الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الخميس 28/8/2025 العدد 1394

 الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

 

 

 

 

 

معهد بحوث الأمن القوميINSS – 28/8/2025

 

شريك جديد .. قديم في دمشق.. قطر تبني سوريا على صورتها؟

 

 

بقلم: يوئيل غوزانسكي وكارميت فالنسي

 

منذ صعود نظام الشريعة إلى السلطة، لعبت قطر دورًا محوريًا في عملية إعادة إعمار سوريا. إن دعم الولايات المتحدة وتنسيقها المفتوح مع تركيا يُرسِّخ دور قطر كعامل رئيسي في تشكيل النظام السوري الجديد. فقد أعادت فتح سفارتها في دمشق، وأرسلت مساعدات، وأطلقت مشاريع بنية تحتية، واستثمرت في الطاقة والصحة والنقل. ومن خلال الجمع بين الدبلوماسية واستراتيجية اقتصادية “من القاعدة إلى القمة”، تُقدِّم قطر بالفعل بديلاً عن دول الخليج الأخرى في سياق استقرار سوريا الجديدة. لكن هذه السياسة تنطوي على مخاطر: فالوضع الداخلي الهش في سوريا، وانتشار الميليشيات، والتهديد الجهادي، وقضية الأقليات تشكل تحديات صعبة للنظام الشرعي وبالتالي لقطر أيضاً، مع فشل المشروع الذي يجعل الاستثمار القطري رهاناً سيئاً.

منذ سقوط بشار الأسد وصعود أحمد الشرع إلى السلطة في سوريا، أصبحت قطر لاعبًا مهيمنًا ومتزايد النفوذ في البلاد. على غرار تركيا، دعمت قطر الثوار السوريين لسنوات، ولكن على عكس أنقرة ودول عربية أخرى سعت مع مرور الوقت إلى المصالحة مع الأسد، حافظت الدوحة على موقفها الثابت ورفضت أي اعتراف سياسي به. وهكذا كانت الدولة العربية الوحيدة التي لم تُطبّع علاقاتها مع الأسد، وبعد سقوطه كانت أول دولة عربية تعترف بالنظام السوري الجديد. في غضون أسبوع من صعود الشرع إلى السلطة، أعادت قطر فتح سفارتها في دمشق، وبدأت بتقديم المساعدات الإنسانية، ودعمت مشاريع اقتصادية وبنى تحتية لإعادة إعمار البلاد. لا يعكس انخراط الدوحة رغبتها في مواصلة دورها كوسيط وداعم في العالم العربي فحسب، بل يعكس أيضًا طموحها في تشكيل النظام الجديد في البلاد بما يخدم مصالحها وأهدافها. في السادس من أغسطس/آب 2025، أُقيم حفلٌ احتفاليٌّ في سوريا، وقّعت خلاله سوريا وجهاتٌ بقيادة شركة UCC القطرية وشركات إماراتية وإيطالية اتفاقية استثمار في سوريا، تتضمن إنشاء مطار جديد ومترو أنفاق. وقد شهد حضور المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، في هذا الحدث على أهميته لدى الإدارة. وصرح رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، خلاله قائلاً: “لم يكن الاجتماع مجرد حدث رسمي، بل كان إعلانًا واضحًا وصريحًا بأن سوريا منفتحة على الاستثمار. وفي إطار ذلك، أُعلن عن مجموعة من المشاريع الاستراتيجية الكبرى – 12 مشروعًا – بقيمة إجمالية بلغت 14 مليار دولار. وتُعد هذه أكبر صفقة تُوقّع حتى الآن بين النظام الجديد وقطر، في إطار تعاونٍ وثيقٍ ومتزايد منذ ديسمبر/كانون الأول 2024”.

مهد موقف قطر الثابت، الداعم للمعارضة السورية والمتمسك برفض تطبيع علاقاتها مع حكومة الأسد، الطريق لدورها المحوري في مرحلة ما بعد الأسد. هذا الموقف اليوم يُمكّن الدوحة، بالشراكة مع أنقرة، من التمتع بشرعية ربما تفوق أي طرف عربي آخر في تشكيل علاقاتها مع القيادة الجديدة في سوريا. تعمل قطر في الشرق الأوسط منذ سنوات بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، وفي سوريا أيضًا، حظي التدخل القطري بمباركة واشنطن. وقد حظي دور قطر خلال وبعد سقوط النظام بتقييم إيجابي في الغرب. ويبدو أن الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، مهتمة باستغلال النفوذ القطري في سوريا لتقويض “الهلال الشيعي” للدول والمنظمات الموالية لإيران، والذي لعبت سوريا فيه دورًا محوريًا.

وينعكس النشاط القطري أيضًا في الاتصالات الدبلوماسية مع سوريا. وكان أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أول زعيم عربي يزور دمشق بعد تغيير الحكومة، في يناير/كانون الثاني 2025. وقد مثّلت الزيارة استمرارية أكثر منها تغييرًا – من دولة تدعم بوضوح المعارضة السورية لنظام الأسد، إلى راعية لإعادة إعمار البلاد في ظل حكومة جديدة قائمة على هذه المعارضة. سعت قطر إلى إثارة الخلافات في سوريا أولاً، لتتقدم على جيرانها في الخليج، وخاصةً الإمارات العربية المتحدة، التي ظلت أكثر تردداً بشأن طبيعة ونوايا النظام الجديد في دمشق. وفي وقت لاحق، أدت الزيارات المتبادلة لكبار المسؤولين من البلدين إلى بيانات مشتركة بشأن تعزيز العلاقات، ودعم البنية التحتية، ودمج سوريا الجديدة في النظام الإقليمي. كما لعبت قطر دور الوسيط بين القيادة الجديدة والجهات الفاعلة الإقليمية، مؤكدةً قدرتها على التوسط في الساحة السورية المتغيرة – بما في ذلك محاولات التوسط بين النظام السوري وإسرائيل.

إلى جانب المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، أصبحت قطر تدريجياً المصدر الرئيسي لتمويل إعادة إعمار سوريا. وكانت المملكة العربية السعودية هي التي حثت الولايات المتحدة على رفع العقوبات عن سوريا (وهي خطوة سمحت ببدء الاستثمار في البلاد)، وأقنع محمد بن سلمان نفسه الرئيس ترامب بلقاء النظام السوري. وفي مارس/آذار 2025، منحت إدارة ترامب قطر الضوء الأخضر لضخ الغاز الطبيعي إلى سوريا عبر الأردن. في أبريل/نيسان، أعلنت قطر والمملكة العربية السعودية بشكل مشترك عن نيتهما تسوية ديون سوريا للبنك الدولي. وفي 16 مايو/أيار، أكد البنك الدولي أن الدوحة والرياض قد أسقطتا ديون سوريا البالغة 15.5 مليون دولار، مما سمح “لمجموعة البنك الدولي بتجديد انخراطها في البلاد وتلبية احتياجات الشعب السوري”.

يُعد قطاع الطاقة ركيزةً أساسيةً أخرى للانخراط القطري في سوريا. فقد وقّعت قطر مذكرة تفاهم بقيمة 7 مليارات دولار لبناء أربع محطات طاقة تعمل بالغاز ومزرعة للطاقة الشمسية، بالشراكة مع شركات من تركيا والولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تُلبّي محطات الطاقة الخمس، عند اكتمالها، أكثر من 50% من احتياجات سوريا من الكهرباء. وقد وُقّعت اتفاقية الطاقة بعد أيام قليلة من بدء إدارة ترامب رفع العقوبات عن سوريا، مما يُشير إلى أن واشنطن تعمل بالتنسيق مع الدوحة وأنقرة، وترحّب بتقارب العلاقات القطرية والتركية مع دمشق. كما تُنسّق هذه الخطوة مع خطة أخرى واسعة النطاق لتزويد سوريا بالكهرباء باستخدام الغاز المُضخّ من أذربيجان عبر تركيا.

بالإضافة إلى ذلك، موّلت قطر برنامجًا لدفع رواتب موظفي القطاع العام السوري، بقيمة 29 مليون دولار شهريًا لمدة ثلاثة أشهر. وقد نُفّذت هذه الخطوة بالتعاون مع المملكة العربية السعودية وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، وفي إطار تخفيف العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة. في الوقت نفسه، أُرسلت مساعدات شملت أدوية ومعدات طبية وأغذية، بالإضافة إلى إعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، لا سيما في المناطق المتضررة بشدة من القتال وفي المناطق الريفية. كما أنشأ صندوق قطر للتنمية والهلال الأحمر القطري برامج طبية مشتركة مع مؤسسات سورية، شملت ندوات دولية لتدريب الأطباء المحليين في دمشق ومعالجة حالات الإصابات.

وتوسعت المشاركة القطرية في سوريا لتشمل مجال البنية التحتية للطيران. ففي يونيو/حزيران 2025، استأنفت الخطوط الجوية القطرية رحلاتها المباشرة بين دمشق والدوحة، بالتعاون الذي يشمل تدريب الطيارين السوريين في قطر. تعكس هذه الخطوة نية قطر إعادة دمج سوريا في الفضاء الاقتصادي والنقل الإقليمي، مع التركيز على التواصل المباشر مع المراكز الاقتصادية في الخليج. وفي المجال الأمني، زار وفد أمني قطري دمشق في أبريل/نيسان 2025، وبحث خيارات تدريب قوات الأمن السورية، لا سيما في مجالات التكنولوجيا واللوجستيات والرقابة المدنية. كما أعربت قطر عن دعمها المبدئي لدمج قوات سوريا الديمقراطية (SDF)  في المؤسسات العسكرية والأمنية للدولة، كخطوة نحو إعادة تأسيس الحكومة المركزية. ويضع هذا الاعتراف قطر في موقع الوسيط بين الأجزاء المنقسمة في سوريا، بما في ذلك تلك التي تدعمها الولايات المتحدة والأكراد.

 

الدوحة ودمشق – مصالح متشابكة

 

تتنوع المصالح القطرية في الساحة السورية. تسعى قطر إلى ترسيخ نفوذها الحكومي طويل الأمد في سوريا “الجديدة”، استنادًا إلى مفهوم جيوسياسي يركز على النفوذ المدني والاقتصادي، وليس بالضرورة النفوذ العسكري المباشر. في الوقت نفسه، تُقدم قطر نفسها كبديل للنفوذ السعودي الإماراتي، الذي يركز بشكل رئيسي على الاستثمارات الاقتصادية الكلية والقروض المشروطة. في المقابل، تُفضل قطر حضورًا مكثفًا في قطاعات البنية التحتية، والطب، والتعليم، والحكم المحلي – وهو نموذج يسمح لها بالبناء “من الأسفل”. في السياق الإقليمي الأوسع، تسعى قطر إلى تقليص النفوذ الإيراني في سوريا، مع الحفاظ على قناة اتصال مفتوحة مع تركيا وبعض جماعات المعارضة السابقة.

يتميز الدور القطري بتعدد جوانبه، فهو يقدم المساعدات، ويشكل أيضًا المجال المؤسسي والاقتصادي والمدني الذي تعمل فيه الحكومة السورية الجديدة. المنافسة مع الأطراف الأخرى في الساحة السورية ليست اقتصادية فحسب، بل تتعلق أيضًا بمسألة الهوية السياسية والاجتماعية لسوريا للعقد المقبل. من خلال شبكة عمليات واسعة، تسعى قطر إلى ضمان أن تكون سوريا ما بعد الأسد دولةً محافظةً معتدلةً تتماهى مع رؤية جماعة الإخوان المسلمين، مع مجالٍ واسعٍ للجهات الفاعلة الخارجية – وهو نموذجٌ يتماشى مع مفهوم الدوحة للأمن القومي ونموذج النفوذ العالمي الذي تُروّج له.

ومع ذلك، فإن نفوذ قطر المتزايد، إلى جانب تركيا، قد يُمهّد الطريق لقيام دولة إسلامية في سوريا – وهو سيناريو ليس مستبعدًا بالنظر إلى الماضي الجهادي لبعض القيادات السورية الجديدة. ورغم أن واشنطن، وكذلك الدول الأوروبية، مهتمةٌ ​​برؤية الحكومة السورية الجديدة كقوةٍ معتدلة، إلا أن الحضور الفاعل للدوحة واستثماراتها الكبيرة في الساحة السورية يُشيران إلى أنه لا ينبغي اعتبار ذلك أمرًا مفروغًا منه.

يعكس اهتمام سوريا بتعزيز التعاون مع قطر مزيجًا من الاحتياجات المُلحة ورؤيةٍ استراتيجيةٍ بعيدة المدى. فبعد أكثر من عقدٍ من الحرب والعقوبات الدولية والعزلة السياسية، ينهار الاقتصاد السوري. فقد دُمّر نصف البنية التحتية للبلاد، وأصبحت الكهرباء محدودةً ببضع ساعاتٍ يوميًا. تتجاوز معدلات البطالة 25%، وهناك نقص حاد في خدمات الصحة والمياه والإسكان. قد يُخفف الارتباط بقطر واستعدادها لتشجيع الاستثمارات في البلاد من حدة الأزمة الاقتصادية والإنسانية، ويُمكّن النظام الجديد من إنعاش الاقتصاد المحلي بوتيرة أسرع نسبيًا، مقارنةً بالتمويل من المؤسسات الدولية الرسمية. علاوة على ذلك، بعد عقد من الزمن اعتُبرت فيه سوريا دولة فاشلة ومعزولة، فإن تعزيز العلاقات مع الدول العربية عمومًا، ومع قطر خصوصًا، يُرسل رسالة تعافي وانفتاح وثقة. كما تُسهم الروابط في مجالات النقل والسياحة والتجارة، التي أصبحت ممكنة الآن بفضل الاستثمارات القطرية، في إعادة ترسيخ سوريا كطريق عبور، مما يُعزز مكانتها الإقليمية.

بعد تفاؤل حذر ساد الشارع السوري عقب سقوط نظام الأسد الوحشي، فاقمت الاشتباكات العنيفة التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الستة الماضية، والتي أودت آخرها بحياة أكثر من ألف شخص بين أفراد الطائفة الدرزية، من انعدام الثقة والريبة تجاه الشريعة لدى بعض السوريين. ومن المتوقع أن تُسهم إعادة الإعمار الاقتصادي، التي يُتوقع أن تُحدث تحسنًا ملحوظًا في رفاهية المواطنين في البلاد، بالإضافة إلى تعزيز مكانة سوريا في المنطقة، في تعزيز الشرعية الشعبية لحكم الشريعة.

يتوافق الوجود التركي طويل الأمد في شمال سوريا وتأثيره على الجماعات المسلحة مع طموحات قطر الاقتصادية والدبلوماسية. لذلك، من المرجح أن تواصل قطر تنسيق مبادراتها المختلفة مع أنقرة. ومع ذلك، لا تزال تواجه تحديات عديدة. فبالإضافة إلى التنافس على النفوذ في الساحة السورية مع دول الخليج الأخرى – حيث يتجه كل منها في اتجاه مختلف – لا تزال الجماعات المسلحة المختلفة في سوريا منقسمة، ولم تُكلّل محاولة توحيدها في إطار حكم واحد بالنجاح حتى الآن، ومن المتوقع أن تواجه صعوبات. قد تُخفف الاستثمارات الاقتصادية من وطأة الصعوبات الراهنة، لكنها لا تُقدم حلاً سحريًا للمشاكل والتحديات الجوهرية التي تواجه الشريعة: الأقليات التي ترفض الاندماج في مؤسسات الدولة في ظل الشروط التي تفرضها، ووجود مقاتلين جهاديين وعناصر متطرفة أخرى تُؤجج العنف والصراعات (خاصةً ضد الأقليات)، وأخيرًا، تهديدات داعش والعناصر التابعة لإيران وحزب الله. تُثير هذه العوامل شكوكًا حول قدرة الشريعة على تحقيق الاستقرار في البلاد في المستقبل القريب، كما تُثير تساؤلات حول فرص بقائها السياسي. في حال فقدان الشريعة لسيطرتها على البلاد، سيُثبت أن الرهان القطري عليها خاطئ.

نظرًا للتنسيق الوثيق بين الدوحة وواشنطن، بما في ذلك في الساحة السورية، ثمة مجال لإسرائيل أن تقترح على الولايات المتحدة صياغة سياسة مسؤولة وحذرة تجاه الشريعة. ستستند هذه السياسة إلى اشتراط تدريجي للاستثمارات في سوريا بإجراء إصلاحات وضمان حسن سير النظام على الصعيدين المحلي والإقليمي. من دواعي قلق إسرائيل احتمال تنامي النفوذ الإسلامي في الشراكة السورية القطرية. لذلك، من المهم تشجيع تنويع مصادر الدعم للنظام السوري، وخاصةً تشجيع مشاركة أوسع من جميع دول الخليج، بهدف موازنة النفوذ الأيديولوجي لتركيا وقطر وتخفيف وطأته.

------------------------------------------

 

هآرتس 28/8/2025

 

 

سلوك الكابنت يظهر أن نتنياهو يتخذ في أماكن أخرى القرارات الهامة حول مصير المخطوفين

 

 

بقلم: يونتان ليس

 

انعقاد الكابنت السياسي – الامني في مساء يوم الثلاثاء الماضي، اثناء ذروة جهود دول الوساطة لاستئناف المفاوضات حول التوصل الى الصفقة، هو دليل آخر على ضعف الجسم الذي يتشكل من كبار الوزراء، الذي من شأنه أن يتحدى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وأن يبت في قضايا مركزية حول ادارة الحرب. نتنياهو اختار ان لا يطرح للتصويت قراره التنازل عن الخطة الجزئية، وتاثير ذلك على انقاذ المخطوفين. “النقاش كان نقاش زائد”، قال للصحيفة مصدر مطلع على تفاصيل الجلسة، التي كانت فيها بالاساس استعراضات امنية. “رغم القضايا المشتعلة الموجودة على جدول الاعمال، الا ان الوزراء لم يطلب منهم اتخاذ قرارات – كثيرون منهم لم يصلوا أبدا، وبعضهم سارعوا الى المشاركة في احتفال المجلس الاقليمي بنيامين في القدس.

نتنياهو يعتبر الكابنت، بدرجة كبيرة، خاتم مطاطي. وخططه بشان صفقة التبادل يكشفها لوسائل الاعلام، ومشكوك فيه ان هذه الهيئة ستقوم بتعطيلها في اللحظة الحقيقية، على فرض ان رئيس الحكومة سيطرح هذا الموضوع من اجل البت فيه وسيضغط من اجل المصادقة عليه. الصفقة مع حماس ليست المجال الوحيد الذي يتعامل فيه نتنياهو مع الكابنت كخاتم مطاطي. قبل بضع ساعات على عقد هذا المنتدى في بداية الشهر كشف ننتنياهو في مقابلة مع “فوكس نيوز” عن نيته فيما يتعلق بالقطاع، وعن جدول الاعمال الذي يخطط له. “اسرائيل ستحتل كل القطاع من يد حماس، وستنقله الى سلطة مدنية بديلة تقوم بادارته بشكل مناسب”، قال في حينه.

الكابنت، أو باسمه الرسمي اللجنة الوزارية لشؤون الامن القومي، يتشكل الآن من 12 وزير وثلاثة اشخاص يتم استدعاءهم بشكل ثابت. الوزيرة اوريت ستروك والوزير دودي امسالم وعضو الكنيست آريه درعي، الذي يشارك في نقاشات الكابنت رغم ان شاس انسحبت من الحكومة. القانون الجاف اعطى الكابنت قوة مهمة. فهو الجسم المخول بالتقرير حول شن الحرب أو القيام بعملية عسكرية يمكن أن تجر الى حرب. هو ايضا يناقش المصادقة على خطط التطوير والتسليح لجهاز الامن ويتناول شؤون الامن القومي والعلاقات الخارجية لاسرائيل.

الآن هذا الجسم الذي حظي بلقب “الكابنت المصغر” هو الذي يتخذ في احيان كثيرة القرارات الهامة. والقرارات الاقل اهمية تتخذ من خلال التشاور بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع وكبار قادة جهاز الامن. في زمن حكومة الطواريء تم الحفاظ على الخطوات الدراماتيكية من اجل المصادقة عليها في كابنت الحرب، في حين أن الكابنت السياسي – الامني بقي في الزاوية. يستعين نتنياهو على الاغلب بالكابنت السياسي الامني من اجل العلاقات العامة، ومن اجل الحصول على الدعم لقراراته ومن اجل اخراج الاختلافات في الرأي على طاولة الحكومة بشان القضايا المختلف عليها.

في هذا الشهر حصل نتنياهو على مثل هذا الدعم. في ذروة تجنيد الحريديين والسقوط السياسي وانهيار المفاوضات، الكابنت وفر للحكومة الاوكسجين للتنفس. الوزراء صادقوا على عملية احتلال مدينة غزة، رغم موقف جهاز الامن والمعارضة الصارخة لبعض الوزراء. هكذا ساهم قرار الكابنت في توحيد صفوف الائتلاف الهش، والتوصل الى تفاهمات فيما يتعلق بالطريقة التي ستستمر فيها الحرب في الاشهر القادمة.

في يوم الاحد مرة اخرى يتوقع عقد الكابنت، هذه المرة بالاساس لمناقشة الخطط المحدثة للسيطرة على مدينة غزة. ولكن نتنياهو سبق له وصادق على هذه الاجراءات في النقاشات التي اجريت في الاسبوع الماضي مع منتدى مقلص للوزراء في قيادة المنطقة الجنوبية. في الحقيقة في الكابنت يتوقع اجراء نقاش معمق، لكن مشكوك فيه اذا كان سيتخذ هناك قرار مشاكس، الذي يمكن ان ينسف الخطط التي سيتم عرضها على اعضاء الكابنت.

من السابق لاوانه التقدير ما اذا كان نتنياهو سيعمل الآن بشكل حازم على الدفع قدما بالصفقة، أو أنه سيتراجع مرة اخرى من اجل توسيع القتال ومنع الهزات في حكومته. في المستوى السياسي هناك من يعتقدون ان رئيس الحكومة لم يغلق الباب حتى الان حول احتمالية الدفع قدما بأسس الخطة الجزئية، بهذه الصورة أو تلك. حتى الآن هو لم يطلب من الوزراء التصويت ضد الخطة الجزئية، وهكذا فقد تجنب تخريب التفاهمات التي تم التوصل اليها. هذا رغم انه اوضح بشكل علني بان الخطة لصفقة جزئية، التي كان يؤيدها حتى وقت قريب، لم تعد ذات صلة، رغم رد حماس الايجابي على هذه المبادرة.

في هذا الاسبوع وصلت الى اسرائيل بعثة مصرية في محاولة لاستئناف المفاوضات بين اسرائيل وحماس. ولكن حتى الآن الطرفين لم يكشفا اذا تم التوصل الى تفاهمات في هذا الشأن. نتنياهو في هذه الاثناء اعلن بانه سيدفع قدما بخطة بديلة لصفقة شاملة، لكنه لم يطرح مبادئها. مصدر سياسي، الذي تم ارساله في هذا الاسبوع لحتلنة وسائل الاعلام، قال ان رئيس الحكومة قرر، مرة اخرى لوحده، ارسال طاقم المفاوضات في اللحظة التي سيحددون فيها مكان وموعد المفاوضات حول الصفقة الشاملة.

------------------------------------------

 

هآرتس 28/8/2025

 

 

القائد الاعلى آفي بلوط، جنرال الدماء، هو مجرم حرب

 

 

بقلم: جدعون ليفي

 

القائد الاعلى آفي بلوط، قائد المنطقة الوسطى، قرر انه سيريهم. بقبعته العسكرية المنسوجة وبلاغة لسانه التي تجمد الدم في العروق وووقاحته التي لا حدود لها واخلاقه المزدوجة والمريضة، أمر بلوط بوضع “اجراءات تخطيط” لردع كل من يتجرأ على رفع يده ضد أي واحد من السكان (“السكان” هم المستوطنون الذين يرتكبون المذابح كل يوم). بالنسبة لبلوط فانه لا يوجد في الضفة الغربية من يجب عليه حمايتهم عدا عن زعران البؤر الاستيطانية. “نحن نعرف كيفية تسليط الضوء”، هدد الجنرال، “على من يرفعون ايديهم” – الفلسطينيون الذين يسعون بكل القوة من اجل حماية ما بقي من اراضيهم التي سلبت منهم تحت حماية الجنرال وبتشجيع منه.

لا توجد لدي أي فكرة عن “الاضواء والكشافات”، لكن لدي معرفة بالقانون الدولي: بلوط أمر الجنود بتنفيذ عقاب جماعي، الامر الذي يعتبر جريمة حرب. بلوط اذا مجرم حرب ويجب تسليمه للمحكمة في لاهاي. عندما قرر عاموس شوكن هذا الامر المفهوم بحد ذاته، ضجت الشبكات الاجتماعية. وعندما قال بلوط اقواله الصادمة صمتت الشبكة العنكبوتية.

كلمات بلوط كانت ستكون ربما مناسبة أكثر باللغة الالمانية. اجراءات تخطيط، كشاف وصيد، لكن باللغة العبرية هي واضحة: “هم سيشاهدون حظر التجول، الحصار والنشاطات التخطيطية”، وكل ذلك بسبب مستوطن اصيب اصابة طفيفة بالنار عندما كان يسافر على تراكتور في ارض مسروقة.

أنا زرت هذا الاسبوع قرية المغير وشاهدت الاعمال التخطيطية للجنرال، 3100 شجرة تم اقتلاعها، معظمها من اشجار الزيتون، مرمية على الارض. لا يمكن ان يكون المرء يحب البلاد والانسان، أو مجرد انسان، ولا يصاب بالصدمة من المشهد، قبل بضعة اسابيع على موسم قطف الزيتون. لا يمكن ايضا تجاهل السياق الذي ادى الى محاولة عملية اطلاق النار.

قرية المغير فقدت اثناء الحرب في غزة كل اراضيها، 43 ألف دونم، باستثناء المنطقة المبنية في القرية. بلوط سمح لعشر بؤر استيطانية متوحشة بالقيام في كل ارجاء القرية. وسمح للمستوطنين العنيفين بالقاء الرعب على السكان كي يخافوا من الذهاب الى اراضيهم.

الآن هو يسمح للزعران بشق الطرق غير القانونية الى هذه البؤر الاستيطانية من اجل تسهيل مهاجمة القرية عليهم. تحت امرة بلوط انتهت مذبحتان بقتلى فلسطينيين على يد الجيش الاسرائيلي. لم يتم تقديم أي أحد للمحاكمة. على الاشخاص الحقيقيين الذين رفعوا ايديهم، المستوطنون، لم يسلط بلوط أي “كشاف” ولم يقم باي عملية “تشكيلية”. فهو وهم من نفس القرية ولديهم نفس الغرة وبالطبع نفس القبعة المنسوجة.

عندما يقومون بتعيين قائد مثل بلوط في منصب قائد المنطقة الوسطى، فانهم بذلك يقومون بتعيين مساعد للمستوطنين في المنصب. ان رعب المستوطنين وقع على كل جنرالات قيادة المنطقة السابقين، ولكن مع خريج المدرسة العسكرية التمهيدية في عيلي، الذي عاش في مستوطنة نفيه تسوف في السابق، فان المهمة تكون اسهل.

كيف لم تتحرك أي عضلة في وجه قائد المنطقة عندما تحدث عن الذين يرفعون ايديهم وعن العقاب الجماعي الذي يستحقونه.

ماذا عن معاقبة المجرمين الحقيقيين، الذين يعيشون في احياء الجريمة في البؤر الاستيطانية؟ كيف تنام في الليل، ايها القائد، مع هذه الاخلاق العنصرية؟ هذا ما تعلمه بلوط في عيلي: اليهود هم سادة البلاد. مسموح للمستوطنين اشعال النار والتخريب واقتلاع الاشجار والقتل كما يشتهون. أما الذين هم تحت مستوى بني البشر، الفلسطينيون، فانه لا يوجد أي شيء مسموح لهم، سواء الخروج من القرية أو العمل في اسرائيل أو قطف الزيتون، واحيانا عدم التنفس. هذه هي صهيونية بلوط وصهيونية الجيش الاسرائيلي الذي يشكل بلوط وجهه.

كل شخص يوجد له اسم، منحه الله له. معنى اسم عائلة بلوط بالالمانية هو دم. جنرال الدم هذا يغير الآن وجه الضفة الغربية والصورة الاخلاقية لكل الدولة. ربما سيتم تعيينه كقائد عسكري قادم للابادة الجماعية.

-------------------------------------------

 

هآرتس 28/8/2025

 

 

يا شعوب العالم، انقذونا، ساعدونا، نحن لم نعد قادرين على التحمل

 

 

بقلم: اوري مسغاف

 

هذه دعوة موجهة للحكومات والشعوب في ارجاء العالم الديمقراطي. يبدو لي انها تمثل معظم الجمهور الديمقراطي والليبرالي في اسرائيل. انقذونا، انقذونا من انفسنا، نحن بحاجة الى المساعدة. يقولون انه يصعب طلب المساعدة. يوجد حاجز نفسي يجب التغلب عليه، وهو يحتاج الى الاعتراف بالوضع الذي فيه الشخص لم يعد قادر على انقاذ نفسه بنفسه. “احيانا أنت لا يمكنك فعل ذلك لوحدك”، كما كتب ذات يوم بونو من فرقة “يو 2، وهو صديق آخر يحب اسرائيل والانسانية، ولديه رؤية متزنة عن الواقع بشكل عام وعن الوضع في غزة بشكل خاص، الذي هو ايضا رفع يديه مؤخرا بيأس امام الهستيريا المدمرة لتحالف نتنياهو – حماس.

نحن بحاجة الى مساعدة مستعجلة. لقد اختطفنا على يد عصابة اجرامية، التي استغلت الاسلوب الديمقراطي من اجل تولي السلطة، وبعد ذلك محاولة تخريب الديمقراطية لصالح نظام ديكتاتوري مع صفات فاشية وقومية متطرفة. هذه قصة معروفة حدثت في السابق في اماكن اخرى، الآن هذا يحدث عندنا. نحن اعتقدنا اننا سننجح في المواجهة لوحدنا. كان يظهر أننا نسير في الطريق الصحيحة، وعندها حدث 7 اكتوبر. غزو بربري لاراضينا السيادية، نفذته منظمة ارهابية قاتلة، مولت وبنيت بفضل قطر وحكومات نتنياهو. اغلبية ساحقة في اسرائيل اعتقدت انه يجب علينا الدفاع عن انفسنا، وحتى الرد على الغزو بقوة من اجل التأكد من أنه لن يتكرر مرة اخرى.

ولكن مرت تقريبا سنتين، والحرب الدفاعية المبررة تبين انها حملة انتقام لانهائية من القتل والتدمير، مع الجوع والمعاناة للمدنيين وخطط لطرد السكان واعادة الاستيطان في القطاع، حسب حلم التيار الاصولي في اسرائيل. هذه حكومة أقلية مصممة مواصلة التخلي عن المخطوفين والتضحية بالجنود على مذبح بقائها السياسي. هناك اغلبية ساحقة في الجمهور ضد مواقفها وخططها في كل قضية مركزية. أنتم ترون الاحتجاجات والمظاهرات.

لكن نحن لا ننجح في التخلص منها، بالعكس، مؤخرا يتعزز الخوف من انه لا يمكن فعل ذلك بالطريقة العادية، لان نتنياهو ومساعديه سيجدون طريقة لالغاء الانتخابات أو افراغها من مضمونها. الديمقراطية لدينا افلست. الاجهزة والكوابح انهارت، لا يوجد عندنا وبحق فصل بين السلطات أو سلطة قانون عاملة أو شرطة مستقلة. لا توجد وبحق حكومة، أو كابنت أو برلمان. لم يعد يوجد أي شيء مقدس، حتى مذبحة وكارثة وفشل 7 اكتوبر لم يتم فحصها بشكل قانوني من قبل لجنة تحقيق رسمية.

هنا انتم تدخلون الى الصورة. تدخلكم حيوي، بشكل ناجع، التنديد لا يكفي، وحتى ليس المقاطعة الاكاديمية والثقافية، احيانا هي تضر اكثر، بالذات المعسكر الديمقراطي – الليبرالي، الذي يعتبر نفسه جزء من العالم الكبير، وهو غير معني بالعيش هنا في سبارطا حديثة أو في ايران يهودية. ايضا نية الاعتراف الاعلاني بالدولة الفلسطينية لن ينقذنا. دولة فلسطينية حقيقية مع مؤسسات وصلاحيات هي اساس مستقبلي لضمان وجود اسرائيل. ولكن هذا لا يفعل على الورق، هذا يجب ان يبنى على الارض. والآن هذا يبدو بالاساس مثل ضريبة كلامية، والاكثر خطورة من ذلك هو هدية ليحيى السنوار ومواصلي دربه، الذين كما نذكر يعارضون في الاصل حل الدولتين.

لذلك، نحن بحاجة الى ايجاد طريقة ناجعة لوقف الحرب ووقف الحكومة. وعقد مؤتمر دولي كبير كما حدث عدة مرات في السابق بقيادة اوروبية.

صحيح انه توجد لنا ولكم مشكلة جدية مع الادارة الامريكية الحالية. حاولوا التقدم بدونها. “اجعلوا اوروبا عظيمة مرة اخرى”، لا حاجة الى قصف تل ابيب كما فعلتم في صربيا. حظر السلاح الهجومي والتهديد بقطع العلاقات ستكون كافية. ببساطة، يجب عليكم اخضاع ننتنياهو ومساعديه الحقيرين، وساعدونا في رميهم في مزبلة التاريخ. من فضلكم، لقد حان الوقت، نحن لم نعد قادرين.

------------------------------------------

 

إسرائيل اليوم 28/8/2025

 

 

من أصعب القرارات التي شهدتها اسرائيل

 

 

بقلم: اللواء احتياط اليعيزر (تشايني) مروم

 

قرار الكابنت الأخير الذي اوعز للجيش بدخول واحتلال مدينة غزة ولاحقا مخيمات الوسط الا اذا وافقت حماس على إعادة المخطوفين ووقف الحرب بالشروط التي قررتها إسرائيل، دفعت حماس أغلب الظن لان توافق على صفقة جزئية وفقا لمنحى ويتكوف، الذي سبق أن رفضته في الماضي، يعلن فيه عن وقف نار لستين يوما ويعاد عشر مخطوفين احياء و 18 جثة.

إسرائيل لم ترد بعد على مقترح حماس بشكل رسمي لكن رئيس الوزراء نتنياهو أعلن بان إسرائيل لن توافق الا على صفقة شاملة لاعادة كل المخطوفين وانهاء الحرب بالشروط التي قررها.

بعد قرابة سنتين من حرب كان فيها هدفان غير مفضلين الواحد عن الاخر للحرب – هزيمة حماس عسكريا وسلطويا وإعادة المخطوفين – قرر كابنت الحرب تفضيل هزيمة حماس على إعادة المخطوفين. وهكذا اكد الكابنت لأول مرة حقيقة أن هزيمة حماس هي الهدف بالافضلية الأولى، حتى لو أدت الخطوة العسكرية الى تعريض المخطوفين للخطر.

لإسرائيل توجد الان امكانيتان. الأولى هي احتلال مدينة غزة ومخيمات الوسط لاجل هزيمة حماس وانهاء الحرب، في ظل الفهم بانه يحتمل أن يصاب المخطوفون في الخطوة العسكرية. الجيش الإسرائيلي سيحتل المدينة، يضرب البنى التحتية للارهاب والمخربين وبعد ذلك ينتشر حولها ويفرض عليها الحصار. سيتحكم بما يجري في المدينة من خلال نقاط رقابة، نار واجتياحات. الفرق بين الاحتلال والسيطرة هو تواجد الجنود جسديا في الأرض المحتلة.

هذه العملية ينبغي أن تتواصل لبضعة شهور وبعدها ينتقل الجيش الى تلك العملية في مخيمات الوسط. هي الأخرى ستستغرق بضع اشهر. وستنتهي الحملة بهزيمة حماس او اذا اقترحت اتفاقات يتضمن إعادة كل المخطوفين ووقف الحرب مقابل انسحاب الجيش وتحرير قتلة. حرب كهذه ستستمر بضعة اشهر.

الامكانية الثانية هي صفقة جزئية تؤدي الى مفاوضات من 60 يوما يتعين فيها على الطرفين الوصول الى اتفاق وقف الحرب في غضون 60 يوما. في اثناء هذه الفترة الزمنية معقول أن تعيد حماس بناء قوتها العسكرية وقوتها السلطوية من خلال المساعدات الإنسانية المتزايدة التي ستدخل الى مدينة غزة والى مخيمات الوسط التي تسيطر فيها حماس.

اذا لم يتحقق اتفاق في غضون 60 يوما- سيستأنف القتال وهذه المرة حيال حماس التي كانت قد اعادت بناء نفسها عسكريا وسلطويا ومع طول نفس لوجستي هام. في هذا الوضع قد تنجر إسرائيل الى حرب استنزاف تتواصل لفترة طويلة جدا حيال حماس التي أعادت بناء نفسها.

واضح أن كل إسرائيلي بصفته هذه معني بهزيمة حماس وباعادة المخطوفين كلهم. السؤال هو ما هي الاثمان التي ستدفعها دولة إسرائيل حين تختار واحدا من البديلين. زعامة منتخبة في أوضاع ازمة، ومطلوبة قرارات صعبة حتى لو كانت عرضة للنقد. يوم الاحد سينعقد الكابنت ليقرر في الموضوع. القرار الذي سيتخذه هو من اصعب القرارات التي شهدتها إسرائيل وأكثرها تعقيدا.

------------------------------------------

 

هآرتس 28/8/2025

 

 

الجيش الإسرائيلي يأمر سكان غزة بالاخلاء الى مناطق هو نفسه عرفها كخطيرة

 

 

بقلم: نير حسون

 

المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي باللغة العربية، العقيد افيحاي ادرعي، نشر أمس بيان موجه لسكان مدينة غزة. في اقواله التي كتبت في شبكة “اكس” أكد على ان اخلاء المدينة هو أمر “محتم”، لذلك، طلب من السكان اخلاء المدينة والتوجه نحو جنوب القطاع قبل عملية احتلالها. وقال ايضا بانه “خلافا للشائعات الكاذبة” الا انه يوجد هناك ما يكفي من الاماكن للنازحين. ادرعي نشر خارطة اشير فيها باللون الازرق الى تسع مناطق يمكن للسكان التوجه اليها، وقال ان هذه المناطق توجد في منطقة مخيمات الوسط وفي رمال المواصي، خالية من الخيام وجاهزة للسكن.

لكن فحص هذه المناطق بمساعدة خبراء في الخرائط، عيدي بن نون من الجامعة العبرية والبروفيسور يعقوب غارب من جامعة بن غوريون، اظهر ان عدد من هذه المناطق يوجد في مناطق اعتبرها الجيش الاسرائيلي نفسه مناطق خطيرة على تواجد المواطنين. عمليا، حتى في الخارطة التي نشرها الجيش الاسرائيلي نفسه امس في موقعه باللغة العربية تم التاشير عليها باللون الاحمر. حسب تعليمات الجيش هذه المناطق محظور العبور فيها أو مكوث المواطنين فيها بسبب النشاطات العسكرية. التحليل الذي اجراه غارب كشف بان الحديث لا يدور عن تجاوز واحد او اثنين: في خارطة ادرعي تم تعليم مناطق من داخل 19 “كتلة” تشكل تقسيم الجيش الاسرائيلي لمناطق القطاع، و6 منها حسب غارب، توجد جميعها أو جزء منها خارج الخطوط المحظورة. بمعان كثيرة فان بيان ادرعي يترك سكان غزة في عدم يقين، حيث انه لم يتم الحصول على أي حتلنة تغير وضع المناطق المحظورة.

الفحص كشف ايضا انه توجد مشكلات اخرى. مثلا، معظم مناطق الاخلاء صغيرة جدا بالنسبة لاحتياجات السكان. عمليا، حسب التحليل، الحديث يدور عن منطقة مساحتها 7 كم مربع فقط. ليس هذا فقط، ايضا هذه المساحة غير خالية تماما، في جزء منها يدور الحديث عن مناطق لا يمكن فيها وضع القيام، وفي مناطق اخرى توجد الآن خيام. “لا يوجد مكان واحد في دير البلح يمكنه استيعاب خيام نازحين جدد”، قال رئيس بلدية دير البلح، نزار عياش. “ما يحدث في دير البلح يسري على كل المنطقة الوسطى في القطاع، والوضع هنا يبشر بكارثة انسانية”.

هناك معطيات اخرى. حسب تقديرات الامم المتحدة فانه في مدينة غزة ومحيطها يعيش حوالي مليون شخص. وبحساب بسيط فان هذا يعني انه سيكون لكل نازح 7 أمتار للعيش في هذه المناطق. هذا حيث ان الحديث لا يدور عن مكان للنوم فيه، بل عن مساحة شاملة للسكن، الخدمات، البنى التحتية والمناطق العامة. واذا تم تطبيق خطة اسرائيل لاخلاء غزة فسيتجمع كل السكان ويحشرون في 19 في المئة من مساحة القطاع.

سواء بن نون أو غارب ارسلوا لـ “هآرتس” صور محدثة للاقمار الصناعية. الى جانب المناطق التي يوجد فيها الآن خيام لكثير من النازحين، فانه تظهر في الصور مناطق اخرى مثل كثبان الرمال، التي يصعب جدا وضع الخيام فيها والعيش فيها بكرامة. اماكن اخرى تظهر مثل طرق أو مناطق غمرت بالمياه بسبب هطول الامطار.

اخلاء غزة، اذا حدث، سيؤدي حسب المنظمات الانسانية في القطاع الى كارثة انسانية، لان وضع السكان هو صعب حتى قبل الاخلاء. معظمهم تم تهجيرهم عدة مرات وليست لديهم القدرة المادية والجسدية والنفسية للنزوح مرة اخرى. “سكان غزة يقفون امام تصعيد قاتل آخر”، قال راميز اكبروف، مساعد الامين العام للامم المتحدة، في احاطة لمجلس الامن أمس. “بالنسبة للسكان الذين يناضلون من اجل البقاء فان العملية العسكرية هي تجسيد لخوفهم الاسوأ، وسيكون لتوسيع العملية العسكرية تداعيات كارثية”.

كل ذلك لم يذكر في بيان ادرعي امس. فحسب البيان “كل عائلة ستنتقل الى الجنوب يمكنها الحصول على معظم المساعدات المدنية التي نعمل عليها في هذه الاثناء. الجيش الاسرائيلي بدأ يعمل على ادخال الخيام وتسوية مساحات لمراكز توزيع المساعدات الانسانية وتمديد انابيب مياه وما شابه”.

لكن حتى قبل وصولهم الى مناطق اللجوء الجديدة يجب مغادرة البيت الحالي أو ما بقي منه. حسب شهادات من غزة وصلت لـ “هآرتس” فان عائلات كثيرة في المدينة معرضة لتحد حقيقي للبقاء، سواء بسبب التكاليف العالية لمغادرة المدينة أو بسبب صعوبة الانتقال اللوجستية الى مكان آخر. السكان قالوا ان تكلفة الخدمات الاساسية المطلوبة للاخلاء مرتفعة بشكل خاص. واستنادا الى شهادات من القطاع فان المواصلات من اجل الاخلاء تكلف 2000 شيكل على الاقل، ويمكن أن تصل الى 3.500 شيكل لكل عائلة. “من اجل جلب عربة مع حمار أو تكتك انت تحتاج الى الف دولار على الاقل”، قالت امرأة اسمها مشيرة توفيق في مقابلة مع راديو “الشمس”. وهذا ليس كل شيء. فتكلفة الخدمات المتغيرة تقدر بـ 1500 شيكل، وايضا ثمن الخيمة غير قليل. ثمن خيمة اساسية هو 4.500 – 5000 شيكل. بالاجمال العائلة بحاجة الى انفاق 12.500 شيكل من اجل الانتقال من المدينة نحو الجنوب. “أنا لا يمكنني تخيل عائلة يمكنها دفع هذا المبلغ”، قالت مشيرة. “الانتقال الآن من مكان الى آخر لا يعني فقط ايجاد قطعة ارض فارغة، ان وجدت، بل هذه رحلة معاناة فظيعة، خوف وقلق. احيانا هناك من يفضلون النوم بين الانقاض أو على الشوارع. لا يوجد لنا مكان لنذهب اليه”.

في غضون ذلك اعلن الجيش الاسرائيلي بانه سيغلق مركز توزيع المساعدات في تل السلطان بهدف تحسين الاستجابة وتحسين أمان التوزيع. وبدلا من ذلك سيقام مركزين آخرين في جنوب القطاع. هكذا سيرتفع الى خمسة مراكز عدد المراكز التي تعمل في القطاع. حسب بيان الجيش فانه منذ شهر أيار وحتى الآن تم توزيع في المراكز الاربعة التي كانت تعمل، حوالي 2.3 مليون رزمة مساعدات اسبوعية للعائلات.

------------------------------------------

 

 

 

 

 

معاريف 28/8/2025

 

 

يتحدى نتنياهو

 

 

بقلم: افي اشكنازي

 

بعد بضعة أيام ينتهي شهر آب. يوم الاثنين تبدأ السنة الدراسية بشكل رسمي. وفي الغداة فورا، سيبدأ الجيش بتجنيد 60 الف جندي احتياط.

في الأسابيع القادمة تقف امام الجيش بضعة تحديات هامة. أولا، استكمال الاستعدادات للمناورة في مدينة غزة. لهذا الغرض مطلوب من الجيش أن ينقل الكثير من القوات النظامية من المناطق القتالية المختلفة وان يعدها للمعركة في غزة. وبالتوازي هو مطالب بان يخلي نحو مليون غزة من بيوتهم. التقدير هو أن نحو نصفهم سيبدأون بالاخلاء في الأيام والاسابيع القادمة. لكن الاخرين لن يخلوا الا بعد أن يسمعوا أصوات الانفجارات وجنازير الدبابات.

امس، اطلق الناطق العسكري بالعربية العقيد افيحاي أدرعي مقدمة لسكان غزة. فقال: “في الأيام الأخيرة تنتشر شائعات كاذبة من حماس بانه لا يوجد مكان في جنوب القطاع. قبيل المرحلة التالية في الحرب، بودي أن أوضح انه في جنوب القطاع توجد مجالات كاملة خالية وهكذا أيضا في مخيمات الوسط وفي المواصي. هذه المناطق خالية من الخيام. والجيش رسم خرائط هذه المجالات وهي تعرض عليكم كي تساعد المخلين قد الإمكان. اخلاء غزة هو امر لا بد منه وبالتالي كل عائلة تنتقل الى الجنوب يمكنها أن تتلقى مساعدات مدنية كثيرة نعمل عليها هذه الأيام. لقد بدأ الجيش الإسرائيلي ادخال الخيام، تهيئة المناطق لمجالات توزيع المساعدات الإنسانية وتمديد أنبوب مياه وغيرها”.

كلما اقترب من ساعة الامر العسكري، فان تواتر رسائل العقيد أدرعي سيزداد وستنشر بوتيرة اعلى.

المهمة الثانية هي محاولة حماس، الجهاد ومنظمات محلية أخرى في المناطق تحدي الجيش مع حلول السنة الدراسة وعلى مدى أعاد تشري. الدوافع موجودة. المال الإيراني يضخ الى المناطق والامر الوحيد الذي يوقف العمليات المضافة هو العمل العبثي الذي يقوم به الشباك والجيش في المنطقة. في الجيش غير مستعدين ان يأخذوا أي مخاطرة، ولهذا فان حجم القوات في المناطق سيزداد كثيرا في الأيام القريبة القادمة.

والتحدي الثالث هو “عملية” الجيش في مطار بن غوريون. الجيش مصمم على انتظار الحريديم الذين يخططون للسفر الى اومان في مداخل المطار. في الجيش لا يعتزمون التراجع امام الضغط الحريدي.

في هذه اللحظة في المطار توجد ثلاثة طواقم من الشرطة العسكرية جاهزة لتنفيذ موجة اعتقالات لفارين حريديم وعلمانيين كحد سواء. لغرض التصدي للرحلات الى أومان، يكرس الجيش سرية حبس أخرى، تتشكل من افراد شرطة عسكريين في الاحتياط.

الحاخامون وقادة الجمهور الحريدي يعرفون هذا. ورغم التصريحات الكفاحية في وسائل الاعلام، يرتعدون خوفا. هم يتعرقون ويعرفون بان ليس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا حتى رب السموات، سينقذان أبناء المدارس الدينية من الاعتقال في المطار.

 ولهذا فقد امروا أبناء المدارس ممن سيسافرون في الأسبوعين الاخيرين، في الفترة ما بين المواعد الا يقتربوا من المطار. وقالوا ان وصولكم الى المطار معناه تسليم أنفسكم الى سلطات الجيش.

امس زار رئيس الأركان الفريق ايال زمير غزة والتقى بمقاتلي لواء الاحتياط عصيوني، الذين يعملون في جنوب القطاع. أقواله كانت واضحة وموجهة الى المستوى السياسي وللمتفرغين السياسيين المسؤولين عن الجماعات الحريدية المتملصة والرافضة للخدمة.

“جهدنا المركزي في هذا الوقت هو في تعميق العملية في مدينة غزة”، أوضح وأضاف: “نحن نركز على هذا حاليا، ونواصل الإجراءات العملياتية في الميدان. نحن ملتزمون بإعادة المخطوفين، هزيمة حماس، والحرص على الا يقع مرة أخرى حدث مثل 7 أكتوبر. بفضل رجال الاحتياط، إسرائيل تقف منتصبة القامة امام كل عدو. تضحيتكم هي الهام لنا جميعا. جنود الالزامي، رجال الخدمة الدائمة وعشرات الاف رجال الاحتياط يستدعون الى خدمة العلم ويضحون بحياتهم الشخصية هم وأبناء عائلاتهم من اجل امن الدولة. انتم تجسدون التعبير الاعمق عن التكافل الإسرائيلي والالتزام بمستقبل الدولة. سنفعل كل شيء كي نخلق استقرارا ونقلص العبء عن رجال الاحتياط لفهمنا أن هذا هو مقدر وطني باهظ القيمة. على خلفية التحديات في عموم الساحات لا يمكن التسليم بوضع لا يحمل فيه كل أجزاء المجتمع العبء. أمن إسرائيل يستوجب شراكة كاملة من كل أجزاء الشعب. هذا واجب مدني وفريضة قومية. انا ادعو الجميع للتجند وللمساهمة بشكل متساوٍ. هذا امر الساعة وعلينا جميعا الاستجابة له”.

زمير هو شخصية شاذة في المشهد الذي يحيط بنتنياهو. هو اليوم الوحيد من بين الوزراء، قادة جهاز الامن والقيادة المهنية الحكومية الذي يتحدى رئيس الوزراء والمتفرغين السياسيين المحيطين به.

لعل هذا هو سبب ما نشر امس في أن نتنياهو تحدث مع زمير، حاول “اعادته الى الخط” وطرح ادعاءاً بانه يقدم احاطات للصحافيين ضده وضد قراراته. مثلا في ان نتنياهو يرفض إدارة مفاوضات لتحرير مخطوفين وفقا للمنحى المطروح الان. نتنياهو يتطلع الى زمن الزمير. لكن يبدو ان التغريدات الصادرة لا تشبه على الاطلاق ما هو متوقع من العصفور المغرد.

------------------------------------------

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يديعوت احرونوت 28/8/2025

 

 

ديرمر .. سنفرض السيادة في الضفة، السؤال على أي جزء

 

 

بقلم: امير اتينغر

 

غير قليل من المرات في الماضي أطلقت الحكومة وعودا عابثة بفرض السيادة في المناطق. غير أن هذه المرة يحتمل أن يكون نشأ وضع سياسي سيسمح بذلك: ففي الأسبوع الماضي انعقد محفل وزاري ضيق برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحث في الموضوع في لقاء وان لم يبقَ سرا لكنه مر نسبيا من تحت الرادار. ووصلت الى “يديعوت احرونوت” تفاصيل جديدة من داخل المداولات تكشف خطوات المستوى السياسي من خلف الكواليس.

ضم البحث الضيق، إضافة الى نتنياهو، مقربه الوزير رون ديرمر المسؤول عن العلاقة مع الولايات المتحدة ودول الخليج، وزير الخارجية جدعون ساعر ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش. وكذا رئيس هيئة الامن القومي تساحي هنغبي وسكرتير الحكومة يوسي فوكس.

في اثناء المداولات اعرب ديرمر عن تأييده للخطوة، ومصادر تحدثت معه تروي انه يقول: “ستكون سيادة في المناطق، السؤال هو عن أي جزء من هذه المناطق”. واعرب ديرمر عن موقف مشابه منذ قبل أسبوعين، في مداولات أخرى في كابنت أوسع بعد أن طرح الوزراء ستروك، سموتريتش ولفين الموضوع ودفعوا نحو تقدم الخطوة منذ الان قبيل الجمعية العمومية للأمم المتحدة في أيلول، والتي تعتزم فيها سلسلة من الدول بقيادة فرنسا الإعلان عن دولة فلسطينية. عمليا، ديرمر يؤيد الدفع قدما بالخطوة منذ الأسابيع القريبة القادمة والان لا يتبقى الا القرار بالتفاصيل.

في المداولات الضيقة في الأسبوع الماضي بحث الوزراء في مسألة هل ينبغي فرض السيادة فقط على الكتل، على كل المستوطنات، على كل مناطق ج ام ربما فقط على الأراضي المفتوحة او في غور الأردن. معضلة إضافية ثارت هي هل ينبغي الدفع قدما بالخطوة كرد على الاعتراف بدولة فلسطينية ام قبل ذلك، كخطوة مانعة. وحسب مصادر مطلعة على التفاصيل، فقبل اعلان الرئيس الفرنسي عمانويل ماكرون عن الاعتراف بدولة فلسطينية، نقلت ديرمر رسالة في حديث مع محافل فرنسية قال فيها: “انتم تدفعوننا نحو الرد، هذا لن يدفع قدما بدولة فلسطينية”.

في اثناء المداولات حلل الوزير ساعر الوضع السياسي لإسرائيل في العالم، ولاحظ ان في أوروبا ستكون معارضة للخطوة، ما من شأنه أن يتسبب بمواصلة تدهور العلاقات بين إسرائيل ودول أوروبا. وكان قال هذا كموقف مهني دون صلة بموقفه المبدئي في موضوع السيادة. في الأشهر الأخيرة حذر وزراء خارجية دول مركزية في العالم من أن “خطوات من طرف واحد ضد إسرائيل ستلقى خطوات من جانب واحد من إسرائيل”.

غني عن البيان ان الوزير سموتريتش يضغط من زمن بعيد في الموضوع، ورجاله في مديرية الاستيطان في وزارة الدفاع اعدوا البنية التحتية المهنية للخرائط ومسوح الأرض لغرض الخطوة. عمليا، عندما يفكر سموتريتش هل يهدد بتفكيك الحكومة مثلا على خلفية صفقة محتملة مع حماس، يأخذ بالحسبان أيضا نافذة الفرص للسيادة.

في مجلس “يشع” للمستوطنين الذي يخوض حملة إعلامية وجماهيرية للضغط على نتنياهو للدفع قدما بالخطوة، يعارضون الاكتفاء بفرض السيادة فقط على غور الأردن او على الكتل بدعوى أنه “لا يحتمل ان يؤكد المعسكر الوطني عقيدة الكتل لليسار”. يشارك في هذا الموقف سموتريتش أيضا وطرحه في المداولات. نهج آخر تم التفكير فيه ويتبناه النائب افيحاي اورون من الليكود والذي يعمل مع لوبي الاستيطان للتقدم بالخطوة، يتضمن المناطق المفتوحة في مناطق أ و ب أيضا بدعوى أنه يجب كسر التواصل الفلسطيني وعدم فرض السيادة في شكل تواصل إقليمي بممرات في المنطقة.

لكن رغم الدفعة من مقربي ديرمر، يبقي نتنياهو الأوراق قريبة من صدره. في لقاء مع رؤساء سلطات من المناطق طالبوه بفرض السيادة أجاب بانه “لا يفصل في غياهب الملاحة السياسية”. وتعتقد مصادر مطلعة بان رئيس الوزراء يخاف من الضغوط السياسية والتأثيرات في العالم، ويبدو أنه يرغب في الانتظار ليرى ما ستفعله فرنسا حقا في الأمم المتحدة. “واضح أنه لا يمكن الاكتفاء باغلاق قنصلية فرنسية على اعتراف بدولة فلسطينية”، قال احد الحاضرين في المداولات الضيقة.

على مدى زمن طويل لم يعنى نتنياهو وديرمر في المسألة بدعوى أنه يجب استغلال الائتمان السياسي لاعمال الحرب فقط. ويروي وزراء بانهم يسمعون في اللقاءات مع مندوبي إدارة ترامب بان على إسرائيل تعبر عن موقف واضح وهم سيؤيدون مثل هذه الموقف. لهذا الغرض جرى العمل على القرارات الاعلانية في الكنيست عن المعارضة لدولة فلسطينية بشكل احادي الجانب والتي حظيت بأغلبية من الائتلاف والمعارضة، والقرار الإعلاني بتأييد ارض السيادة في المناطق والذي اتخذ باغلبية 71 نائبا ووقع عليه أيضا حزب “إسرائيل بيتنا” من المعارضة.

من خلف الكواليس، كما هو الحال دوما، توجد أيضا قصة سياسية. صحيح أن نتنياهو لا يكشف خطواته لكن كان مهما له أن يصل في الأسابيع الأخيرة مرتين الى مناسبات للمستوطنات. مرة لاحياء 50 سنة على مستوطنة عوفرا ومرة أخرى كحدث امتنان مجلس بنيامين اول أول امس والذي من اجله قصر جلسة الكابنت التي انكشف مضمونها بانه غير مهم مسبقا، رغم المسائل المشتعلة التي على جدول الاعمال.

تطرح مصادر في الليكود السؤال هل نتنياهو سيعمل على السيادة الان كي يكون له انجاز يحمله معه الى الانتخابات، هل سيبقي هذا بالذات كوعد انتخابي، ام سيبقى كما كان حتى الان مثابة مداولات واقاويل فقط.

------------------------------------------

 

هآرتس 28/8/2025

 

 

ماكرون محق.. تجويع غزة وتدميرها تهديد لإسرائيل وأوروبا

 

 

بقلم: أسرة التحرير

 

بعث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برسالة من ست صفحات لنتنياهو، رد فيها على اتهاماته الديماغوجية التي تقول إن خطوة الاعتراف بدولة فلسطينية تشعل أوار اللاسامية. ينبغي تهنئة ماكرون على الصبر والكياسة اللذين أبداهما تجاه نتنياهو، بعد أن وجه هذا له علناً اتهامات عديمة الأساس بالأسلوب البشع الذي أصبح سمة لحكومته المغرورة التي تسارع إلى معارك دبلوماسية.

في رسالته، رد ماكرون الاتهامات رداً باتاً، وذكر بأن فرنسا تبنت منذ 2017 تعريف “IHRA”، الذي يرى في مناهضة الصهيونية نوعاً من اللاسامية. منذ 7 أكتوبر، كتب يقول، جند 15 ألف جندي لحماية مؤسسات يهودية، وسنت قوانين جديدة، وأجريت مداولات برلمانية وأفرزت قوات هائلة لحماية الطائفة اليهودية والسياح الإسرائيليين. وعليه، فإن اتهامات نتنياهو ليست عديمة الأساس فحسب، بل إهانة لفرنسا كلها.

إلى جانب ذلك، شدد ماكرون على أن التعريف الرسمي للاسامية لن يشكل غطاء للسياسة الإسرائيلية في غزة وفي “المناطق” [الضفة الغربية]. احتلال متجدد، وتجويع واقتلاع، ونزع إنسانية وضم، كل هذه لن تجلب نصراً بل عزلة أعمق لإسرائيل وارتفاع في اللاسامية وخطر على طوائف يهودية في كل العالم. الفلسطينيون لن يختفوا من أرضهم، وإسرائيل لن تتمكن هكذا من الحفاظ على صورتها كدولة ديمقراطية ووطن قومي لليهود.

ماكرون عرض البديل عرضه بوضوح. دولة فلسطينية ذات سيادة، مجردة من السلاح، تعترف بإسرائيل وتشكل نهاية حماس، وليس استمرارها. بعد نحو سنتين من الحرب، هذا هو الطريق الوحيد للقضاء على حماس ومنع حرب أبدية. لهذا الغرض، بادرت فرنسا والسعودية إلى لقاء دولي في نيويورك في نهاية تموز، بمشاركة عشرات الدول العربية والغربية التي أعربت عن استعدادها لتحمل مسؤولية أمنية مؤقتة في غزة، ونزع سلاح حماس، وإقامة حكم فلسطيني جديد وإعمار القطاع المدمر. هذه الخطوة كما شدد ماكرون، لا تنبع فقط من الصدمة الإنسانية، بل أيضاً من الفهم بأن الجوع والدمار في غزة يشكلان تهديداً مباشراً على أمن إسرائيل، وكذا على أوروبا وباقي العالم.

حذر ماكرون من أن قراراً باحتلال غزة مرة أخرى “سيؤثر على حياة الإسرائيليين لعقود مقبلة”، وترجمة لثمن لا يطاق للفلسطينيين، وحرمان إسرائيل من الفرصة التاريخية لتحويل إنجازات عسكرية إلى نصر سياسي دائم. شدد على أن وقف نار دائم في إطار دولي هو السبيل الواقعي لضمان الأمن وتحرير المخطوفين.

ماكرون محق في كل كلمة. حكومة طبيعية كانت سترحب بمبادرات تدفع قدماً بالسلام، وتحيي أصدقاء كفرنسا وتفهم بأنه لا سبيل آخر لضمان مستقبلها. لكن إسرائيل-نتنياهو تبقى على عادتها.

------------------------------------------

 

عن موقع «مركز القدس للشؤون العامة والسياسة» 28/8/2025

 

 

اتفاق التطبيع بين إسرائيل وسورية لا يزال حلماً بعيداً

 

 

بقلم: يوني بن مناحيم

 

نفت وزارة الخارجية السورية في 23 آب 2025، رسمياً، التقارير التي نُشرت في بعض وسائل الإعلام العربية بشأن توقيع اتفاق أمني وتطبيع بين إسرائيل وسورية، برعاية الولايات المتحدة، في 25 أيلول. انتشرت الشائعات عقب لقاءٍ في باريس، الأسبوع الماضي، بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوزير الإسرائيلي للشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» بأن وزير الخارجية، أسعد الشيباني، التقى وفداً إسرائيلياً في باريس، يوم الثلاثاء، 19 آب، «لمناقشة عدد من القضايا المرتبطة بتعزيز الاستقرار في المنطقة، وفي جنوب سورية». وأشارت الوكالة إلى أن المحادثات ركزت على «خفض التوتر، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية، والتوصل إلى تفاهمات تدعم الاستقرار الإقليمي، فضلاً عن مراقبة وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، في جنوب سورية».

وبحسب مصادر سورية، كان هذا اللقاء الثاني من نوعه في باريس خلال أقل من شهر، بمشاركة المبعوث الأميركي، توم براك، والهدف الأساسي من المحادثات معالجة القضايا في جنوب سورية، بما في ذلك في محافظة السويداء، حيث تسعى إسرائيل لضمان استمرار الحكم الذاتي للطائفة الدرزية، وفتح «ممر بري» من إسرائيل إلى السويداء لنقل مساعدات إنسانية إلى الدروز في أعقاب المجازر الأخيرة التي استهدفتهم.

عُقد اللقاء في باريس، بعد نقاش بين براك والشيخ موفق طريف، الزعيم الروحي للدروز في إسرائيل، حيث طرح الشيخ طريف عدداً من المطالب العاجلة:

- بدء وقف إطلاق نار دائم في محافظة السويداء.

- فتح ممر برّي آمن من إسرائيل إلى السويداء لإيصال مساعدات إنسانية، بإشراف أميركي.

- رفع الحصار عن منطقة السويداء.

- إطلاق سراح نحو 100 رهينة درزية، هم في معظمهم من النساء والأطفال، المحتجزين لدى العشائر البدوية، وإعادتهم إلى منازلهم في السويداء.

وصف النظام السوري الجديد الاجتماع في باريس بأنه لقاء «عادي»، وشدّد على أن الأطراف ناقشت الحفاظ على وحدة سورية ورفض أي خطة لتقسيم الدولة.

تشير مصادر أمنية رفيعة إلى أن نظام أبو محمد الجولاني يرزح تحت الضغط، على خلفية تظاهرة كبيرة في السويداء، الأسبوع الماضي، رفع خلالها الآلاف من المتظاهرين الدروز أعلام إسرائيل، ودعوا إلى الحكم الذاتي، أو الضم إلى إسرائيل، ووصف بعض المتظاهرين النظام السوري الجديد بأنه «نظام شبيه بداعش»، وأبدوا استعدادهم للتجنيد في صفوف الجيش الإسرائيلي، بينما قالت مصادر في الإدارة الأميركية، إن إدارة ترامب تعتزم الدفع في اتجاه اتفاق أمني بين إسرائيل وسورية يشمل فتح «ممر إنساني» بين إسرائيل والسويداء لتقديم مساعدات مباشرة للمدنيين في جنوب سورية. ومع ذلك، أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أنه لن يُقام مثل هذا الممر، وأن المساعدات الإنسانية إلى السويداء ستُنقل فقط بالتنسيق مع مؤسسات الدولة في دمشق.

تؤكد مصادر سياسية رفيعة أن إدارة ترامب تسعى لتهدئة التوتر في جنوب سورية، بعد المجازر الأخيرة بحق الدروز، ولتعزيز حوار أمني بين إسرائيل وسورية. أحد عناصر هذا الحوار هو العودة المحتملة إلى اتفاق فض الاشتباك بين إسرائيل وسورية (1974)، إذ شكّل هذا الاتفاق، على مدى عقود، أساساً لإدارة الحدود بين إسرائيل وسورية، وبشكل خاص في هضبة الجولان، وأنشأ مناطق منزوعة السلاح على جانبَي الحدود، ونشر قوات «أندوف» لمراقبة الالتزام وتوثيق الانتهاكات ومنع المواجهات العسكرية المباشرة.

وقدّر مصدر سياسي رفيع أن إدارة ترامب قد تعمل على ترتيب خطاب للجولاني في الجمعية العامة المقبلة للأمم المتحدة، وربما «مصافحة غير رسمية في الممرات» بينه وبين رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو. ومع ذلك، لم يُصادق أي مصدر رسمي على مثل هذا الترتيب.

بعد سقوط نظام بشار الأسد في سورية، اضطرت إسرائيل إلى مواجهة واقع جديد على حدودها الشمالية، حيث خلق انهيار النظام فراغاً سلطوياً كان من شأنه تسهيل صعود مجموعات متطرفة، مثل «داعش»، أو ميليشيات مدعومة من إيران، ويشكّل تهديداً أمنياً جديداً لإسرائيل. في إثر ذلك، تحركت إسرائيل بسرعة، فوسّعت المنطقة العازلة في هضبة الجولان، وبدأت بتنفيذ غارات جوية لتدمير ترسانة بشار الأسد العسكرية ومنع وقوعها في أيدي منظمات جهادية إرهابية.

في الوقت نفسه، ترى إسرائيل في سقوط الأسد فرصة لعرقلة النفوذ الإيراني، وتعزيز سيطرتها على الحدود السورية، ومنع تهريب السلاح من إيران إلى «حزب الله» في لبنان، عبر سورية.

ومع ذلك، يؤكد مصدر سياسي رفيع إصرار إسرائيل على حماية الطائفة الدرزية في السويداء، خلال المحادثات مع النظام السوري الجديد، وإبعاد جميع القوات المسلحة عن الحدود مع إسرائيل. وحذّر المصدر من أن الجماعات الجهادية في المنطقة تسعى لاستهداف المستوطنات الإسرائيلية في الجولان وارتكاب «مجازر» شبيهة «بالفظائع» التي وقعت في جنوب إسرائيل في 7 تشرين الأول، ما يفرض تخطيطاً عسكرياً ودبلوماسياً دقيقاً. وتتعامل إسرائيل بحذر مع المفاوضات مع النظام الجديد في دمشق.

وأشار المسؤول إلى أن الجولاني لا يسيطر على سورية بشكل كامل أمنياً، وأن قواته الأمنية كانت في بعض الأحيان شريكة، ولو بشكل خفي، في مجازر ضد أقليات، بما في ذلك قتل علويين في بلدات ساحلية في سورية ودروز في السويداء. وبحسب قوله، تسعى إسرائيل لاتفاق تطبيع مع سورية، لكن مثل هذا الاتفاق لا يزال بعيد المنال، إذ شدد على أن «إسرائيل لن تساوم على مصالحها الأمنية الحيوية، أو على سيادتها في هضبة الجولان، في مقابل أي اتفاق تطبيع مع نظام الجولاني».

وحذّر مصدر أمني رفيع المستوى القيادة السياسية من أن توقيع اتفاق أمني مع نظام الجولاني الجهادي، يتضمن العودة إلى اتفاق فض الاشتباك لسنة 1974، سيقيّد حرية عمل الجيش الإسرائيلي، ويحدّ من قدرة إسرائيل على حماية مستوطنات الجولان والدروز في السويداء. وأضاف، «طالما أن نظاماً جهادياً يسيطر على سورية، فمن الأفضل لإسرائيل ألّا توقع أيّ اتفاق، وأن تحافظ على الوضع القائم الذي لا تُفرض بموجبه أي قيود دولية على عملياتها الأمنية الحيوية».

-----------------انتهت النشرة-----------------

disqus comments here