الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الخميس 21/8/2025 العدد 1388

 الصحافة الاسرائيل– الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

 

 

 

 

يديعوت أحرونوت 21/8/2025

 

 

التهديد من إيران، والخطأ في خان يونس، والرضا عن النفس سيكلفنا غالياً

 

 

بقلم: رون بن يشاي

 

في حين ينصب اهتمام الرأي العام الإسرائيلي – وبحق – على مسألة ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن جزئياً أو كلياً ، وفي حين يجتمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع رئيس الأركان، اللواء إيال زامير، وكبار أعضاء هيئة الأركان العامة للموافقة على خطط الاستيلاء على مدينة غزة – فإن أشياء تحدث على هامش الحملة يجب أن تشكل على أقل تقدير علامات تحذير – وتتطلب اتخاذ خطوات سريعة من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي ودولة إسرائيل.

من بين هذه الأحداث معركةٌ وقعت أمس (الأربعاء) في خان يونس بين مسلحين تسللوا إلى الدفاعات وقوات الجيش. ويجري حاليًا حدثٌ آخر، على بُعد حوالي ألفي كيلومتر، في الخليج العربي: أطلق الإيرانيون مناورةً بحريةً واسعة النطاق ، من المتوقع أن تستمر عدة أيام.

كانت المعركة بين مقالتي حماس الذين خرجوا من نفق ومقاتلي لواء كفير المتمركزين في الموقع الدفاعي، من وجهة نظر الجيش الإسرائيلي، معركة دفاعية واضحة. تمركز المقاتلون فيما كان من المفترض أن يكون بمثابة موقع لشن هجمات استباقية في المنطقة المحيطة. يقع الموقع هناك كجزء من ممر “ماجن عوز” الأمني ، والذي من المفترض أن يكون بمثابة حزام أمني إضافي يمنع المسلحين من التوجه من خان يونس إلى إسرائيل. إن وجود هذا الموقع الدفاعي، مع مقاتلي لواء كفير ودباباته داخله، من المفترض أن يكون أحد العناصر الأمنية التي ستمنع هجومًا على غرار هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول على المستوطنات المحيطة بغزة.

لا ينبغي المبالغة في خطورة عناصر حماس، الذين اقتحم خمسة عشر منهم الموقع من بئر كان جيش الدفاع الإسرائيلي قد سيطر عليه قبل بضعة أشهر، ولكن من الواضح أن المسلحين قاموا بالتحضيرات اللازمة لشن هجوم. جمعوا معلومات استخباراتية، تُعرف باسم “MLM” (استخبارات تحضيرًا لعملية)، ووضعوا عبوات ناسفة في المنطقة القريبة من الموقع على الطرق التي افترضوا وصول التعزيزات عبرها. كما جهزوا أنفسهم بعبوات “ازدهار” – وهي عبوات يحملونها بأيديهم ويثبتونها على الدبابات أو ناقلات الجند المدرعة بأجسامهم.

وضع المسلحين خطة مدروسة وقسموا قواتهم إلى ثلاث مجموعات: الأولى، مفرزة بعيدة أطلقت النار على المدافعين الآخرين والقوات المدرعة في المنطقة لتعطيل عملياتهم ومنعهم من الوصول بسرعة إلى مسرح العمل الرئيسي؛ وكانت القوة الأخرى مفرزة قريبة ، تسلقت متراس المدافع الترابي وأطلقت النار من الداخل على أي شخص يتحرك في المنطقة، في الفناء الداخلي للمدافع؛ وقوة هجومية ، اخترقت المدافع وذهبت إلى المباني التي قدرت أن القوات موجودة فيها.

خرج المسلحين من بئر على بُعد 40 مترًا من الموقع العسكري. تُعد هذه المعلومة بالغة الأهمية، إذ ظهر 15 مسلحين يرتدون ملابس سوداء في وضح النهار خارج الموقع العسكري. لو وُجدت نقطة مراقبة بسيطة، داخل مخبأ في قلب أراضي العدو، لكان من الممكن رصدهم. لم تكن نقطة مراقبة واحدة، بل عدة نقاط مراقبة على الجدار الترابي الذي بنته الجرافات حولها.

لكن هنا، اتضح أنه بدلًا من وضع نقاط مراقبة – أي جندي ينظر بعينيه، وربما حتى من خلال منظار، إلى المنطقة القريبة من البؤرة الاستيطانية – اعتمدت القوة على الكاميرات. المسلحين، الذين جمعوا معلومات استخباراتية قبل المداهمة، كما ذُكر، ومن المرجح أنهم دخلوا وخرجوا من نفس البئر كجزء من التحضيرات للعملية، عطّلوا الكاميرا التي كانت تنظر في الاتجاه الذي جاءوا منه بإطلاق النار عليها بشكل عشوائي.

الباقي معروف. دخل المسلحون الموقع العسكري ، ولولا تحرك مقاتلي كفير ورجال كتيبة الدبابات 74 بسرعة وحزم، لكانت النتيجة أسوأ. الأمر الخطير حقًا هو أن القادة الميدانيين لم يطبقوا أبسط الدروس التكتيكية التي كان ينبغي استخلاصها من 7 أكتوبر. لا حاجة للجنة تحقيق رسمية للإشارة إلى عدم وجود أبراج مراقبة بسيطة وسياج سلكي ثلاثي الطبقات لإغلاق البؤرة الاستيطانية وحراسة مدخلها، ونقطة حراسة لمراقبتها ومنع التسلل عبرها.

لكن بدلًا من عمليات المراقبة التي كانت ستكشف بلا شك عن استعدادات المسلحين للهجوم، فضّلت قواتنا – سواءً بدافع الثقة المفرطة أو نتيجةً للإرهاق الناجم عن القتال الطويل – الاعتماد على الكاميرات، وربما الطائرات المسيّرة، التي لم تكن في الجو عند الحاجة إليها. ففي نهاية المطاف، كان المسلحون يجمعون المعلومات الاستخبارية ويزرعون المتفجرات. كان لا بد من وجودهم فوق السطح، على الأرجح ليلًا. مرة أخرى، يعتمد جيش الدفاع الإسرائيلي على التكنولوجيا بدلًا من العين البشرية؛ لقد أدركنا مجددًا أن التكنولوجيا، بمجال رؤيتها وتغطيتها المحدودين، لا يمكن أن تحل محل العين البشرية التي ترى وتشتبه وتلاحظ وتتحقق.

كذلك، فإن المواقع الدفاعية الواقعة على محور “ماجن أوز” ليست مخصصة للإقامة ليلة أو ليلتين، كتلك التي تكون فيها القوات المتمركزة هناك في مناورات هجومية وتتحرك باستمرار من مكان إلى آخر. في الواقع، لا تتطلب هذه المواقع الدفاعية إجراءات خاصة، لكن الموقع الدفاعي الدائم يتطلب أن يكون قادرًا على الدفاع عن نفسه بشكل أفضل بكثير من موقع دفاعي مؤقت لقوات تُنظم نفسها للإقامة الليلية. والأهم من ذلك، يجب ألا يحل استخدام التكنولوجيا محل العين البشرية والعقل البشري. حتى في عصر الذكاء الاصطناعي، المستخدم على نطاق واسع في العمليات العسكرية، فهو مجرد أداة مساعدة للمخطط والمقاتل.

 

التلميح الإيراني واضح، ولا يجب الاستهانة به.

 

بعيدًا عن غزة، كما ذُكر، تجري حاليًا مناورة بحرية واسعة النطاق للبحرية الإيرانية والحرس الثوري. تُجرى هذه المناورات في ظل أزمة مياه وأزمة اقتصادية خانقة في إيران، وفي وقت لم يتعافَ فيه الإيرانيون تمامًا من صدمة “حرب الاثني عشر يومًا” أو عملية “عام كلاوي ” كما نسميها. إن إجراء هذه المناورات، بينما لا تزال طهران تُلملم جراحها، يُشير إلى أن الإيرانيين يخشون شيئًا ما، ويُطلقون تهديداتٍ تردع من يخشونه.

إن مقاطع الفيديو الدعائية التي ينشرونها، والتي يُفترض أنها من التدريب، والتي تُظهر أنواع الصواريخ التي يستخدمونها والأهداف البحرية التي يستهدفونها، تُشير في الواقع إلى مصدر القلق. في أحد المقاطع، تظهر طائرة تابعة لسلاح الجو الإيراني، يُزعم أنها اعترضت طائرة معادية وأصابتها بصاروخ جو-جو. صُوّر الفيديو على عجل وبصورة غير احترافية تُثير السخرية.

يُفترض أن الطائرة المقاتلة هي في الواقع طائرة تدريب نفاثة من نوع مشابه لتلك المستخدمة في تدريب طلاب سلاح الجو الإسرائيلي. طُليت بألوان مبهجة، لكن الفيديو يُصوّر، على ما يبدو، الطيار وهو يُطلق صاروخًا يصيب ما يبدو أنه طائرة مقاتلة ويُسقطها. من المفهوم أن الإيرانيين يحاولون إقناعنا، والأمريكيين، بأنه على الرغم من تضرر معظم أنظمة دفاعهم الجوي في عملية “مع الكلب”، إلا أنهم ما زالوا قادرين على الدفاع عن أنفسهم، بما في ذلك ما تبقى من سلاحهم الجوي.

لكن الأمر الرئيسي هو استخدام الصواريخ المجنحة الساحلية والبحرية – البحرية التي يوثقها الإيرانيون والتي، بطبيعة الحال، تصيب الأهداف المقدمة لهم وتحولها إلى كرات نارية.

هذا التهديد جدير بالملاحظة لأنه في نهاية الفيديو الدعائي المليء بالصواريخ، تظهر سفينة تجارية ضخمة محملة بالحاويات لبضع ثوانٍ. ثم ينتهي الفيديو، والتلميح واضح: “لا يزال لدينا مئات من صواريخ كروز البحرية، وإذا حاول أي شخص التحرك ضدنا، يمكننا ضمان عدم وجود شحن تجاري في المحيط الهندي وبحر العرب، شرق وجنوب عُمان”. هذا بالإضافة إلى التهديد الذي يشكله الحوثيون في مضيق باب المندب.

يمكن التقدير بدقة عالية، استنادًا أيضًا إلى تصريحات كبار المسؤولين الحكوميين في طهران – بمن فيهم مقربون من علي خامنئي – أن الإيرانيين يخشون أن تشن إسرائيل هجومًا عليهم وعلى مبعوثيهم في اليمن، مستغلةً ضعف دفاعهم الجوي وافتقارهم للصواريخ الباليستية. لذلك، يلجأون إلى التهديدات في المنطقة التي لم تُضربهم، أي البحر.

من شبه المؤكد أن الإيرانيين لا يعلمون نوايا إسرائيل، لكنهم يتوقعون أنها قد تهاجمهم لاستغلال الثغرات الكبيرة في دفاعاتهم التي برزت خلال “حرب الأيام الاثني عشر”. ويحاولون الآن شراء صواريخ دفاع جوي واعتراضية من روسيا والصين وكوريا الشمالية – لكنهم لا يعلمون أيًا منها حتى الآن – وطهران تشعر بخيبة أمل تجاه موسكو. وبما أنهم، كما ذُكر، يخشون من أن نتحرك نحن، وربما الأمريكيون، ضدهم، فهم يهددون النقل البحري المدني العالمي الذي ينقل البضائع من آسيا إلى أوروبا وأفريقيا وبقية العالم.

لا ينبغي الاستهانة بهذه الإشارة. فمجرد المخاوف الإيرانية قد تدفعهم إلى سوء تقدير، وقد ينفذون تهديداتهم، سواءً في المجال البحري أو عبر ما تبقى من صواريخهم الباليستية.

ليس لدى إسرائيل ما يدعوها لتهدئة مخاوف طهران في الوقت الحالي، لأنها لم تبدأ بعد مفاوضات تفكيك مشروعها النووي مع الولايات المتحدة أو الأوروبيين. ومع اقتراب الموعد النهائي، تُهدد أوروبا الإيرانيين بفرض عقوبات عليهم ابتداءً من نهاية هذا الشهر من خلال آلية “سناب باك” التي تسمح للدول الأوروبية والولايات المتحدة بإعادة فرض العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على طهران قبل توقيعها الاتفاق النووي مع إدارة أوباما عام ٢٠١٥.

كانت هذه العقوبات قاسيةً ومُؤذية، وقد يُؤدي ذلك إلى انهيار الاقتصاد الإيراني. ويُمكن افتراض أن المناورات البحرية التي تُهدد الملاحة العالمية تهدف أيضًا إلى ردع الأوروبيين عن إعادة فرض العقوبات. تتزايد التوترات في الخليج العربي، وخاصةً في المجال البحري، وقد نشارك فيها أيضًا. وهذا يتطلب تخطيطًا وإعدادًا، حتى في سياق التهديد الحوثي، وليس فقط في المجال البحري.

------------------------------------------

 

يديعوت أحرونوت 21/8/2025

 

 

غزة تقوض مرة أخرى مصداقية توقعات دولة إسرائيل

 

 

بقلم:  رام أمينواتش

 

 وافقت الحكومة على إضافة أكثر من 30 مليار شيكل إلى المنظومة الدفاعية بعد الحرب، وهو قرار ضروري بالنظر إلى الاحتياجات الأمنية التي نشأت. إلى جانب ذلك، أُقرّت تخفيضات في ميزانيات الوزارات الحكومية، لكن من الواضح أن هذه التخفيضات لا تُغطي نفقات الحرب، وحتى بعد انتهائها، لا يزال هناك عجز بعشرات المليارات.

من المهم هنا فهم نقطة أساسية: هناك فرق بين الدخل والنفقات. يصعب التنبؤ بالدخل، فهو يعتمد على حالة الاقتصاد والضرائب. لكن الدولة هي التي تُحدد النفقات بنفسها. لذلك، يُنظر إلى أي فائض في النفقات على أنه ضرر مباشر بالمصداقية الاقتصادية. لحسن الحظ، ساعد فائض لمرة واحدة من الضرائب القديمة على سد جزء من الفجوة، لكن هذا ليس دخلاً يُمكن البناء عليه. سيتعين علينا تمويل ما تبقى من العجز بالقروض.

ثم تأتي غزة في الصورة. يُكلّف القتال في القطاع حوالي 130 مليون شيكل يوميًا، أي حوالي 50 مليار شيكل سنويًا. هذا مبلغ ضخم، لكن التحدي الأكبر يكمن في عدم اليقين: متى سيتوقف الإنفاق، وهل سيزداد، وكيف سيؤثر ذلك على ميزانية 2026 التي كان من المفترض تقديمها بالفعل.

من الخارج، تتضح صورة مُقلقة: يُنظر إلى إعلانات الاحتلال الكامل وإعادة إعمار غزة على أنها التزام مالي يكاد يكون لا نهائيًا – عشرات المليارات للقتال، ومئات المليارات لإعادة الإعمار، وعشرات المليارات سنويًا للحفاظ على السيطرة. وحتى لو كانت الأرقام نفسها غير مؤكدة، فإن غياب حدود الميزانية بحد ذاته يُثير الشكوك.

هذا يخلق معادلة تُقلق وكالات التصنيف الائتماني والمستثمرين: حاضرٌ باهظ الثمن، ومستقبلٌ غامض. هذا المزيج يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وتجميد الاستثمارات، وتباطؤ الاقتصاد. وفي النهاية، تنتقل العواقب إلى عامة الناس – ارتفاع تكلفة الرهن العقاري، وتراجع الخدمات، وارتفاع تكلفة المعيشة.

لذلك، إلى جانب زيادة ميزانية الدفاع لتلبية احتياجات الحرب فورًا، يكمن التحدي الحقيقي في تهيئة أفق واضح لمواصلة الالتزامات في غزة. بهذه الطريقة فقط يُمكن استعادة الثقة والاستقرار في الاقتصاد الإسرائيلي.

*العميد (احتياط) رام أميناح، الرئيس السابق لقسم الاقتصاد في الجيش الإسرائيلي ورئيس قسم الميزانية في وزارة الدفاع، والمدير الحالي لمعهد دراسات الأمن (INSS).

------------------------------------------

 

إيهود باراك: ترامب لا يفهم بالحروب ونتنياهو ينجح بخداعه بينما يقود إسرائيل نحو الهاوية

 

 “القدس العربي”: من المقرر أن يجتمع المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابنيت)، مساء الخميس، في مقر قيادة فرقة غزة (جنوب)، للمصادقة على خطط عملية “عربات جدعون 2” الرامية إلى احتلال مدينة غزة. وتستغرق هذه العملية، وفق التقديرات، عدة شهور، بمشاركة نحو 130 ألف جندي احتياط بدأت سلطات الاحتلال بإرسال مذكرات استدعاء لهم.

بالتزامن مع ذلك، لم ترد إسرائيل بعد على مقترح صفقة جزئية قدّمها الوسطاء ووافقت عليها حركة “حماس”، لكنها في الوقت ذاته لم تعلن رفضها لها. وتشير تقارير إلى وجود اتصالات سرية قد تفضي إلى إرسال بعثة مفاوضات إلى الدوحة، حسبما ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية. ويرى محلل الشؤون الاستخباراتية في الصحيفة، رونين بيرغمان، أن نتنياهو يتجه لإطلاق حملة “عربات جدعون 2” بالتوازي مع المفاوضات للضغط على “حماس” وتحسين شروط الصفقة لمصلحة إسرائيل.

ويستفيد نتنياهو، وفق محللين، من الدعم الأمريكي المتجدد، حيث صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن “نتنياهو رجل طيب وبطل”، مؤكداً أن استعادة المختطفين لن تتم إلا عبر تدمير حركة “حماس”. أما السفير الأمريكي في القدس المحتلة، مايك هاكابي، فقال في حديث للإذاعة العبرية إن واشنطن “لن تضغط على إسرائيل لقبول الصفقة، فهي تعرف كيف تحمي مصالحها اليوم وغداً”.

داخلياً، يستغل نتنياهو أيضاً ضعف المعارضة الإسرائيلية، حيث أعلنت مصادر في حزب بيني غانتس عن استعدادها للانضمام إلى الحكومة من أجل تمرير الصفقة، رغم معارضة وزراء متشددين مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

 

من يقود من؟

 

يثور التساؤل: هل تعطيل الصفقات واستمرار الحرب – التي تُعد الأطول والأكثر دماراً للفلسطينيين والأعلى كلفة للإسرائيليين منذ نكبة 1948 – هو قرار شخصي من نتنياهو، أم أنه نتيجة ضغوط شركائه المتشددين؟

كثير من المراقبين يرون أن نتنياهو يفضّل البقاء في الحكم على حساب ما يسمّى “المصالح العليا” لإسرائيل، بما في ذلك توسيع “اتفاقات أبراهام”. فتصريحاته وخطواته توحي بأنه لا يريد اتفاقاً يوقف الحرب قبل تحقيق أهدافه غير المعلنة، وعلى رأسها الانتقام من الفلسطينيين، محو أثر عملية “طوفان الأقصى” بالحديد والنار، ومحاولة فرض واقع جديد عبر إيقاع نكبة ثانية وربما إعادة بناء الاستيطان في قطاع غزة.

بحسب هؤلاء المراقبين، يتحرك نتنياهو بدوافع أيديولوجية تهدف إلى “كيّ وعي” الفلسطينيين والإسرائيليين، بينما توفر له الحرب مكاسب سياسية داخلية، شخصية وحزبية. وفي مواجهة الضغوط الخارجية – خاصة الأمريكية – يلجأ نتنياهو إلى الاحتماء بمواقف سموتريتش وبن غفير لتبرير استمرار الحرب.

 

“نتنياهو يقودنا إلى الهاوية”

 

رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك شنّ هجوماً جديداً على نتنياهو، مؤكداً أنه يقود إسرائيل نحو الهاوية. وفي مقال له على موقع القناة 12 العبرية، وصف باراك العملية المخطط لها في غزة بأنها “فخ موت”، معتبراً أن حركة “حماس” ليست مهدَّدة بهذه العملية، بل سترحب بصور الدمار والقتل لأنها تحوّل هزيمتها العسكرية السابقة إلى إنجاز سياسي ودولي يتمثل في إدانة إسرائيل عالمياً.

وأضاف باراك أن “لا شيء يمكن أن يرهب حماس بقتل المزيد من المدنيين أو بتسوية غزة بالأرض، فقياداتها تعيش أصلاً في الجحيم. أما القضاء الكامل على الحركة فهو أمر مستحيل، لأنها متجذرة وسط ملايين المدنيين”.

وبينما أيّد باراك الخطة المصرية لإدارة غزة بعد الحرب، أكد أنها “الوحيدة القادرة على منع عودة حماس للحكم”، مشيراً إلى أن نتنياهو عرقل هذه الخطة منذ اليوم الأول للحرب، رغم قابليتها للتنفيذ حتى الآن. وبرأيه، فإن حماس لا تخسر شيئاً من استمرار الدمار، بل تراهن على أن يُغرق إسرائيل في مأزق سياسي وأخلاقي أمام العالم.

وتابع باراك أن نتنياهو يهرب من وصمة العار التي لاحقته منذ هجوم 7 أكتوبر، بعد أن فقد ثقة أغلبية الإسرائيليين، وهو يحاول تعويض ذلك بمغامرة عسكرية خطيرة قد تفضي إلى كارثة. وأردف: “الضرر الذي لحق بمكانة إسرائيل الأخلاقية والسياسية سيستغرق إصلاحه جيلاً أو جيلين، ولن يحدث ذلك إلا بإسقاط هذه الحكومة والعودة إلى مسار الدولة الصهيونية – اليهودية – الديمقراطية كما نصّت وثيقة الاستقلال”.

 

الأثمان الباهظة

 

وختم باراك بالقول إن استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة هو أصل الأزمة الراهنة، مؤكداً أن “الأسرى لن يعودوا عبر إبادة حماس، بل سيُقتلون خلال المحاولات العقيمة لتحقيق ذلك”. وبرأيه، فإن “إسقاط نتنياهو شرط ضروري لإعادة الأسرى وإنهاء الحرب”.

في السياق ذاته، حذّرت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها من أن أطماع نتنياهو ستُكلف إسرائيل أثماناً دبلوماسية واقتصادية باهظة، فيما دعا محللها السياسي أوري مسغاف قادة الجيش إلى “التمرّد على المستوى السياسي ورفض قراراته الجنونية”.

-------------------------------------------

هآرتس 21/8/2025

 

ستكون “جدعون 2” تدريجية حتى 2026.. بـ5 فرق و130 ألف جندي “احتياط”: أي كاذب أنت يا كاتس؟

 

 

بقلم: يوآف زيتون

 

  نشر الجيش الإسرائيلي للمرة الأولى تفاصيل العملية البرية الكبيرة التي تخطط لها قيادة المنطقة الجنوبية لاحتلال مدينة غزة، التي سيشارك في ذروتها حوالي 130 ألف جندي احتياط وخمس فرق نظامية. وأشار الجيش إلى أن الأمر يتعلق بعملية تدريجية لـ “السيطرة على غزة” ستستمر حتى سنة 2026، وأوضح يأخذ بالحسبان حياة المخطوفين، وأيضاً تنشيط القوات – “في عملية طويلة مع تخطيط متطور وديناميكي، سيحصل من خلالها على صفقة”.

قد تجري العملية بصورة بطيئة أيضاً في السنة القادمة، وبدأ الجيش صباحاً بإرسال أوامر تجنيد لحوالي 40 ألف من رجال الاحتياط. رئيس الأركان الجنرال أيال زمير، كما نشر أمس في “واي نت”، صمم أمام المستوى السياسي على أن يكون التجنيد نفسه بدءاً من أيلول للسماح لعشرات آلاف جنود الاحتياط بمواصلة العطلة الصيفية مع أولادهم، وأن يكونوا حاضرين في بداية السنة الدراسية مع عائلاتهم.

إلى جانب عشرات الآلاف الذين يخدمون في الاحتياط، ستتضمن العملية التي سيناقشها الكابنت في الأيام القريبة القادمة، خمس فرق نظامية تابعة للجيش الإسرائيلي، وستضم في ذروتها في الأشهر القادمة 12 طاقماً حربياً لوائياً، وهذه كمية صغيرة بالنسبة للفرق التي ستفعل، مقارنة مع بداية الحرب. إلى جانب الـ 12 لواء، سيستخدم أيضاً لواءين قطريين من فرقة غزة كقوة نشطة في منطقة غزة. ويقدر الجيش انضمام 110 – 130 ألفاً من رجال الاحتياط في ذروة العملية، وهؤلاء سيجندون على ثلاث دفعات لإعطاء طول النفس، حتى بثمن إطالة العملية البرية: في أيلول، وتشرين الثاني، وآذار السنة القادمة.

إضافة إلى ذلك، قرر الجيش تمديد الأمر رقم 8 بصورة متفاوتة، لمن يخدمون في الاحتياط، الذين هم الآن في القطاعات المختلفة وستكون فترة التمديد حوالي 40 يوماً. وقرر الجيش أيضاً أن سيكون للقوات النظامية إجازات تنشيط، ولن يكون نفس العبء الذي استمر أسابيع طويلة متواصلة داخل غزة، كما حدث في السنة الأولى من الحرب. “نحن قبيل عملية طويلة، مع مراحل من إخلاء السكان، وهجمات من الجو، وحصار، وسيطرة، وبعد ذلك عملية برية”، قال الجيش.

وأضاف الجيش أن “للخطة مراحل مختلفة، وستكون متطورة وديناميكية. وسنعرف كيف سنكون مرنين حتى في حالة وجود صفقة تبادل للمخطوفين”. وأشار الجيش أيضاً إلى أنه “حوالي نصف من تم تجنيدهم للاحتياط لن يكونوا مقاتلين، بل سيكونون في مقرات القيادة، والاستخبارات، وسلاح الجو وسلاح البحرية”. وقال أيضاً: “سنقيم مستشفيات ميدانية وبنى تحتية في وسط القطاع كجزء من مهمة الإخلاء، بالتعاون مع منظمات أجنبية”.

وقال الجيش: “لم يبق لحماس إلا لواءان: في بلدات الوسط، وفي مدينة غزة. وهزيمتها مفهوم يحمل معاني مختلفة. هناك أنفاق استراتيجية في مدينة غزة لم تعالج بعد، وهي جزء من أهداف العملية”. وأوضح الجيش: “سنأخذ في الحسبان كل الضغوط، وكذلك أمن المخطوفين وأمن قواتنا”.

حول قضية استمرار خدمة زامير، أكد الجيش أن “رئيس الأركان لم يهدد بالاستقالة ولا ينوي الاستقالة. مسؤوليته كبيرة على الجنود وعلى مهماته. وعندما يكون هناك عدم اتفاق في الغرف المغلقة، فسيقول موقفه بحزم ومسؤولية”.

 

كاتس “يدعو جنود الاحتياط لخدمة العلم”

 

في غضون ذلك، زار وزير الدفاع يسرائيل كاتس، قيادة المنطقة الجنوبية مع رئيس الأركان، حيث عرضت عليه تفاصيل الخطة العملية من أجل “السيطرة على مدينة غزة وخلق الظروف لإنهاء الحرب”، حسب تعبير بيان مكتبه. وجاء أن الوزير حصل على عرض شامل من قائد المنطقة الجنوبية، الجنرال ينيف عاشور، وعروض أخرى من نائب قائد المنطقة، الجنرال (احتياط) يوسي بخر، وغيره من القادة.

على خلفية إرسال عشرات آلاف أوامر الاحتياط، قال كاتس: “ندعو جنودنا الأبطال في الاحتياط الآن إلى خدمة العلم، وفي الجيش النظامي وفي الخدمة الدائمة، للعمل على تحرير المخطوفين، وهزيمة حماس وإنهاء الحرب ضمن الشروط التي وضعتها إسرائيل. أوجهكم لاستخدام كل الأدوات والقوة لضرب العدو حتى إخضاعه وحماية جنود الجيش الإسرائيلي. هذا هو الاعتبار الأسمى، ومن لديه ادعاءات فعليه التوجه إلي”.

في هذه الأثناء، بدأ رجال الاحتياط في تلقي بيانات الاستدعاء الأوتوماتيكية، التي قيل فيها “أيها الجندي العزيز، في إطار عملية “عربات جدعون 2، عليك الحضور إلى نقطة تجمع وحدتك بالأمر 8 بتاريخ 2 أيلول 2025. ندرك الفترة القصيرة للإنذار، ونقدر خدمتك، وسنكون في خدمتك كلما اقتضى الأمر ذلك. للمصادقة والانتهاء، يجب الضغط على رقم 1”.

 

 “جفعاتي” عاد إلى جباليا: “يدمرون بنى تحتية للإرهاب”

 

في غضون ذلك، قال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي إن قوات لواء جفعاتي بقيادة الفرقة 162 عادت في الأيام الأخيرة إلى نشاطات واسعة في منطقة جباليا وعلى مداخل مدينة غزة. “القوات تدمر بنى تحتية للإرهاب فوق الأرض وتحتها، وتصفي مخربين وتعزز السيطرة العملية في المنطقة، وهكذا تمكن من توسيع الهجوم إلى أماكن أخرى ومنع المنظمات الإرهابية من العودة إلى مواقعها”، وتابع قوله: “تم تحذير السكان المدنيين في منطقة القتال وطلب منهم الإخلاء إلى الجنوب لحمايتهم وتقليص المس بالأشخاص غير المشاركين في القتال”.

في نقاشات أجريت أمس مع زامير، صادق كاتس على خطة الهجوم لاحتلال مدينة غزة، وقال إن هدفها، ضمن أمور أخرى، هو السيطرة على المدينة وخلق الظروف لإنهاء الحرب مع تحرير كل المخطوفين، وتجريد حماس من سلاحها وإجلاء كبار قادتها، وتجريد غزة من السلاح، وتأمين مجال آمن للدفاع عن المستوطنات والحفاظ على حرية نشاطات أمنية للجيش الإسرائيلي”. حسب ادعاء كاتس، عند استكمال العملية “ستغير غزة صورتها ولن تظهر كما في السابق”.

وعود مشابهة سبق وأعطيت، منها من رئيس الحكومة نفسه – الذي وعد بأن عملية “عربات جدعون” ستؤدي إلى هزيمة حماس. عملياً، كان يمكن أن تخلق العملية ظروفاً لصفقة مخطوفين، ولكنها انتهت بدون تحقيق الهدف، رغم تحقيق السيطرة على 75 في المئة من مساحة القطاع. والآن، الخطة الجديدة ستسمى “عربات جدعون 2” – بعد معضلة في جهاز الأمن حول تسميتها.

------------------------------------------

هآرتس 21/8/2025

 

حين تفرض إسرائيل “سلامها” على العرب بقوة “النووي ثلاثي القوائم”: ماذا تخفي الصين؟

 

 

بقلم: أمير أورن

 

في التعتيم الأمني الذي يلف إسرائيل في السنوات الأخيرة، تبرز أشعة من الضوء أحياناً؛ تأتي إحداها الآن، وبصورة مشفرة من أماكن بعيدة – من ألاسكا واليابان والصين – بصورة عرضية.

نشر معهد أبحاث سلاح الجو الياباني تحليلاً للغز يشغل الخبراء العسكريين في الغرب والشرق الأقصى منذ أن أطلقت الصين في العام الماضي قاذفات لمناورة مشتركة مع طائرات حربية روسية في المجال الجوي المجاور لـ ألاسكا، حتى يشاهدوها ويصوروها.

التقدير: أرادت الصين أن تثبت قدرتها على إطلاق قاذفات بعيدة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية. ما أهمية هذا الأمر بالنسبة لها؟ هي بذلك، تنضم إلى نادي القوى الأمريكية الروسية المغلق الذي يمتلك ثلاثة أنظمة نووية استراتيجية: جوية (القاذفات)، وبحرية (غواصات حاملة للصواريخ)، وبرية (مستودعات صواريخ تحت الأرض).

في حصولها على قدرة ثلاثية، تستند الدولة العظمى على ردع مضمون من هجوم مفاجئ. لن يجدي العدو إذا ضرب واحدة من الأرجل الثلاثة أو حتى حاول في الوقت نفسه المس بالثانية – لأن الثالثة ستدمره. عندما تكون الدولة عظمى ومزودة بمقعد في مجلس الأمن وباقتصاد قوي، فإنها تحظى بمكانة الدولة العظمى.

هذا لا يحصنها من أنواع أخرى من الهجمات، من جانب عدو غير نووي أو لا يخاف من رد محتمل مثل القاعدة في 11 سبتمبر، ولكن في نظام الردع ما بين الدول العظمى ثمة توقيع مهم هنا. ولو كان هذا أقل درجة في ميزان الردع الإقليمي، كما ما بين الهند والباكستان. ترامب بمنحه لنفسه جائزة ترامب للسلام، تبجح بأنه خفف الاشتعال في الجولة الأخيرة ما بين هاتين الدولتين، ومنع حرباً نووية. فعلياً، الردع المتبادل من تصعيد بيوم القيامة هو الذي هدأ اللهب حتى المرة القادمة.

حتى الآن، ليس هنالك أي كلمة عن الشرق الأوسط، ولكن ثمة إشارات علنية في الصين تدل على شيء ما خفي عن ردع استراتيجي لإسرائيل: هي موجودة في النادي، العضوة الرابعة في العالم، هذا إذا صدقنا المنشورات الأجنبية، التي بعضها إعلامي أو بحثي وبعضها رسمي مثل تقارير الإدارة الأمريكية للكونغرس ووثائق سرية سابقة تم رفع السرية عنها.

حتى الآن، أكثر العالم من التخمين بأن إسرائيل بنت منذ سنوات الستينيات، الحامل الثلاثي القوائم للردع، قائمة بعد قائمة. وقيل بأنها زُودت بصواريخ تم تطويرها في فرنسا، وتم تغيير اسمها وأخذت اسمها العبري الجميل “يريحو”، وزُرعت تحت أرضية قواعد، وتنتظر حرب يأجوج الإسلامي ضد مأجوج اليهودي. من المعتاد تشخيص موقعها عادة باسم “حقول الآلهة”، لدرجة أن أحد رواد الأعمال النشطين أو ربما أحد المواطنين الذين لديهم هواية صناعة أغطية رأس، أنتج قبعات تحمل اسم القاعدة ورمزها.

فيما بعد، تم شراء غواصات من ألمانيا تعتبر “استراتيجية”. ما الذي تحمله بالضبط، عندما تُخبأ في الأعماق. يحظر معرفة هذا. عندما كشفت لجنة غرونس المكلفة بالتحقيق في قضية شراء السفن، عن جوهر السر، توترت أعصاب المسؤول عن الأمن في المؤسسة الأمنية، الذي هو ضابط الأمن المسؤول عن هذا السر المطلق.

هذا بحد ذاته يصنف الغواصات بضبابية، تلك الاختراع الإسرائيلي من عهد بن غوريون وأشكول وبيرس المتمثلة في نعم/لا، مع/بدون، يوجد/لا يوجد. لا يؤكدون، حتى لا يدفعوا ثمن الاعتراف، ولا ينفون حتى يظل الشك يعتلج نفوسهم ويذكر المتآمرين بما يخاطرون به.

لو كلف معهد الأبحاث الياباني نفسه، بعد دراسة المسألة الصينية، عناء تحليل عملية الجيش الإسرائيلي ضد إيران قبل شهرين، لوصل إلى نتيجة مشابهة: بفضل سلاح الجو، نرى أن للردع الاستراتيجي قدماً ثالثة في الجو. إذا كان هذا صحيحاً، فإن حفنة من القادة والمخططين في العقدين الأخيرين يستحقون الثناء الكبير على رؤيتهم الثاقبة، وتجميد الموارد، وتنفيذ عملية الانطلاق نحو الكمال.

وهذا لا يغطي على أخطاء وإخفاقات أولئك الأشخاص أو زملائهم الذين تم صبهم في قالبهم، من المهني وحتى الأخلاقي، والذين ينتمون إلى نقاش آخر، آني جداً. من المسموح الفصل بينهم.

منذ بداية الألفية الحالية، أصر سلاح الجو على استثمار الأموال للاهتمام بطائرة الجيل الخامس لمن الطائرات النفاثة في المنظومة الحربية. تجسد الجيل الأول بطائرة “الميستير”، والجيل الثاني “الميراج”، أما الثالث والرابع فكانت أمريكية وهي “الفانتوم” ثم تلتها اف 15 – 16 (ومن الجيد أن توقف جنون العظمة في صنع طائرة “لفي”، المحلية فهي ليست الأكثر تطوراً.

الجيل الخامس هو الطائرة الهجومية التي سيتم الحديث عنها لاحقاً. هي غالية الثمن، وكانت تدعو للتردد في البداية، ومبنية على شراكة مع حلفاء. سلاح الجو شجع الحكومات على المخاطرة والانضمام، لأن الوضع بدون طائرة كهذه سيكون أخطر، ولا يعود ذلك لرغبة الدول العربية المعتدلة والثرية بامتلاكها إلى جانب عجز واشنطن عن مقاومة الإغراء. فبضغط من القيادة الجوية، تم إقناع هيئة الأركان والحكومة، طوال سنوات وفي ظل خلافات حول عدد الأسراب، بتخصيص جزء كبير من المساعدة الأمريكية لتمويل الطائرة التي تحول اسمها إلى “أدير”. وتم إبراز خصائصها كحاسوب طائر يغذي بياناته بطائرات أقل جودة ولوحدات إطلاق نار بحراً وبراً، وكطائرة شبح متملصة قادرة على التسلل إلى أهدافها دون أن كشفها أو يتم إسقاطها.

بموازاة التسلح، يبني سلاح الجو قوته التنظيمية والبشرية بصورة ممنهجة. قبل تسع سنوات، وقف المقدم سيغلر بتواضع إلى جانب كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في حفل تدشين أول طائرة “أدير” لمصنع “لوكهيد مارتن” في فورت وورث، تكساس. كان سغلر آنذاك رئيساً للفريق الذي أسس أول سرب لطائرة “أدير”، وعين قائداً للسرب، ثم تمت ترقيته إلى رتبة عميد وكقائد لقاعدة “نفاتيم”.

في الشهر الماضي، وبعد إيران، أنهى وظيفته هناك، ورشح لرئاسة مجموعة العمليات الجوية، رقم 3 في سلاح الجو، وتعد هذه مرحلة في سلم المنافسة على القيادة بعد قائد سلاح الجو القادم عومر تشلر، رئيس الهيئة التي من المتوقع أن يتولى قيادة السلاح خلفاً لتومر بار. ليس هنالك ما يضمن ذلك، ولكن يبدو أن سغلر سيقود سلاح الجو في السنوات القادمة بعد تومر وعومر.

من هنا ينبع أن التهديدات التي يوجهها السياسيون للجمهور لتبرير تمسكهم بالسلطة، مبالغ بها إلى حد كبير. فالسابع من أكتوبر شيء، لكنه ليس بشيء يجب أن نخافه، لأننا نملك ردعاً استراتيجياً أعلى يحمل في طياته طمأنينة. بهذا المعنى، لا يمكن الاستهانة بقيمة التقارير الخارجية. إسرائيل هي القوة العظمى الرابعة في العالم، وتستند على حامل ثلاثي القوائم. إنها قوية لدرجة أن تثبيت مكانتها في المنطقة، بل أبعد من ذلك، من خلال اتفاقيات سلام آمن مع جيرانها.

------------------------------------------

هآرتس 21/8/2025

 

10 مليارات سنوياً دون حساب التكلفة الأمنية.. للإسرائيليين: ستدفعون ثمن احتلال غزة من جيوبكم

 

 

بقلم: أسرة التحرير

 

في بداية شباط أقيمت منظمة جي.اتش.اف – صندوق غزة الإنساني، الذي كان يفترض به أن يتحمل المسؤولية عن تموين المساعدات لسكان القطاع من منظمات الإغاثة الدورية، وقطع سلسلة التموين التي غذت منظمة حماس على مدى الحرب.

على مدى ثلاثة أشهر، لم ينجح أحد في حكومة إسرائيل في بيان كيفية التمويل التي سيتبعها الصندوق. في حزيران، تبين أن وزارة المالية تحول 700 مليون شيكل لغرض المساعدات الإنسانية لغزة. صحيح أن وزير المالية سموتريتش أصر على أن المال ليس معداً لتوسل غذاء للقطاع، لكن الحديث كان يدور عن مغسلة كلمات. فالمال استخدم على نحو مغلف: نقل، حراسة شاحنات، إشراف على عملية التوضيب.

قبل أسبوعين، لم يعد سموتريتش يتظاهر. فقد اعترف بأنه يبادر إلى تحويل 3 مليارات شيكل لصالح المساعدات. والثلاثاء، بقرار حكومي لزيادة نفقات الأمن، خصص 1.6 مليار شيكل من هذه العلاوة لتمويل المساعدات الإنسانية.

هذا المبلغ مجرد بداية. اقتصاد القطاع محطم. يدور الحديث عن إقليم أعادته حماس وإسرائيل إلى العصر الحجري. البنى التحتية مدمرة. لا وجود لأجهزة الصحة، والرفاه، والتعليم والصحة العامة. ولا قدرة لنحو مليوني مقيم في القطاع على نيل الرزق، هم بحاجة إلى المساعدات في كل مجال في حياتهم. المعنى: تمويل زاحف لكل احتياجات حياة سكان غزة من قبل إسرائيل. ساسون حداد، المستشار الاقتصادي لرئيس الأركان السابق، قدر هذا الأسبوع بأن كلفة النفقات المدنية في القطاع ستصل إلى 7 – 10 مليارات شيكل في السنة، وذلك قبل النفقات الأمنية التي تراوح حول 25 مليار شيكل في السنة.

هذا هو سبب تنكر نتنياهو بادعاء انشغاله باحتلال كامل للقطاع؛ لأن الاحتلال سيلزم إسرائيل بتمويل سكان القطاع بموجب القانون الدولي الذي يقضي بأن دولة تحتل أرضاً ما مسؤولة عن توفير القدرة الأساسية لعيش سكانها.

غير أن الحديث هنا يدور عن سياقات تنبع مباشرة من سياسة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير. هذا الثلاثي يرفض القول من هو الجسم الذي سيرث حماس في اليوم الذي يلي الحرب، بسبب “رؤياه” المتعلقة بحكم عسكري في القطاع و”إلغاء فك الارتباط”.

إضافة إلى الأسباب السياسية والقانونية والأخلاقية، في عدم احتلال مليوني مواطن، من المهم أيضاً إعطاء الرأي في الجانب الاقتصادي أيضاً. حكم عسكري كهذا لن يشبه الفترة السابقة التي سيطرت فيها إسرائيل على القطاع. فهذه المرة سيترافق بضخ أموال هائلة تمول من جيوب مواطني إسرائيل. ينبغي معارضة هذا السيناريو غير المعقول الذي يحصل هذه الأيام أمام ناظرينا.

------------------------------------------

يديعوت أحرونوت 21/8/2025

 

إلى مدمني الحرب في إسرائيل: جنودنا منهارون نفسياً

 

 

بقلم: ميراف بطي

 

لئن استدعى هجوم أمس في خان يونس صوراً مرتدة من 7 أكتوبر، فهذا لأنكم أنتم الإسرائيليين لن تشفى جراح ذاك اليوم إياه بينما 20 مخطوفاً ينازعون الموت في غزة. فإذا ما تأثرتم مثلنا بعملية جنودنا المتميزين من وحدة “كافير”، الذين صدوا الهجوم، بل صفوا ثمانية مخربين، فيمكن الافتراض بأنكم إسرائيليون فخورون ينامون جيداً لأنكم تعرفون بأن هناك من يمكن الاعتماد عليه. لكن إذا اقتنعتم خطأ بمفهوم حكومة الحشمونائيين 2025 التي انكبت على الحدث الكابوس لخروج مخربين من فوهات أنفاق واستخدمته لـ”عربات جدعون 2” فهذا دليل أنكم أدمنتم الحرب كوضع وجودي.

إن وزراء نتنياهو غارقون جداً في ملاحقة نصر مطلق ما، إلى درجة أنهم لا ينتبهون لأولئك الذين لطخوا بدم مخطوفين وجنود. الذكرى السنوية لقتل ستة مواطنين إسرائيليين في إطار محاولة الجيش لإنقاذهم لا تلوح أمام ناظري قمة اتخاذ القرارات، ولا تثير فيهم اضطراباً خشية الوقوع بقتل إضافي، ولا تذكرهم حتى بالتلميح، ولا بقيود القوة التي أودعت في أيديهم. لم يكن أحد منهم هناك في مناسبات الذكرى كمندوب عن الحكومة، فلعلهم خافوا من السماع عن الأرواح الجميلة التي تركناها لمصيرها بعد تعذيب أخير لأعزائها. ثمة احتمال أنهم خافوا من النظر إلى عيون الأهل، الإخوة والأصدقاء، الذين يرون فيهم اليد اللعينة التي دفعت مخربي حماس لقتل هيرش، كرمل، عيدان، الموغ، اوري واليكس، أحبتهم؛ فالذي وصل حتى الهوة كعضو في حكومة نتنياهو دون أن يشاهد شريط المظالم، لن يتجرأ على مشاهدة الألم الرهيب لأب وأم يتمزقان شوقاً لابنهما أو ابنتهما اللذين خرجا للمشاركة في حفلة ولن يعودوا أبداً.

حكومة الحيلة الواحدة تواصل الإمساك بمسدس مشحون بالتهديدات تجاه غزة، وتبذر خطوات عسكرية على وضعيات سياسية، تفضل تكتيك الجوع والفوضى وإهانة العدو، على استراتيجية تسوية بعيدة المدى تتضمن إنهاء الحرب وإعادة كل المخطوفين، وتخطط ببهجة لمواعيد “تشري” حين يحتفل أعضاؤها حول طاولة ممدودة في الوقت الذي سيختنق فيه جنودنا المتفانون بغبار غزة. بيد واحدة منها تدعو إلى رفض الخدمة، وتشجع شبابها على الموت وتعانق وتعظم عظماء الجيل الذين يرفعون مستوى الرفض إلى درجة معارضة نظام في روسيا الشيوعية وتكنس واجب فرض القانون لمعالجة رفض الخدمة. وها هي باليد الأخرى ترسل 120 ألف أمر تجنيد لخدمة الاحتياط لمواطنين لن يتجرأوا على الرفض وسيفضلون أن يصابوا أو يقتلوا قبل أن يتركوا رفاقهم يقاتلون وحدهم.

إن خطط احتلال غزة تهمهم أكثر من خطط معالجة آلاف عديدة من مصدومي المعركة، ورجال أرسلوا إلى مئات من أيام القتال وعادوا مرضى نفسيين. عشرات المنتحرين، مئات المتوجهين إلى خدمات صحة نفسية منهارة، والآلاف الذين يرفضون، بعضهم أرسل إلى السجن، لا يوقظون حكومة الجنرالات في عيون أنفسهم من أحلام المناورات والاحتلالات. إن احتجاجات متصاعدة لأولئك الذين عادوا مرضى من هناك لا تحرك لهم ساكناً، ومشكوك أنهم يعرفون حربهم مع سلطات مقاتلي المعركة الذين يطالبون بحقهم في تلقي الاعتراف بمكانة خاصة ومميزة عن باقي جرحى الجيش الإسرائيلي، أو ان يتلقوا علاجاً وإعادة تأهيل مناسبين لوضعهم.

يوسف أشرف، ابن 28 من طبريا، كان نقيباً في الاحتياط، خدم في غزة في إطار وحدة كوماندو، ووزع الحمص مجاناً على الجنود، لكنه فجر نفسه قبل خمسة أيام بقنبلة يدوية في غابة سويسرا ليصبح الحالة الـ 17 منذ بداية السنة التي يرفع فيها مقاتل بطل يديه أمام المعاناة النفسية. بعد أشهر طويلة من الإخفاء، اضطر الجيش الإسرائيلي إلى كشف النقاب عن معطيات الفقدان ليعترف بالمذبحة الصغيرة التي يرتكبها جنودنا البائسون تجاه أنفسهم. بعد موت أشرف، جاء الرفاق إلى لجنة الكنيست كي يوقظوها قبل الانتحار التالي، لكن هذا لا يعني أن أحداً من الوزراء قرر التعجيل للعمل على تعديل قانون المصابين القديم، وأن يقترح إضافة مادة له تصلح سجل القوانين الإسرائيلي وتكيفه مع التطورات في المجال النفسي منذ 1959 عندما سن لأول مرة، أو أن يقترح البحث في ميزانية إضافية للجنازات العسكرية. هذا بالتأكيد لا يعني أن أحداً ما من أعضاء الكابنت اهتم برفاق أشرف رفاقه وطرح إنذاراً في الكنيست مع شيء ما مثل “بدون ميزانية لإقامة سلطة خاصة للمقاتلين، فلن أصوت لصالح حملة في غزة”. أو “بدون إعادة تأهيل مناسبة للعمل، وبدون معالجة أبناء عائلاتهم الأوائل، وبدون إعطاء امتيازات في السكن فسأنسحب من الحكومة”.

الرب وحده يعرف كيف نجحوا في إقناع رئيس الأركان زامير باحتلال غزة. لكن كل واحد يمكنه تخمين البدائل التي كانت أمامه. تلميح: أوريت ستروك وسموتريتش، يهددان بفارق يومين مغادرة الحكومة. يعرفان بأن نتنياهو لا يحب أن دفع أثمان سياسية. فهو أيضاً مثلهما، يفضل دفع الثمن بحياة الجنود والمخطوفين.

------------------------------------------

 

هآرتس 21/8/2025

 

 

المرحلة الثانية في الانقلاب النظامي: إهانة الشخصيات الرفيعة

 

 

بقلم: داني غوتفاين

 

في أعقاب الصعوبة التي أوجدتها شرعنة تهرب الحريديين من التجنيد نتوقع تغييرا في منحى الانقلاب النظامي: يقوم وزراء الحكومة بسلسلة إذلال وإهانة لكبار الشخصيات في جهاز القضاء وكبار قادة الجيش الإسرائيلي، في هذا التغيير تم نقل الاهتمام من ترسيخ نظام قطاعات إلى إبراز طبيعة الحكومة كسلطة إخلاص. أي تقوية الأساس الديكتاتوري الموجود في الانقلاب على أمل أن يساعد ذلك لاحقا في تأسيس النظام القطاعي.

بدأ وابل الإهانة برفض وزير المواصلات، شلومو قرعي، إطلاق صفة "رئيس المحكمة العليا" على القاضي اسحق عميت، وتواصل بقضية استبدال الأقفال الذي قام به وزير العدل ياريف لفين للمكتب الذي تعودت على استخدامه أيضا المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، ووصل الذروة حتى الآن في اللقاء الذي رفض وزير الدفاع كاتس عقده مع رئيس الأركان، إيال زامير، الذي كان في حينه في مكتبه.

من اجل فهم التحديث الذي حدث في سياسة الإهانة والإذلال يجب فصل صراعات القوة المتواصلة طوال الوقت بين الحكومة ورؤساء السلطة القضائية والجيش. أي، في الواقع رفض لفين للتعاون مع عميت أو تعليمات قرعي لرجال وزارته بعدم الانصياع لتعليمات المستشارة القانونية للحكومة هي خطوات زعرنة وتغيير لقواعد السلوك في إطار الانقلاب، لكن حتى الآن يوجد فيها اعتراف بوجود قوانين للعبة. هكذا أيضا صراع وزير الدفاع ضد رئيس الأركان في مسألة إجراءات تعيين ضباط كبار وإشغال الوظائف.

بهذا المعنى، وعلى الرغم من أن عملية الإهانة هي جزء من صراعات القوة، إلا أنها تختلف عنها بشكل جوهري: صراعات القوة هي على طبيعة قواعد اللعب، في حين أن عملية الإهانة استهدفت إلغاءها. بهذا المعنى هي تناسب توجهات سلطة الإخلاص.

كانت عملية الإهانة جزءا من تعليمات التشغيل التي صاغتها الديكتاتوريات في القرن العشرين. كان هدفها التوضيح انه إلى جانب تغيير طريقة النظام وفرض قوانين ومعايير جديدة فإنه توجد للديكتاتورية طبقة أخرى مهمة وهي الإهانة الشخصية للخصوم وحرمانهم من حماية كل قاعدة وعادة إلى درجة التخلي عنهم واستباحة كرامتهم وحتى هدر دمهم.

استخدام سياسة الإهانة والإذلال هو الدليل على أننا دخلنا مرحلة جديدة في الانقلاب النظامي. في الواقع أيضا قبل ذلك لم تختفِ تماما من صندوق العدة للانقلاب. ولكن حتى الآن أبقى نتنياهو وشركاؤه هذه المهمة لـ"ماكينة السم" بكل امتداداتها. في حين أنهم هم انفسهم اكتفوا بالتحفظ عليها بصورة خفيفة. الآن العمود الفقري للسلطة المركزية يتبنى علنا روح أسلوب ماكينة السم.

أهداف سياسة الإهانة والإذلال ليست عميت، بهراف ميارا، أو زامير. فتقييد قوتهم أو إقالتهم هي محتملة حتى في إطار صراع القوة العادي. رسالة الإهانة والإذلال موجهة للمستويات القيادية التي تحتهم: استخدام الحكومة لقوتها ضد القمة يهدف إلى تهديد الذين يوجدون في اسفل هرم السلطة، أو إفسادهم من اجل ضمان خضوعهم وتحويل الخدمة إلى ولاء.

لكن سياسة الإذلال والإهانة، أي الاعتراف بأنه لم تعد هناك قواعد لعب، استهدفت بالأساس ضمان إخلاص معظم المواطنين – مصير الشخصيات الرفيعة يمكن أن يوضح لهم أن النظام الجديد لا يحصن من التعسف، بل هو يستخدمه، وأن الحقوق المدنية من اجل ضمان الحصانة الفردية استبدل بها الولاء للحكومة.

هكذا فإن سياسة الإذلال والإهانة تضمن تحقيق أمنية أي ديكتاتورية: تقسيم الجمهور إلى أفراد يخشون على مصيرهم ويشكون بغيرهم، ويسعون إلى إظهار الإخلاص للسلطة من اجل البقاء.

------------------------------------------

 

 

 

يديعوت أحرونوت 21/8/2025

 

 

الأمم المتحدة ستعلن “وباء الجوع” في غزة

 

 

بقلم: ايتمار اخنر

 

من المتوقع أن تُعلن منظمة IPC الدولية، التي تعمل نيابةً عن الأمم المتحدة وتُعنى بتحديد حالات المجاعة، عن “وباء الجوع” في مدينة غزة اليوم (الجمعة)، وذلك في ورقة موقف تُقدمها نيابةً عنها إلى مجلس الأمن. وتشير التقديرات إلى أن هذا الإعلان قد يُشكّل أساسًا لجولة أخرى من الإدانات ضد إسرائيل، التي تُجهّز حاليًا للسيطرة على المدينة الواقعة شمال قطاع غزة.

وتزعم إسرائيل أن القرار اتخذ بعد تغيير المعايير المستخدمة لتحديد “حالة المجاعة”، وتحذر من أن هذه خطوة سياسية واضحة تهدف إلى الضغط الدولية على إسرائيل.

هاجم سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، قائلاً: “بدلاً من تغيير المعايير لخدمة رواية حماس، من الأفضل للمجتمع الدولي أن يركز اهتمامه الحقيقي على الرهائن الذين لا يزالون محتجزين في غزة والتهديد ضد المواطنين الإسرائيليين”.

وأضاف دانون: “أولئك الذين يستغلون مفهوم “الجوع” لأغراض سياسية يُلحقون الضرر بسكان غزة أنفسهم في المقام الأول”.

قبل نحو شهر، حذّر خبراء الأمم المتحدة من أن قطاع غزة يواجه “أسوأ سيناريو” من حيث الجوع، ولكن لم يُعلن رسميًا عن “جائحة جوع” آنذاك. وزعم تحذير التصنيف المرحلي المتكامل آنذاك أن “الأدلة تتراكم على انتشار المجاعة وسوء التغذية والأمراض، مما يؤدي إلى زيادة الوفيات المرتبطة بالجوع بين الفلسطينيين. وتشير أحدث المعلومات إلى أن الحد الأدنى من شروط الجوع متوفر في معظم أنحاء القطاع، وفي مدينة غزة، يعاني السكان من سوء تغذية حاد”.

مؤشر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي – وهو مبادرة عالمية مشتركة بين وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة والدول – هو الأداة الرئيسية التي يعتمد عليها المجتمع الدولي لتحديد ما إذا كانت ظروف المجاعة قائمة في أي مكان في العالم. في نهاية الشهر الماضي، دعت الأمم المتحدة إلى “اتخاذ إجراءات فورية” لإنهاء القتال وتوفير مساعدات منقذة للحياة، ولكن في التقرير الذي نشرناه آنذاك، لم يُصنف قطاع غزة رسميًا على أنه يعاني من المجاعة، مدعيةً أن هذا التحديد لا يمكن أن ينجم إلا عن “تحليل لم يُجرَ بعد”.

في الأشهر الأخيرة، زعمت إسرائيل أن الوضع في قطاع غزة سيء، ولكنه ليس خطيرًا لدرجة المجاعة – وعلى أي حال، تقع مسؤولية ذلك على عاتق حماس. من جانب آخر، اتهم المجتمع الدولي إسرائيل بالتسبب في هذا الوضع بوقفها جميع المساعدات الإنسانية للقطاع لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا، وحتى ذلك الحين، سمحت بتوزيع المساعدات على نطاق واسع فقط من خلال صندوق الإغاثة الإنسانية العالمي – الذي فشل عمليًا في إطعام معظم سكان غزة.

في الشهر الماضي، وبعد انتقادات دولية لاذعة، بدأت إسرائيل “بإغراق” القطاع بالمساعدات، خلافًا لسياسة الحكومة المعلنة. وفي الوقت نفسه، هدأت “حملة الجوع” قليلًا، بعد أن لحق بها الضرر السياسي. والآن، من المرجح أن يُشعل إعلان الأمم المتحدة موجة انتقادات لاذعة أصلًا لإسرائيل، في وقت تُعارض فيه معظم الدول الغربية خططها لاحتلال مدينة غزة.

زعم منسق أعمال الحكومة في المناطق، اللواء غسان عليان، مؤخرًا أنه “في ظل حملة التجويع الكاذبة التي تقودها حماس، من المؤسف والخطير أن نرى الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى تواصل نشر تقارير لا أساس لها من الصحة عن المجاعة في غزة. وبينما تعمل إسرائيل على تمكين دخول كميات هائلة من الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية إلى القطاع، تختار منظمات الإغاثة ترديد دعاية منظمة تستغل السكان كدروع بشرية لضمان بقائها”.

وبحسب عليان، “بدلاً من الإدلاء بتصريحات وإصدار تقارير سياسية مُحرّفة، ينبغي على الأمم المتحدة والمنظمات الدولية توجيه جهودها نحو تقديم المساعدة الفعلية للسكان، وعدم الانجرار وراء روايات كاذبة. أدعو الأمم المتحدة والمنظمات إلى التحلي بالنزاهة المهنية والتعاون مع إسرائيل والهيئات الدولية الأخرى لضمان وصول المساعدة إلى السكان – وليس إلى حماس”.

ولكن علاوة على ذلك، كان عليان نفسه هو الذي حذر الحكومة في مايو/أيار من أن غزة “على شفا المجاعة”، بعد أن بدأت المؤشرات من المؤسسة الأمنية نفسها تظهر ضائقة متزايدة في غزة في أوائل أبريل/نيسان ــ وانضم هذا إلى تحذيرات منظمات الإغاثة.

وفي ظل الضغوط الدولية، صرّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء أمس قائلاً: “أصدرتُ تعليماتٍ لبدء مفاوضاتٍ فوريةٍ لإطلاق سراح جميع رهائننا وإنهاء الحرب بشروطٍ مقبولةٍ من إسرائيل”. وحسب نتنياهو، فقد صدرت هذه التعليمات بالتزامن مع وصوله إلى الفرقة للموافقة على خطط الجيش الإسرائيلي “للسيطرة على مدينة غزة وهزيمة حماس”. وأضاف: “أُقدّرُ عالياً استعداد جنود الاحتياط، وبالطبع الجيش النظامي، لتحقيق هذا الهدف الحيوي. هذان الأمران – هزيمة حماس وإطلاق سراح جميع رهائننا – يسيران جنباً إلى جنب”.

في الواقع، رفض نتنياهو في بيانه اقتراح الوسطاء بموافقة حماس على وقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا، والذي من شأنه أن يؤدي إلى إطلاق سراح عشرة رهائن أحياء و18 من القتلى. الشروط التي تحدث عنها للاتفاق هي المبادئ التي سبق أن طرحها مؤخرًا : نزع سلاح حماس، وإعادة جميع الأسرى والقتلى دفعة واحدة، ونزع سلاح القطاع، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية على قطاع غزة، وتشكيل حكومة مدنية بديلة لا تكون حماس ولا السلطة الفلسطينية.

------------------------------------------

 

معاريف 21/8/2025

 

 

نتنياهو مخطئ: مركز قوة حماس ليس في غزة، بل في مكان آخر

 

 

بقلم: الجنرال اسحاق بريك

 

برأي رئيس الأركان إيال زامير ، كما عبّر عن موقفه في مجلس الوزراء قبل بضعة أسابيع، فإن عملية “عربات جدعون 2” لاحتلال غزة قد تفشل، مع خسائر فادحة لقواتنا، ومقتل المختطفين في الأنفاق، وتردد حماس.

وبينما يدرك رئيس الأركان النتائج الوخيمة والفشل المتوقع في احتلال غزة، فإنه مستعد للشروع في عملية يعرف عواقبها الوخيمة مسبقًا.

إن مجلس الوزراء، بقراره شن هجوم على غزة، سيؤدي إلى مقتل وإصابة العديد من الجنود الإضافيين والمختطفين، على مذبح بقاء الحكومة.

خطة رئيس الأركان لاحتلال غزة ، التي وافق عليها وزير الدفاع، قد تُسبب كارثة للجيش الإسرائيلي والدولة، تتضمن المراحل التالية: إجلاء نحو مليون شخص من مدينة غزة، وتطويقها واحتلالها، وهزيمة حماس. المرحلة الأولى من إجلاء مليون شخص عملية بالغة التعقيد، تتطلب إيجاد حلول إنسانية. قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تشمل إصابات ووفيات بين سكان غزة، إذ من المرجح ألا يستجيب بعض السكان لمطالب الجيش الإسرائيلي.

المرحلة الثانية، تطويق المدينة، هي خدعة ووهم. مقاتلو حماس ليسوا فوق الأرض، بل في مئات الكيلومترات من الأنفاق تحت الأرض، حيث يمكنهم التحرك بحرية. مع دخول الجيش الإسرائيلي غزة، ستتمكن حماس من الانتقال إلى مناطق أخرى من القطاع، وبالتالي لا توجد قدرة على تطويقها.

لا شك أن حماس ستترك مقاتلين في المدينة يزرعون المتفجرات ويطلقون النار على الجنود ويتسببون في خسائر فادحة، كما ذكر رئيس الأركان في نقاش مجلس الوزراء قبل بضعة أسابيع.

إن هجوم الجيش الإسرائيلي لن يقضي على حماس؛ فتفجير الأنفاق وحده كفيل بهزيمتها، مع ذلك، لم تُجهّز إسرائيل الوسائل المناسبة مسبقًا لتفجير الأنفاق، والقوات المتخصصة اللازمة لتنفيذ المهمة قليلة جدًا. في محادثات مع قادة وجنود الوحدات المكلفة بتفجير الأنفاق، زعموا أن أقل من 10% من الأنفاق فُجّرت، وليس كما ذُكر في البداية. ومن المشاكل الأخرى اختلاط عناصر حماس بالسكان المدنيين، وعدم قدرة جيش الدفاع الإسرائيلي على التمييز بينهم.

إن بقاء قوات الجيش الإسرائيلي في غزة لفترات طويلة، وفقًا لتعليمات الحكومة التي تسعى إلى استبدال نظام حماس، سيُعرّضها لهجمات حرب العصابات . لذلك، لن يتمكن مقاتلونا من البقاء هناك طويلًا.

لقد فقد جيش الدفاع الإسرائيلي السيطرة على معظم مناطق قطاع غزة الأخرى منذ فترة طويلة، وتتمركز مراكز قوة حماس وسيطرتها تحت الأرض في العديد من مناطق القطاع. إن تصريح رئيس الوزراء بأن مدينة غزة هي مركز قوة حماس هو خطأ.

في نهاية المطاف، سيُجبر الجيش الإسرائيلي على مغادرة المنطقة دون خيار آخر، نظرًا لعجزه عن تعويض الوحدات القتالية، وبعد خسائر فادحة، ودون قرار حماس. حينها، لن يرغب أحدٌ بتوقيع اتفاق معها، بينما لا يزال هناك احتمالٌ لذلك اليوم.

قد يكون لاحتلال غزة عواقب وخيمة: خسائر فادحة في صفوف قواتنا، ومقتل المختطفين في الأنفاق، ولن تُهزم حماس، وسيُغادر الجيش القطاع دون اتفاق، كما حدث في لبنان. ستكون العواقب وخيمة على الاقتصاد الإسرائيلي. ستُنظر إلى إسرائيل كدولة مُنهكة، وستعاني من مقاطعة اقتصادية وثقافية وحظر على الأسلحة. وبسبب نقص الميزانية، لن يكون من الممكن إعادة تأهيل الجيش وتجهيزه لمواجهة التهديدات المتزايدة.

وفي الختام، من المرجح أن تصل دولة إسرائيل إلى نقطة منخفضة، مع حكومة تعمل بطريقة تبدو غير منطقية، وغير منسقة، وفوضوية، ومنفصلة عن الواقع واحتياجات مواطنيها.

------------------------------------------

 

معاريف 21/8/2025  

 

هزيمة حماس والنصر المطلق لن يكون بالخيار العسكري، وانما سياسيا واستراتيجيا

 

 

بقلم: ميت ياجور

 

الهجوم العسكري من مقاتلي حركة حماس على موقع قواتنا في خان يونس يفهم منه أربع نقاط مهمة:

– لم تُهزم حماس عسكريًا بعد – خلافًا للتصريحات الإعلامية. لقد قدّم الحدث لمحةً عن القدرات العسكرية التي لا تزال حماس تمتلكها، ولماذا تُعدّ هزيمتها الآن أمرًا بالغ الأهمية يجب السعي لتحقيقه، لا سيما في ظل قدرتها على مواصلة حرب العصابات ضد قواتنا، ناهيك عن الهجوم على منطقة التطويق، وأن الأمر يتعلق مجددًا بالنوايا لا بالقدرات (قرارها والضوابط التي ستُفرض عليها)، كما ذُكر سابقًا، أنه بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، لا عودة إلى النهج الذي يحاول تفسير النوايا.

- لا يزال الاختطاف، يمثل أسلوبا استراتيجيا بالنسبة لحماس، ومن المرجح أن تلجأ إليه في المستقبل أيضا.

- حتى الآن، وقعت محاولات اختطاف وهجمات على قواتنا، لكن معظمها من قِبَل مسلح واحد أو اثنين، هذه العملية (خرج منها ما لا يقل عن 18 مسلحا من ثغرات حول موقع الجيش الإسرائيلي في خان يونس) في هجوم مُنسّق.

- تنفيذ مثل هذه العملية في هذا الوقت يُشير إلى مدى ضعف حماس (استراتيجيًا، لا عسكريًا)، ومدى حاجتها إلى أدوات ضغط إضافية على إسرائيل في هذه اللحظة.

- إن هذا النوع من حرب العصابات قد يكلف قواتنا كثيرا.

سيقول البعض بالتأكيد إن الهجوم يُشير إلى أن حماس في وضع جيد. أما رأيي فهو أن هذا ليس صحيحًا تمامًا، ويجب دراسة المسألة من منظورين رئيسيين:

– حماس ليست في موقف ضعف عسكري/تكتيكي: فرغم الضربة التي تلقتها، تجنبت حماس حتى الآن المواجهات مع قواتنا، وحافظت على كوادرها البشرية الماهرة في الأنفاق وبين سكان غزة. إلى جانب واردات الغذاء غير المحدودة التي تدخل القطاع، وسيطرتها التي لا تزال تسيطر على سكان غزة، يمنحها بالفعل مساحةً كافيةً لخوض حرب عصابات لفترة طويلة نسبيًا دون الاستسلام.

-حماس في موقف حرج سياسيًا واستراتيجيًا: في الأسابيع الأخيرة، وخاصة منذ المفاوضات الأخيرة التي طرحت فيها حماس شروطًا وصعوبات بشأن مخطط ويتكوف، بدأت تفقد شرعيتها في حكم قطاع غزة “في اليوم التالي” عندما طُرح أيضًا مطلب نزع سلاحها. في البداية، كانت دول الخليج (السعودية والإمارات) هي التي اشترطت دخولها إلى قطاع غزة تحت الإدارة المدنية بنزع سلاح حماس، ثم انضمت أوروبا والعالم الغربي إلى مطلب إسرائيل والولايات المتحدة (بما في ذلك من منطلق الحاجة إلى موازنة الاعتراف المتوقع بدولة فلسطينية من وجهة نظرهما). وفي الأسبوعين الماضيين، حدث تحول دراماتيكي، وانضم الوسطاء أنفسهم، الذين كانوا حتى الآن يُشرّعون استمرار وجود حماس كقوة مهيمنة في قطاع غزة “في اليوم التالي” ورفضوا مناقشة الأمر (قطر ومصر وتركيا)، إلى هذا المطلب. وفي الحروب، يمكننا أن نقدر بحذر أن الجانب السياسي والاستراتيجي هو الذي سيحسم الحملة في نهاية المطاف، ولو فقط بسبب القيود التي تفرضها القوة العسكرية، والتي أثبتت نفسها مرارا وتكرارا على مر التاريخ.

إن فقدان حماس لشرعيتها من قبل العالم الغربي (الذي يُمثل “العصا الغليظة” التي ظنت حماس أنها تستخدمها لإجبار إسرائيل على إنهاء الحرب) وفقدانها لشرعيتها من قبل العالم العربي (مع التركيز على الوسطاء الذين شكلوا دعمها الرئيسي)، هما ما أعتقد أنه دفعها الآن إلى الموافقة على مخطط ويتكوف، ولو لمجرد وقف انحراف موقعها الاستراتيجي إلى ما بعد الحرب.

وبهذا المعنى، يمكن القول إن حماس في وضع حرج حاليًا (على عكس الخطاب العسكري حيث الوضع ليس كذلك).

إذا كان الأمر كذلك بالفعل، فإن قرار حماس في غزة يتعلق بالمستوى السياسي/الاستراتيجي/الوعي الأوسع، وليس العسكري. وهو الآن أقرب من أي وقت مضى، حيث أن الهجوم على خان يونس، الذي كشف لنا عن القدرات العسكرية التي لا تزال تمتلكها، أظهر للجميع أهمية هذا القرار وضرورة تحقيقه.

 

ما هي آخر الأصول التي بقيت لحماس في غزة؟

 

القدرات العسكرية التي بقيت بين يديه، شرعية مدنية من الشعب في غزة، لماذا؟ لأن حماس في غزة هي السلطة الوحيدة في مناطق تمركز السكان، وهي المسؤولة عن الخدمات الغذائية والصحية التي يتلقونها. من هنا، يتضح، من خلال عملية منطقية بسيطة، أنه يجب إبعاد السكان عن سيطرة حماس في أسرع وقت ممكن.

فالشرعية الشعبية مصدر قوة مهم يمنحها أملًا بالبقاء في السلطة “للغد”، وسلبها منها سيجعل المنظمة بلا جدوى، بل سيُحبط جميع مصادر الشرعية التي كانت تتمتع بها في سعيها للبقاء في السلطة في غزة “للغد”، بغض النظر عن القوة العسكرية المتاحة لها.

على عكس الوسيط العسكري، لا تقتصر اللعبة السياسية الاستراتيجية على إسرائيل وحماس فحسب، بل تشمل عمليًا العالم الغربي والعالم العربي وحماس. وفي مثل هذا الوضع الاستراتيجي، يكتسب الرهائن أهمية جديدة، وربما بشكل خاص تجاه العالم العربي، باعتبارهم ضمانة حماس في غزة لبقاء شعبها وإنقاذهم من غزة عندما لا يبقى أمامها خيار آخر سوى البقاء في السلطة، وتأمينًا لها في الخارج لمواصلة قبولها كطرفٍ شرعي في قطر وتركيا، لذلك، ستبذل قصارى جهدها الآن لحمايتهم.

ومن كل ما سبق، يبدو أنه إذا كانت إسرائيل مهتمة بقرار سريع من حماس بأقل تكلفة، فيتعين عليها أن تتحرك على وجه التحديد على محور تكون حماس فيه ظهرها إلى الحائط، حيث يساعدها المحور العسكري ولكن لا يكون هو جوهر القرار. وهذا يعني إعطاء أهمية كبيرة لإخراج السكان من مدينة غزة وربما أيضاً من بلدة الموسى وإخراجها من سيادة حماس.

وفي الوقت نفسه، لا بد من صياغة محتوى خطة نفي كبار قادة حماس المتبقين في غزة بحيث يتم تقديم واقع بديل لهم حتى يبدأوا في التفكير فيه بشكل حقيقي.

إن برنامج الهجرة الطوعية يجب أن يبدأ بطريقة أو بأخرى، لأنه أكثر من محاربته لحماس (وممارسة الضغط عليه)، فإنه يثير مخاوف جدية للغاية في مصر وقطر وتركيا بشأن مستقبل القضية الفلسطينية ويدعو إلى ممارسة ضغوط شديدة للغاية من جانبهم على حماس لنزع سلاحها والتخلي عن السلطة في غزة (هذا الضغط دفع حماس إلى التوقف عن الانحراف والموافقة الآن على صفقة جزئية).

والخلاصة هي أن هزيمة حماس لا ينبغي أن تتحقق من خلال المحور العسكري بالمعنى الكلاسيكي للنصر العسكري، بل من خلال المحور السياسي/الاستراتيجي/الإدراكي، حيث توجد فرصة أكبر، مع الإدارة السليمة للجهود “الناعمة”، لهزيمتها قريباً من دون “الراية البيضاء” الشهيرة في ساحة المعركة العسكرية.

*المقدم (احتياط) عميت ياجور، نائب رئيس الساحة الفلسطينية السابق في قسم التخطيط في الجيش الإسرائيلي وضابط كبير في فرع الاستخبارات البحرية.

-----------------انتهت النشرة-----------------

disqus comments here