الى الخلف. يجب عدم البكاء على ثمن الشراء المرتفع، بل يجب النظر للامام وطرح سؤال: هل يدور الحديث عن شركة سوف تربح او شركة ستحقق خسائر. في الحالة الثانية يجب المسارعة وبيع السهم وهكذا تتحقق الخسارة القائمة (المحدودة) مع كل الالم الذي يكتنف ذلك. والا فإن اراقة الدماء ستستمر، والخسائر ستتراكم والالم فقط سيزداد.

وهذا ما يحدث لنا الان في غزة. في بداية الحرب السهم ارتفع: حماس ضربت، زعماؤها قتلوا وانفاقها فجرت ومقرات قياداتها دمرت ولم تعد تعمل كجيش منظم. لقد كان امام نتنياهو حينئذ ثلاث فرص جيدة لتحقيق الاستثمار بربح كبير: سواء الوصول الى اتفاق لانهاء الحرب مع حماس المنهكة والضعيفة وكذلك اعادة كل المخطوفين. ولكن نظرا لان هدفه هو الحفاظ على الكرسي فإنه دمر كل الفرص وواصل الحرب الى ان غير السهم اتجاهه، وبدأ بالهبوط وتراكمت الخسائر.

لكن ما زال بامكانه تقليل الخسارة اي التوصل الى اتفاق مع حماس حول انهاء الحرب واعادة كل المخطوفين – بدون باقي الاهداف غير الواقعية التي يتحدث عنها. ولكن بدلا من ذلك هو يزيد المراهنة ويعلن عن توسيع الحرب، وتجنيد الاحتياط والاحتلال التدريجي لمدينة غزة. هكذا يفعل مقامر قهري غير متزن، وواثق من انه سينجح هذه المرة ويغطي خسائره، ويحقق ربحا ولكن الواقع يظهر انه سيسقط في وحل اعمق في وحل اكثر كثافة، ويتحول الى ملاك الموت للجنود في الجيش النظامي وفي الحتياط وللمخطوفين الذين سيقتلون.

اذا دخلنا الى مدينة غزة، فإن الجنود سيسقطون في هجامات عصابية والمخطوفون سوف يعدمون في الانفاق. يوجد ايضا حدود لما يمكن للنفس ان تستوعبه. لن يعود بامكاننا سماع تعبير “سمح بالنشر”. هذا يجرح الروح. محظور ايضا السماح لنتنياهو بالتفريط بالمخطوفين وتركهم ليموتوا. ان عملا كهذا سيتحول الى صدمة وطنية، والتي ستسجل على جبهته كوصمة عار وستدمر الروح الاسرائيلية للزمالة والتضامن المتبادل. الجيش الاسرائيلي لم يعد بامكانه القول: نحن لا نبقي خلفنا اسرى. حيث اننا ابقيناهم لدى العدو الاكثر فتكا والاكثر سادية والذي يعذبهم ويجوعهم. لهذا فإن اعادة المخطوفين ليست فقط امرا اخلاقيا تجاههم، هي ايضا عملية انقاذ بالنسبة لنا. حيث ان الامر لا يتعلق هنا فقط بكارثة شخصية بل ايضا بكارثة وطنية.

ثمة للتفريط ايضا جانب عملي. من سيريد التجند للجيش والذي فيه اذا سقطت في الاسر فإن الدولة ستهملك لتموت تحت التعذيب؟. في نهاية المطاف من الواضح انه سيأتي يوم فيه الشباب لن يوافقوا على الخدمة في الوحدات القتالية وسيرفض رجال الاحتياط ان يموتوا في اطار خطة الرجل الاكثر حقارة في تاريخ الشعب اليهودي: حرب طويلة، تأجيل الانتخابات، والبقاء في السلطلة والغاء المحاكمة.

هذا الاسبوع، وفي مؤتمر صحفي غريب، كذب دون توقف. لقد اعلن انه اتخذ “قرارا دراماتيكيا لهزيمة حماس”. اذا كان الامر كذلك، فما الذي فعلع طوال 22 شهرا؟ هو ايضا عرض مطالبه من حماس: القاء السلاح، اعادة المخطوفين، تجريد القطاع من السلاح، سيطرة امنية اسرائيلية وحكم مدني ليس حماس وليس السلطة الفلسطينية. هذا لا يمكن تحقيقه. نتنياهو هو ذلك الذي فشل في تحقيق هذه الاهداف طوال ما يقارب سنتين. هو ذلك الذي دهورنا الى هذا السقوط الحالي الانهيار الحالي.

العمل الوحيد الذي كان يجب القيام به هو تقليل الخسائر. والتوصل الى اتفاق فوري مع حماس حول انهاء الحرب واعادة المخطوفين. هذان البندان فقط هما اللذان يمكنهما انقاذنا.

------------------------------------------

إسرائيل اليوم 12/8/2025

 

احتلال غزة قد يحسم مصير إسرائيل

 

 

بقلم: يوآف ليمور

 

ربما يتضح أن قرار "الكابينت" احتلال مدينة غزة نقطة مفصلية، على الرغم من أنه ليس واضحاً إلى أين سيؤدي؛ فبينما يهدف نتنياهو ووزراء "الكابينت" إلى حسْم مصير حركة حماس، يتزايد الخوف من أن القرار يمكن أن يحسم مصير إسرائيل نفسها.

وظَهَرَ دليلان على ذلك في نهاية الأسبوع: الأول، قرار ألمانيا - أفضل وأقرب أصدقاء إسرائيل في أوروبا - فرْضَ حظْرٍ على بيع الأسلحة التي يمكن أن يستخدمها الجيش الإسرائيلي في الحرب على غزة. والمعنى العملي للقرار محدود، لأن السلاح الأساسي الذي تشتريه إسرائيل من ألمانيا هو الغواصات، لكن معناه الحقيقي أكبر كثيراً، لأنه يمكن أن يقود إلى تسونامي خطِر.

بعكس الرأي السائد؛ بأن إسرائيل يمكنها الاعتماد على السلاح الأميركي وحده، فإن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تعتمد أيضاً على العديد من الدول الأُخرى لشراء مكونات حيوية للمنظومات الاستراتيجية وتوريدها، وهذه الآن يمكن أن تكون في خطر، وهو ما يعني ضمنياً إضعاف القدرة الهجومية والدفاعية لإسرائيل.

أمّا الدليل الثاني، فكان في لقاء جرى في إيبيزا، في إسبانيا، بين الوسيط الأميركي، ستيف ويتكوف، ورئيس وزراء قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. ووفق التقارير، فقد ناقش الطرفان صفقة شاملة تؤدي إلى الإفراج عن جميع الأسرى وإنهاء الحرب، بهدف عرْضها خلال أسبوعين على الأطراف المعنية، إلاّ إذا كان الأمر عبارة عن مؤامرة ذكية من بنيامين نتنياهو كي يجنب نفسه تعميق الحرب، ويمكن أن تجد إسرائيل نفسها أمام مطالبة من الرئيس ترامب بالتوصل إلى حل فوري.

إلى جانب الضغط الدولي المتزايد، الذي سيؤدي، الشهر المقبل، إلى اعتراف متوقَع من دول رئيسة في العالم بدولة فلسطينية، ستُسمع المطالبة بفرْض إنهاء الحرب على إسرائيل، لكن ليس بالشروط التي تناسبها. وقد حذّر مسؤولون في المنظومتين الأمنية والدبلوماسية في الأيام الأخيرة من أن هذا يمثّل خطراً استراتيجياً على إسرائيل، لكن يبدو أن نتنياهو والوزراء تجاهلوا ما سمعوه، تماماً كما تجاهلوا الخشية من أن قرارهم يمكن أن يكلّف حياة أسرى وعدد كبير من الجنود. كما أنهم لم يتأثروا، على ما يبدو، بالتحذيرات بشأن تآكُل القوى البشرية في الجيش النظامي والاحتياط، وتراجُع المخزون التسليحي، وطالبوا الجيش بأن يكون مطيعاً كالشرطة، وكان ذلك أحد التصريحات المذهلة التي قيلت في تلك الجلسة، إلى جانب توبيخ منسق شؤون الأسرى والمفقودين، غال هيرش، بسبب مطالبته بأن تبقى إعادة الأسرى هدفاً أساسياً للحرب.

 

في الطريق إلى حرب لا نهاية لها

 

بقيت هذه المهمة فعلاً ضِمْنَ المبادئ الخمسة التي حددها "الكابينت"، وجاءت في المرتبة الثانية بعد نزْع سلاح "حماس"، وتلا ذلك بنود كنزع سلاح القطاع، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية على كل القطاع، ووجود إدارة مدنية بديلة في غزة لا تشمل "حماس" ولا السلطة الفلسطينية. هذه القرارات تمنح الحكومة مساحة كافية للاستمرار في حرب لا نهاية لها في غزة باسم الحاجة إلى جمْع كل بندقية وقتْل كل مقاتل، كما يمكن أن تقود إسرائيل إلى إدارة عسكرية مباشرة في القطاع، في غياب آلية إدارة بديلة.

في المبادئ التي حُددت لا توجد مكونات كـ"الاحتلال"، و"الطرد"، و"المدينة الإنسانية"، وهي مصطلحات ترددت، مؤخراً، بكثرة على لسان وزراء في الحكومة، ولا يُعرف إذا ما تم حذْفُها بناءً على نصيحة قانونيين كبار حذّروا في الأيام الأخيرة من أنّ إسرائيل تسير بوعي نحو وضْع سَتُتَّهَمُ فيه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وربما إبادة جماعية، أو نتيجة ضغط أميركي. أمّا مَن لم يؤثروا في القرار، على ما يبدو، فَهُمْ رؤساء المنظومة الأمنية، الذين عارضوه بالإجماع، وحصلوا على دعْم نادر من رئيس مجلس الأمن القومي، تساحي هنغبي، الذي خرج، هذه المرة، عن صفوف جوقة التشجيع لنتنياهو.

وعلى ما يبدو، فإن تحفُّظات قادة المنظومة الأمنية تُقْلِقُ نتنياهو أقل من انتقادات وزراء اليمين، الذين يهددون دائماً استقرار حكومته. واستناداً إلى التقارير، فقد اشتبك نتنياهو مع رئيس هيئة الأركان زامير في الجلسة، بعدما قال الأخير، إن خطة نتنياهو (التي اعتُمدت في النهاية) يمكن أن تكون "فخاً مميتاً". وزامير على حق طبعاً؛ فهذا لن يكون فخاً مميتاً فقط للأسرى، ولعدد كبير من الجنود، ولآلاف الفلسطينيين، بل أيضاً يمكن أن يكون مميتاً لدولة إسرائيل. ونتنياهو، كعادته، مقتنع بأنه سيعرف كيف يخرج من الورطة، هذه المرة، أيضاً، لكنه ربما يكتشف أنه ليس هاري هوديني، وأن إسرائيل ليست ساحة سيرك (حتى وإن كانت تتصرف أحياناً كأنها كذلك).

 

التعلُّم من التاريخ

 

أشار كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية في نهاية الأسبوع إلى الخبرة التاريخية المتراكمة للأميركيين في فيتنام، وأفغانستان، والعراق، وللروس في أفغانستان وأوكرانيا، وحتى للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. ولم تنجح أي دولة في القيام بما يدّعي "الكابينت" أنه سينفذه الآن، وخصوصاً أن وراءنا فعلاً عامَين من الحرب التي أنهكت الجيش، بينما المجتمع منقسم، والشرعية الدولية في أدنى مستوياتها على الإطلاق.

زامير، صاحب الموقف الرافض بوضوح، يمكنه تأخير العملية بصورة كبيرة؛ فالجيش سيحتاج إلى عدة أسابيع للتخطيط، ثم إلى أسابيع إضافية لإجلاء سكان مدينة غزة (نحو مليون مدني) ولتجنيد قوات الاحتياط التي ستضطر إلى العودة مجدداً في فترة الأعياد، خلافاً للوعود بتقصير الخدمة. كما أن اعتقال المتهربين من الخدمة من الجمهور الحريدي يمثّل دائماً ورقة ضغط في يد زامير ورئيس شعبة القوى البشرية، اللواء دادو بار كليفا، من أجل الوقوف في وجه المنظومة السياسية.

الوقت الطويل والتحديات العديدة في الطريق – إلى جانب الضغط الدولي المتوقَع – سيوفران كثيراً من الفرص لتغيير الاتجاه، كما يشتبه وزراء اليمين في أن نتنياهو يعتزم القيام بذلك. وربما يُطرح من جديد على الطاولة إمكان التوصل إلى اتفاق جزئي، على الرغم من أن إسرائيل تبدو وكأنها وضعت نفسها في موقف "الكل أو لا شيء"، وإذا لم يتراجع نتنياهو ويستمع إلى مَن يسعون لمصلحة إسرائيل في الداخل والخارج، فيمكن أن يقود إسرائيل في النهاية إلى أن تبقى بلا شيء.

------------------------------------------

 

معاريف 12/8/2025

 

 

مدمنون على قطر

 

 

بقلم: بن كسبيت

 

القصة القطرية تصل الى الكابنت أيضا. هذا لم يحصل في جلسة الكابنت الأخيرة والدراماتيكية، والتي اتخذ فيها قرار البدء بخطوة في نهايتها ربما تسيطر إسرائيل على غزة، بل في الجلسة السابقة قبل اكثر بقليل من أسبوعين. وزير الكابنت ايلي كوهن أخذ حق الحديث وفعل ما لا يفعل: خرج ضد قطر، ضد دورها في المفاوضات، ضد تأثيرها وضد عملها في الشرق الاوسط. كوهن طالب ببحث في هذا، فيما هو يفصل دور قطر في التحريض ضد إسرائيل، في تمويل حملات لاسامية حول العالم، بما في ذلك حملات تأثير في الجامعات وكان ممكن ان نفهم من كلامه ان حان الوقت لابعاد قطر عن المفاوضات لصفقة مخطوفين بخاصة ومشاركة عميقة في ما يجري في المنطقة بعامة.

بطبيعة الأحوال لم يتطرق كوهن لقضية قطر غيت، لكن في كل الاحوال كان واضحا لكل الحاضرين في الغرفة بان أقواله لم ترق لرئيس الوزراء نتنياهو. اول من قفز للرد على اقوال الوزير كوهن واستبعده بحدة كان رئيس الموساد دادي برنياع الذي يتصدر الاتصالات مع قطر منذ 7 أكتوبر. وطلب برنياع شطب الموضوع عن جدول الاعمال. الكل ترقب ما سينبس به نتنياهو الذي ايد، وتفضلوا بابداء العجب، موقف رئيس الموساد. والموضوع بالفعل شطب عن جدول الاعمال.

“الحادثة القطرية” في الكابنت ابقيت حتى الان في السر. ولم يعقب الوزير كوهن عليها بشيء غير أنه في مقابلة له مع الشبكة الثانية كرر موقفه المبدئي ضد قطر، نفوذه الضار ودورها في المفاوضات مع حماس. لم يذكر كوهن حقيقة أنه طرح الموضوع في جلسة الكابنت.

موقف كوهن كما عرض في الكابنت هو موقف أقلية بشكل رسمي لكن من تحت السطح غير قليل من الوزراء وفي مناصب هامة مثله. أي منهم ليس له الشجاعة لطرح الموضوع على جدول الاعمال، لاسباب مفهومة.

في احاديث مغلقة تأتي هذه الادعاءات على لسان وزراء وموظفين آخرين. “قطر هي الاخوان المسلمين، قطر هي عدو حلفائنا كاتحاد الامارات والسعودية التي لنا مصلحة في عقد اتفاق معها، قطر مسؤولة عن معظم التحريض ضد إسرائيل وقطر هي التي تستضيف قادة حماس وهي التي مولت وحش الإرهاب الحماسي على مدى السنين. احد لا يفهم ما هو معنى ادمان إسرائيل على قطر منذ 7 أكتوبر”، قال لي مصدر كبير فضل عدم ذكر اسمه.

مصدر آخر، كبير هو أيضا، يضيف: “افهم الرغبة في محاولة استخدام علاقة قطر مع حماس لاجل عقد صفقة. لكن بالاجمال قطر لم توفر البضاعة، وصلنا الى طريق مسدود، هم كل الوقت يعدون ويقسمون بانهم هذه المرة سيمارسون ضغطا شديدا حقا، لكن لا يحصل أي شيء بالاجمال. غريب ان الموساد مدمن بهذا القدر على الموضوع القطري وملتزم فقط باتجاه الدوحة، فيما ان لنا من الجنوب دولة عربية كبرى لنا معها اتفاق سلام والاخوان المسلمون يعتبرون عندها عدوا، مثل مصر. اختبار النتيجة يثبت بان الرهان على قطر فشل. السؤال متى نفهم هذا نحن أيضا”.

ختاما، حكاية: الوزير ايلي كوهن مدير حملة مناهضة لقطر منذ زمن بعيد. الحدث الأكثر شهرة في هذا الاطار كان في الوقت الذي تولى فيه كوهن منصب وزير الخارجية في نهاية أكتوبر 2023، بعد وقت قصير من المذبحة. القى كوهن في حينه خطابا في الأمم المتحدة في نيويورك وهاجم قطر بشدة بما في ذلك ما ادعاه بانها الممول الأكبر للارهاب بعامة وحماس بخاصة.

في تلك الليلة بالذات اجبر احد ما تساحي هنغبي، مستشار الامن القومي على أن ينشر بالانجليزية بيان تملق يثني على قطر ويشكرها على دورها الهام والبناء. “احد ما اجبر تساحي هنغابي على أن يصدر هذه التغريدة في منتصف الليل، بالانجليزية. انا مقتنع بان هنغبي آمن بانه يعمل من اجل مصلحة إسرائيل الأمنية. المشكلة هي انه منذئذ انقضت نحو سنتين. البضاعة لم تصل. قطر تواصل الرقص في العرسين والاستمتاع بكل العوالم”.

------------------------------------------

 

هآرتس 12/8/2025

 

 

لا احد يوقف اندفاع سموتريتش لاحتلال غزة

 

 

بقلم: ناتي توكر

 

في وزارة المالية تجري في الاونة الاخيرة نقاشات حاسمة حول اضافات تبلغ عشرات المليارات لجهاز الامن، وهي مبالغ من شأنها ان تزداد بسبب قرار احتلال غزة. ولكن بالتحديد في هذا التوقيت الحساس، حيث لا يوجد مسؤول عن الموازنات في وزارة المالية والذي سيشارك في النقاشات ويعرض موقف القسم والحاجة الى كبح الموازنة ازاء الزيادة في النفقات في المدى القصير والبعيد.

المسؤول عن الموازنات المستقيل يوجاف جاردوس من شأنه ان ينهي وظيفته بصورة رسمية فقط في 22 آب، بعد ان شغل هذا المنصب حوالي خمس سنوات بيد ان جاردوس لم يعد يتواجد في الوزارة، حيث انه موجود في عطلة عائلية ستستمر حتى بعد انهاء وظيفته.

تعيين بديله مهران بروزنفير ما زال لم ينفذ في الحكومة. حتى يوم الاحد اسم بروزنفير لم يطرح على لجنة فحص التعيينات في ممثلية خدمات الدولة وهكذا ليس من الواضح ما هو موعد تسلمه لمنصبه، وعندما يحدث هذا متى سيدخل الى صلب النقاشات التي تجري في هذا الايام.

بشكل عام، عندما تحدث هنالك فترة وسيطة بعد استقالة المسؤول عن الموازنات وقبل تسلم من سيحل محلى هذا المنصب فإن الوزير يعين احد نوابه ليعمل كقائم باعمال رئيس القسم. جاردوس نفسه عمل كقائم باعمال لمدة حوالي عام بعد استقالة المسؤول السابق.

بيد انه في هذه المرة، ونظرا لان جاردوس مازال مسؤولا بالفعل رغم انه موجود في اجازة، فإنه مازال يتولى بصورة رسمية هذه الوظيفة – ولهذا فإن بتسلئيل سموترتش لا يقوم بتعيين قائم باعماله.

النقاشات حول اختراق موازنة 2025 هذه المرة هي حاسمة بشكل خاص، نظرا لان الامر يتعلق بمبالغ كبيرة. المالية وجهاز الامن اتفقا على اضافة تبلغ 42 مليار شيقل لموازنات 2025 و 2026 حيث يبدو ان 28 مليار شيقل ستضاف الى موازنة 2025.

هذه المبالغ خصصت لتغطية التكالييف التي انفقها جهاز الامن – سواء على توسيع القتال في غزة او على المواجهة مع ايران. ولكن حتى الان لا يوجد اي اتفاق بخصوص زيادة موازنة الدفاع للمستقبل.

 

انعدام وضوح

 

في هذه المرحلة يبدو ان موازنة الدولة لن يتم فتحها على نفقات الماضي قبل ان يتضح كم من الاموال ستكون مطلوبة لتوسيع المخططات المستقبلية. هكذا على الاقل يأملون في وزارة المالية. بيد انه فعليا ليس هنالك اتفاق بخصوص الزيادة في النفقات المخططة بسبب المخططات المستقبلية لتوسيع القتال في غزة في الشهور القريبة القادمة. بسبب انعدام الوضوح بخصوص مخططات الكابينت، فإنهم في وزارة المالية لم يبدأوا بعد بمحاولة حساب تكالييف توسيع القتال في المستقبل.

انعدام الوضوع ينبع بالاساس من الصراع السياسي الشديد. وزير المالية صوت ضد قرارات الكابينت واعلن في الايام الاخيرة بأنه ليس لديه ثقة برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. سموترتش، الذي يؤيد احتلال غزة وتجديد المستوطنات فيها معني بتوسيع القتال في غزة بصورة كبيرة وحتى ان يمول بمليارات الشواقل المساعدة الانسانية لسكان غزة وربما ايضاً اقامة حكم عسكري للمدى البعيد.

هذه الخطوات والتي تناقش في هذه الايام من شأنها ان تكلف عشرات المليارات من الشواقل في المدى الآني وكذلك تكالييف عالية للمدى البعيد. حتى الان الشخص المهيمن في المالية والذي يتعين عليه ان يعكس الضرر الاقتصادي المحتمل من خطوات كهذه هو المسؤول عن الموازنات – ولكن في هذه المرحلة النقاشات في وزارة المالية تجري امام نواب رئيس قسم الموازنات.

------------------------------------------

 

 

هآرتس 12/8/2025

 

 

لماذا لا يستسلم الفلسطينيون

 

 

بقلم: عودة بشارات

 

لماذا لا يستسلم الفلسطينيون وينهون القصة، يتساءل كل من يريدون الجيد لهم. لماذا هذا التصميم، وقعوا على وثيقة استسلام، اعلنوا انكم مهزومون، ابناء مهزومين واحفاد مهزومين، والسلام على فلسطين. “قصاص الاثر الشاحب” مع تغيير بسيط، “كونوا رجال واهينوا انفسكم”.

من اجل توضيح الامور يتحدثون عن استسلام اليابان. كيف جلب ذلك السلام لليابان، في حين ان استسلام الفلسطينيين أدى الى المزيد من الدمار. في آب 1982 استسلمت م.ت.ف للاملاء الامريكي – الاسرائيلي، وياسر عرفات ترك لبنان مع آلاف المسلحين الفلسطينيين. لم تمر بضعة ايام حتى قامت اسرائيل بالسماح للكتائب بتنفيذ مذبحة في مخيم صبرا ومخيم شاتيلا، التي قتل فيها 3 آلاف فلسطيني تقريبا. ولكن لماذا نبتعد حتى بيروت. بعد الانتفاضة الثانية تم التوقيع على اتفاق “خريطة الطرق” باشراف امريكي. ما جاء بعد ذلك معروف. الاتفاق لم تحترمه اسرائيل، والآن هي تنفذ تطهير عرقي في الضفة الغربية وكأنها لم توقع على الاتفاق. رسالتها كانت ان من لا يوقع على الاتفاق معها فنهايته ستكون السحق. محمود عباس المسكين هو النموذج. من المهم الاشارة الى انه باللغة العربية وباللغة الانجليزية هذه الخطة تسمى “خريطة الطريق”، فقط بالعبرية تسمى “خارطة الطرق”. المعنى هو انه اذا كانت الطريق التي تم تحديدها لا تلبي احتياجات اسرائيل فانهم يرمونها وينتقلون الى الاخرى. هذه هي نظرة اسرائيل للاتفاقات.

اضافة الى ذلك الارشيفات في اسرائيل مليئة بصور المخاتير والوجهاء العرب وهم يوقعون على وثائق استسلام بعد احتلال قراهم في 1948. اضافة الى ذلك اصحاب القلوب الضعيفة في حينه قاموا بمسح الدموع ازاء جملة في وثيقة الاستقلال، التي وعدت بالمساواة للجميع، بدون فرق في الدين، العرق والجنس. ولكن قبل ان تجف الدموع اقيم حكم عسكري لا يرحم مع خطط لمصادرة الاراضي وطرد اكبر عدد من العرب. احد ثمار هذه الخطط كانت مذبحة كفر قاسم التي حدثت في ظل حرب 1956.

من اجل التاريخ يجب الاشارة الى انه في العالم قائد الجيش المهزوم وقع على وثيقة الاستسلام امام قادة الجيش المنتصر. في حين انه هنا، في لحظة الاستسلام، جلس جنرال اسرائيلي بالزي العسكري، وفي الطرف الآخر، لم يكن جالس، وقف المختار العربي الذي يرتدي الكوفية والعقال. صورة عبرت عن ميزان القوة: الجنرالات مقابل الفلاحين. بعد ذلك المثقفون التافهون يقولون “لقد ثاروا علينا من اجل تدميرنا”. هذا القول مناسب اكثر للفلسطينيين.

الحقيقة هي ان اسرائيل لا تؤمن باستسلام العدو، بل هي تؤمن فقط بالحسم، الذي هو حسب قادة اليوم التدمير الشامل، تطهير الارض من الفلسطينيين، واذا لم يساعد كل ذلك فالذهاب مباشرة الى الابادة الجماعية، انظروا الى قطاع غزة.

في العام 1948 التطهير العرقي كان سهل. في 1967 كان اكثر اشكالية بقليل. الآن هذا غير ممكن. المطرودون المحتملون يعرفون انهم سيذهبون الى جهنم الانظمة العربية. وفي المقابل، هذه الانظمة، التي كانت حدودها مفتوحة في فترة الكولونيالية البريطانية والفرنسية، ستغلق الآن حدودها كليا. لأنه اضافة الى العبء الاقتصادي عليها فان موجة اللاجئين في  1948 هزت النسيج الاجتماعي – الطائفي، مثلما هي الحال في لبنان والاردن وسوريا.

اسرائيل على المستوى الاعلى تقترح على سكان غزة، ليس فقط على حماس، أن يختفوا وليس فقط أن يستسلموا. الشعار المثير للقشعريرة للجنود الذين يقولون “لنحتل ونطرد ونستوطن”، هو خطة عمل الحكومة. وهذا هو جوهر القرار الذي تم اتخاذه في يوم الخميس الماضي. “الاول يقول: اذهب للنوم كي اذبحك، الثاني يرد: قولك يقض مضاجعي”. بعد ذلك يستغربون لماذا لا يستسلم الفلسطينيون. وثيقة استسلام اليابان لم تشمل الكلمات الساحرة مثل استيطان، ارث الآباء، شبر تلو شبر. هنا تنتظر الفلسطينيين جهنم. ويمكن الفحص لدى وزير الدفاع اسرائيل كاتس، هو يحتفظ بالمفتاح الى هناك.

------------------------------------------

 

هآرتس 12/8/2025

 

 

في اليوم الذي يرسم فيه البرغوثي اشارة النصر

 

 

بقلم: ألوف بن

 

 بنيامين نتنياهو يفكر بالصور: زاوية التصوير، صور النصر، الخرائط والرسوم التوضيحية. واذا كان يتعين علي ان اخمن ما هي الصورة التي تخيفه اكثر من اي شيء اخر وتردعه عن عقد صفقة تبادل شاملة مع حماس لكنت اتخيل صورة القائد الفتحاوي مروان البرغوثي وهو يخرج من السجن ملوحا بإشارة النصر باصابعه ويتحول الى البطل العالمي المناوب.

 منذ بداية الحرب اراد نتنياهو تجنب صفقة “الجميع مقابل الجميع”، ونجح حتى الآن في تأجيل النقاش حول تحرير “كبار الاسرى”، قادة الانتفاضة الثانية ومنفذي مذبحة السابع من اكتوبر. زملاؤه في الائتلاف يدعون علنا الى التضحية بالمخطوفين الاسرائيليين اللذين تبقوا في غزةن من اجل تجنب المرحلة النهائية في الصفقة. نتنياهو كعادته يختبئ خلفهم، ويتجنب اصدار تصريحات صريحة وينظر لعائلات المخطوفين كإزعاج. من الواضح انه يخشى من سابقة صفقة شليط في 2011 والذي فيها اطلق نتنياهو من السجن الاسرائيلي سراح يحيى السنوار ومهد طريقه لبناء جيش حماس واعداد الغزو لاسرائيل بعد حوالي 12 عاما.

  السنوار كان حينئذ الشخصية القوية في حماس، ولكن فقط قليلون خارج السجن واجهزة المخابرات عرفوا من هو ولهذا فعن اطلاق سراحه لم يترتب عليه ثمنا يضر بصورة نتنياهو. مرت عدة سنوات الى ان اتضحت قوته. بالمقابل البرغوثي والمسجون منذ 23 عاما في اسرائيل بسبب مسؤوليته عن العمليات التي قتل فيها خمسة اسرائيليين هو شخصية مشهورة عالميا – المعادل الفلسطيني لنيلسون مانديلا. في اللحظة التي سيطلق فيها سراحه سيتم اختياره على الفور كممثل للدولة الفلسطينية، والامل الكبير لانهاء الاحتلال الاسرائيلين والتشريد ومشروع الفصل العنصري في الاراضي الفلسطينية.

  نتنياهو كرس حياته لاحباط اقامة دولة فلسطين المستقلة ومنذ عودته للسلطة في 2009 نجح بحكمة واحتيال لصد كل الجهود للدفع قدما بـ “حل الدولتين”، وهذه الفكرة خفتت وجفت. الى ان انبعثت من جديد في الاسابيع الاخيرة عندما اشمأزت دول رئيسية في الغرب من الصور المروعة القادمة من غزة وقررت التمرد على الدعم الامريكي المطلق لاسرائيل. الاعتراف بفلسطين تحول الى موضة جديدة على شبيه بالاعتراف الاوروبي بمنظمة التحرير الفلسطينية في سنوات الثمانينيات والتي قاد تدريجيا الى اتفاقات اوسلو.

ولكن كل قصة بحاجة الى بطل، ومحمود عباس يجد صعوبة في لعب هذا الدور، في غياب كاريزما او دعم شعبي. لقد كان ومازال الوريث الرمادي وغير الشعبي لياسر عرفات. ان موجة الاعتراف الحالية بفلسطين، وكما يبدو قمة انجازاته الدبلوماسية وجدته غير مستعدا وغير ذي صلة. البرغوثي يمثل جيل اخر، سجلا مثبتا لزعيم “المقامة” واعتراف دولي وصورة جاهزة لمانديلا الجديد. اذا اطلق صراحه فسيقف فورا كعدو رئيسي لنتنياهو في العالم.

ثمة الكثير من المفارقة في وضع نتنياهو: بدلا من ان يقود القتل والدمار العظيمين اللتين اوقعتهما اسرائيل بغزة الفلسطينيين الى اليأس والخنوع، وتحقيق حلم رئيس الحكومة في تغييبهم من المشهد، فقد اعادوا الى رأس الاجندة اقامة دولتهم المستقلة وهو كابوس حياته السياسية. نتنياهو رد بزيادة المراهنة، ويهدد باستكمال تدمير غزة وطرد سكانها من اجل الا يكون هنالك للدولة الفلسطينية مواطنين. المناورة التي قام بها الجيش الاسرائيلي قبل عدة ايام لسناريو “المداهمة من الشرق” يشير الى نوايا ترانسفير ايضا من الضفة، استمرارا لنشاطات الطرد المحلية لمليشيات المستوطنين. امام الضغط الدولي المتزايد، والتمرد الهادئ في الجيش، من المشكوك فيه ان ينجح نتنياهو في مؤامرة الطرد الجماعي. ولكنه سيواصل احباط الصفقة التي ستطلق من السجن سراح زعيم فلسطين القادم، والثمن سيواصل دفعه المخطوفون المعذبون والمساكين في انفاق حماس.

------------------------------------------

 

يديعوت احرونوت 12/8/2025

 

 

ما لا يريد نتنياهو أن يفعله

 

 

بقلم: نداف ايال

 

لحكومة إسرائيل يوجد فقط صديق واحد في العالم. فقط زعيم واحد يفهم خطواتها في القطاع، ورغم أنه لم يعلن على الملأ موافقته على احتلال غزة، فهو يعبر عن التفهم. هذا الرجل هو بالطبع دونالد ترامب، الذي قال امس لباراك رابيد في اخبار 12 انه في شك ان تحرر حماس مخطوفين وطلب التذكير بـ 7 أكتوبر. التنسيق بين رئيس الوزراء نتنياهو وترامب غير قابل للنفي، واثبت نفسه في الحرب مع ايران. لكنه له أيضا توجد قيود. اين هي؟ احد لا يعرف. هذا قرار يتخذ بين الاذن اليسرى والاذن اليمنى للرئيس. ننهض ذات صباح ونسمع. سيكون هذا سريعا، مفاجئا وقاطعا. اذا ما لاحت الحملة في غزة ككارثة، مشكوك أن يسندها البيت الأبيض. وهذا ما لا يفهمه نتنياهو. كما انه لا يريد أن يفهمه. “هو مهووس”، قال لي وزير واحد في الكابنت، “لا يوجد ما يمكن الحديث فيه معه. كل ما يحصل في العالم يمر من فوقه. هو يرى هذا كموجة أخرى فقط”.

خذوا مثلا السياقات في لبنان ضد حزب الله. المنطقة كلها على شفا تغيير محتمل – حقا ليس مضمونا – وتاريخي أيضا. الحكومة اللبنانية تريد نزع سلاح حزب الله. أليس مرغوبا فيه في هذه اللحظة، حتى لاسبوع – أسبوعين، إسكات التصريحات المشتعلة عن احتلال مدينة غزة؟ الامتناع عن توفير مزيد من الحجج والسلاح الدعائي لمحور المقاومة؟ بالتأكيد. لكن، مثلما يقول مصدر آخر: “بيبي مغلق. هو يركز على هذا وكأنه ايران”. في هذه الاثناء يتواصل الانهيار السياسي. الفلسطينيون يشهدون الان الصيف الأفضل في تاريخهم، دبلوماسيا. استراليا وعدت امس بالاعتراف بدولة فلسطينية. وزير الدفاع الإيطالي (دولة ترفض الموضة العامة للاعتراف بالفلسطينيين) قال ان حكومة إسرائيل فقدت “المنطق والإنسانية” في خططها، وصندوق الثراء النرويجي اعلن عن مقاطعة إسرائيل.

وكل هذا على ماذا؟ احد لا يعرف بالضبط. فالكابنت لم يتخذ حقا قرار الاحتلال؛ الامر الذي اغاظ سموتريتش ونتنياهو لا يزال يحاول الإصلاح.

في مدينة غزة ومحيطها يسكن الان نحو مليون نسمة يتركزون في منطقة مدينية مكتظة مع مبان من بضعة طوابق. مشكوك أن يكون ممكنا اخلاء الجميع ببيانات الاخلاء. مشكوك اكثر ان يكون ممكنا الحفاظ على حياة المخطوفين بحملة عسكرية واسعة هناك. اخلاء مدنيين من مدينة غزة لا يكون لحماية السكان من المعارك سيعتبر جريمة حرب. المدعية العسكرية العامة حذرت هيئة الأركان في هذا الشأن، لعناية طموحات سموتريتش وشركائه. رئيس الأركان زمير شدد امس في تقويم الوضع على التصميم على حماية حياة المخطوفين، والحاجة لبناء طريقة للمرحلة الجديدة في الحرب في ظل الحفاظ على المهنية والمباديء” – قول يوضح للمستوى السياسي بان الجيش الإسرائيلي لن يكون مقاول تنفيذ لافكار مجنونة. هذه ا قوال مهفومة، لكن في جهاز الامن يوجد إحساس بالحرج وفقدان الطريق. بعد لحظة، او بضعة أسابيع، ستصدر أوامر معناها خطر حاد على حياة مخطوفين – هم على ا ي حال منذ ا لان ينازعون الحياة في الانفاق. المس المتوقع بغير المشاركين الفلسطينيين سيكون قاسيا جدا، فيما أنه يأتي أيضا في قلب أزمة إنسانية في غزة. لقد انجرفت إسرائيل منذ زمن في التيار واحد في الاسرة الدولية، مرة أخرى باستثناء ترامب في هذه المرحلة – لم يعد يستمع لادعاءاتها. حتى لو كان فيها معنى. النبذ آخذ في الازدياد وكذا أيضا أثمانه. هو سيكون ظاهرة جيل، دائمة. لإسرائيل تنشأ كلمات مرادفة لن تمحى.

والأخطر من ذلك هو الوضع الداخلي. نتنياهو لم ينجح – في ضوء مؤتمره الصحفي اول أمس بل لا يحاول حقا – تجنيد الجمهور التعب، واحيانا اليائس للخطوة الأخيرة في تصميمه. هو يعرف بان لا توجد فرصة ولهذا فهو يركز فقط وحصريا على قاعدة اليمين.

الان يحاولون الاقناع بان مدينة غزة هي رفح النهائية، الفيلادلفيا حقا، النصر المطلق حقا للحياة، الحسم التاريخي. في جهاز الامن يأملون في أنه قبل الحملة في مدينة غزة سيحصل ما حصل قبل اقتحام غربي بيروت في 1982: توصلوا الى اتفاق اجلاء م.ت.ف من لبنان. باستثناء أن هناك لم يكن مخطوفون، لم تكن حماس.

هذه “خطة السنوبر الكبيرة”. لكن أمل نتنياهو يبقى على ما يبدو اختراق لصفقة صغيرة: مثلما المح ردا على اقوال ديرمر في الكابنت، هو حقا لن يرفض هذا. في هذه الاثناء تتمتع حماس بالوضعية التي علقت فيها إسرائيل نفسها، بالشرك الذي حفرته حكومتها وتتمترس فيه. التراب يغطينا جميعا.

------------------------------------------

 

هآرتس 12/8/2025

 

 

اليمين واضعاً النائبة العسكرية في صف ميارا: عدوتان تعوقان “النصر المطلق”

 

 

بقلم: أسرة التحرير

 

تحديث: اللواء يفعت تومر يروشالمي، هي غالي بهرب ميارا التالية، لكن ليس في منصب المستشارة القانونية بل في منصب “عدوة الجمهور” بالنسبة لـ “قاعدة” اليمين. شجرة المذنبين تثمر باستمرار. المستشار القانوني للحكومة السابق افيحاي مندلبليت، كان مذنباً في كل شيء. جاءت بعده بهرب ميارا، والآن تومر يروشالمي، التي بسببها حرمت إسرائيل من “النصر النهائي”. في دولة يكون القانون فيها مزعجاً، سيكون الرسول القانوني هو الهدف دوماً.

الجمعة الماضي، أقر الكابنت السياسي الأمني اقتراح نتنياهو الاستعداد لاحتلال مدينة غزة، وذلك بخلاف موقف الجيش الإسرائيلي ورئيس الأركان أيال زامير الذي طلب مواصلة التطويق والاجتياحات المركزة. حذر زامير من أن الاحتلال الكامل سيضيف مطالب لا تطاق على منظومة الاحتياط، ويعرض حياة المخطوفين للخطر، ولن يساهم في حسم حماس إلا بالقليل. بدلاً من نقاش موضوعي، رد عليه بهجمة اتهامات بتشجيع نتنياهو ومن خلال آلة السم.

الآن، دور النائبة العسكرية العامة. حذرت تومر يروشالي من أن توسيع القتال سيؤدي إلى تداعيات جسيمة من ناحية القانون الدولي: جعل إسرائيل مسؤولة عن مئات آلاف آخرين من المدنيين، في ظل تفاقم العزلة السياسية. هي لم تخترع قوانين الحرب، بالضبط مثلما لم يخترع زامير قيود القوة. الواقع هو الذي ينصب الحيطان، لكن قاعدة نتنياهو تفضل اتهام من يشير إليها.

طوال سنتين في الحرب، ونتنياهو يواصل بيع وهم “النصر المطلق”، هدف يبتعد من لحظة إلى لحظة. عملياً، تخلت الحكومة عن إعادة المخطوفين، أحد هدفي الحرب. رفضها البحث في بدائل سلطوية لحماس (خشية أن يكون متوقعاً منها تبديل الموجة والانتقال إلى الحديث، والتفكير والعمل في القناة السياسية) عملياً يقيد قدرتها على حسم حماس.

وفي هذه الأثناء، في القطاع، من يحكم في الميدان هما الجوع والموت. خمسة فلسطينيين بينهما طفلان ماتا الأحد في غزة، هكذا بلغت وزارة الصحة في القطاع التي تسيطر عليها حماس. الجمعة، كما أعلنت الوزارة مقتل 72 شخصاً آخر في هجمات الجيش الإسرائيلي، وهكذا ارتفع عدد القتلى، حسب الوزارة، إلى 61.330.

محظور مواصلة السير في هذا المسار. بدلاً من تعميق السيطرة، والتخلي عن المخطوفين، والتضحية بمزيد من الجنود لاحتلال نحو مليوني غزي يتضورون جوعاً ممن لم يتبق لهم ما يخسرونه، يجب عمل العكس بالضبط: التوقيع على صفقة شاملة لإعادة كل المخطوفين الأحياء والأموات، وإنهاء الحرب، وسحب قوات الجيش الإسرائيلي من القطاع. الآن، قبل أن يصبح احتلال غزة لا مرد له ويورط إسرائيل سنوات إلى الأمام.

-----------------انتهت النشرة-----------------

disqus comments here