الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الخميس 7/8/2025 العدد 1376

 الصحافة الاسرائيل– الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

 

 

 

 

هآرتس 7/8/2025

 

 

العثور على المذنبين بالهزيمة.. حافا البرشتاين وغيدي غوف

 

 

بقلم: اوري مسغاف

 

أصبحت دائرة السخرية التاريخية كاملة. في المانيا في 1933 قاموا باحراق الكتب في ميادين المدن، كان على رأسها كتب فرويد، آينشتاين، هاينه، بريخت وريمارك. عندنا ينشغلون منذ أسبوع بالفنانين الذين وقعوا على عريضة وتجرأوا على الاندهاش مما يحدث باسمنا على الطرف الثاني من الحدود.

في العريضة لم يتم ذكر الجيش، لا سمح الله. في إسرائيل محظور نسب أي نشاطات سلبية أو متعمدة للجنود والقادة، بدءا بقمرة القيادة ومرورا بالدبابة وناقلات الجنود المدرعة وانتهاء بكفة جرافة “دي 9، التي جلست خلف المقود فيها في هذا الأسبوع مقدمة البرامج التلفزيونية نافا درومي في طريقها الى غزة.

هؤلاء الذين يرتدون الزي العسكري ينظر اليهم كأنهم تاج الخليقة. مزيج من الأطفال الطاهرين والابطال الشجعان الذين لهم قداسة الملائكة (جيل الأسود). لذلك اقتصر الموقعون على التعامل مع السياسة فقط مع رسالة إنسانية أساسية، التي اعتبرت ذات يوم حد ادنى للاخلاق: إيذاء الأطفال والمدنيين غير المتورطين والتدمير والتهجير والتجويع.

في إسرائيل 2025 حتى ذلك يعتبر تجاوز. واحد تلو الاخر تتم تغطيتهم بالقطران واقتيادهم الى ساحة المدينة. مغني أصيب في الحرب اطلق رصاصة البدء في حملة مطاردة الساحرات، وهو يسوق لحفلة كبيرة في الحديقة وفيلم وثائق هو بطله. وقد وصف الموقعين بانهم “اصفار” و”مقطوعين” و”مترفين”. حافا البرشتاين التي هاجرت مع عائلتها الى السكن المؤقت “شاعر هعلياه”، منذ ستين سنة هي تملأ القاعات في ارجاء البلاد، خلافا لاقوال عميت سيغل (الجاهل)، غيدي غوف الذي ترعرع في ايلات مع أمه المطلقة واصبح احد عمالقة موسيقى الروك في إسرائيل. ريكي غال واوشيك ليفي وحنه لاسلاو وشموئيل سفاري. أيضا عامي رودنر ويهلي سوبول، الحساسان والانسانيان، اللذان لا يتوقفان عن الغناء للجنود والمخلين والعائلات الثكلى وعائلات المخطوفين.

هناك أيضا “ليبراليون” يصبون الزيت على نار الاخوة في نفس المعسكر (افيف غيفن، يئير لبيد ونير دبوري). وهناك من ينهارون ويتم اجبارهم على السجود في طقوس مهينة للتطهر والغفران، التي يديرها الصندوق القومي اليهودي (اولارتشيك أو “هتسل”، وامدورسكي الذي خاطب عبر الشبكة مفوض التسليح من وحدة الإنقاذ بوصفه “يوآف العزيز”، ثم وقع على الرسالة بجملة “شكرا يوآف” وأضاف القلوب). كل ذلك يتصدر العناوين في الصحف منذ أيام، وها انا الان أيضا من بين المذنبين، بدلا من الواقع.

في الواقع يقود نتنياهو ومساعديه إسرائيل الى كارثة متدحرجة نهايتها لا تلوح في الأفق. يتخلون عن المخطوفين الجائعين الذين يموتون في الانفاق. يطلبون من الجيش المتعب وقليل الجنود احتلال غزة مرة أخرى وان يصل الى “هزيمة حماس” (بعد سنتين تقريبا!). وكل ذلك يتم التحدث عنه والثرثرة في الاستوديوهات من قبل جوقة العبيد المتنكرين بزي الصحافيين.

في هذه الاثناء يجتمعون في الحكومة لمناقشة مرة أخرى ترتيبات حراسة عائلة نتنياهو، ويقيلون خلافا للقانون رئيسة النيابة العامة التي تدير محاكمة نتنياهو. تحت مقصلتهم قطع في السابق رأس كل من وزير دفاع، رئيس اركان واحد والآن رئيس اركان آخر، رئيس الشباك، رئيس المحكمة العليا التي لا يعترفون بها، رئيس لجنة الخارجية والامن الذي رفض ترسيخ قانون الاعفاء من الخدمة للحريديين. في حين ان من يترأس مشروع الإهمال والتهرب يتجرأ على زيارة الاكاديمية العسكرية ويقول للمجندين بان اهداف الحرب سيتم تحقيقها بواسطة “التضحية بالجنود”. هو يحرك بجنونه فرق خيالية ويتخيل سلاح يوم القيامة ويهدد بإقالة جنرالات ضعفاء و”غير هجوميين”، وسيجند على الفور هنا طلاب الثانوية والمتقاعدين.

كل من يتجرأ على اخراج رأسه للحظة من الرمال يعرف وضعنا في العالم: مكروهين، معزولين، منبوذين، مرشح المعارضة الرائد لاستبدال نتنياهو يركز تماما على “فشل الدعاية”، وتفسير ذلك، يا نفتالي، هو “نحن هزمنا على يد تحالف الدم بين السنوار ونتنياهو، الذي لم يبق في إسرائيل أو في غزة حجر فوق حجر. هما ومؤيدوهم متهمون بالخراب، وليس حافا البرشتاين وغيدي غوف.

------------------------------------------

 

هآرتس 7/8/2025  

 

من المقرر ان يعرض نتنياهو وشركاءه، رئيس الأركان والضباط، أمر الإبادة على الحكومة اليوم

 

 

بقلم: جدعون ليفي

 

للمرة الأولى في تاريخ دولة إسرائيل، الكابنت السياسي الأمني يتوقع أن يتخذ اليوم قرار بشأن الإبادة. خطة رئيس الحكومة بنيامين نتنيناهو لاحتلال قطاع غزة، التي لن يحتج أي احد كما هو معروف عليها في الكابنت، تعني التأكد من قتل الاف الأشخاص وتدمير ظروف عيش اكثر من 2 مليون شخص، احياء واموات، وتدمير نهائي لمنطقة مكتظة بالسكان، التي في السابق عاش فيها اشخاص والآن لم يعودوا موجودين.

اذا تم تنفيذ الخطة بالكامل فسيتم تذكر هذا اليوم كيوم اعطي فيه أمر الإبادة. ربما أيضا سيتعلمون عن هذا اليوم في كتب التاريخ، مثلما تعلموا عن تواريخ أخرى تقرر فيها مصير شعب ما. أسماء الذين سيتخذون القرار سيتم تخليدها بالسوء الى الابد.

هذه المرة ستتم إزالة القناع الأخير. لا أحد سيتعامل بجدية بعد الآن مع اقوال الهراء عن تدمير حماس أو تحرير المخطوفين. امر الإبادة الذي سيتم اعطاءه اليوم سيحكم بالابادة، لكن ليس لحماس. الضحايا الفوريين سيكونون حفنة المخطوفين الاحياء، وعلى الفور بعدهم سيتم تقرير مصير جميع الأشخاص العاجزين في قطاع غزة.

اذا بقي أعضاء حماس في قطاع غزة فهم سيكونون آخر المتضررين. المواجهات العسكرية للجيش معهم أصبحت غير موجودة منذ زمن. عندما ستنطلق الدبابات الإسرائيلية بسرعة نحو انقاض غزة والطائرات تقصف الأنقاض في رفح، الأطفال والنساء والشيوخ والمرضى والمعاقين ومبتوري الأطراف سيصابون، ومن نجحوا في البقاء على قيد الحياة حتى الآن. لن يكون لهم أي ملاذ من نيران المدافع والمسيرات التي لا تميز. مقاتلو حماس اذا بقي أي احد منهم سيبقون في أماكنهم السرية التي لم ينجح الجيش الإسرائيلي في الوصول اليها خلال 22 شهر، وهناك شك في أن ينجح في الوصول اليها الآن، بماذا يهم ذلك.

حماس هزمت عسكريا وقويت سياسيا. الجولة القادمة لن تغير هذه الحقيقة الخالدة. عندما كتب يهودا عميحاي في قصيدة “ليلة السبت” عن حرب لن تتوقف، فانه مشكوك فيه انه تخيل انها ستستمر الى هذه الدرجة. لا يكفيها 60 الف قتيل في قطاع غزة، ولا 20 الف طفل غزي ولا 1000 رضيع قتلوا وجاعوا حتى الموت هناك.

لم يكفيها 1000 جندي قتلوا، ولم تكفيها معاناة المخطوفين وأبناء عائلاتهم. لم يكفيها التدمير والتجويع ونقل مئات الاف الأشخاص اليائسين من جهة الى أخرى، لم يكفيها هي ومن قاموا بشنها، نتنياهو وشركاءه، رئيس الأركان والضباط. الدلائل على ذلك ستطرح اليوم في الكابنت.

الامر اليوم للجيش سيكون “تحرك، تحخرك، انتهى”. تحرك، تحرك الى نهاية قطاع غزة كمكان يمكن العيش فيه للجيل القادم على الأقل. هكذا ستبدأ تتحقق أيضا خطة التطهير العرقي. قرار اليوم سيبشر بالترانسفير. الكابنت سيقرر اليوم إعادة الاحتلال والتطهير العرقي للمناطق المحتلة.

هذا أيضا سيكون القرار الأول من نوعه في تاريخ إسرائيل. خلافا للتطهير العرقي في النكبة السابقة، هذه المرة ستكون حاجة الى التفتيش في الأرشيف لسنين من اجل البحث عن امر صريح كهذا. هذا الامر سيعطى اليوم، حتى لو بصورة غير مباشرة. في ظروف العيش في قطاع غزة، قرار إعادة الاحتلال سيضع امام السكان الاختيار بين الموت أو الطرد. هذا ما تهدف اليه الحكومة، بدعم الولايات المتحدة وجزء واسع من الجمهور الإسرائيلي.

الكابنت سيقرر وسيصادق، والحكومة في اعقابه. لم يولد بعد الضابط الجريء في الجيش الإسرائيلي الذي سيضع رتبته إزاء الجرائم القادمة التي يتم الشعور بها على الجيش. وسائل الاعلام ستصفق، وستغطي أيضا المعركة القادمة بمسرحية التصريحات. السؤال الوحيد العالق هو ماذا سيفعل العالم؟ هل سيستمر في التنديد و”الاعتراف بفلسطين” بدون ان يحرك ساكنا من اجل وقف حملة التدمير؟ العالم وحده هو القادر على وقفها، لا احد في إسرائيل سيفعل ذلك. وماذا عن نتنياهو؟ ربما سيبقى يشتاق الى فترة محاكمته السعيدة في قاعات القاضية رفقه فريدمان – فيلدمان.

-------------------------------------------

 

معاريف 7/8/2025

 

 

لا يرون في العيون

 

 

بقلم: بن كسبيت

 

تعرفون الطفل الصغير إياه الذي لم يحصل على البوظة التي وعد بها ويبدأ بالعربدة والانبطاح على أرضية المجمع التجاري؟ يتعثر بالتراب، يصرخ حتى كبد السماء، يهين اسمه ويتواقح على ابيه ويقلب البسطات ويلقي بغضب كل ما يحاولان اعطاءه إياه كتعويض؟

إذن انسوا الولد الصغير وبدلا منه فكروا بولد كبير. جد جد كبير. بحجم الائتلاف الذي اختطف دولة إسرائيل. ائتلاف لا يحصل على ما يطلبه ويدخل في معمعان وحشي.

الائتلاف الحالي اصبح الازعر المعربد الذي يفكك ويدمر كل ما يقع في طريقه. غضب شديد يوقعه على كل المحيط. فما الذي طلبوه اجمالا؟ أرادوا تنحية المستشارة. المحكمة أوقفت هذا. اردوا سن قانون تملص الحريديم من الخدمة. أدلشتاين، حركات الاحتجاج والمحكمة العليا يوقفون هذا. أرادوا تغيير طريقة نظام الحكم في إسرائيل والسيطرة على السلطة القضائية. هذا كبح، حاليا.

وهكذا فانهم يعربدون. يطيحون بادلشتاين. يطيحون بشكل احتفالي وليس قانونيا بالمستشارة، يواصلون العربدة حول الانقلاب النظامي. عندما يكون هذا طفلا صغيرا، فانه يمكن أن يكون مضحكا. فهو سيهدأ، سننظف له مخاطه، نشترتي له البوظة ونواصل الى الامام. هذا الائتلاف ليس الولد الصغير في المجمع التجاري. انه المجمع التجاري. الولد الصغير هو نحن، وبهذه الوتيرة لن يكون لاولادنا الصغار ان يعيشوا كاسرائيليين احرار لدولة يهودية وديمقراطية. الرقم القياسي المؤقت تحطم امس، كما كان متوقعا. مجرد يدعى د. شلومو كرعي، الذي ابلغ موظفي وزارته بانه لا يجب من الان فصاعدا اطاعة تعليمات “المستشارة القانونية السابقة للحكومة”. إضافة الى تطلعه الأصلي للفوضى، في حالة كرعي توجد أسباب إضافية. فهو يوجد في حرب عالمية في الجهد للسيطرة والاخضاع لامرته السياسية وسائل الاعلام في إسرائيل. لهذا الغرض يحاول إعادة التعيينات والسيطرة من جديد على مجلس هيئة البث العام وعلى مجلس سلطة البث الثانية أيضا. غير أنه لا يفعل هذا دوما وفقا للقانون او القواعد الواجبة بل ببساطة يحاول ان يبدل كل المندوبين برجاله، دون صلة بالمهنة نفسها، دون صلة بالاعلام، دون صلة بحرية التعبير، دون صلو باستقلالية البث.

من يعرقله هو المستشارة القانونية. وكذا حضرة القاضي نوحاما مونتس، الذي عينها كرعي نفسه رئيسا للجنة التعيينات لمجلس الهيئة. وبالفعل، يتبين ان القاضية غير مستعدة لان تكون ختما بل تحرص على تعيينات مهنية، وليس سياسية ولا شخصية. كرعي غاضب، ويرفض التعيينات التي اقرتها القاضي إياها التي هو عينها. يوجد غير قليل من الالتماسات للعليا. القاضي سولبرغ، في قرار نهائي قضى بان على كرعي أن يقر التعيينات حتى 24 تموز. فخمنوا ما حصل؟ كرعي لم يقر التعيينات. المحكمة؟ صغيرة عليه.

وعليه، اليوم أو امس تلقت المستشارة القانونية لوزارة الاتصالات أمرا بتنفيذ قرار محكمة العدل العليا (سولبرغ) بخلاف رأي الوزير. ماذا يفعل الوزير؟ يبلغ ان المستشارة نحيت ولا حاجة لإطاحة اوامرها. بالمناسبة، بعد بيانه هذا أبلغت المستشارة القانونية لوزارة الاتصالات موظفي الوزارة ان يواصلوا كالمعتاد – تنفيذ قرارات المحكمة وتعليمات المستشارة القانونية للحكومة بهرب ميارا.

 

حتى هنا كرعي. لكن هذا ليس فقط المستشارة القانونية. هذا كل من لا يروق لعيون أي من هؤلاء المعربدين. لنقل رئيس الأركان، الفريق ايال زمير. ابن رئيس الوزراء، يئير نتنياهو يناور الان في ساحة رئيس الأركان، وهو يتهمه، لا اقل ولا اكثر، بـ “ليس اقل من تمرد وانقلاب عسكري يناسب جمهورية موز في وسط أمريكا في السبعينيات. ونعم، هذا جنائي تماما”. 

نتنياهو، حسب المنشورات قال لزمير ان “ابني هو رجل بالغ ابن 33”. يجدر بأحد ما ان يقول لنتنياهو انه يمكن الجدال في الوصف آنف الذكر بانه رجل بالغ”، لكن هو ليس فقط بالغ بل يعيش على حساب الدولة بكلفة ملايين، حراسة، سفريات وكل هذا. عندما يبحر في قارة أمريكا، بينما أبناء جيله يسحقون ويقاتلون في غزة. يجدر بالمذكور أعلاه الذي يحرسه الشباك ان يتوقف عن إهانة الشباك ومن يقف على رأسه ويحكم على نفسه بالصمت في موضوع رئيس الأركان أيضا. آداب بالحدى الأدنى.

إذن ماذا كان لنا؟ المستشارة، رئيس الاركان وهذه فقط البداية. أدلشتاين أطاحوا به وكأنه لم يكن. سمحا روتمن غير الواضح اذا كان رجلا بشريا ام مناورة ذكاء اصطناعي فاشلة، اعلن بان من الأفضل عدم مشاهدة أشرطة المخطوفين. عبقري آخر ليس بعيدا عنك يدعي بان الحديث لا يدور على الاطلاق عن مخطوفين بل عن “اسرى” ولا ينبغي الاهتمام بالامر الا بعد انتهاء الحرب.

نعم، الطفل المكبر هذا يعربد ويحطم هنا كل شيء. الحياة، الموتى، الاواني، القيم، القواعد والقوانين. هم لا يرون في العيون ويخرجون الان الى حرب متجددة في غزة، بالضبط في الأماكن التي يوجد فيها حسب التقديرات، المخطوفون.

انت تنظر يمينا، تطل يسارا، ترفع النظر الى فوق، تحاول الى الأسفل. لا مخلص. سكرة القوة للائتلاف تتغلب وتصبح جنونا كلما تمترس في المستنقع الغزي المغرق، وفي الجهاد العابث الذي اعلنه على كل من ليس هو نفسه. في وقت ما سينتهي هذا بالبكاء مثلما كتب هنا مرات عديدة قبل 7 أكتوبر.

وعليه فالاستنتاج الواجب الوحيد هو أن المخلص هو نحن. نعم، الإسرائيليين الوسطاء. الخادمين، العاملين، دافعي الضرائب، المطيعين للقوانين، أولئك الذين يريدون أن يعيشوا في دولة طبيعية، حرة، يهودية، ديمقراطية وليبرالية. هذه فرصتنا الأخيرة في المعركة على روح هذه الدولة. محظور ان نفوتها

-------------------------------------------

 

هآرتس 7/8/2025  

 

تتكاثر الشهادات عن جنود يسرقون من فلسطينيين عند اجتياح بيوت في الضفة

 

 

بقلم: عميره هاس

 

بوابة الالمنيوم في مدخل بيت عائلة معدي يتحرك على المحورين عند أي هبة رياح بسيطة. عندما تطير طائرة من فوق فانها تفتح تلقائيا على مصراعيها. “الان بالتحديد عندما جاء الجنود في 6 حزيران في الرابعة فجرا، البوابة رفضت ان تفتح لهم”، قال للصحيفة رب العائلة جهاد (57 سنة). “اشرت اليهم كي ينتظروا الى ان افتح البوابة، ولكنهم قاموا بثنيها وتحطيم زجاجها ودخلوا الى الداخل”. لحظة الاقتحام الأولى وقصة البوابة يرويها الاب بطريقة تشبه العرض الكوميدي، وقد نجح في اضحاك الضيوف.

من شهادات العائلة يتبين انه باستثناء البوابة المحطمة والضرر العادي الذي يتسبب فيه الجنود في كل مرة يقتحمون فيها بيوت الفلسطينيين – اثاث مبعثر، محتويات خزائن مرمية على الأرض، وضمن ذلك الأرز والسكر – غادر الجنود مع غنائم، حوالي 2000 شيكل نقدا، بطاقة اعتماد، سيارة فورد فوكس موديل 2014 ومجوهرات. حسب اقوال الام كريمة فانه عند خروج الجنود من البيت في الخامسة والنصف صباحا سمعهم الجيران في المقابل وهم يغنون.

هذا ليس التقرير الوحيد. هناك الكثير من الشهادات حول المصادرة واعمال النهب للجنود في الضفة الغربية التي تصل منذ نهاية 2023 الى منظمات حقوق انسان مثل “مركز القدس للمساعدة القانونية”، الذي مقره في رام الله، أو “يوجد حكم”. يصعب تحديد الكمية لانه ليس كل الضحايا يبلغون، ولا توجد جهة واحدة تجمع الشكاوى التي تصل الى السلطات الفلسطينية ومنظمات حقوق الانسان الإسرائيلية. مع ذلك هناك مؤشرات محتملة. فحسب بيانات إدارة المفاوضات في م.ت.ف التي توثق الاحداث المتعلقة بالاحتلال كل يوم، فانه من شهر حزيران 2023 تم الإبلاغ عن 13 عملية مصادرة أو سرقة ممتلكات من قبل الجنود. وللمفارقة، في حزيران 2025 (تاريخ اقتحام الجنود لبيت عائلة معدي وبيوت غيرها سيتم ذكرها هنا)، تم الإبلاغ عن 62 حالة. من كانون الثاني 2021 حتى شهر تشرين الأول 2023 وصلت الى منظمة “يوجد حكم” ثماني حالات اثارت الاشتباه بالسرقة. ومن تشرين الأول 2023 حتى حزيران 2025 وثقت المنظمة 28 حالة كهذه، كما قال دان ايفان، الباحث في المنظمة، مع التأكيد على ان هذا ليس رقم شامل لهذه الحالات.

الشهادات والشكاوى هي عن أموال نقدية تمت مصادرتها أو سرقتها، وكذلك دفاتر شيكات وأجهزة تلفون وحواسيب وساعات يد وأموال في حصالات الأولاد، بطاقات اعتماد، مجوهرات وسيارات. أحيانا يعطي الجنود وصولات عن المصادرة، وهي وثيقة يسميها الفلسطينيون “وصل”. على أي حال، على الاغلب الجنود يتجاهلون في التسجيل جزء من الغنائم التي وضعوا اليد عليها اثناء تفتيش البيوت. أحيانا لا يتم إعطاء حتى ذريعة رسمية لعملية النهب: أبناء العائلة يخرجون من الغرفة التي تم احتجازهم فيها كسجناء اثناء التفتيش (حيث جندي أو جنديين يحرسونهم مع تصويب البنادق نحوهم) ويكتشفون ان أموالهم واغراض ثمينة قد اختفت. من يعبد شمالا وحتى حلحول والخليل جنوبا، من مخيمات اللاجئين ومرورا بالبيوت الخاصة والمصالح التجارية، كل الاوصاف متشابهة.

عائلة معدي مثلا حصلت على مصادقة بانه تم اخذ منها 1500 شيكل وسيارة، هذا كل شيء. المجوهرات التي لم تسجل في الوصل الذي تركه الجنود اشتراها جهاد لكريمة (52 سنة) عند زواجهما قبل ثلاثين سنة. معظم حياته كان يعمل في منشار حجر في القرية، وفي السنوات الأخيرة فتح بقالة صغيرة قرب البيت، وكريمة هي معلمة منذ 28 سنة في مدرسة القرية. المجوهرات اعطتها لزوجة ابنها البكر اسلام، التي كانت في شهور الحمل المتقدمة عندما اقتحم 12 جندي البيت في 6 حزيران. اثناء تجميع أبناء العائلة السبعة في غرفة وقاموا بمراقبتهم ببندقية مصوبة اليهم، الجميع اهتموا بسلامتها هي والجنين. المجوهرات كانت موجودة في محفظة تمت خياطتها على بطانية موجودة في كومة البطانيات المطوية وتم وضعها في الخزانة في غرفة البنت الصغيرة.

السيارة المستعملة اشترتها العائلة قبل ثلاث سنوات بمبلغ 38 ألف شيكل. الام حصلت على قرض من البنك من اجل شراء السيارة، وحتى آذار الماضي تم خصم مبلغ ثابت من راتبها لتسديده. السيارة تم اعدادها من اجل التخفيف على الابن (28 سنة). إضافة الى عمله في بيتونيا كمدقق حسابات في شركة تجارية، بدأ يربي النحل. الخلايا وضعها في بلعين، قرية زوجته، بسبب الزهور المتنوعة هناك. في منطقة كفر مالك الخلايا غير آمنة أيضا، المستوطنون والبؤر الاستيطانية سيطرت على المزيد من أراضي القرية، كما فعلوا في القرى المجاورة ومنطقة نبع عين ساميا المجاور. وعندما وضع الخلايا ذات مرة بعيدة عن البيت قليلا اختفت.

إضافة الى هذه الاعمال عمل اسلام كمدقق حسابات في معمل باطون في دير جرير جنوب غرب قريته، ولكن عند اندلاع الحرب اغلق الجيش الطريق بين القريتين بحاجز ولم يرفعه. منذ ذلك الحين هو يعمل كاجير في بيوتونيا التي السفر اليها يستغرق بسبب الحواجز وقت طويل حيث وضعوا حاجزين إضافيين هناك. الان بدلا من ربع ساعة سفر بين رام الله والقرية  فان السفر في الطريق الالتفافية يستغرق حوالي ساعة.

 

تفتيش بدون وصولات

 

6 حزيران كان اليوم الأول في عيد الأضحى. اسلام حصل من عمله على سلفة بمبلغ 1200 شيكل (من راتبه الشهري الذي يبلغ 4200 شيكل). اشترى أغراض للبيت بـ 400 شيكل والـ 800 شيكل احتفظ بها للعيد، التي صادرها الجنود. والدته كان معها 600 شيكل وبطاقة اعتماد داخل بطاقة الهوية. الجنود وجدوها اثناء التفتيش، البطاقة اعيدت لها ولكن بدون النقود وبطاقة الاعتماد. إضافة الى ذلك كان مع الأخ الأصغر 250 شيكل في غرفة، هذا المبلغ تم اخذه وورقة نقدية 50 شيكل كانت موجودة فوق جهاز التلفزيون وبعض القطع النقدية التي كانت موزعة في البيت.

قبل خروجهم طلب الجنود من اسلام مرافقتهم في سيارته الى مخرج القرية، سيارة عسكرية امامه وأخرى خلفه. “لماذا ليس لديك سيارة جيب؟ سالني الضابط”، تذكر اسلام. عند المخرج امره الجنود بالنزول من السيارة والضابط دس لاسلام في يده 200 شيكل وقال له بالعبرية العامية “تدبر امرك بهذه”. هو عاد الى البيت سيرا على الاقدام مسافة 2 كم. في غرفة نوم الوالدين في هذه الاثناء توجد مجوهرات كريمة وهي مرمية على الأرض، المقلدة. في البيت دهشوا من قدرة الجنود على التمييز بين الذهب الحقيقي وغير الحقيقي.

المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي في رده لم يجب على أسئلة “هآرتس” فيما يتعلق بعملية المصادرة واستخدام الأموال والممتلكات التي تمت مصادرتها. وهو لم يرد على الأسئلة المتعلقة بعائلة معدي. مع ذلك كتب ان “المصادرة الإدارية للاموال والممتلكات تنفذ فقط عندما تكون معلومات استخبارية واضحة بان الامر يتعلق بشيء مصدره نشاطات إرهابية أو انها تستخدم للدفع قدما باعمال إرهابية. كل مصادرة تتم فقط بعد فحص المعلومات الاستخبارية حسب الاطار القانوني ذي الصلة. الجيش الإسرائيلي يعمل بحسب القانون، بما في ذلك القانون الدولي”.

في الرد على أسئلة “هآرتس” حول التقارير المتزايدة عن السرقة وعن العلاقة بينها وبين سلوك الجنود في قطاع غزة قال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي بأنه “عندما يثور شك بوجود مخالفة جنائية ارتكبت من قبل قوات الجيش الإسرائيلي تبرر ذلك يتم فتح ملف تحقيق في الشرطة العسكرية”.

-------------------------------------------

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هآرتس 7/8/2025  

 

المستوطنون يواصلون السيطرة على الموارد الطبيعية في الضفة الغربية بمساعدة الجيش

 

 

بقلم: تسفرير رينات

 

في أجواء الفوضى السائدة في الضفة الغربية من المهم التطرق الى الصورة التي يتم من خلالها استغلال الموارد الطبيعية في المنطقة. أيضا في هذا الجانب فان انفاذ القانون اختفى تقريبا بشكل كامل. اذا كان المستوطنون مع ذلك بحاجة الى حماية القانون أو مصادقته فان ممثليه يحبون الدفاع عنهم او من اجل شرعنة أعمالهم.

قبل بضعة أسابيع نشر قائد المنطقة الوسطى افي بلوط، امر وضع اليد على ارض في منطقة وادي قانا، يبدو ان الحديث يدور عن اجراء عسكري استهدف تامين إمكانية انتقال قوات الجيش. عمليا، الحديث يدور عن منطقة مع طريق غير قانونية شقها المستوطنون في منطقة المحمية الطبيعية في وادي قانا. وكل ذلك لتوسيع نشاطات البؤر الاستيطانية في المنطقة.

بدلا من وقف هذه النشاطات فانه يتم الان إعطاء الشرعية لها بواسطة وضع اليد على الأرض، كما يبدو لصالح الاستخدام العسكري. وكل من يعرف روتين الحياة في المنطقة واضح ان الطريق التي شقها المستوطنون ستخدمهم وستخدم جهود تثبيت حقائق في محيط المحمية.

عن قواعد الحفاظ على الطبيعة واحترام القانون في المنطقة يمكن ان يعرف من موقع “عمود دخان”، وهو الدليل الجماعي لمعرفة البلاد، الذي يشمل أيضا توصيات للمتنزهين والزوار عن المواقع التي زاروها. في الموقع تظهر توصية على موقع يوجد غير بعيد عن الطريق غير القانونية، قرب مستوطنة نوفيم. وقد كتب فيها بانه من هناك يبدأ مسار يؤدي الى نوفيم، الذي شقته عائلة في المنطقة بمناسبة سن البلوغ لاحدى بناتها.

في المحمية الطبيعية ناحل ييتاف في شمال اريحا يعمل المستوطنون في الأسابيع الأخيرة باجتهاد على نقل أنبوب مياه في داخل المحمية. الانبوب سيمكنهم من ربط بؤرتين استيطانيتين غير قانونيتين، وتقلق بشكل خاص حقيقة انهم نشروا خططهم في الشبكات الاجتماعية وطلبوا تبرعات لتنفيذ هذه الاعمال. الإدارة المدنية التي من شانها تنفيذ القانون إزاء الاستخدام غير القانوني لمصادر المياه عاجزة لان المستوى السياسي يمنعها من انفاذ القانون في مناطق يهودا والسامرة.

المستوطنون توجد لهم عدة ردود متميزة لادعاء انهم يمسون بالمشهد الطبيعي والطبيعة من خلال السيطرة على المنطقة. ادعاء بعضهم، من بينهم رجال حماية طبيعة قدامى، هو انه أحيانا يوجد مبرر للمس من اجل مواصلة مشروع الاستيطان. رد متميز آخر هو حرف انتباه الفلسطينيين والقول بانهم يحدثون اضرار اكثر خطرا في اعمال الصيد غير القانون وإقامة مكبات للنفايات والتحجير الوحشي في المنطقة. هذا ادعاء مخادع بشكل خاص لانه من الواضح انه لا يوجد احد من سكان البؤر الاستيطانية او المزارع غير القانونية المعزولة لا ينوي تغيير أسلوبه حسب طريقة معالجة المكاره التي يخلقها الفلسطينيون. وهذه حقا مكاره تقتضي العلاج.

حسب رؤية الكثير من المستوطنين فان الفلسطينيين هم المكرهة الأساسية بمجرد وجودهم. هذا هو المبرر الأساسي لمن يقومون بالتطهير والاستغلال لسحق سلطة القانون وحماية المورد الطبيعية والبيئة وراء الخط الأخضر. عندما يكون الامر مريح لهم فانهم يتفاخرون بحماية الحيوانات البرية من الصيادين الفلسطينيين. وعندما يناسب الامر احتياجات السيطرة التي لا تتوقف فانهم يشقون الطرق في الطبيعة ويزيحون جانبا أي اعتبار لحماية المشهد الطبيعي والبيئة.

الى جانب الاستيلاء الجائر والعنيف على الموارد الطبيعية يستمر الاستغلال المؤسسي لهذه الموارد، بما في ذلك التصاريح التي تطلبها سلطة الاحتلال. مثال حديث على ذلك هو الموافقة على خطة توسيع محجر في منطقة ناحل رابا. وبد قدمت مؤخرا التماسات إدارية للمحكمة المركزية في القدس ضد هذه الموافقة من قبل منظمة “مناخ واحد” البيئية ومنظمة حقوق الانسان “يوجد حكم”، التي يمثلها المحامي يوسي وولفسون والمحامي روني فيلي.

حسب الالتماس الذي قدم ضد الإدارة المدنية ومؤسسات التخطيط من قبلها فان الخطة تمت المصادقة عليها من خلال استثناء للقيود التي يحددها القانون الدولي حول إمكانية قيام القوة المحتلة باستخدام الموارد الطبيعية في المنطقة المحتلة لاغراضها. إضافة الى ذلك لم يتم القيام بالفحص المناسب للتاثير البيئي والتاثير على المشهد الطبيعي كما تقتضي خطط من هذا النوع. في المنطقة مدار الحديث يوجد تنوع غني من النباتات والحيوانات التي تشمل أنواع نادرة من بينها ظبي ارض إسرائيل.

من كان يمكنه ان يدافع عن الطبيعة من قبل الإدارة المدنية هو ضابط ركن المحميات الطبيعية في الإدارة المدنية، لكنه قرر بان الخطة لا تسبب ضرر جوهري للموارد الطبيعية في المنطقة. رسالة المعارضة للخطة من قبل سلطة الطبيعة والحدائق (الجسم الذي يعمل داخل الخط الأخضر من قبل الدولة) انتقدت بشدة هذا الموقف، وشككت بالاعتبارات المهنية لموظفي الإدارة المدنية. “قول ضابط هيئة الأركان الذي يقلل من قوة ضرر الخطة مدحوض ولا يوجد له اي أساس مهني عميق ولا يمكن الاستناد اليه”. هكذا تمت الإشارة في الرسالة التي وقعت عليها أيضا ممثلة شركة حماية الطبيعة. الرسالة ذكرت ان توسيع المحجر يضاف الى خطط بناء أخرى التي ستدمر المنظومة البيئية في المنطقة.

------------------------------------------

 

 

 

معاريف 7/8/2025

 

 

“مشروط بإقرار نهائي”

 

 

بقلم: افي اشكنازي

 

نشرت جامعة تل أبيب أمس دعوة لندوة “أسد صاعد”. وسيلقي في الندوة كلمة نائب رئيس الأركان اللواء تمير يداعي. وجاء في الدعوة بان مشاركته “مشروطة بإقرار نهائي” من جانبه.

جدول اعمال جنرالات هيئة الأركان دينامي ويحتمل ان يجد اللواء نفسه وهو واحد من الثلاثي المرشح لمنصب رئيس الأركان في الجولة الأخيرة، يقود الجيش الى احتلال القطاع.

هذا المساء ينعقد الكابنت السياسي الأمني وعلى الطاولة توجد مسألة كيف ستواصل إسرائيل القتال في غزة. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يطالب، حسب ضغط التيار اليميني في الحكومة باحتلال كل قطاع غزة. بالمقابل فان المستوى العسكري معني بان يستغل الفضائل التي حققها حتى الان لتنفيذ تطويق واجتياحات.

أولا، يجب أن نعرض الأمور التي لا خلاف فيها بين المستوى السياسي والعسكري _ حماس تعاند كالبغل.

هي متمترسة تحت الأرض داخل مدينة غزة ومخيمات الوسط. وهي تفهم بان المخطوفين هم ذخر لها. حجم قوات حماس المتبقين في الميدان هو بضع مئات من المخربين الذين يتموضعون في مناطق محددة من مدينة غزة ومخيمات الوسط.

فكرة نتنياهو هي حيوية دخول مكثف لفرق والوية الى 20 في المئة من أراضي القطاع التي لا يستولي عليها الجيش الإسرائيلي. يدور الحديث عن منطقة مأهولة باكتظاظ، حسب التقديرات الاستخبارية ملغمة ومفخخة بمعظمها.

خطة نتنياهو هي تنفيذ خطوة سريعة باحتلال وحسم حماس. هو لا يعرض في هذه اللحظة المرحلة التي ستأتي بعد الحسم. ماذا سيكون مصير المناطق التي ستحتل؛ اذا كان من خلف الخطوة توجد خطة وزراء اليمين المتطرف واحتلال المنطقة يستهدف اخراج السكان الغزيين منها والبناء على الأراضي التي تخلى استيطان إسرائيلي الامر الذي ليس هو جزءً من اهداف الحرب.

موقف الجيش هو ان حملة عربات جدعون جلبت حماس الى طاولة المفاوضات، وكان ممكنا الوصول الى اتفاق لتحرير قسم من المخطوفين. بالنسبة لاحتلال القطاع، سيعرض الجيش الإسرائيلي هذا المساء الثمن الذي قد تدفعه إسرائيل.

التقدير هو أن معظم المخطوفين الاحياء حتى جميعهم سيلقون حتفهم في المناورة- سواء باعمال قتل ينفذها آسروهم او بنار بالخطأ من قواتنا.

الثمن الاخر هو عدد الضحايا من الجيش الإسرائيلي الذي حسب التقدير سيصل الى بضع عشرات الى جانب مئات الجرحى. يقدر الجيش بان التقدم لاحتلال المنطقة سيستغرق نحو شهرين، ثلاثة على الأقل وان خطوة تطهير الانفاق في المجالين كفيل بان يستغرق نحو سنتين أخريين.

في نهاية الخطوة، حسب الجيش، سيكون ملزما بان يقيم نظاما عسكريا في غزة ويهتم بنواقص نحو 2 مليون نسمة. في مثل هذه الحالة فان العبء على المجتمع الإسرائيلي حسب الجيش هو تجنيد فوري واسع لعشرات الاف جنود الاحتياط، وتجنيد كل الوية النظامي لتعود الى القطاع في قطاع غزة منذ الأيام القريبة القادمة فيما أن القوات ستكون مطالبة بان تقاتل حتى في أعياد تشري.

في الجيش يقولون انه على مدى نحو سنتين نجح الجيش في أن يحقق عددا كبيرا من الإنجازات في القتال في غزة. أولا، لم تعد حماس جيش إرهاب. هي مجموعة من خلال الإرهاب تخوض حرب عصابات دون قيادة مركزية، دون تبادلية بين القوات ودون خطوط تموين وتسليح.

لقد نجح الجيش الإسرائيلي في تطويق قوات حماس في مخيمات الوسط وفي مدينة غزة، في ظل المس بالمجالات التحت أرضية مما يقطع أجزاء كبيرة من الانفاق التي تربط بين المناطق. والامر يستوجب من رجال حماس الذين يريدون الخروج من المنطقة ان يفعلوا هذا من فوق الأرض.

الامر الهام الثاني هو الاستيلاء على امتداد 70 – 80 على طول شرق القطاع إضافة الى الاستيلاء على محور فيلادلفيا، محور موراغ والمجال الشمالي. الفكرة التأسيسية لرئيس الأركان هي ان جنود الجيش الإسرائيلي لن يكونوا عرضة للإصابة من قوات حرب العصابات. واضح ان المنطقة موضع الحديث ملغومة ومليئة بالعبوات والكمائن، غير ان مقاتلي الجيش يمكنهم ان يستغلوا التفوق الذي تحقق لصيد العدو وابادته.

التقدير هو أن الخطتين اللتين ستعرضان هذا المساء في الكابنت ستفحصان في نهاية الأسبوع. وفقط في بداية الأسبوع القادم سيحسم الامر. اذا تقررت خطوة الاحتلال سيكون مشوقا ان نعرف كيف سيتصرف رئيس الأركان ايال زمير. هل سيضع المفاتيح؟ محافل في محيطه تقول ان الفريق زمير لا يفكر بالاستقالة حاليا. بزعمهم فان “الموضوع لم يطرح على الاطلاق. هو ملتزم بقادة وجنود الجيش وبامن دولة إسرائيل. اذا اصدر المستوى السياسي له تعليمات بتنفيذ خطوة لا ينسجم معها فانه سيكون مطالبا مع نفسه باتخاذ القرارات”. في حالة متطرفة يقرر فيها زمير الاعتمال فان نائبه اللواء تمير يداعي سيكون مطالبا بان يدير المعركة فورا.

من المهم ان نفهم بان تحريك القوات باحتلال كامل ليس فوريا، بحيث أن الاقتحام الى الداخل كفيل بان يبدأ بموجب ذلك. بالنسبة لتطويق القطاع هذه خطوة يمكنها أن تتدحرج في غضون ساعات من لحظة اتخاذ القرار.

-------------------------------------------

 

يديعوت احرونوت 7/8/2025  

 

الموت الهادي للجمهورية الاسلامية

 

 

بقلم: د. راز تسيمت

 

أمرت السلطات في ايران هذا الأسبوع باغلاق المكاتب العامة في ما لا يقل عن 15 من أصل 31 محافظة في ارجاء الدولة في محاولة لتقليص استهلال الكهرباء والماء بسبب موجة الحر الشديد.  انقطاع الكهرباء والماء اصبح في الأسابيع الأخيرة أمرا اعتياديا. وهو يشوش الحياة اليومية، يلحق اضرارا اقتصادية بالصناعة والتجارة ويترافق ومظاهرات احتجاج من المواطنين المحبطين. الرئيس الإيراني مسعود فزشكيان عاد ودعا الجمهور للتعاون في تقليص استهلاك المياه وحذر من ان ايران ستتعرض في الأشهر القادمة لازمة خطيرة في مخزونات المياه. معطيات جديدة عن وضع مخزونات المياه، نشرتها السلطات في ايران أظهرت ان اكثر من 80 في المئة من 19 سد مركزي توفر المياه للشرب والزراعة فارغة.

في اثناء حرب الـ 12 يوما مع إسرائيل أظهر الكثير من المواطنين الإيرانيين استعدادا للدفاع عن وطنهم رغم عدائهم الأساس تجاه النظام الإسلامي. كما ان مظاهر الاحتجاج العفوية التي ميزت ايران في الأشهر ما قبل الحرب ولا سيما حول مسائل اقتصادية اختفت تماما تقريبا.  النظام من جهته حاول استغلال الفرصة كي يجند الجمهور حول الرموز القومية الإيرانية والوحدة الإقليمية.

بالتوازي، دعا سياسيون اكاديميون ومثقفون يتماثلون مع المعسكر البراغماتي الى تبني سياسة معتدلة اكثر إزالة القيود عن وسائل الاعلام، توسيع مشاركة المواطنين في اتخاذ القرارات وتحرير سجناء سياسيين لتقليص الفجوة العميقة الناشئة بين النظام والشعب. لم تهمل السلطات هذه الدعوات تماما. فقد دعا الرئيس فزشكيان في لقاء مع نشطاء اصلاحيين الى حوار بين الحكومة و “المعارضة” والحكومة قررت سحب قانون موضع خلاف استهدف مكافحة نشر اخبار كاذبة في الشبكات الاجتماعية على خلفية نقد جماهيري بانه سيمس بشدة بحرية التعبير المقيدة على أي حال.

على الرغم من ذلك بعد وقت قصير من نهاية الحرب تبين بان ليس بوسع السلطات الإيرانية ان تقدم جوابا لازمات المواطنين الذين يجدون صعوبة في التصدي للحياة نفسها التي تتميز بأزمة اقتصادية حادة، نقص في المياه والكهرباء، ازمة سكن، “هروب ادمغة” وأزمة ديمغرافية في ضوء شيخوخة السكان.

ومع أن إسرائيل لم تضع اسقاط النظام كهدف في الحرب فان بعضا من الاعمال التي اتخذتها في اثنائها استهدفت ضعضعة اساسات النظام وتشجيع الجمهور الإيراني على الخروج الى الشوارع واستئناف حركة الاحتجاج الشعبي. ومع أنه لا يمكن استبعاد إمكانية ثورة شعبية تؤدي الى اسقاط النظام لا يوجد في هذه المرحلة أي مؤشر على تهديد فوري على استقراره. معارضو النظام لم ينجحوا حتى الان في تجنيد كتلة حرجة من المتظاهرين، وبقيت معظم الاحتجاجات محلية، لا توجد معارضة منظمة وذات قيادة ولم يتبلور ائتلاف اجتماعي عموم قطري، الذي هو شرط واجب لاحداث تغييرات سياسية. إضافة الى ذلك يبدو أن اليأس المتزايد بين الجمهور يمس بالذات باستعداده للخروج الى الشوارع. وادعى عالم اجتماعي إيراني هذا الأسبوع بان الجمهور يعاني من “تلبد حس جمعي” ومن “يأس اجتماعي بعد سنوات من أزمات لا تتوقف تركته غير مبال، تعب وبلا طاقة للاحتجاج او المقاومة.

رغم ذلك، حتى لو لم تكن انتفاضة شعبية تلوح في الأفق في المستقبل المنظور، فان ايران تبدي اكثر فأكثر مؤشرات دولة فاشلة. الصحافي والمنتقد للنظام عباس عبادي حذر مؤخرا من ان الجمهورية الإسلامية توجد في مسيرة “موت هاديء”. معدل الولادة يواصل الهبوط بنسبة مقلقة، متوسط العلامات في امتحانات نهاية السنة في المدارس وصل الى درك من اسفل منذ 80 سنة، حوادث الطرق الفتاكة توجد في ارتفاع متواصل واقتصاد الماء والطاقة ينهار. كل هذا في الوقت الذي تواصل فيه السلطات استثمار ميزانيات طائلة في إقامة مدارس دينية، البرلمان بحث في مشاريع قوانية شعبوية وزائدة والتلفزيون الرسمي يستدعي “أطباء بالاعشاب” كي يشرح للجمهور كيف يتصدى لوضع الحرب.

يمكن الافتراض بانه بغياب تغيير سياسي ذي مغزى ستواصل ايران المعاناة من تحديات داخلية كبيرة ستتفاقم فقط. وهذه كفيلة بان تؤدي الى افول تدريجي للجمهورية الإسلامية لدرجة الانهيار من الداخل، مثلما حصل في السنوات الأخيرة للاتحاد السوفياتي تحت الحكم السوفياتي. هذه المسيرة كفيلة بان تستغرق زمنا طويلا، بل يحتمل سنين. وبالتالي ليس فيها ما يوفر لإسرائيل حلا مطلقا او جوابا فوريا بالتهديدات التي تحدق من جانب ايران. ومع ذلك حتى لو لا يبدو سيناريو تغيير للنظام من خلال حركة ثورية شعبية معقولا في هذه المرحلة، فان التطورات الداخلية في الجمهورية الإسلامية كفيلة بان تفتح فرصا لاضعاف النظام الى حد انهياره النهائي ولا سيما قبيل نهاية عهد الزعيم الحالي، علي خامينئي ابن الـ 86.

-------------------------------------------

هآرتس 7/8/2025

 

بعد “مصائد الموت”.. حتى شاحنة المساعدات تعقبوها وأطلقوا النار على إطاراتها

 

 

بقلم: أسرة التحرير

 

30 تموز – أفادت وزارة الصحة في غزة أن 103 أشخاص قتلوا في اليوم الأخير؛ 7 أشخاص ماتوا من سوء التغذية. حسب الوزارة، قتل 60 شخصياً، و195 أصيبوا بينما كانوا ينتظرون المساعدات الإنسانية.

وجاء من الأمم المتحدة: رغم الهدنة التي أعلنت عنها دولة إسرائيل – يستمر الموت في قطاع غزة عند مراكز انتظار للمساعدات الإنسانية، ولا يزال الفلسطينيون يموتون هناك من سوء التغذية والجوع.

2 آب – وزارة الصحة في غزة: قتل 39 شخصاً في اليوم الأخير عندما كانوا يحاولون الحصول على الغذاء، ومات 7 جوعاً. وحسب بيان الوزارة، قتل 83 شخصاً، و1079 أصيبوا بنار الجيش في قطاع غزة في اليوم الأخير. وسجل استيعاب زائد خطير في المستشفيات المركزية. حسب وزارة الصحة، تضطر الطواقم الطبية لوضع فرشات في أروقة المستشفيات وفي المداخل لمعالجة الجرحى.

3 آب – السلطات في قطاع غزة: مات 6 أشخاص من الجوع في اليوم الأخير، وقتل 119 شخصاً في هجمات الجيش الإسرائيلي، وأعلن (الهلال الأحمر) الفلسطيني بأن واحداً من عامليه قتل هذه الليلة وأصيب ثلاثة في هجوم للجيش الإسرائيلي على مقر المنظمة في خان يونس جنوبي القطاع. في البداية، نفى الجيش الإسرائيلي أنه هاجم المنطقة، لكنه أفاد لاحقاً بأن الادعاء يفحص.

4 آب – وزارة الصحة في غزة: قتل 94 شخصاً في اليوم الأخير، 5 كبار في السجن ماتوا من سوء التغذية. حسب الطواقم الطبية في قطاع غزة، قتل من ساعات الصباح 74 فلسطينياً في هجمات الجيش الإسرائيلي، بينهم 36 كانوا ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية. عاملون في منظمات الإغاثة والصحة في قطاع غزة يحذرون من أن حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل اليوم إلى قطاع غزة غير كافية إلا لتغذية قلة من عموم سكانه.

5 آب – وزارة الصحة في غزة نشرت أن 79 شخصاً قتلوا في اليوم الأخير في قطاع غزة، 52 منهم وهم يحاولون الحصول على المساعدات الإنسانية؛ 8 أشخاص آخرون ماتوا في الأخير من سوء التغذية.

6 آب – السلطات في قطاع غزة: قتل نحو 20 شخصاً في انقلاب شاحنة مساعدات على المواطنين ومات 5 بالجوع وسوء التغذية. وروى جرحى وشهود عيان بأن سائق الشاحنة فقد السيطرة عليها بعد أن إطلاق نار نحو الإطارات، ما أدى إلى انحرافها عن مسارها، ثم انقلابها. من وزارة الإعلام في غزة جاء أن الحادثة وقعت بعد أن أجبرت قوات الجيش الإسرائيلي السائق على السفر في طريق سبق أن قصفته في الماضي. الجيش الإسرائيلي نشر بيان إخلاء لعدة مناطق في حي الزيتون في مدينة غزة.

-------------------------------------------

 

هآرتس 7/8/2025

 

 

حقا لا توجد لنتنياهو خطة بغزة

 

 

بقلم: ايتي روم

 

في كتابه "تحليل الفاشية" يشير المؤرخ الأميركي روبرت باكستون إلى ميزة مشتركة بين الأحزاب الفاشية: غياب برنامج سياسي. "الزعماء الفاشييون لم يخفوا حقيقة أنه لا يوجد لديهم برنامج سياسي... موسوليني كان مسرورا ومتحمسا لهذا الأمر". الفيلسوفة حنه ارنديت كتبت أن موسوليني كان كما يبدو "الزعيم الأول للحزب الذي رفض بشكل متعمد أي برنامج سياسي رسمي". في إسرائيل تبنى حزب الليكود هذه الرؤية منذ زمن. فعندما سأل المراسلون عن ذلك قبل انتخابات 2013، أجابوا في مقر حملة دعاية الحزب "أن تسأل الحزب الحاكم عن برنامجه السياسي"، هذا يعتبر انشغال بصغائر الأمور. ليس للاقتباس، قالت في حينه جهات في الحزب إن نتنياهو يفضل الامتناع عن نشر برنامج سياسي "كي لا يتورط مع الموضوع الفلسطيني".

هذا المنطق يطبقه الآن نتنياهو بالنسبة للحرب في قطاع غزة. فمنذ اندلاع الحرب هو يمتنع عن طرح خطة حقيقية لتحقيق أهدافها. في الحقيقة وعد مرة بعد الأخرى، بتدمير حماس في موازاة تحرير المخطوفين، وفي هذا الأسبوع كرر ذلك أيضا. ولكنه لم يوضح في أي يوم كيف حسب رأيه يمكن تحقيق الأمر المستحيل. يبدو أن مجرد توقع طرح تفسيرات وتفاصيل حول قراراته يعتبر بالنسبة إليه فضيحة – على الأقل حسب أقوال ابنه يئير الذي تغريداته توفر لنا إطلالة على مزاجه الحقيقي. عندما غرد مراسل "يديعوت أحرونوت" يوسي يهوشع في هذا الأسبوع، أنه إذا كان نتنياهو معنيا باحتلال غزة، فإن عليه الوقوف أمام الشعب و"توضيح الأثمان المتوقعة مقابل حياة المخطوفين والجنود الذين سيسقطون". هذا الطلب الأساسي رد عليه نتنياهو الابن بتلميح يفيد بأن هذا الأمر كان بمثابة توجيه إجرامي من قبل رئيس الأركان ايال زمير، وهو يمثل تمردا ومحاولة انقلاب عسكرية.

حقيقة أنه لا يوجد حقا خطة لنتنياهو تصرخ إلى عنان السماء، إلى درجة أنه حتى أشد مؤيديه اضطروا مؤخرا، إلى الاعتراف بذلك مع إظهار أمل يائس بأنه وراء هذا اللاشيء الكبير تختفي خطوات عبقرية للاعب الشطرنج الأفضل في العالم. "السياسة في غزة تنهار تماما"، اقتبس المراسل السياسي المتماهي في القناة 14 جهة مجهولة، "واثقة بأنه يوجد هنا خداع ذكي لنتنياهو، حيث إن جزءا من الخطة لا نعرف كل تفاصيلها". في هذه الأثناء يبدو أن خطة نتنياهو الوحيدة هي جعل أكبر عدد ممكن من الإسرائيليين، يؤمنون بهذه الهراءات، وأن يؤمنوا بأن النجوم ستنتظم بصورة معينة، وفي حالة الفشل سيلقي المسؤولية على آخرين.

-----------------انتهت النشرة-----------------

disqus comments here