الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الجمعة 29/8/2025 العدد 1395

الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 29/8/2025
نتنياهو يحاول حرف الانتباه من اجل تخفيف ضغط الاحتجاج حول المخطوفين ويواصل خداع ترامب
بقلم: عاموس هرئيلِ
في هذه المرحلة لا توجد أي أهمية للتقارير التي تأتي من المشاورات في المستويات السياسية العليا حول طاقم المفاوضات الذي سيتم ارساله في الفترة القريبة القادمة الى وجهة جديدة غريبة، وعن اقتراحات محدثة التي ربما ستنقلها دول الوساطة في الاتصالات حول صفقة التبادل. حسب معرفتنا فان المفاوضات حول الصفقة ما زالت عالقة. القناة الوحيدة التي يتم حسم الأمور فيها تجري هاتفيا بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. مثلما نشر هنا حاييم لفنسون أول أمس، فان نتنياهو نجح في خطة تجنيد ترامب الى جانبه، الرئيس الأمريكي يصدق تفسيرات رئيس الحكومة وكأنه يمكن هزيمة حماس بعملية عسكرية سريعة من خلال احتلال مدينة غزة. هذا هو سبب أن ترامب في هذه الاثناء لا يضغط على نتنياهو من اجل الموافقة على الصفقة.
رد حماس الإيجابي الذي قدمته لدول الوساطة، مع تحفظات صغيرة في 18 آب، منذ ذلك الحين نتنياهو يقوم بالتسويف. لم يتم إعطاء رد إسرائيلي على الاقتراح، ومشكوك فيه أن يتم إعطاء هذا الرد. المنشورات استهدفت حرف الانتباه وتخفيف الضغط الذي ينبع من المظاهرات الكبيرة التي تنظمها هيئة عائلات المخطوفين. ولكن ترامب يفترض ان نتنياهو جدي، وانه في القريب الجيش الإسرائيلي سيحقق إنجازات عسكرية كبيرة. من هنا جاء التقدير الذي اسمعه الرئيس في هذا الأسبوع وكأن الحرب يتوقع ان تنتهي خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف اسمع تنبؤ حذر أكثر، حتى نهاية السنة. بعد ذلك ترامب تراجع تقريبا.
الواقع على الأرض ما زال بعيد عن الوهم الذي يبيعه نتنياهو لترامب. الاستعداد للعملية يجري ببطء. أوامر تجنيد عشرات آلاف رجال الاحتياط تم توقيتها في 2 أيلول، أيضا في حينه الامر سيحتاج الى القيام بعمليات كثيرة قبل السيطرة على مدينة غزة – الكابنت، كما نعرف، صادق على عملية السيطرة وليس على عملية احتلال كاملة للمدينة. موقف رئيس الأركان ايال زمير معروف. فهو يفضل الصفقة على العملية العسكرية، حتى صفقة جزئية. هو يشكك في ان الدخول البري الى المدينة سيشكل فرق، كما وعد نتنياهو ترامب، وهو يخشى على حياة المخطوفين والجنود. المعلومات الاستخبارية لدى الجيش الإسرائيلي غير دقيقة بما فيه الكفاية، وسيكون من الصعب القيام بعملية برية واسعة وطويلة في غزة بدون تعريض حياة المخطوفين للخطر. وهناك صعوبة أخرى تكمن في اخلاء السكان.
نتنياهو ما زال يتفاخر بانجازه في أيار 2024، في حينه حذره الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بان إسرائيل لن تنجح في اخلاء مئات آلاف السكان من رفح، لكن الاخلاء استكمل في غضون بضعة أيام. في هذه المرة كل شيء يتحرك بشكل ابطأ. الجيش الإسرائيلي طلب من المواطنين الاخلاء والتوجه نحو الجنوب، لكن فقط بضعة آلاف تركوا مدينة غزة في الأسابيع الأخيرة. أيضا بسبب أن مناطق اللجوء التي حددها الجيش لا يبدو أنها آمنة. في النقاشات الداخلية قدرت الاستخبارات بان 800 ألف شخص، أي ثلث الذين يوجدون في مدينة غزة، لن يوافقوا على طلب المغادرة. المعنى هو انه اذا صممت الحكومة على الاستمرار في العملية فانه سيتم استخدام خطوات اكثر عنفا، وسيعرضون للخطر حياة الكثير من السكان.
العميد احتياط آساف اوريون، من معهد واشنطن الأمريكي، قال ان الحكومة تقدم عرض مزيف حول العملية العسكرية. وقد قال “هنا يوجد تاطير كاذب لاحتمالات، بين هزيمة حماس واستسلامها، مع تجاهل انه بقي في القطاع فقط توابع لحماس وليس منظومة عسكرية منظمة، ومعالجتها تقتضي معركة في اليوم التالي. هذا يشبه علاج مرض السرطان: العملية نجحت، والان جاء وقت العلاج الكيميائي. ولكن في هذه الحالة الجراح يصمم على مواصلة العملية الجراحية لانه سيحصل على ساعات إضافية”.
يصعب التنبؤ أو القول بيقين ان ترامب سيفقد الصبر. من الواضح انه كان يريد ان تنتهي الحرب. كل بضعة أيام يعبر عن عدم الرضا عن الوضع في القطاع، وهكذا فانه يدفع ضريبة كلامية لمؤيديه الذين ملوا من سلوك إسرائيل في غزة، لكن حتى الآن هو لم يضع أي انذار نهائي حول ذلك لنتنياهو. بالعكس، اذا كان في الكابنت الإسرائيلي أي خلاف بين الصقور (بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير وبدرجة معينة نتنياهو ورون ديرمر) وبين الأقل صقورية (آريه درعي وجدعون ساعر)، فانه في هذه الاثناء ترامب يقف بالضبط مع المجموعة الأولى.
مساء أول أمس، مثلما قال براك ربيد في “اخبار 12″، جرت مشاورات أولية في البيت الأبيض حول خطة “اليوم التالي” في القطاع. كان بين المشاركين أيضا شخصيات سابقة مثل صهر ترامب جارد كوشنر ومبعوث الرباعية طوني بلير. ديرمر تحدث عن بلير، رئيس الحكومة البريطانية السابق، وكأنه يتحدث عن “الرئيس المستقبلي لغزة”. مع الاخذ في الحسبان الإنجازات السابقة لهذه المجموعة فسيصعب إيجاد التشجيع. في هذه الاثناء لم نتقدم كثيرا عن تخيل الذكاء الصناعي لترامب حول الريفييرا التي فيها فنادق على شاطيء غزة والخالية من الفلسطينيين. رئيس الحكومة محق مبدئيا في طلبه اقصاء حماس عن الحكم في قطاع غزة، لكن جزء كبير من المشكلة يكمن في رفض نتنياهو قبول أي تدخل للسلطة الفلسطينية كبديل عن حماس. مشكوك فيه ان هزيمة حماس التي وعد نتنياهو بها ترامب هي هدف قابل للتحقق. لا يوجد هنا سيناريو رفع العلم على جزيرة ايوجيما، مثلما يتخيل الرئيس الأمريكي ترامب.
في مناطق واسعة في القطاع حماس تم تجريدها من قدرتها العسكرية الرئيسية، وفقدت سلسلة قيادتها عدة مرات، في كانون الثاني عندما اعلن عن وقف اطلاق النار بعد الصفقة التي توسط فيها بايدن واكملها ويتكوف، كانت حماس في نقطة الحضيض الدراماتيكي لها. وما يحدث منذ ذلك الحين هو إعادة بناء بطيئة لشبكتها، التي تعمل الآن في معظمها في اطار حرب العصابات، واحيانا، مثلما في الهجوم الفاشل على موقع دفاعي للواء كفير في خانيونس في الأسبوع الماضي، تحاول اخراج الى حيز التنفيذ عملية مركزة طموحة اكثر. في هذه الاثناء يصعب وصف وضع فيه الحمساوي الأخير يلقي سلاحه في ظل عدم وجود وقف لاطلاق النار متفق عليه. المؤكد اكثر هو انه ستبقى هناك جيوب مقاومة عنيدة لفترة طويلة. ليس بالصدفة ان الجيش الإسرائيلي يقدر بان العملية ستمتد لاشهر.
اربع قذائف
في هذا الأسبوع ثارت عاصفة دولية حول الحادثة في مستشفى ناصر في خانيونس، التي قتل فيها 22 فلسطيني بأربع قذائق لدبابة إسرائيلية. من بين القتلى كان صحافيون وعمال إغاثة، والصور تظهر بوضوح ان اطلاق استمر أيضا بعد ان بدأت الطواقم الطبية باخلاء وعلاج المصابين. إزاء الردود الشديدة، حتى من الولايات المتحدة، اضطر نتنياهو والجيش الإسرائيلي الى نشر بيانات تعبر عن الأسف، باللغة الإنجليزية. وللجمهور في إسرائيل تم تسويق بسرعة معلومات تربط حوالي نصف القتلى بحماس، وشرحت بان الجيش الإسرائيلي قام بمهاجمة كاميرا توجد على السطح، “كانت تراقب الجنود”.
هذه الحادثة اثارت الاهتمام بهوية المصابين. ولكن الحقيقة المحزنة هو انه كل يوم عشرات من المدنيين الفلسطينيين يقتلون في القطاع بنار الجيش الإسرائيلي في احداث كثيرة. في معظم الحالات لا احد يكلف نفسه عناء التحقيق فيما حدث هناك: هل المس بقائد صغير لحماس أو مبنى يوجد حوله شك بوجود نشاطات عسكرية، يبرر القتل الجماعي لمدنيين يوجدون في محيطه. ما الذي بالضبط أدى الى موت الفلسطينيين الذين كانوا في طابور قرب مركز توزيع الطعام؟.
الجيش الإسرائيلي، مثل الحكومة والجمهور، لا يبالي بشكل عام بنتائج الحرب ضد حماس. لا يمكن تجاهل الدور الذي تقوم به هنا مشاعر الانتقام. هذا كان واضح بعد 7 أكتوبر، امام الصدمة التي اثارتها مشاهد المذبحة ضد سكان الغلاف وفي حفلة “نوفا”. ولكن بعد سنتين تقريبا فان الانتقام ما زال عامل رئيسي في العمليات. بقدر ما يمكن التشخيص فان الكثير من هذه العمليات، في ذروتها التدمير المنهجي لاحياء وبلدات كثيرة في القطاع، تاتي من الأسفل الى اعلى، من المستوى الميداني. ولكن هذا لم يكن ليحدث بدون غض النظر، واحيانا روح القائد تكون واضحة في المستوى الأعلى. هيئة الأركان تقريبا لا تتدخل في ذلك، والحكومة من ناحيتها راضية، ويكفي الاستماع الى لهجة التهديد والانتقام التي تبناها نتنياهو ووزير الدفاع كاتس، هذه تعبيرات لم يتجرأ أي زعيم في إسرائيل على استخدامها في أي يوم من الأيام.
ما يتجاهله نتنياهو وكاتس هو العزلة الدولية الخطيرة التي دفعت سياستهما إسرائيل اليها. بالتحديد حول الحرب التي شنتها مع التبرير الكامل لخطواتها الأولى. هذه ليست فقط القتل والتدمير، بل النية الواضحة لشركائهم السياسيين الذين لم يعد نتنياهو يحاول اقصاء نفسه عنها: التدمير المطلق في القطاع، الاحتلال، طرد السكان وإعادة بناء المستوطنات هناك. في الخلفية، بصورة تقريبا لا تحصل على أي تغطية، سموتريتش يقوم بتوسيع عملية السيطرة على أراضي بمساحات كبيرة في الضفة الغربية. سيطرته المزدوجة، على المالية والصلاحيات المدنية في وزارة الدفاع، توفر الدعم لمستوطني التلال. وحسب تقرير نشره أمس امير ايتنغر في “يديعوت احرونوت” فان ديرمر اصبح يتحدث عن ضم مناطق في الضفة في الفترة القريبة القادمة. وحسب قوله فان السؤال هو فقط ما هي المساحة. في سعيه للبقاء، نتنياهو مستعد لتحمل أي مخاطرة، أيضا هنا الوحيد الذي يمكنه وقف ذلك، لكن في هذه الاثناء هو لا يحرك أي ساكن، هو ترامب. ربما يجب على احد ان يهمس في اذن الرئيس وقول شيء بسيط له: طالما ان الحرب في غزة مستمرة فأنت لن تفوز بجائزة نوبل للسلام. والإعلان النهائي عن هوية الفائز هذه السنة سيتم نشره في 10 تشرين الأول.
------------------------------------------
هآرتس 29/8/2025
نتنياهو يحاول إعادة النزاع الى الفورمالين، لكن الوقت يعمل في غير صالح اسرائيل
بقلم: كارولينا ليندسمان
في العام 2004 صاغ دوف فايسغلاس هدف خطة الانفصال باستعارة بدت له محكمة. “الخطة توفر الكمية المطلوبة من الفورمالين لمنع أي عملية سياسية مع الفلسطينيين”. وقد اعلن فايسغلاس بصراحة عما اصبح في عهد بنيامين نتنياهو الأيديولوجيا الرسمية: الحفاظ على الوضع الراهن.
نتنياهو تفاخر بانه اتفق مع الأمريكيين على عدم التحدث عن اخلاء المستوطنات “الى حين أن يصبح الفلسطينيون فنلنديين”. هنا يتم طرح سؤالين. السؤال الأول هو هل إسرائيل حقا ارادت أن يصبح الفلسطينيون فنلنديين، أو أنه كان من المريح لها اكثر ان يبقوا “غير فنلنديين”، من اجل تبرير غياب الحل وتقسيم البلاد؟. السؤال الثاني هو من الذي وعد إسرائيل بانه في الوقت الذي تنتظر فيه ثورة الفلسطينيين الفنلندية، هي نفسها لن تتغير؟ من الذي جعلها تفترض بأنها لن تتشكل على صورة شبيبة التلال المتعجرفة والعنيفة؟ نحن شاهدنا احدهم في هذا الأسبوع في فيلم من الضفة وهو يقف امام أم فلسطينية بوجه يهودي متغطرس ويقوم بطردها مثل السيد القبيح الذي لا يمكن تخيل قبحه. كيف لا يوجد ما يمكن فعله: كل غطرسة وتفوق تشبه الأخرى.
نتنياهو يصف الصراع مع الفلسطينيين والحرب ضد حماس مثل الصراع بين الحضارة والبربرية. ولكن امام العدسات فان هذا التمييز يتلاشى. وجه فتى التلال ليس وجه حضارة، ووجه الام الفلسطينية ليس وجه البربرية. كل من يعتقد اننا فنلنديين ينتظر نضوج البرابرة يجب عليه النظر الى وجه اليهودي الذي يظهر في الأفلام التي تأتي من المناطق والسؤال: هل هذا هو فنلندي؟. نتنياهو يتصرف وكان الوقت لا يؤثر فينا، بل نحن الذين نؤثر فيه. توجد لنا مئات السنين لانتظار أن يقوم الإسلام باغلاق الفجوة. وفي غضون ذلك يمكننا مواصلة العمل من اجل بيتنا، وكأن الزمن توقف. ولكن هذا وهم خطير.
بالنسبة للحرب في غزة أيضا نتنياهو يخطيء عندما يعتقد ان الوقت يعمل في صالحه. فكلما مر الوقت منذ 7 أكتوبر فان الفجوة تبرز اكثر بين قوة إسرائيل وبين البؤس في غزة. كلما خسر الفلسطينيون، تم قتلهم وتجويعهم وطردهم، فانهم هكذا ينتصرون. وكلما ضربت إسرائيل اكثر، فهي تكون مثل الازعر الذي يضرب الجائعين والفقراء. في حضارتنا، ومن مثلنا يعرفون ذلك، فان الضحية هي سلاح الضعيف. التسويف في الوقت لا يؤدي الى الانتصار، بل الى الخسارة المتراكمة. أيضا امام الولايات المتحدة عقارب الساعة تسير الى الوراء، كل البيض موجود في سلة ترامب. ولكن حتى لو افترضنا ان دونالد ترامب هو المسيح المخلص، فانه في الولايات المتحدة توجد للمسيح فترة محدودة، 8 سنوات. “الاحتفال” سينتهي بعد ثلاث سنوات تقريبا. في هذه الاثناء إسرائيل فقدت الشباب الديمقراطيون، والآن تبين أيضا ان جيل المستقبل من الجمهوريين يغير الاتجاه.
لا يمكن انكار ان الوقت يعمل في غير صالح المجتمع الإسرائيلي. التفوق اليهودي ينتشر، الفلسطيني تم محوه واصبح انسان منغلق بين قوسين: “صحافي”، “طبيب”، “جائع”، “بريء”، “شعب”. الإسرائيلي لا يصدق أي تصرف من تصرفات الفلسطينيين، باستثناء تصرف المخرب. هذه هي الكلمة الوحيدة التي هي غير موجودة بين قوسين في وعي الإسرائيليين.
مع ذلك، نتنياهو يستمر في تصميمه على الاعتقاد بان الوقت يعمل في صالحه. فهو على قناعة، بذكائه الكبير، أنه يقوم “بتحسين المواقع”، ويدمر غزة ويزرع الموت الجماعي، بأمل عقيم في إعادة النزاع الى الفورمالين. ولكن الفورمالين جيد فقط من اجل الحفاظ على الجثث، والحفاظ على الموت وليس الحياة. إسرائيل لا تعرف بانها تسير ضد الزمن. وعندما نفكر في ذلك فيبدو أن العد التنازلي لها قد بدأ
------------------------------------------
إسرائيل اليوم 29/8/2025
فلننهي على نحو صائب الحرب في غزة
بقلم: اللواء احتياط غيرشون هكوهن
الحرب في غزة تتواصل كوننا ملزمين بان ننهيها بطريقة صائبة لدولة إسرائيل. في هذه الاثناء، في كل يوم قتال آخر، يحسن الجيش الظروف في الميدان التي ستؤثر على وضع النهاية. كانت هذه عمليا نهاية حملة عربات جدعون وفي تناول ذلك يشرح رئيس الأركان عن حق بان الحملة حققت أهدافها. صحيح أن الجيش فقد جنودا، ما بعث لدى الجمهور باستياء شديد. لكن في كل يوم أصيب مخربون كثيرون، وبنى تحتية قتالية لحماس بالتأكيد مرغوب فيه تدميرها. في نظرة مهنية يمكن القول انه رغم الألم على سقوط كل جندي، فان الثمن الذي دفعه الجيش في اشهر القتال الأخيرة كان متدن بالنسبة لمخاطر القتال.
في هذه الأيام – حسب قرار الكابنت لاعداد الهجوم على غزة – يشدد الجيش الإسرائيلي في كل يوم سيطرته على المجال المحيط لمدينة غزة. في المرحلة الأولى من الهجوم مطلوب خطوة لاخلاء السكان غير المشاركين من مجالات المدينة. قبل نحو سنة، نجحت قيادة المنطقة الجنوبية في استكمال اخلاء السكان من رفح في وقت قصير. الظروف تغيرت منذئذ واساسا في ضغط الساحة الدولية. في قيادة حماس يعولون على ضغط دولي يمنع عن إسرائيل نجاح الاخلاء لدرجة منع الهجوم. الخلل الذي وقع هذا الأسبوع في الهجوم على مستشفى ناصر في خانيونس، عزز امل حماس في وقف قتال الجيش الإسرائيلي بضغط دولي. في هذه الاثناء فان الخطوات المصممة التي تتخذ حول المدينة لتحقيق الاخلاء تعبر عن الرسالة بان الهجوم على غزة هي خطة حقيقية تتدحرج منذ الان نحو تعاظمها.
حماس اعتادت الى حرب العصابات
قتال العصابات من حماس يدل على قدرة التغير والتكيف لدى المنظمة. والامر يدل على التهديد الذي لا يزال يكمن في حماس اذا ما نجحت في نهاية الحرب في أن تبقى كمنظمة مسلحة. الهجوم الذي نفذته حماس قبل نحو عشرة أيام على محصنة كتيبة شمشون في خانيونس انتهى بفضل قتال الجنود بنتيجة جيدا. لكن من ناحية حماس، في استعدادها للتضحية، حددته كانجاز. المبادرة الهجومية التي انتظم فيها الهجوم بالمفاجأة تشكل الهاما لعمليات مشابهة. وفي اطار ذلك فان محرر صحيفة “الشرق القطرية” يشجع حماس في تغريدة له على السعي الى اختطاف جنود من الجيش الإسرائيلي.
منذ بداية الحرب كان هناك من انتقد إنجازات الجيش الإسرائيلي في القتال ضد حماس بوصفها كاضعف اعدائنا. هذا بتقديري قول مغلوط. لا توجد حقا مسطرة لقياس قوة منظمات عسكرية. بمقاييس كمية، حماس بالفعل أضعف من حزب الله وبالتأكيد أضعف من إيران. لكن لا يوجد معنى لمثل هذا القياس دون صلة بساحة المعركة.
في كل أيام حملة “الأسد الصاعد” القتال ضد إيران كان يتركز على الهجوم على قدرات عسكرية مادية: منظومة الدفاع الجوي، منظومة الصواريخ الباليستية ومواقع النووي. القتال ضد حماس منذ بدايته كان موجها بالطبع لتدمير القدرات القتالية المادية. لكن بالنسبة للغاية المتوقعة، فان هذه الإنجازات بحد ذاتها ليست كافية.
ثمن الجهاد
يمكن القول انه حتى الان جهاز امن دولة إسرائيل لم يبلور فكرة شاملة لهزيمة حماس، بما في ذلك في البعد الروحي. رغم الضربات الشديدة التي تلقتها لم تنكسر روح حماس. المعاناة والدمار الرهيبين، بما في ذلك معاناة السكان، مبررة في نظر حماس كثمن الجهاد. في قدرة تحمل المعاناة بصبر ايماني وبقراءة الواقع بتفسير ديني يتمسكون بالامل بانه بقوة صمودهم شيء ما سيحصل والإسرائيليون، رغم قوتهم سينكسرون أولا.
في هذه الظروف فان استسمرار الدفع قدما بهجوم الجيش الإسرائيلي لعله يمكنه أن يكسر أمل حماس في انهاء الحرب وفقا لتوقعاتها. لعله من داخل ضائقة حماس ستفتح الطريق لاعادة المخطوفين ولمفاوضات الانهاء الصحيح للحرب.
في هذه الاثناء في الجانب الإسرائيلي يوجد غموض كبير. وهو على ما يبدو محتم لكن ينبغي أن نرى فيه أيضا ميزة اذا ما نشأت عنه فقط مبادرة مفاجئة وصارمة. في كل حال، فان الوصول الصحيح الى نهاية الحرب لا يمكنه أن يأتي من تطلع إسرائيلي غير ملجوم من شأنه ان يجر ابتزازا. انهاء صحيح يجب أن يأتي من موقف قوة ومن داخل ضائقة العدو.
-------------------------------------------
معاريف 29/8/2025
قبل الكارثة
بقلم: ألون بن دافيد
على مدى السنين تبلورت في جهاز الامن بديهة، مفادها انه لا يمكن اجبار رئيس اركان على الخروج الى حملة او الى حرب لا يؤمن بها. سمعت هذا تقريبا من كل رؤساء الأركان في العقود الأخيرة، وكان حتى قادة سلاح جو طبقوها على أنفسهم. هذه البديهة ستقف امام اختبار مشوق في الأسابيع القريبة القادمة.
رئيس الأركان الذي ينزع عن نفسه منذ الأسبوع الماضي طبقة أخرى من العقبات والعوائق، يبدي على رؤوس الاشهاد عدم ايمانه في الحملة لاحتلال غزة التي كلفته بها الحكومة. وهو يستخدم مجال التفكر الذي لديه في المستوى التكتيكي والعملياتي، ويدفع قدما بالاستعدادات لاحتلال غزة ببطء ظاهر.
في هذه اللحظة تستعد قوة ضيقة نسبيا من الجيش الإسرائيلي في المواقع تمهيدا لتطويق المدينة. في الأسبوع القادم سيبدأ تجنيد الاحتياط. وفقط في منتصف أيلول سيكمل الجيش تطويق غزة، كخطوة مسبقة قبيل احتلال المدينة. هذا على امل أن يستغل المستوى السياسي هذه المساحة الزمنية لاتخاذ قرار يوقف السخافة، قبل الكارثة.
ان حرص الجيش على حركة بسرعة بطيئة تثير عليه حفيظة ممثلي اليمين المتطرف في الكابنت، لكن فضلا عن التهجمات على رئيس الأركان في جلسات الكابنت، التي أصبحت منذ الان طقوسا عادية، ليس له قدرة على التأثير مباشرة على وتيرة العملية. الكابنت قرر مبدئيا الحملة، لكنه خول رئيس الوزراء ووزير الدفاع بتنفيذها كما يريان مناسبا.
نتنياهو واع هو أيضا لجر الارجل في الجيش الإسرائيلي، لكنه يبدو منشغلا اكثر بالشبهات في أن قيادة الجيش “تقدم احاطات صحفية ضده” من انشغاله في محاولة ان يفرض على الجيش جدول زمني اضيق لاستكمال العملية التي يتحدث عنها ببهجة كورقة النصر لديه. السؤال هو كم يتوق نتنياهو حقا للدخول الى “الفخ الاستراتيجي في غزة” على حد قول رئيس الأركان زمير، او يحاول فقط ان يتخذ صورة من يتحمس لارسال جنودنا الى داخل الأبراج الكثيرة التي لا تزال تقف في غزة الكبرى.
“الكمائن الإنسانية”
حماس، بالمقابل، تستغل الزمن جيدا لتعزيز قواتها في مدينة غزة ولتبني اجراء قتالي لاسابيع طويلة استعدادا للمرحلة التالية من المعركة. حتى الان جمعت بضعة الاف من المقاتلين في المدينة التي هي قلب حكمها في القطاع. هؤلاء ليسوا المقاتلين المدربين والمنتعشين الذين التقاهم الجيش الإسرائيلي في غزة في نهاية 2023. كثيرون منهم شبان وعديمو التجربة لكنهم تعلموا القليل اللازم كي يخوضوا قتال عصابات في المنطقة المدينية المكتظة.
في الأسابيع الأخيرة ينشغلون بتفخيخ مبان ومحاور يتوقعون ان تدخل اليها قوات الجيش الإسرائيلي، يحاولون إعادة تأهيل وربط الانفاق التي لا تزال موجودة كي يديروا منها القتال، وهنا وهناك توجد محاولات محدودة لانتاج محلي لصواريخ آر.بي.جي. انتاج صواريخ جديدة توجه الى الجبهة الداخلية الإسرائيلية لم ينجحوا في تجديده. في الجيش الإسرائيلي يفترضون بان حماس تعد لهم أيضا “كمائن إنسانية”، تؤدي الى مس كبير بالمدنيين وتزيد الضغط الدولي على إسرائيل وبالتوازي – تكون حماس كفيلة بان تمس بالمخطوفين المتبقين كي تمارس الضغط على الرأي العام في إسرائيل أيضا.
حماس لا تزال مستعدة، في كل لحظة، للسير الى صفقة جزئية مع إسرائيل، تؤدي الى تحرير عشرة مخطوفين وتزيل او على الأقل تؤجل بشهرين التهديد باحتلال مدينة غزة. لكن أحدا لا يعرف اذا كان ممكنا على الاطلاق الوصول الى صفقة شاملة تؤدي الى تحرير كل المخطوفين مقابل انهاء الحرب، سواء الان ام بعد احتلال المدينة. مشكوك أيضا ان يكونوا في حماس قرروا ان يوافقوا في أي مرة على التخلي عن كل “أوراق المساومة” التي توجد في أيديهم. لعل هذا ما يقف خلف التغيير في موقف نتنياهو، الذي يصر منذ الان فقط على صفقة شاملة، مع علمه ان لا امل في أن تتحقق.
المرغوب والممكن
جملة المداولات والقرارات التي اتخذها الكابنت عن غزة امتنعت كلها عن الانشغال بالسطر الأخير. ما هو وضع النهاية المرغوب فيها في الحرب. هذا ما يسمح لإسرائيل مرة كل بضعة اشهر لان تكتشف صخرة وجودنا الجديدة في غزة، تلك التي فقط اذا ما احتليناها، سنكون مرة أخرى على مسافة خطوة عن النصر المطلق. بغياب قرار عن وضع النهاية المرغوب فيه – لن تكون أيضا نهاية الحرب من ناحية إسرائيل الا اذا فرضها علينا الامريكيون. في هذه اللحظة يمكن أن نرسم أربعة أوضاع نهاية محتملة في غزة، وهذه أيضا هي الأوضاع التي عرضت على الكابنت:
احتجاز طويل لحماس وسكان غزة في جيبين – ثلاثة جيوب أساسية، فيما يبقي الجيش الإسرائيلي سيطرة في باقي أجزاء القطاع ويجتاح جيوب حماس بين الحين والأخر.
ادخال طرف ثالث الى القطاع ليأخذ المسؤولية: يوجد طرف واحد فقط يمكن تصوره، ومحظور طرح اسمه على طرف لسان الحكومة. ومع ذلك، ينبغي الاعتراف بانه وان كانت للسلطة الفلسطينية شرعية دولية وعربية للدخول الى القطاع لكن مشكوك أن تكون لها القوة لابعاد حماس عن السيطرة في غزة.
استمرار العملية العسكرية المخطط لها في مدينة غزة، وربما بعد ذلك أيضا في الجيبين الاخرين، مخيمات الوسط والمواصي – على أمل ان تستسلم حماس في موعد ما. احتمال أن يتحقق مثل هذا السيناريو متدن، وخطوة كهذه ستنتهي في وضع النهاية الرابع وغير المرغوب فيه:
احتلال كامل لكل القطاع وفرض حكم عسكري من الجيش الإسرائيلي على غزة وعلى مليونين من سكانها.
الحكومة ورئيسها يتفادون بشكل ثابت هذا النقاش، ما يتيح حرب ابدية وملاحقة لا نهاية لها وراء “نصر مطلق”، الذي كأنه الأفق، كلما اقتربت منه يواصل الابتعاد.
ولكن بينما عيوننا جميعا تتطلع الى المعركة القريبة التي من المتوقع أن تبدأ الشهر القادم في القطاع، في جهاز الامن يهددون يهودا والسامرة بالذات كساحة كفيلة بان تشتعل في الشهر القادم، ردا على مبادرةى اسرائلية. مبادرة كهذه يمكن أن تأتي كرد على الاعتراف المتوقع لدولة فلسطينية من قبل معظم دول العالم في الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي ستنعقد في 23 أيلول. اعلان كهذا، أعلنت اكثر من 140 دولة حتى الان التأييد له، كفيل بان يؤدي بالحكومة لان تقرر الرد بضم يهودا والسامرة و/ او حل السلطة الفلسطينية. كل واحدة من هاتين الخطوتين، وبالتأكيد كلتاهما معا ستؤدي الى صدام عنيف يجعل يهودا والسامرة الساحة الأساس للجيش الإسرائيلي وتتطلب وقف الخطوة في غزة وحرف أساس القوة العسكرية في يهودا والسامرة.
------------------------------------------
هآرتس 29/8/2025
نحن جزء من عائلة الجريمة، علينا النضال ضدها
بقلم: ميخائيل سفارد
“هذه عائلتي، يا كاي، ولست أنا”. عندما احضر مايكل كورلياونا (الذي مثل دور البتشينو) كاي آدمز (ديان كيتون) لمقابلة عائلته في حفل زفاف شقيقته في الجزء الأول في ثلاثية “العراب”، اطلعت على قصة مقلقة جدا عن العائلة التي ستدخل اليها؛ وكيفية حلها للمشكلات بواسطة دمج العنف والفساد. عندما لاحظ مايكل ان كاي مصدومة حاول تهدئتها قائلا: “هذه عائلتي، يا كاي، ولست أنا”.
إسرائيل تقوم بتدمير غزة. سموا هذا تطهير عرقي، سموا هذا محو، ويمكنكم تسميته إبادة جماعية، سموه من شئتم. لا شك لدي بان من وضع مفهوم إبادة جماعية، رجل القانون اليهودي البولندي رفائيل ليمكن كان سيكتب بدموع الخجل ان دولة اليهود ترتكب إبادة جماعية في غزة. هي تدمر المكان وتقوم بتصفية المجموعة الإنسانية التي تعيش فيه.
التدمير المادي لفضاء غزة هو تدمير ممنهج، بيت وراء بيت، مبنى عام وراء مبنى عام، بنية تحتية وراء أخرى. تخيلوا حيكم – مدرسة الأطفال، صندوق المرضى، المركز التجاري، حديقة الألعاب والمباني السكنية. تخيلوا أن كل هذه تم محوها، لا يوجد لكم بيت أو حي أو طائفة. هذا هو الوضع في غزة. مكان كان بيت لاكثر من مليون شخص، اصبح تحت الصفر. مؤسسات تعليمية، عيادات، حوانيت، بنى تحتية للمياه والكهرباء والمجاري، شوارع وارصفة، كل ذلك اصبح رمادا. بيانات تم حسابها استنادا الى صور جوية، فان 70 في المئة من مباني القطاع تم تدميرها بالكامل أو تضررت بشكل لا يمكن ان يسمح باستخدامها، هذا قبل عملية “عربات جدعون 2” وتنفيذ وعد وزير الدفاع لحاخامات الصهيونية الدينية بأن “غزة ستكون مثل بيت حانون”.
القتل الجماعي للسكان فوضوي اكثر من تدمير الفضاء المادي. هو يتم تنفيذه من خلال القصف والقذائف غير المتزن وتدمير المنظومة الصحية، وللفظاعة، من خلال التجويع. بخلق الجوع الجماعي عن طريق المنع المتعمد لادخال الطعام والمساعدات الإنسانية، بتدمير المنظومة الدولية التي قامت بضخ المساعدات لمئات مراكز التوزيع في القطاع، واستبدالها بأربعة مراكز فقط، ثلاثة في منطقة الجنوب وواحد في الوسط. في الشمال لا يوجد أي شيء. كل ذلك من اجل فرض على الغزيين الهجرة. مثلما يقودون كلب ويدفعونه للخروج من البيت الى الساحة بواسطة صحن طعام. عدد الذين يموتون بسبب الجوع هو عدد لا يمكن تخيله. الصور تقشعر لها الابدان. إسرائيل تقوم بتدمير غزة.
كيف يمكن اذا مواصلة العيش كجزء في جماعة ترتكب الإبادة؟ كيف نستيقظ في الصباح وننظر مباشرة الى البائع في البقالة الذي عاد للتو من الاحتياط؟ والجندي الذي يجلس في المقهى أو الجارة التي علقت لافتة كتب عليها “معا سننتصر”؟ من السهل النظر الى ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش والشعور بان هذا لا يتعلق بنا. والشيء المهديء جدا هو التفكير بهذين الفاشيين، اللذان خلافا لنظرائهم في إيطاليا وفي المانيا، لا يوجد لديهما طبقة أو جمال، فقط عنصرية جامحة وقسوة سادية، والنظر اليهما والاسترخاء. من الاسهل مشاهدة سموتريتش وهو يبالغ في وصفه الأخلاقي ويتفاخر بتجويع سكان غزة، ويقول بان التضحية بالمخطوفين ليست أمر فظيع. ومن الاسهل الاستهزاء ببن غفير الذي تستفزه فكرة التطهير العرقي (التي يسميها “التشجيع على الهجرة”)، والقول لانفسنا نحن لسنا مثله.
لكن المشروع الازعر الذي لا يغتفر لابادة غزة هو مشروع إسرائيلي – عام. هو لم يكن ليحدث بدون تعاون – سواء بالاسهام الفعال أو بالصمت – كل أجزاء المجتمع اليهودي في البلاد. الولاء للجريمة سبق وحققته الحكومة في أيام الحرب الأولى، عندما تبلور طابع الهجوم الإسرائيلي على غزة كهجوم شامل على كل ما هو غزي، هجوم لا يتفاخر حقا بالتركيز على الأهداف العسكرية.
في تلك الأيام، عندما اسكتت طبول الحرب الأصوات التي تحذر من جرائم الحرب، علقت كل أجزاء المجتمع بسلاسل المشاركة في الجريمة. ومثل العضو الجديد في المافيا، الذي في حضرة الرئيس ومساعديه مطلوب منه اطلاق النار على صاحب المصلحة التجارية الذي لم يدفع رسوم الحماية، فانه هكذا يتم خلق حلف الدم مع العائلة، وهكذا هم مئات آلاف الإسرائيليين الذين تجندوا لدعوة التفجير والتحطيم والمحو والتجويع. مئات الآلاف الذين يتحملون المسؤولية عن الإبادة بشكل مباشر، والملايين بشكل غير مباشر، ملزمون بهذه المؤامرة الجنائية ونفيها، وعندما لا يمكن نفيها فانهم ملزمون بتبريرها.
الان لا يوجد ولا يمكن أن يكون أي شك حول ما يحدث في غزة. إسرائيل ترتكب جرائم ضد الإنسانية باحجام تجمد الدم في العروق. هي تدمر البنى التحتية التي تمكن من العيش في القطاع وتقوم بتجويع سكانه. هي تعلن بشكل رسمي عن نية القيام بالتطهير العرقي في القطاع أو تنفيذ “حلم” ترامب، كما تسمى خطة التطهير على لسان نتنياهو. دارث فيدر الإسرائيلي، الذي كرس نفسه كليا للجانب المظلم من القوة.
حتى الآن حيث كل شيء اصبح واضحا ويصعب صد الادعاء بأننا ننفذ إبادة جماعية، الإسرائيليون بشكل عام ينزلون الستارة ويواصلون روتين حياتهم. لا توجد حتى أي نقابة مهنية واحدة في إسرائيل تتجرأ على اطلاق صرخة أخلاقية ضد الإبادة، سواء الهستدروت الصحية التي تصمت صمت مرضي إزاء التدمير الممنهج لمنظومة الصحة في غزة، أو قتل اكثر من 1500 شخص من الطواقم الطبية، أو منظمات المعلمين الذين صمتهم على تدمير الجهاز التعليمي في القطاع، يعلم طلاب إسرائيل بانهم ليسوا جميعهم ولدوا على صورة الله، وليس مكتب المحاماة الذي يعرف كيف يطالب باعتقال وزير العدل بسبب تغيير الاقفال في مكتبه كي يهين المستشارة القانونية للحكومة، ولكنه لا يرى ان من الصحيح قول كلمة واحدة عن خطة الترانسفير والتجويع للحكومة، وعن قصف المحاكم في غزة والتجويع والتنكيل بالسجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، التي أصبحت معسكرات تعذيب، وعن التعاون المثير للغضب للمحكمة العليا مع كل ذلك.
أي عار هذا في ان تكون عضو في نقابة مهنية قانونية، تناضل من اجل الغاء ذريعة المعقولية، لكنها لا تقول أي كلمة عن واجب السماح للمساعدات الإنسانية بالوصول الى المدنيين الجائعين، أو السماح بزيارة الصليب الأحمر لاسرى العدو. وماذا عن وسائل الاعلام الإسرائيلية التي تمثل التيار العام؟ من الخسارة إضاعة الوقت على من يسمون انفسهم “مراسلون”، الذين تآمروا على عدم الإبلاغ عن المعاناة التي نتسبب فيها لسكان غزة، وهي مؤامرة تعتبر جريمة مهنية، والكتابة عن الذين خلال اشهر دعوا للحرب واشعلوها وسمحوا بالتحريض على ارتكاب الجرائم، والذين حتى الآن يمنعون اسماع الانتقادات، والذين لم ينبسوا ببنت شفة ضد القتل المتسلسل للصحافيين في غزة، وضد رفض السماح بالدخول الحر للصحافيين اليها، وليس بدبابات الجيش الإسرائيلي أو من اجل خدمة أكاذيب المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي.
وسائل الاعلام في إسرائيل هي مثل نار القبيلة التي تحرق غزة بلهبها. انت لا تختار عائلتك، وإسرائيل هي عائلتي. وهي عائلة جريمة. فكيف اذا يمكن مواصلة العيش مع هذه العائلة؟ كل شيء ملوث. في نفس المساء الذي نشر فيه “ملحق هآرتس” عشرات الصور للأطفال المجوعين من قبلنا، في “اخبار 12” تم بث تقرير علاقات عامة عن المطاعم الفاخرة في إسرائيل، وعن نجوم الطبخ التي سيحصل عليها الشيفات الكبار لدينا.
مايكل كورلياونا اعتقد بانه يمكنه البقاء جزء من العائلة، وفي نفس الوقت أن يتجنب حياة الجريمة. في النهاية ورث والده وتحول الى رئيس منظمة الجريمة العائلية. هناك طريقتان لتجنب هذا المصير المشابه. الأولى هي طلاق العائلة بشكل لا رجعة عنه. في السنتين الأخيرتين كثيرون غادروا البلاد، لكن هناك احتمالية أخرى وهي محاربة العائلة، المحاربة حقا، معرفة انه في هذه المرحلة العائلة هي العدو.
المشكلة ليست بن غفير وسموتريتش. الشر ينبعث من بؤر كثيرة، منها “فقط ليس بيبي”، التي تعتبر ليبرالية في إسرائيليتنا المشوهة. أيضا هناك متمردون من أبناء العائلة، الذين يعملون في سلك التعليم، فنانين ومفكرين، محامين، مراسلين، أطباء، عاملين اجتماعيين، اكاديميين، نشطاء كثيرين، تجرأوا على رفع صوتهم ضد إبادة غزة من خلال العرائض والأفلام والمظاهرات.
نحن قلائل، لكن يوجد لنا وزن. معا جميعنا يجب ان ننضال ضد عائلتنا بالوسائل غير العنيفة. السير في طريق أبونا إبراهيم، الذي حسب التوراة حطم الاصنام التي كان يعبدها آباءه. وطريق سيدنا موسى الذي تمرد على عائلته المصرية التي تبنته من اجل ان يقود شعب العبيد الى الحرية. وطريق جميع الأنبياء الذين وبخوا الشعب المخطيء والملوك المجرمين. بمفاهيم هذه الأيام هذا يعني تأييد الرافضين والتشجيع على التحقيقات الدولية والدعوة الى فرض العقوبات والعزلة السياسية على إسرائيل، وأن نُدخل عن طريق الارجل ما لا يدخل عن طريق العقل والقلب، وأن نحافظ على قيم الإنسانية، والأكثر أهمية هو وقف الإبادة.
------------------------------------------
يديعوت احرونوت 29/8/2025
حكومة متلبدي الاحساس
بقلم: ناحوم برنياع
لا ستالين، لا برلين .. كلما طالت الحرب، تحرر لسان نتنياهو. هذا يحصل له اجمالا بالانجليزية، امام مستويات أمريكية، معجبة بترامب تصل اليه فزعة ومتأثرة، فزعة من ضجيج الحرب ومتأثرة باللقاء. قبل بضعة أيام، في مناجاة لمذيع الراديو مارك لفين شبه الاحتلال المستقبلي لغزة باحتلال برلين في الحرب العالمية الثانية.
كيف أصبحت غزة برلين؟ عندي تفسير من الحياة: قرب شقة نتنياهو في القدس، تماما قريبا منها، يعمل محل حمص اسمه “بين غزة وبرلين”. وقامت هذه المصلحة التجارية في موقع يصب فيه شارع الحاخام حاييم برلين في شارع غزة، وهكذا ولد الاسم. نتنياهو يلتقي بهذا الاسم في كل مرة يسافر فيها، بقافلته المحروسة حتى التعب، في نزلة شارع غزة. لقد وصل الى التشبيه التاريخي عبر الحمص.
احتلال غزة لن يكون مشابها لاحتلال برلين. حقا لا. التشبيه الذي يجريه نتنياهو بين افظع الحروب العالمية والحرب المحلية، المحدودة، الأليمة لنا مصاب بجنون العظمة. هو ليس ستالين، وغزة ليست برلين، والحرب في الجنوب لن تقرر مصير العالم. الفارق هو ليس فقط في حجم القوات: حماس هي منظمة إرهاب إجرامية قتلت غير قليل من الإسرائيليين، لكن غزة هي فقط غزة. احتلال المدينة للمرة الثالثة (احتلينا في 1956 واحتليناها مرة أخرى في 1967) لن يعرف الحرب. ما سيعرف الحرب هو القصور الرهيب في بدايتها. المقارنة تعطي حماس ثناء لا تستحقه.
في نيسان 1945، عشية الاحتلال السوفياتي، كان يسكن في برلين ثلاثة ملايين نسمة. “سقوط برلين 1945” كتاب المؤرخ انطوني بيفر مركزا على قصة الأسابيع الأخيرة. نزل السكان خوفا من القصف الى الملاجيء الضخمة، المحصنة بالاسمنت. في غرب وشرق الدولة واصلت جيوش المانيا القتال ضد جيوش الحلفاء: ملايين المقاتلين؛ ملايين القتلى. جنود الجيش الأحمر، جوعى ومفعمون بالثأر، اطلقوا النار على الرجال واغتصبوا النساء. نحو مليوني امرأة اغتصبت في حملة احتلالهم في شرقي المانيا. وقد اغتصبن بجموعهن في برلين أيضا.
هتلر، المختبيء في خندقه واصل اصدار الأوامر. الجيش الألماني هزم لكنه لم يتحطم. القتال في المدينة كان قاسيا وكثير الإصابات، لكن بتعابير الحرب العالمية كان هذا ليس اكثر من ملاحظة هامشية، سجل زمني لنهاية معروفة مسبقا.
غزة القديمة، بسيطرة إسرائيل وبعد أوسلو بسيطرة السلطة لم تذكر أحدا ببرلين. فقد عرضت شاطيء بحر رملي، ذهبي وطري، مخيمات لاجئين مخنوقة وفقر مدقع، في كل اتصال مع الإسرائيليين ترجم الى الطاعة. جنود خدموا هناك في حينه، انا أيضا، اخذوا الانطباع بان في الضفة يبث المحليون غضبا مكبوتا؛ اما في غزة فهم يبثون خنوعا. الاحتلال هناك اكثر راحة، أبرتهايد رقيق مع قبعات دينية محبوكة: لا غرو ان قدامى غوش قطيف، القلة التي حقا استوطنت هناك يتوقون لتلك الأيام.
لم يكن فخار في غزة القديمة، لكن كانت حياة. الحرب اغرقتها في الرمل. مليون انسان يغرقون في الرمل. بقي قليل جدا من البيوت المناسبة للسكن؛ قليل جدا من الشوارع مزفتة بالاسفلت. الاحتلال يولد القفر. وعندها الطرد القسري الى المواصي. صور هذه اخذت من اليوم الاعتداءات الجماعية على اليهود.
الرهان على المخطوفين
ثلاثة مخاطر تكمن بمقاتلي الجيش في غزة. الأول: لواء معزز، معاد بناؤه، تحت قيادة مرتبة، نحو الفي مقاتل مدرب والاف نشطاء مدنيين ومعاونين. التهديد من هذا النوع كف عن الوجود في الأجزاء التي احتلت من القطاع. خطر ثامن: قتال عصابات يلاحق قواتنا، خلايا صغيرة أو مخربون افراد؛ شبكة متفرعة من الانفاق والفتحات ستوفر نقاط خروج مريحة لكل منفذ عملية، مخازن سلاح للتزود وملجأ للفارين. رغم جهد سنتين، فان معظم شبكة الانفاق لم تتضرر. وبالتالي يمكن للسيطرة على المدينة ان تكون سريعة لكن الغرق في الميدان من شأنه ان يكون معقدا وكثير الإصابات.
الخطر الثالثة موضوعه المخطوفون. الرهان على حياتهم مثير للحفيظة على نحو خاص. يضع في علامة استفهام قيم أصحاب القرار، تكافلهم مع أبناء شعبهم، أهليتهم، ترك المخطوفين لمصيرهم هو جريمة.
موضوع المخطوفين يؤثر على الحرب في اتجاهين متناقضين. المتظاهرون، والعائلات أيضا، يقولون: من اجل المخطوفين يجب الوصول الى صفقة ووقف الحرب. مقاتلون في الميدان يقولون: من اجل المخطوفين يجب مواصلة القتال. يوجد تناقض ولا يوجد تناقض: كل جانب يفعل ما يمكنه، بادواته. ضابط كبير قدر على مسمعي انه لولا مركزية المخطوفين لكان الاحتجاج في الجيش على استمرار الحرب بارزا اكثر بكثير، بما في ذلك رفض الخدمة.
لا تزال لحماس ذخائر في المدينة لم تتضرر، او تضررت جزئيا: ذخائر مادية، ذخائر بشرية. تتحدث الخطة عن حركة سريعة للقوات بهدف الوصول الى الأماكن التي تؤلم مسؤولي حماس، في غزة وفي الدوحة. هل يلين الضغط العسكري حماس، الفرضية التي لم تتحقق دوما في اثناء الحرب. هذه هي الأهداف التي ينبغي استباقها والوصول اليها. ستكون بشرى طيبة اذا ما صفى الجيش الفي مقاتل من حماس او معظمهم، لكن من المهم أن نفهم: عندها أيضا حماس لن تختفي ومشكوك أن تبر المنفعة الثمن.
نوايا مستوانا السياسي، أي نتنياهو، ليس واضحة. فهل هو يعول على الدخول الى غزة كرافعة للوصول الى اتفاق او يعول على الدخول الى غزة كمحطة في الطريق لتهويد القطاع؟ الى أين وجهته.
اذا كان احتلال برلين 1945 هو النموذج للاقتداء، فان الكابنت انسحب هذا الأسبوع من جانب واحد من المفاوضات التي ادارها مع حماس على مدى نحو سنتين. هو لم يقرر الانسحاب لكن هذا ما فعله عمليا. لا أخذ ولا عطاء – كتاب استسلام. حماس يفترض ان توافق على النفي الجماعي لرجالها ونزع سلاحها إضافة الى التنازل عن الحكم المدني في القطاع. هذا ما يجدر عمله بمنظمة إرهاب مجرمة نزلت على الركبتين. لكن توجد فقط مشكلة واحدة: لم ننجح في انزال حماس على ركبتيها. حتى لو احتلينا غزة، مشكوك جدا أن تنزل على ركبتيها. وفي هذه الاثناء سنفقد المخطوفين.
ان التحول في موقف نتنياهو من الإصرار على اتفاق متدرج، او ما سمي “منحى ويتكوف”، الى فيتو على الاتفاق إياه، يخرج قطر ومصر عن صوابهما. الحكومتان هناك ليستا من الاولياء العظام. ومثلما يحب نتنياهو ان يقول، فانهما “معقدتان”. اما هذه المرة فقد خانتهما إسرائيل.
------------------------------------------
هآرتس 29/8/2025
في “سياسة الوزير”.. بن غفير لشرطته: لا ميارا ولا قانون.. فلتغلقوا الطرق أمام المحتجين
بقلم: أسرة التحرير
بعد أن تدخل في عمل الشرطة عشرات المرات، وتحكم بالتعيينات في الجهاز، وأطاح بضباط لم يأتمروا بإمرته وجعل الشرطة ذراعاً سياسية لحزب “عظمة يهودية”، ها هو وزير الأمن القومي بن غفير يعمل الآن على تقييد حرية الاحتجاج والتظاهر. رغم التماس قائم أمام قضاة محكمة العدل العليا ورغم توافقات مع المستشارة القانونية للحكومة غالي بهرب ميارا بأن يمتنع عن التدخل في شؤون حرية التعبير، يثبت بن غفير مرة أخرى بأنه يفتقر لأي حد وكابح.
كما نشرت “هآرتس”، يسعى بن غفير لإقرار سياسة جديدة رسمياً تقضي بحظر تام لإغلاق طرق مركزية في المظاهرات. الهدف واضح: تخويف وردع المتظاهرين ضد الحكومة في شارعي كابلن وبيغن في تل أبيب، ونزع التفكر المهني والعملياتي من الشرطة بحجة “سياسة الوزير”.
يعرف بن غفير جيداً ما يفعل. فهو إلى جانب استفزاز للمستشارة القانونية ومحكمة العدل العليا، يسعى لإخضاع الشرطة كلها لأغراضه السياسية، في محاولة لكبح حرية التعبير واحتجاج معارضي سياسة الحكومة. رغم أنه هو نفسه صرخ في الكنيست في الماضي أن “إغلاق الطرق مسموح في الديمقراطية”، ولكن في اللحظة التي أعطيت له القوة، يبات ستخدمها ضد معارضيه.
حتى لو كانت سياسة الرقابة التي يتبعها بن غفير لن تمر، فإنه ينجح في نقل رسائله إلى قيادة الشرطة: مزيد من القوة ضد المتظاهرين، ومزيد من استخدام وسائل قاسية لتفريق المظاهرات، ويد متشددة ضد معارضيه. روحه تسيطر الآن في ألوية عديدة في الشرطة. ففي حيفا، تعمل الشرطة أسبوعياً بعنف ضد متظاهرين أبرياء يسعون للاحتجاج على استمرار التجويع في قطاع غزة، وحتى في تل أبيب عملت الشرطة على منع احتجاجات تدعو إلى وقف الحرب. عملياً، حتى بدون إقرار سياسته بشكل رسمي فإن أفراد الشرطة في الميدان ينفذون الآن الروح التي تهب من مكتب الوزير، وضباط كبار يغمزون بن غفير باعتقالات عابثة على أمل ترفيعهم في سلم الرتب.
التحذيرات المتعلقة بتعيين مجرم سابق مثل بن غفير تتحقق أمام ناظري الجمهور. محظور على المستشارة القانونية للحكومة وقضاة المحكمة العليا التراجع ولو للحظة أمامه. عليهم وضع حد لسلوكه وإعلانه غير جدير بشغل منصب وزير الأمن القومي. على قضاة “العليا” أن يستوعبوا من يقف أمامه، وأن يدافعوا عن المواطنين في وجه مجرم سابق يسعى لاستخدام الشرطة ذراعاً طويلة لكم الأفواه.
------------------------------------------
معاريف 29/8/2025
%23 من الجمهور.. الاحتجاج يساعد بتحرير المخطوفين
بقلم: موشيه كوهين
على خلفية انعدام اليقين حول تنفيذ الخطة لاحتلال غزة، واستمرار الجمود في مسألة المخطوفين، وما يبدو كمراوحة في المكان في الاحتجاج من أجل تحريرهم وإنهاء الحرب - كتلة الائتلاف بالذات تتعزز هذا الأسبوع بمقعدين، وأزرق - أبيض برئاسة بيني غانتس تغوص عميقا تحت نسبة الحسم. هذا ما يتضح من استطلاع "معاريف" الذي أجراه معهد لزار للبحوث برئاسة د. مناحم لزار وبمشاركة Panel4All.
في المؤتمر الصحفي الدراماتيكي الذي عقده نهاية الأسبوع، اقترح بيني غانتس فيه تشكيل حكومة طوارئ محدودة الزمن تركز على إعادة المخطوفين، وحظي الاقتراح بردود فعل باردة من زملائه في المعارضة، وتجاهل كبار المسؤولين في حزب الليكود، وأغلب الظن أضره فقط سياسيا.
من استطلاع "معاريف"، يتبين أيضا أنه سجلت هذا الأسبوع حراكات في كتلة المعارضة، والديمقراطيون برئاسة يئير غولان يفقد مقعدين. إضافة إلى ذلك، فإن حزب بينيت وآيزنكوت يفقدان مقعدا لكل منهما. بالمقابل، فإن إسرائيل بيتنا، برئاسة افيغدور ليبرمان الذي هاجم مبادرة غانتس وبادر إلى محاولة خلق تنسيق بين رؤساء المعارضة، يتعزز بمقعدين.
في صفوف الائتلاف تعزز الليكود بمقعدين، والصهيونية الدينية اجتاز نسبة الحسم حتى في سيناريو يتنافس فيه بينيت وآيزنكوت في قائمتين.
ومع ذلك، وبحسب سيناريو آخر فحصه الاستطلاع، تبين أن حزب رجال الخدمة الاحتياط، برئاسة يوعز هيندل، يحصل هذا الأسبوع على 8 مقاعد، وانضمامه يمنح أغلبية لكتلة المعارضة التي تحصل على 62 مقعدا مقابل 47 مقعدا فقط لكتلة الائتلاف و11 مقعدا للأحزاب العربية.
على خلفية إغلاق الطرق والتشويشات التي وقعت هذا الأسبوع أيضا في يوم الاحتجاج، فإن قرابة نصف الإسرائيليين (45 %) يعتقدون أن الاحتجاج الجماهيري يمس بالجهود لتحرير المخطوفين. 23 % فقط يعتقدون أن الاحتجاج يساعد في ذلك و23 % يقولون إنه ليس له تأثير، و9 % بلا رأي.
يتبين من الاستطلاع، أيضا، أن نحو نصف الإسرائيليين (49 %)، وبخاصة أغلبية مطلقة (79 %) من مصوتي المعارضة، يصفون حكومة إسرائيل كغير مكترثة بإرادة الشعب وبمصير المخطوفين.
وفي خريطة المقاعد تأتي النتائج الآتية: الليكود 23 (+2)، بينيت (-1)، إسرائيل بيتنا 11(+2)، الديمقراطيون 0 (-2)، آيزنكوت 9 (-1)، شاس 8 (-)، يوجد مستقبل 8 (-)، عظمة يهودية 8 (-)، يهدوت هتوراة 7 (-)، الموحدة 6 (-)، الجبهة/العربية 5 (-) والصهيونية الدينية 4 (-).
-----------------انتهت النشرة-----------------