الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الاربعاء 13/8/2025 العدد 1381

الصحافة الاسرائيل– الملف اليومي افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس/ ذي ماركر 13/8/2025
صندوق الثروة النرويجي يلغي عقوداً لعقارات ذات صلة بإسرائيل: هل سيكون طرف الخيط؟
بقلم: حجاي عميت
محظور الاستخفاف بالحدث غير المسبوق الذي أعلن عنه أمس صندوق الثروة السيادي في النرويج، وهو جسم الاستثمارات الأكبر في العالم الذي تقدر قيمته بـ 1.9 تريليون دولار. أعلن الصندوق أنه سيلغي جميع العقود مع مدراء العقارات الذين يعالجون استثماراته في إسرائيل، وأنه باع ممتلكاته في 11 شركة من بين 61 شركة إسرائيلية تمتلك أسهمها؛ بسبب مس إسرائيل بالسكان المدنيين في غزة والضفة الغربية.
في الوقت الذي أعلن فيه الصندوق عن 11 شركة، نشرت المجلة الاقتصادية في النرويج “إي 24” اسم 17 شركة إسرائيلية باع فيها الصندوق أسهمه منذ 1 تموز الماضي. حسب التقرير، هذه الشركات هي: “محركات بيت شيمش”، “مجموعة عاموس لوزون للطاقة”، “ايزوريم”، “ديلك ريخف”، “ال عال”، “اينرجيكس”، “ايتورو”، “ماكس ستوك”، “لفنشتاين للهندسة”، “بريون”، “بريوريكت”، “رامي ليفي”، “ريت1″، “ريتايلوريس”، سكوب للمعادن”، “سيلع للعقارات” و”تورباز”.
كرة الثلج هذه بدأت تتدحرج الأسبوع الماضي، عندما كشفت وسائل الإعلام في النرويج عن ممتلكات الصندوق في شركة محركات “بيت شيمش” الإسرائيلية، التي تقدم الخدمات للجيش الإسرائيلي، بما في ذلك صيانة الطائرات القتالية. يبدو أن الأمر لم يكن متعلقاً بأنباء. فالصندوق بدأ الاستثمار في شركة محركات “بيت شيمش” منذ 2023، والشركة لا تخفي أي شيء من نشاطاتها، وممتلكات الصندوق في إسرائيل مفصلة في التقارير التي تنشرها في الإنترنت. الصندوق يملك أسهماً في الشركة تبلغ قيمتها 15 مليون دولار حتى نهاية 2024.
الأمر الذي تغير هو بالطبع قرار الكابنيت الإسرائيلي بشن معركة للسيطرة على غزة خلافاً لكل التحذيرات الدولية. في محادثة مجموعة أمس، بعد نشر التقرير الربعي للصندوق، الذي يمتلكه البنك المركزي النرويجي، أكد المدير العام نيكولاي تينغن، بأن الصندوق بدأ الاستثمار في شركة محركات “بيت شيمش” بعد شهر على اندلاع الحرب في غزة. حسب التقرير في مجلة “إي 24″، فقد باع الصندوق حصته في الشركة منذ 1 تموز، بعد أن زاد في السابق هذه الحصة في النصف الأول من هذه السنة بالتحديد.
خطوة صندوق الثروة النرويجي التي ينفذها، لن تضعضع سوق رأس المال في إسرائيل بحد ذاتها، لكن السؤال هو: ألا تشير هذه الخطوة إلى الخط الذي ستسير فيه جهات استثمارية دولية أخرى.
أمس، أعلن صندوق التقاعد النرويجي كي.ال.بي أيضاً أنه يقوم بتصفية ممتلكاته في شركة “نيكست فيجن” الإسرائيلية، لأن هذه الشركة توفر قطعاً أساسية للمسيرات التي تعمل في غزة. في الأسبوع الماضي، نشر صندوق التقاعد في الدانمارك بي.بي.يو، الذي يدير 14 مليار يورو، بأنه باع ممتلكاته في شركات اير.بي.ان.بي وبوكينغ واكسبيديا؛ بسبب نشاطاتها في المستوطنات في الضفة الغربية.
في أستراليا يستخدم ضغط جماهيري على صندوق المستقبل للدولة، الذي يدير 200 مليار دولار أسترالي، من أجل وقف استثماراته في الشركات الداعمة للمستوطنات وشركات السلاح الإسرائيلية. هكذا أيضاً في نيوزيلندا، الدولة التي يدير فيها الصندوق الموازي للصندوق الأسترالي مبلغاً مشابهاً.
كل صندوق من هذه الصناديق لا يدير مبلغاً كبيراً في إسرائيل. صندوق نيوزيلندا مثلاً، يستثمر في شركات إسرائيلية مبلغ 35 مليون دولار. السؤال هو: إلى أين ستصل موجة الارتداد التي يحدثونها؟
سيف ذو حدين
مع ذلك، الفحص الذي أجريناه في قائمة الشركات التي امتلك الصندوق أسهمها حتى نهاية 2024 يثبت إلى أي درجة كانت صحيحة المقولة القديمة لدافيد بن غوريون، “كل الشعب جيش”. وتنطبق على سوق رأس المال الإسرائيلية، وإلى أي درجة يسهل إيجاد علاقة بين الشركات إسرائيلية والجيش الإسرائيلي بشكل عام، ومع الحرب في غزة بشكل خاص، في محفظة الصندوق النرويجي.
عملياً، وزارة الدفاع الإسرائيلية هي زبون ذهبي من ناحية القطاع التجاري في إسرائيل، هي زبون كبير وثابت، يأخذ وقتاً من المزودين حتى يدفع لهم، لكن لا يوجد خطر إفلاس. بناء على ذلك، الشركات الإسرائيلية تلوح بعلاقتها مع الوزارة. ولكن كلما تغير المناخ السياسي، قد يتحول هذا التفاخر بالعلاقات مع الجيش الإسرائيلي إلى سيف ذي حدين.
إحدى الشركات، التي امتلك صندوق الثروة النرويجي وصندوق التقاعد النرويجي أسهمها في نهاية 2024، هي شركة “نيكست فيجن”. تبلغ ممتلكات صندوق الثروة فيها 16 مليون دولار، الشركة التي أظهرت أرباحاً بنسبة 186 في المئة فقط في السنة الأخيرة، والتي توفر حل التصوير للمسيرات، حسب تقرير “إي 24” لم يبع الصندوق في هذه الأثناء، أسهمه فيها.
شركة أخرى، التي لا يوجد فيها الآن أي تقارير بأن الصندوق باع ممتلكاتها فيها، هي شركة “فان” لتكنولوجيا العلوم. الصندوق كان يملك في نهاية 2024 أسهماً فيها بمبلغ 5 ملايين دولار. شركة “فان” معروفة بنشاطاتها التي تستعين فيها بمصادر خارجية، مع ذلك استحوذت قبل سنتين على شركة “ويبكس”، وهي الشركة التي تعمل على تطوير أنظمة تحليل المعلومات والقيادة والتحكم في المجال الأمني.
إذا ازدادت وبحق موجة المقاطعة المالية لإسرائيل، فإن القسم الثاني من مقولة بن غوريون، “كل البلاد جبهة”، ربما يكون صالحاً أيضاً في سوق رأس المال.
------------------------------------------
هآرتس 13/8/2025
السفير الفرنسي في إسرائيل: الاعتراف بالدولة الفلسطينية هزيمة لحماس
بقلم: فريدريك جورنس
إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن الاعتراف القريب بالدولة الفلسطينية، ووجه بعدة أسئلة في إسرائيل، وحتى باحتجاجات شديدة. أريد هنا أن أشرح لماذا هذه الخطوة التي اتخذتها بلادي ليست “انتصاراً للإرهاب”، بل العكس؛ ستساهم في أمن إسرائيل وأمن المنطقة كلها
منذ 7 أكتوبر، عقب المذبحة اللاسامية التي نفذتها حماس، واختطاف المدنيين الإسرائيليين الذين يسوء وضعهم، تجري في غزة حرب وصلت إلى طريق مسدود. لم تعد هذه معركة من معارك إسرائيل القصيرة التي شنتها في السابق، والتي نجحت في أكثر من مرة بتغيير الميزان الأمني لصالحها. لا شك أن الحديث الآن يدور عن حرب تتسبب لإسرائيل بضرر كبير يفوق الفائدة الأمنية، وتهدد بحرب دائمة. حماس خسرت رهانها الأول، فهي لم تنجح في إشعال مواجهة شاملة مع إسرائيل. والحلفاء الذين أملت بتجنيدهم إلى جانبها، تعرضوا لضربات قاسية. لم تنجح حماس إلا في إلحاق الدمار والألم، سواء لسكان القطاع أو الإسرائيليين. والآن، لم يعد هناك من يهب لمساعدتها، وكل العالم يرفضها.
في هذا السياق، حققت فرنسا إنجازاً غير مسبوق. عزل حماس المطلق في الساحة الدولية. للمرة الأولى منذ 7 أكتوبر، طرحت في الأمم المتحدة وثيقة بلورتها دول إسلامية وعربية. هذه الدول، منها السعودية، مصر، الأردن وحتى قطر، أدانت هذه المنظمة الإرهابية، وطالبت بنزع سلاحها وإبعادها عن أي مفاوضات متعلقة بمستقبل القطاع. إضافة إلى ذلك، في الصيغة النهائية التي تبناها المؤتمر المعقد في نيويورك، أعلنت هذه الدول عن طموحها إلى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل.
لكن الانعطافة في مواقف هذه الدول التي وقفت قبل سنة في الطرف المقابل، وهي الآن مستعدة للالتزام، مع دول أوروبية كثيرة، باستقرار وإعادة إعمار قطاع غزة بدون حماس – تنبع أيضاً من اعترافها بحاجة مطلقة لوضع حد للكارثة الإنسانية التي تحدث في غزة. هذه الدول لن تفعل ذلك تحت النار، خصوصاً في ظل الاحتلال.
أعرف أن كثيرين في إسرائيل يرفضون تصديق ذلك. ولكن الرقم الذي يفيد بأن 5 آلاف طفل تحت سن 5 سنوات تم علاجهم في حزيران عقب سوء التغذية هو عدد حقيقي، ودمار مدن كاملة حقيقي، وخوف الناس عند مراكز الإغاثة حقيقي. فالكارثة الإنسانية في غزة تغذي المتطرفين حالياً، وتمهد الطريق لإرهاب الغد، وتعزز حملة التشهير بإسرائيل وموجة جديدة من اللاسامية، في بلادي وفي العالم، وهي ظاهرة مخيفة. هذه الكارثة تمنع أي فرصة للمصالحة.
مؤخراً، تدخلت فرنسا فعلياً بهدف التخفيف من المعاناة في غزة عندما ألقت 40 طن من المساعدات الإنسانية من الجو. حتى قبل سنة ونصف، اضطررنا لفعل ذلك، لكن الآن مثلما كان في حينه، لا يمكن إطعام 2 مليون شخص من الجو، ولا يمكن تقديم العلاج لهم وتوفير المأوى بهذا الشكل. إعادة فتح جميع المعابر البرية وخلق ظروف آمنة في غزة هما الشيء الوحيد الذي يسمح بتوزيع المساعدات بشكل منظم، ويلبي الاحتياجات الكبيرة، ويمنع المأساة الدموية التي نشاهدها كل يوم في طوابير توزيع الطعام.
لذلك، يجب أن حدوث وقف فوري لإطلاق النار، وهو الشرط الضروري لتحرير جميع المخطوفين. لقد اندهشنا عندما شاهدنا صور روم بارلفسكي وافيتار دافيد، اللذين يذكر مظهرهما بالصور التي التقطت أثناء تحرير معسكرات الموت النازية. ما زالا على قيد الحياة ويمكن إنقاذهما، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال المفاوضات. لا أعتقد أن بإمكاننا تكرار عملية عنتيبة البطولية في أنفاق غزة وإنقاذهم بالقوة. علينا تذكر هيرش غولدبرغ بولن وعيدان يروشالمي واوري دنينو واليكس لوفنوف وكرميل غات والموغ ساروسي، الذين قتلوا على يد حماس عندما اقتربت قوات الجيش الإسرائيلي منهم لتحريرهم. ليس سوى وقف إطلاق هو ما سيؤدي إلى إعادة الأحياء والأموات.
لا يمكن الحديث عن وقف طويل المدى لإطلاق النار بدون بلورة رؤية مشتركة لليوم التالي، رؤية لا تشمل حماس حسب موقف فرنسا والدول العربية والإسلامية التي وقعت على إعلان نيويورك. هذه الرؤية تتعلق بكل المناطق التي يعيش فيها الفلسطينيون والتي سيقيمون عليها دولتهم. ثمة حاجة إلى إجراء إصلاحات، واجتثاث ثقافة الكراهية في أوساط الفلسطينيين وتسليم قيادة هذه الدولة لمن يرفضون الإرهاب ويعترفون بالسلام مع إسرائيل. هل هذه طوباوية؟ لا أعتقد ذلك. الوهم الحقيقي هو التصور الخاطئ بأنه لا يمكن حل المشكلات إلا بالقوة، وبدون تقديم أي حل سياسي للشعب له مصداقية. ليست قوات الاحتلال هي التي ستجتث جذور دعم الإرهاب من قلوب الشعب، بل قادة صادقون، يأتون من الشعب، ومصممون على كبح جماح المتطرفين وإعادة الخدمات للمواطنين التي يستحقونها، وإقامة علاقات أمنية مع الجيران التي سيكونون مسؤولون عنها.
من هنا، فإن الاعتراف بالدولة الفلسطينية ليس بمثابة “هدية للإرهاب”، بل رسالة للفلسطينيين بأن الوقت حان لتحمل مسؤولية مستقبلهم، من خلال رؤية صحيحة للواقع وبطريقة غير عنيفة، وسنساعدهم في ذلك. هذه هي الرافعة الدبلوماسية التي استخدمناها لتجنيد الدول الغربية والإسلامية والعربية للجهود المشتركة في تخطيط “اليوم التالي”، وبلورة حل سريع قابل للعيش بدلاً من عقود أخرى من الجمود. حل يدفع المتطرفين إلى الهامش إلى الأبد. بخلق أفق سياسي موثوق، يمكن فيه للقادة الفلسطينيين الذين يملكون الحس بالمسؤولية، وهكذا نزيح الشوكة من حجة حماس الأساسية، التي تقول بأنه لا يوجد مثل هذا الأفق. وفي الوقت نفسه، تعزيز شرعية إسرائيل كدولة ديمقراطية تعمل على السلام مع جيرانها، وهو السلام الذي تستحقه.
تصريحات حماس الأخيرة التي تحاول عزو “النصر الدبلوماسي” لنفسها عقب الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لا يجب أن تضلل أحداً. حماس كانت وما زالت العدو اللدود لحل الدولتين، فهي تنفي حق إسرائيل في الوجود. بالنسبة لحماس، ترى في الاعتراف بالدولة الفلسطينية هزيمة. ومحظور السقوط في شركها البلاغي الكاذب، والانجرار لحرب خالدة، التي هي فرصتها الوحيدة للبقاء.
مبادرتنا لا تكافئ العنف، بل مخصصة لإحلال السلام والأمن، ولأن المنطقة تظهر الاستعداد لذلك، فإن الحديث يدور عن نافذة فرص لمرة واحدة. فرنسا اختارت استخدام هذه الأداة لطرح بديل للحرب الخالدة. يمكننا لعب هذا الدور بفضل الأدوات وتأثيرنا الدبلوماسي، وبفضل علاقاتنا في المنطقة ومكانتنا في أوروبا. ولكن دور الشعوب والدول أصحاب العلاقة هو التمسك بهذه الفرصة. الشعب في إسرائيل لديه إمكانية الاختيار: إذا استجاب ليد ممدودة من الدول التي تعرض عليه السلام فيمكنه الانتصار في الحرب وتحويل 7 أكتوبر إلى يوم يرمز إلى هزيمة البرابرة. بعد ذلك، يجب علاج الجروح – لبني البشر وكل العالم – والبدء في الانشغال بـ “إصلاح العالم”، نفس المفهوم المدهش الذي منحته اليهودية للإنسانية.
-------------------------------------------
يديعوت احرونوت 13/8/2025
الاحتجاج هو واجبنا اليهودي
بقلم: ميراف بطيطو
لو كان الاحتجاج دولة، لكانت عيناف تسنغاوكر رئيسة الوزراء، ايلي الباغ وزير الامن الداخلي، ريتشل غولدبرغ بولين وزيرة الخارجية وايريس حاييم وزيرة التعليم. كانوا سيخرجون الى الشعب ويشرحون لماذا الان، بعد 677 يوما من بداية الحرب، كل شيء منوط بنا فقط. كانوا سيجيبون على أسئلة مثل لماذا لا يوجد شيء كهذا واسمه النصر المطلق، او هل يوجد معنى للخروج الى حرب أخرى وتعريض المخطوفين للخطر، ويقدمون معطيات أخيرة عن وضعهم، ويستخدمون الإنجازات العسكرية لاتفاقات سياسية.
ويوجد اكثر من سبب واحد للافتراض باننا كنا سننصت اليهم. لا لاسباب الابهة او القوة، بل للأسباب الصحيحة المتمثلة بالتضامن مع وضعهم، التكافل والمقت للحرب المتواصلة. لو كان بوسعنا أن نختار بين حكومة الظلال الحزينة وعائلات المخطوفين وبين حكومة إسرائيل المعتدة بنفسها لوزراء اليمين، لكنا حصلنا على اغلبية مطلقة في أوساط الجمهور الإسرائيلي في صالح امتان وأبو ليري. لو كانت تقررت انتخابات للشهر القادم لكنا نفضل ان نبعث واحد مثل رئيس مجلس ديمونا بني بيتون ونستجديه لان يبقى معنا مزيدا من الوقت.
هذا لا يزال عجيبا بعض الشيء، لكننا نعزف باشارة العصا المرتعدة للمايسترو نتنياهو، ننجح في انتاج معزوفة وطنية متماسكة حين يرسل وزير الدفاع لتنفيذ مهام تطهير في هيئة الأركان، وزراء ينفخون معزوفات بطولة واستيطان ويتحدثون بجدية غريبة عن حجوم قوات يتم إدخالها الى غزة. مذهل بقدر لا يقل كيف نتميز نحن بتجاهل إمكانيات احتجاج منظم كان يمكنه أن يشل الدولة حتى بدون مساعدة موظفين كبار في الهستدروت. لكن الأكثر مفاجأة هو الجمهور التصدي لتمرين بسيط في حساب الأغلبية والأقلية وهضم بشرى حقنا الطبيعي في الاحتجاج ضد الحكومة وسحبها من غزة في صالح إعادة تأهيل ذاتي.
القائمة طويلة والمنظمات كثيرة: رجال الاحتياط الذين وقعوا على عريضة تدعو الى انهاء الحرب وإعادة المخطوفين؛ مصدومو المعركة الذين تظاهروا امام الكريا مطالبين بتشريع ينص على مكانتهم. الفنانون الذين نشروا عريضة مطالبين بوقف الفظاعة في غزة؛ مصممون، معماريون وفنانون وقعوا هم أيضا على عريضة. الاكاديميون الذين وقعوا على كتاب يدعو الى انهاء الحرب وإعادة المخطوفين؛ خريجو وحدات السايبر الهجومي، جنود وضباط يخدمون في منظومة الاحتياط في الجيش، في الشباك وفي الموساد، ممن نشروا منذ شهر نيسان كتابا استثنائيا في حدته ضد رئيس الوزراء، حذروا فيه من أن “جرائم نتنياهو اكثر من أن تعد، لكن السطر الأخير واضح: نتنياهو هو خطر على اخوتنا المخطوفين، على امن الدولة وعلى الديمقراطية”؛ وخريجو وحدات العمليات الخاصة في شعبة الاستخبارات في الجيش الذين نشروا هم أيضا كتابا بروح مشابهة. واناس سلاح الجو الذين يدعون الى إعادة المخطوفين حتى بثمن وقف الحرب؛ مئات الاف الحريديم الذين يعارضون استمرار القتال، عشرات الاف الطلاب التي اضطروا لان يقطعوا المرة تلو الأخرى دراستهم ويعرضوا مستقبلهم للخطر في صالح مئات أيام الاحتياط؛ شركات التكنولوجيا العليا بعامليها؛ اخوة السلاح وقوة كابلان؛ وملايين الإسرائيليين الذين يوشكون ابتداء من الشهر القادم ان يدفعوا ضرائب زيادة كي يجسدوا أحلام ايتمار بن غفير. الأهالي الذين يدفعون اكثر على رياض الأطفال؛ أصحاب الاعمال التجارية؛ تلاميذ الثانوية الذين يوشكون على أن يدفعوا الثمن بحياتهم وباجسادهم على هذيانات مسيحانية؛ عاملو النظام الذين قلصت اجورهم في صالح ميزانيات الامن؛ المقالون الجدد الذين ضاعوا في سوق العمل؛ والعاملون وأبناء عائلاتهم الذين يعالجون في منظومة العلاج النفسي المنهارة. مفتشو الشرطة والالوية في الاحتياط؛ أصدقاء رئيس الأركان في اختبار ايال زمير؛ رؤساء الحزب ومصوتو المعارضة؛ والطوائف الدرزية والإسلامية وباقي الأقليات الذين يعيشون في البلاد.
قد تبدو لكم هذه كاللحظة الأضعف لتحريك احتجاج شعبي وغاضب غير عنيف، لكن الحقيقة هي انه منذ بداية الحرب لم يكن توقيت ادق مثل يوم الاحد. واجبنا اليهودي الإمساك بنقطة اللاعودة في الوعد لفداء الاسرى، لاداء مهمة اجتياز الروبيكون الديمقراطي للوصول الى المخطوفين، لدفع اجر يوم الاجازة الذي سنأخذه على حسابنا كي نتمكن من أن ننظر الى عيون أبنائنا ونعدهم باننا فعلنا كل شيء ونكون هناك من اجل أهالي المخطوفين الذي ليس لهم أي شيء باستثناء الدعم الجماهيري الواسع لملايين الاسرائيليين.
من يتوقع بعض المعونة من المؤسسة الرسمية عند الاحتجاج ضد حكومة الدمار يبدو أن ليس له أي فكرة عن الديمقراطية. لا منظمة بار – دافيد، لا رؤساء اللجان الكبرى وبالتأكيد لا أصحاب المناصب العليا في الشرطة سيقومون نيابة عنا في المهمة المدنية البسيطة المتمثلة باستعراض قوة تثني الحكومة عن نواياها. من يتجاهل إرادة الشعب سيضطر لان يتلقى عينة تمثل نتائج الانتخابات ويفهم بالطريقة الأكثر مناسبة بان من شأنه أن يخسرها.
-------------------------------------------
هآرتس 13/8/2025
ينتهجون “نكبة زاحفة” في الضفة.. إسرائيل بكل إرهابييها: “لينفعكم نبيكم محمد”
بقلم: أسرة التحرير
لا يوجد ولن يوجد طريق للدفاع عما تفعله إسرائيل في مناطق الضفة الغربية. فتحت غطاء الحرب في غزة، وبإسناد الجيش الإسرائيلي حل أناس مشروع الاستيطان، ابتداء من ممثليه في الحكومة وانتهاء بآخر “فتيان التلال”، لطرد السكان الفلسطينيين والاستيلاء على أراضي الضفة.
ثمة رعاة من 100 نسمة في منطقة رام الله، طردوا من قريتهم بعد أن هددهم المستوطنون وطالبوهم بالمغادرة. سكان قرية “عين أيوب” هم آخر ضحايا مجرمي المناطق، الذين رأوا في حرب غزة فرصة لنكبة زاحفة خاصة بهم.
في تموز، طرد بذات النمط (بؤرة، تنكيل، طرد) سكان المعرجات، بعد بناء بؤرة استيطانية. في الشهر ذاته، فر سكان “دير علا” بعد أن أحرق مستوطنون مباني في قريتهم. قبل بضعة أيام من ذلك، وصل مستوطنون وأقاموا بؤرة في المكان. بلغ السكان الجيش عن البؤرة، لكنها لم تخلَ. في أيار، طرد سكان القرية البدوية “مغاير الدير”، وبعد أقل من أسبوع من إقامة بؤرة محاذية للمكان.
طرد الفلسطينيين “من عين أيوب” لم يكن حدثاً شاذاً، بل بروتوكول متبع من إرهاب المستوطنين برعاية الدولة. بدا هذا قبل نحو شهر، مع بداية الاستعدادات لإقامة بؤرة – مزرعة محاذية، وأصبح حملة تخويف ممنهجة تستهدف طرد قرى كاملة من أراضيها. هذه هي الطريقة المتبعة في المناطق المحتلة: قرية فلسطينية ترحل، لتحل مكانها بؤرة استيطانية.
أحد سكان قرية عين أيوب، عبد الله الجهالين، يرسم سجلاً لطرد معروف مسبقاً: السبت، اقتحم مستوطنون القرية، أعطوا للسكان 24 ساعة للمغادرة، ومن تجرأ وسأل عن السبب، تعرض للضرب. بعدهم جاء ملثمون ببزات الجيش الإسرائيلي، وأصدروا إنذارا لأسبوع، وفي اليوم ذاته أحرق مستوطنون مبنى في القرية. حامت فوق القرية حوامة وأعلنت “واصلوا التباكي، لعل محمد يأتي لنجدتكم”.
حين بدأ السكان يرزمون أمتعتهم، جاء جنود وفي أيديهم “أمر منطقة عسكرية مغلقة” ومطالبة بالإخلاء الفوري. وسارع الجيش الإسرائيلي ليروي عن “سوء فهم” و”تشخيص مغلوط”، لكن في الميدان، مثلما يصف الجهالين، كان الجنود والمستوطنون صوبوا أسلحتهم إلى رأسه وطالبوه بإخلاء المكان، وفي ظلمة الليل “اكتشف” ضابط أن بإمكانه البقاء في ذلك المكان. حتى ذلك الحين، كان الناس قد غادروا. “الجيش يلعب”، قال. “يأتون في النهاية كي يتظاهروا وكأن شيئاً لم يكن، بعد أن يروا القرية تفرغ”. أحد الرعاة البدو في “المعرجات” الذي طردت جماعته بكاملها، سُئل في مقابلة صحافية: لماذا تركتم القرية؟ المستوطنون يأتون، يضربون، يطلقون النار. هذا هو، انتصروا”. لشدة الرعب، يبدو أنه محق خصوصاً مع غياب أي خيار أو غياب كفاح ضد الاحتلال.
------------------------------------------
يديعوت أحرونوت 13/8/2025
بعد المخطوفين يتآمر على ائتلافه بكذبة “احتلال غزة”.. نتنياهو: ومن بعدي الطوفان
بقلم: آفي كالو
روبرت مكنمارا، وزير الدفاع الأمريكي الذي روج لحرب عابثة في فيتنام، مكلفة حياة عشرات آلاف الجنود الأمريكيين، ومئات آلاف المصابين النفسيين، وأكثر من 1500 مفقود لم يعثر عليهم حتى الآن، ندم حتى يومه الأخير على خطيئة الغرور إياها. في كتاب كتبه بعد 30 سنة، قضى مكنمارا بأن إدارة لندن جونسون لم تعقل لتنصت إلى هواجس الجمهور واعتراضات الكونغرس التي كانت بمثابة “حكمة جماعية” وإشارة فشل دام مرتقب.
حكومة الأقلية الأكثر تطرفاً في تاريخنا ورئيسها يسيرون في طريق التاريخ الأمريكي الدامي في فيتنام بينما يعملون بخلاف تام مع الرأي العام، بلا أغلبية في الكنيست، مع ارتفاع دراماتيكي في الخطر على المخطوفين نظراً لتوسيع القتال، ومع إنهاك في أهلية “الاحتياط” مما يمس بأهلية عملياتية للجيش للقتال في ساحات إضافية، وعلى الرغم من معارضة قاطعة لرئيس الأركان الذي يبدي شجاعة في مواقفه أمام الحكومة التي قررت “السيطرة” (وهو اصطلاح مغسول بحد ذاته) على مدينة غزة.
لكن الأثمان الباهظة التي تنطوي عليها الخطوة لا تتوقف هنا؛ فالأسرة الدولية والمدنية تعارضها؛ والرأي العام في الولايات المتحدة ينفر من هذا الموضوع، فيما الحزب الديمقراطي يعمق المشاعر المناهضة لإسرائيل، وهو وما سندفع عليه أثماناً باهظة في المستقبل؛ أما ألمانيا، مصدرة السلاح الأهم لإسرائيل، فتدرس حظر سلاح؛ ورئيس الوزراء نتنياهو يتساذج على عادته في الكابنت وكأنه لا نية لاحتلال القطاع، بل “طرد حماس” فقط، رغم إيضاحات المستشارة القانونية والنائبة العسكرية العامة بأن خطوة كهذه ستفرض على إسرائيل -حسب تعليمات القانون الدولي- واجبات ثقيلة الوزن تبلغ حد الحكم العسكري والمسؤولية عن أكثر من مليوني نسمة، أمنياً وسياسياً واقتصادياً. وفيما عملت حكومة إسرائيل بحذر وبحكمة في ظل الاعتراف بقيود القوة، لكن نتنياهو يتصرف ويقول ومن بعدي الطوفان، ولتذهب الدولة للجحيم.
لبقائه السياسي، يبدو أن نتنياهو مستعد للتضحية بلباب الأمن القومي الإسرائيلي، بما فيه تأييد الولايات المتحدة وحفظ حرية عمل الجيش الإسرائيلي، والبقايا الأخيرة للتأييد الدولي بعد فظائع 7 أكتوبر. وتنال الأمور سنداً إضافياً إذا انتبهنا إلى تقدير معقول بأنه كما تبددت رسائل نتنياهو المتضاربة لعائلات المخطوفين عن صفقة قريبة على نحو عجيب وبرمشة عين، فها هو يخادع شركاءه المتطرفين – المسيحانيين في ائتلاف الأقلية، فيما يتجه فقط وحصريا لاحتلال على الورق. في صالح تلاعباته السياسية، التي هي بمثابة بقائه كإيمان له، يبدو نتنياهو مستعداً للمواصلة ولعب لعبة الدم الغزية، والتركيز على حد تعريفه على “تجريد معاقل حماس في مدينة غزة” – خطوة طموحة، مشكوك في منفعتها، وستجبي ثمناً باهظاً – وعندها ستوقف، بعموم أضرارها المتراكمة.
في الأشهر التي ستمر حتى يحقق نتنياهو أهدافه السياسية، ستصبح إسرائيل منبوذة في العالم. اللاسامية ستحطم أرقامها القياسية ذاتها، والعقوبات ستصبح نمطاً سائداً، وخبراء في القانون الدولي سيفحصون بجدية إذا كان أساساً لادعاءات بشأن جرائم حرب، بل وبشبهات أخطر. كل واحدة من هذه، بحد ذاتها أيضاً تشكل ضرراً هائلاً وبعيد المدى لنا كإسرائيليين وللدولة، بعد كثير من إخلاء نتنياهو لكرسيه.
مع هذا المهر المتمثل بإبادة القيمة وأثمان هائلة على المستوى الدولي، يمكن لرئيس الوزراء أن يعود إلى أصحابه المتطرفين على أمل أن يتجاوز الدورة الشتوية وينهي أيام الحكومة في ظل تواصل تآكل سمعتنا في العالم، وضرر على الاقتصاد، والجمهور، ومتحملي عبء الخدمة العسكرية، والمخطوفين، والديمقراطية…
------------------------------------------
هآرتس 13/8/2025
مسؤولون كبار في الجيش: حماس استعدت لحرب ضروس في غزة
بقلم: ينيف كوفوفيتش وجاكي خوري
يتوقع في الأيام القريبة أن يعرض رئيس الأركان على رئيس الحكومة والكابنت خطة عملية محدثة لاستئناف القتال في القطاع، على رأسها السيطرة على مدينة غزة. نتنياهو ووزراء الكابنت رفضوا خطتين عمليتين سابقتين، عرضهما زامير، وطلب منه عرض خطة أعنف وأكثر اتساعاً.
قرار الكابنت احتلال مدينة غزة يغير الرؤية العملية التي قادت الجيش الإسرائيلي إلى عملية “عربات جدعون” التي بدأت بخرق إسرائيل لوقف إطلاق النار في آذار. خلال هذه الأشهر، عملت القوات في مناطق محددة، فارغة من المدنيين، وانشغلت بتدمير بنى تحتية وأنفاق كانت معظمها معروفاً قبل دخول القوات. عدد المخربين في هذه المناطق كان قليلاً، والآن حيث هرب معظمهم إلى مدينة غزة ومخيم اللاجئين المواصي، فإن أساس مهمة الجنود كان تأمين عمل المعدات الهندسية. لذلك، قال الجيش الإسرائيلي في الأشهر الأخيرة مراراً بأن النشاطات لم تعرض المخطوفين للخطر.
لكن يجب على الجيش الان العمل داخل سكان مدنيين يبلغ عددهم حوالي 1.2 مليون نسمة – 700 مواطن كانوا يعيشون فيها عشية الحرب، وحوالي نصف مليون نازح معظمهم من شمال القطاع وخان يونس وفرح. هذه بالطبع ليست المرة الأولى التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي في المدينة. ففي بداية الحرب، عملت ثلاث فرق برية أمام كتائب في أحياء الشاطئ وصبرا والدرج والتفاح. معظم هذه الكتائب تم تفكيكها أثناء القتال، وتضررت قيادتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي هزيمتها.
لكن الدخول المتوقع يحدث بعد أشهر كثيرة استغلت فيها حماس غياب الجيش الإسرائيلي عن المدينة لإعادة التنظيم وتمهيد الأرض استعداداً لدخول آخر. في المدينة اليوم آخر قادة ذراع حماس العسكري الذي بقي على قيد الحياة، عز الدين حداد، الذي بدأ كقائد لواء مدينة غزة، وأصبح منذ تصفية الأخوين السنوار ومحمد ضيف وقادة الألوية الآخرين، هو قائد الذراع العسكري.
يقدر الجيش أن القتال سيتميز بحرب عصابات لخلايا صغيرة وكثيرة، استعدت جيداً. المعنى أن عدداً أكبر من المخربين وعدداً أكثر من العبوات الناسفة والصواريخ المضادة للدروع ونار القناصة، كل ذلك في منطقة مأهولة وفيها مبان مرتفعة ومكتظة جداً. وسيكون الخطر على حياة المخطوفين واضحاً.
وحسب أقوال جهات رفيعة في الجيش، فقد طالبت جهات في الكابنت بتكرار عمليات الهدم التي جرت في بيت حانون، حيث دمر الجيش جميع المباني ولم يترك فيها أي مكان قابل للعيش. لهذا الطلب تداعيات من ناحية فترة القتال وحجم القوات المطلوب، كما قالت هذه الجهات، فخلافاً لبيت حانون تضم مدينة غزة مباني مرتفعة ومكتظة. وتدمير مبنى متعدد الطوابق يحتاج إلى قوة أكبر ومعدات هندسية ثقيلة. لا يتعهد الجيش إذا ما كان لدى الجيش المعدات الهندسية المطلوبة لذلك.
معنى ذلك واضح: رغم تجربة رئيس الأركان في الامتناع عن عملية عسكرية تحتاج إلى تجنيد واسع للاحتياط، فإنه 100 ألف جندي على الأقل قد يتسلموا أوامر تجنيد قبل استئناف القتال. بكلمات أخرى، طلب الكابنت سيقتضي اختراق نسبة الاحتياط التي حددت لعام 2025.
إطلاق المدفعية لـ “التشجيع” على الإخلاء
لكن النقطة الأهم في الخطة التي تلوح في الأفق هي إخلاء 1.2 مليون شخص، وهي عملية لا يمكن بدء العملية العسكرية بدونها، كما يقول الجيش.
حسب تقدير جهات في الجيش، يستغرق هذا الإخلاء أسبوعاً – عشرة أيام، وربما تستغرق السيطرة على المدينة في نهايته ساعات أو أياماً، وتحتاج إلى نصف حجم القوات التي عملت فيها في السابق. بعد تولي السيطرة على المدينة، سيعمل الجيش لأكثر من سنة لتدمير بنى تحتية فوق وتحت الأرض.
لكن حتى الآن، لم تعط هذه العملية تسويغاً قانونياً. المدعية العامة العسكرية، يفعات تومر يروشاليمي، أوضحت لرئيس هيئة الأركان وهيئة الأركان، التداعيات القانونية لاحتلال القطاع. وشرحت في نقاشات مغلقة، بأنها عملية ستؤدي إلى وضع من السيطرة الفعلية، الذي -حسب القانون الدولي- تلزم إسرائيل بتحمل المسؤولية عن السكان المدنيين. التفسير أن الخطط العملياتية يجب أن تقدم رداً لسكان غزة أيضاً، وسيلتزم الجيش الإسرائيلي بتوفير الطعام والخدمات الصحية والنظافة والبنى التحتية ومجال أمن من القتال لهم.
مع ذلك، كيف ينوي الجيش تنفيذ طرد السكان؟ حسب الخطة التي عرضها زامير، فإن محور صلاح الدين سيعاد فتحه، والسكان سيضطرون نحو الجنوب إلى ما وراء محور نتساريم الذي سيكون حدوداً شمالية للقطاع الجديد المسموح التواجد فيه.
يخطط الجيش الإسرائيلي لإصدار أمر إخلاء للسكان، لكنه يقدرون في هذه المرحلة أن كثيرين منهم سيختارون البقاء في المدينة والبحث عن ملجأ داخل المباني حتى مع تعريض حياتهم للخطر. هذا لأن معظمهم تعبوا من الانتقال، وإيجاد مكان تقام فيه خيمة أصبح مهمة صعبة. في مثل هذه الحالات، يقول الجيش، إن القوات تستعد لاستخدام نار المدفعية نحو “مناطق قريبة” بهدف “تشجيع” السكان على المغادرة.
عدد السكان المتوقع سيجبر الجيش على إعداد مناطق لاستيعابهم وإقامة مدن خيام. مع ذلك، لا يملك الجيش الإسرائيلي الآن خطة يمكن أن تتعامل مع السكان المدنيين وكيف سيديرون المنطقة التي سيتجمعون فيها. أما موضوع توزيع الغذاء والاهتمام باحتياجات السكان، التي كما قلنا سيكون الجيش الإسرائيلي هو المسؤول عنها إذا تم احتلال القطاع، فلم يطرح له حل.
تدمير شديد في أرجاء المدينة
تقدر بلدية غزة أن 70 – 80 في المئة من المباني في المدينة تضررت أو هدمت. كان الدمار في جنوب وشمال المدينة شديداً، أكوام من التراب، وثمة أنقاض وممرات ضيقة بين كتل الإسمنت المتراكمة. لم يبق من حي الرمال وحي تل الهوى الثرية، التي كانت في السابق معقل الشخصيات الهامة، سوى فيلات مدمرة وهياكل أبراج.
التدمير شديد في شرق محور صلاح الدين بحي الزيتون المتماهي مع حماس. في حي الصبرة، الذي كان حتى قبل الحرب منطقة سكن قادة حماس، على رأسهم الشيخ أحمد ياسين، باتت البيوت شبه مدمرة.
أما حي الشجاعية فتعرض لأضرار كبيرة في الأجزاء القريبة من الحدود. عمليات القصف المستمر محت أحياء كاملة أيضاً في حي الدرج وحي التفاح. في الشيخ رضوان، يتركز الدمار في شمال الحي. النصر والجلاء تضررا بالهجمات الجوية. ومحيت شوارع بالكامل في الكرامة الواقعة بين غزة وبيت لاهيا.
وسجل دمار في وسط غزة أيضاً. من منشأة السرايا وفي بعض المناطق في البلدة القديمة المباني بقيت كما هي، لكن في الفترة الأخيرة لحقتها أضرار كبيرة في بعض المواقع التاريخية، منها المسجد العمري الكبير وحمام السمرا، ما يشكل ضربة للتراث الثقافي في المدينة.
أما المناطق التي لم يسيطر عليها الدمار بشكل كامل، فقد أصبحت المناطق المفتوحة بؤر عيش مرتجلة، في كل مكان، متنزه، ملعب، ساحة مدرسة أو حرش، تمتد الآن صفوف كثيرة من خيام النازحين، وإزاء التهديد باحتلال المدينة بدأوا يسألون الآن: إلى أين نهرب.
------------------------------------------
معاريف 13/8/2025
قول القائد
بقلم: شمعون حيفتس
نشأت مؤخرا فجوات بين المستوى السياسي والمستوى العسكري في مسألة احتلال غزة. رئيس الأركان الفريق ايال زمير شرح بان “ثقافة الخلاف هي جزء لا يتجزأ من تاريخ شعب إسرائيل. وهو يشكل عنصرا حيويا في الثقافة التنظيمية للجيش الإسرائيلي – سواء داخليا أم تجاه الخارج”.
لدولة إسرائيل يوجد جيش واحد، يحميها. مسؤوليتنا جميعا هي الحفاظ عليه لانه هو الأساس لوجودنا الآمن هنا. منظومة الحواجز التي بنتها دولة إسرائيل لقوة الجيش المميزة تجد تعبيرها في القانون الذي ينظم المكانة القانونية للجيش وشكل استخدامه في الزمن العادي وفي زمن الطوارئ. تبعية المستوى العسكري للمستوى السياسي ليست رسمية فقط. هذه تبعية جوهرية ومادية. في الجيش يوجد اعتراف عميق ولا جدال فيه بالمبدأ الديمقراطي الأساس هذا. المستوى العسكري ينفذ التعليمات التي يتلقاها من الحكومة المنتخبة ويخرج الى الحملات التي تكلفه الحكومة بها. لكن في عملية اتخاذ القرارات يوجد للجيش، ويجب أن يوجد تأثير على تصميم سياسة الامن القومي.
رئيس الأركان، كقائد الجيش وكمستخدم القوة، يجب أن يكون شريكا كاملا في الخطاب الاستراتيجي. عليه أن يعترف بالقوة البنيوية في منصبه، في المستوى السياسي، والا يتهرب من المسؤولية الناشئة عنها. تعليماته كمستخدم القوة تصمم المنظومة اكثر من رسمية المستوى السياسي.
بسبب الواقع الأمني الخاص في إسرائيل، يوجد اضطرار لان يفهم المستوى العسكري الأعلى، هيئة الأركان، عموم المشاكل السياسية، الاقتصادية والاجتماعية عندنا. وبالتأكيد يوجد له واجب العمل في وضع يكون فيه مخطوفون امام ناظريه. هنا نحن نعنى بمصائر الأرواح وبحماية الدولة. هيئة الأركان ليست فقط إدارة الجيش بل المكان الذي تصمم فيه في نقاش حقيقي القرارات الأساسية المتعلقة ببناء القوة واستخدامها.
بودي ان اشير هنا الى منظومة العلاقات المتبادلة بين المستوى السياسي والمستوى العسكري في حروب إسرائيل على مدى السنين، منذ قيام الدولة: الوزير المسؤول من جانب الحكومة عن الجيش هو وزير الدفاع – وهو يوجه فقط، وظيفته ان ينقل الى الجيش قرارات الحكومة او الكابنت. المادة 40 من القانون الأساس للحكومة يقضي بان الدولة لا تشن حربا الا بقوة قرار الحكومة، ولا تتخذ عملية عسكرية ذات مغزى من شأنها أن تؤدي في مستوى من الاحتمالية المؤكدة الى الحرب، بل بقرار الحكومة أو الكابنت. كما يقضي القانون بان بيانا عن قرار الحكومة بشن حرب يسلم الى لجنة الخارجية والامن في الكنيست في اقرب وقت ممكن. على رئيس الوزراء أن يسلم البلاغ في اقرب وقت ممكن للكنيست بكامل هيئتها أيضا.
في ضوء كل هذا لا حاجة لرئيس الأركان ان يخشى من التعبير عن رأيه. فهو المستوى الأعلى على الصعيد العسكري وعلى حماية مصالح إسرائيل. علاقات المستوى السياسي والمستوى العسكري اجتازت في العقود الأخيرة مسيرة من التغيير، ولا يزال مفهوما من تلقاء ذاته ان الجيش يتبع المستوى السياسي ولا احد شكك بهذه الامرة. لا يمكن الفصل بشكل حاد وواضح بين المستويين إذ يوجد مجال مشترك واسع بينهما وهو سيبقى في المستقبل أيضا.
------------------------------------------
هآرتس 13/8/2025
الإسرائيليون بعد ليلة “حرب البيانات” بين كاتس وزامير حول التعيينات: لا تبشر بخير
بقلم: عاموس هرئيل
المواجهة الحالية الصاخبة بين وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان أيال زمير، التي اندلعت مساء أمس، لا تجري في فراغ؛ يبدو أنها جزء من الصراع على الصلاحيات للتقرير بشأن تعيين الضباط الكبار في الجيش. عملياً، هذه المواجهة تحدث على خلفية ضائقة نتنياهو كما ظهر ذلك في المؤتمر الصحافي الذي عقده أول أمس. وقرار زامير إصدار 50 ألف أمر تجنيد للحريديم، في الوقت الذي تضغط فيه الأحزاب الحريدية على نتنياهو لإجازة قانون الإعفاء، يصب الزيت على النار.
نتنياهو يخفق في إقناع الجمهور بعدالة قرار الكابينت الذي يقضي باحتلال الجيش الإسرائيلي لمدينة غزة بالكامل. يبدو أن شريحة كبيرة في الجمهور الإسرائيلي لا تصدق رئيس الوزراء، بأن هذه الطريقة ستحقق النصر الحاسم في القطاع، الذي أفلت منه خلال 22 شهراً رغم وعوده المتكررة. يواصل زامير تحذيره من تعقيد محتمل في عملية احتلال المدينة، الذي قد يجبي حياة الكثير من الرهائن والجنود. في غضون ذلك، راوغ نتنياهو في عدة تصريحات محرجة ومتناقضة حول قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية وموقف رئيس “شاس” اريه درعي، وكيفية إدارة الحرب. نتنياهو يهدف الآن إلى تحقيق هدفين: تحميل المسؤولية الكاملة عن الإخفاقات السابقة، لا سيما عن مذبحة 7 أكتوبر، للقيادة المهنية وكبار قادة الجيش و”الشاباك”، وفرض إرادته على من استبدلوهم، الذين أجبرهم على الاستقالة. كاتس كالعادة، يحرص على تنفيذ أوامر سيده مع قليل من الحقد.
المواجهة التي اندلعت منتصف الليل، تركزت للمرة الثالثة في ولاية كاتس على تعيين الضباط الكبار. رئيس الأركان أجرى أمس نقاشاً حول التعيينات، 27 تعييناً جديداً، برتبة عميد وعقيد. يبدو أن واحداً منها على الأقل أثار الحساسية في مكتب الوزير، وهو تعيين براك حيرام في المنصب الأرفع، رئيس قسم العمليات في هيئة الأركان. حيرام كقائد لفرقة الاحتياط 99 كان من كبار الضباط الأوائل الذين ذهبوا إلى الغلاف في صباح 7 أكتوبر. في المعركة في “كيبوتس بئيري” ثار انتقاد على قراره حول قضية تمترس المخربين مع رهائن في بيت باسي كوهين. التحقيقات العسكرية لم تعثر على إخفاقات استثنائية في سلوكه، وتم تعيينه قائداً لفرقة غزة، رغم تحفظ عدد من سكان الكيبوتس. قرر زمير الآن ترقيته في الصيف القادم.
كاتس ونتنياهو لا يهتمان بمصير حيرام أو بمشاعر سكان الغلاف، كما يثبت ذلك انغلاقهما حول موضوع إعادة المخطوفين. الهدف مختلف، وهو إضعاف شعبية رئيس الأركان قبل احتمالية خروج عملية غزة لحيز التنفيذ. زامير كشخص مكبوح وضعيف سيجد صعوبة في معارضة قرارات رئيس الحكومة والكابنيت. وفي الوقت نفسه، العملية تخدم المعركة على الرواية. نتنياهو، الذي يحسن ملاحظة الأخطار الكامنة له، ينشغل في تحميل المسؤولية للمستوى المهني، الذي -حسب رأيه- لم يشده من ياقته عشية المذبحة. وهكذا، يستطيع القول بأنه ينام الآن وضميره مرتاح. لو كلف الجنرالات أنفسهم عناء إيقاظه قبل بضع ساعات لما حدثت المذبحة.
المعركة على استنتاجات 7 أكتوبر تستمر على عدة أصعدة. ثمة تقرير مراقب الدولة الذي بدا نتنياهو معنياً باستخدامه كبديل للجنة التحقيق الرسمية، التي لا ينوي تشكيلها. تتبلور الآن مسودة تقرير طاقم ضباط الاحتياط برئاسة الجنرال سامي ترجمان، الذي عينه زامير فوراً بعد تسلمه لمنصبه في آذار الماضي لفحص استنتاجات التحقيقات تحت رئيس الأركان السابق هرتسي هليفي. في “الشاباك” أيضاً، بعد إجبار رونين بار على تقديم استقالته وقبل تسلم المرشح اللواء دافيد زينيه للمنصب، يتوقع نتنياهو خطوات ترسخ خدمة مخلصة ومطيعة.
حرب البيانات الثنائية بين مكتب وزير الدفاع ومكتب رئيس الأركان في الليل لا تبشر بالخير. فقد أصدر كاتس بياناً بعد منتصف الليل، قال فيه إن تعيينات زامير جاءت بدون تنسيق ولا موافقة مسبقة منه. وبعد أقل من ساعة، أصدر المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي بياناً على لسان زامير، صمم فيه على حق رئيس الأركان باتخاذ القرار حول التعيينات، التي ستصل بعد ذلك إلى الوزير للمصادقة عليها. في 7 أكتوبر، أصدر مكتب كاتس بياناً آخر تمترس فيه في موقفه: لم يكن إجراء سليماً، وعلى الوزير فحص بعض التعيينات على خلفية 7 أكتوبر، ويجب على الجيش والقادة ذوي العلاقة التركيز على احتلال غزة الآن.
حتى قبل الصراع الحالي، كان هناك أمر أغضب كاتس، وهو الجدال الطويل بينه وبين زامير حول رغبة الوزير في تعيين السكرتير العسكري العميد غاي ماركيزنو، في منصب رئيس مكتب منسق أعمال الحكومة في “المناطق” برتبة لواء.
كاتس وزامير يظهران الآن كمتحمسين لهذا الخصام، الذي يجريه كاتس نيابة عن نتنياهو. الفرق بين الطرفين هو أن رئيس الحكومة والوزير متحرران من تأنيب الضمير، ومن الاعتبارات الموضوعية. أما زامير فيلعب البوكر بمخاطرة كبيرة: رغم التداعيات الجماهيرية الشديدة لمثل هذه العملية، لا يمكن استبعاد احتمالية محاولتهما التخلص منه عشية الدخول إلى غزة، إذا كان هناك عملية كهذه. سيكون الهدف تحويل الجيش الإسرائيلي، وفي موازاة ذلك “الشاباك”، إلى نسخة للشرطة تحت وزير الأمن الوطني بن غفير. مجرد التفكير بإدارة عملية عسكرية خطيرة ومشكوك فيها ومختلف عليها من قبل الجمهور، بشأن السيطرة على مدينة غزة، تفكير يثير القشعريرة.
------------------------------------------
عن "N12" 13/8/2025
الحقيقة المرّة التي يرفض نتنياهو إخبار الإسرائيليين بها
بقلم: حيزي نحميا
امتنع رئيس الحكومة عن اتخاذ قرار في المؤتمر الصحافي، مساء الأحد الماضي، كما هي الحال طوال الأشهر الـ 22 الماضية. إنه يحاول الإمساك بالعصا من طرفيها، فمن طرف، يعِد عائلات الأسرى بالتوصل إلى اتفاق دبلوماسي لاستعادة أحبائهم، ومن الطرف الآخر، يعِد، مراراً وتكراراً، بالقضاء على حركة "حماس"، عسكرياً وسياسياً. والنجاحات التاريخية التي تحققت في مختلف الجبهات لها عنوان واضح، لكن فشل حرب الاستنزاف في غزة بقيَ يتيماً. مرّ 22 شهراً، والجيش الإسرائيلي يخوض القتال في غزة بأكبر تشكيلاته، وقبل أيام سقط صاروخ قرب حظيرة أبقار كيبوتس سعد، على مقربة من أطفال الكيبوتس الذين يحتفلون بقدوم الصيف. فالضغوط الدولية، وساعة الرمل التي تقترب من النفاد، بالنسبة إلى الأسرى، والعبء الاقتصادي، هذا كله يفرض على رئيس الحكومة الحسم بشأن كيفية إنهاء المعركة في غزة.
لو سألنا يحيى السنوار في الساعة السادسة صباحاً، يوم السابع من تشرين الأول، عن عدد الأسرى الإسرائيليين الذين يرغب في أسرهم، من المرجّح أنه كان سيذكر رقماً أحادياً. في نهاية ذلك اليوم، حين تبيّن أن لدى "حماس" أكثر من 250 أسيراً، لم يصدق ما سمعته أذناه، ويشهد على ذلك جميع أولئك الأسرى الذين وُزعوا على أحياء سكنية وبيوت عائلات، لأن "حماس" لم تستعد مسبقاً للتعامل مع هذا العدد الكبير من الأسرى. وبعد انتهاء الهجوم، وإدراكه مدى نجاحه، من وجهة نظره، أعاد السنوار حساب المسار، محدِّداً ثلاثة أهداف رئيسية للتفاوض مع إسرائيل: الأول، الاستمرار في السيطرة على قطاع غزة وإطالة أمد القتال. الثاني: الإفراج عن الأسرى من السجون الإسرائيلية. الثالث: تمزيق المجتمع الإسرائيلي من الداخل.
منذ ذلك اليوم، تعمل حركة "حماس" بشكل متّسق، وفقاً لإستراتيجيتها، وتنجح ببطء وإصرار على تحقيق الأهداف التي وضعتها، الواحد تلو الآخر، لكن فور وقف إطلاق النار الأخير، ومع علمها أن عدد الأسرى الأحياء لديها بات محدوداً، حدّثت "حماس" أهداف التفاوض، وأصرّت على عدم نزع السلاح، وعلى استمرار السيطرة على قطاع غزة، وعلى انسحاب كامل لقوات الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك من محيط غزة، وعلى أساسٍ، هو الأهم، من وجهة نظرها: الضمانات الدولية.
إن سلوك رئيس الحكومة منذ وقف إطلاق النار الأخير يدلّ على أنه، إمّا لا يدرك، وإمّا الأسوأ من ذلك، أنه لا ينجح في الوقوف أمام الجمهور وإقناعه بأن قواعد اللعبة تغيّرت، وأن "حماس" تخدعنا، مراراً وتكراراً. إن إطالة أمد القتال هي مصلحة عليا لـ"حماس"، فمن خلالها، تحافظ على حكمها ومكانتها، وتنجح في إضعاف إسرائيل، على الرغم من موازين القوى.
هل يسأل نتنياهو نفسه أين أخطأ؟
بدأت عملية "عربات جدعون" قبل أشهر، بهدف الإشارة إلى اتجاه عمل جديد للجيش، والأهداف لم تتغير، ومنها القضاء على حركة "حماس" وإعادة الأسرى، لكن رئيس الأركان الجديد، آنذاك، أقرّ خطاً هجومياً أكثر شدةً وعدوانيةً ضد "حماس". مؤخراً، أعلن الجيش الإسرائيلي انتهاء العملية، ويمكن أن نرى بوضوح أنه لم يحقق أهدافه المعلنة فحسب، بل أيضاً دفع ثمناً بشرياً باهظاً، وألحقَ ضرراً بالغاً بالشرعية الداخلية والدولية لمواصلة الحرب. على رئيس الحكومة أن يسأل نفسه: أين أخطأت؟ وما الذي يجب تغييره؟
وحسبما قال رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، بأسلوبه المباشر: إن "حماس"، في الوضع الراهن ليس لديها مصلحة في التخلّي عن الأسرى.. كان يُتوقع من رئيس الحكومة أن يقف أمام الجمهور الإسرائيلي ويعترف بالحقيقة المؤلمة بصدق، وباللغة العبرية: حتى اليوم، تمكنتُ من استعادة أسرى لأن "حماس" كانت سعيدة بفرصة استثمار كل تلك المكاسب التي حصلت عليها في 7 تشرين الأول، لكن اليوم، تدرك الحركة أيضاً أن أوراقها بدأت بالنفاد، وهي ترفع السعر بطريقة تجعل إسرائيل غير قادرة على الدفع، وكلما قدّمت إسرائيل تنازلات ارتفع الثمن أكثر. إن الطريق الوحيدة لاستعادة الأسرى تمرّ عبر القضاء على حركة "حماس"، وليس عبر صفقة أُخرى أصبحت مستحيلة، كما أن استمرار النهج الدبلوماسي مع "حماس" يخدمها وحدها، وعلى حساب الأسرى.
عندما سُئل رئيس الحكومة لماذا لا يدفع قدماً بتنفيذٍ ممكن لـ"خطة الجنرالات"، أعفى نفسه من الإجابة، بحجة أن الخطة تسعى لتجويع سكان غزة. وبصرف النظر عن أن هذا غير صحيح على الإطلاق، يبدو أن رئيس الحكومة يرفض أن يستوعب أنه لا يمكن القضاء على حركة "حماس" بأسلوب القتال الحالي، والأسوأ من ذلك، أننا نعرّض مقاتلينا للخطر من دون ضرورة عملياتية، أو هدف مشروع.
إن الأسلوب التقليدي الوحيد القادر على الحسم مع حركة "حماس" يمرّ عبر دفع سكان غزة إلى خارج مناطق القتال، وفرض حصار كامل على الحركة، بما في ذلك إغلاق أنبوب المياه الذي ما زالت إسرائيل، في قمة حماقتها، تضخ عبره المياه لمسلحي "حماس". عندها، وبعد إغلاق أنبوب المياه، لن تمر سوى أيام قليلة حتى يتحرك آلاف المسلحين العطشى والمُنهكين باتجاه قوات الجيش، رافعين أياديهم، ومطلبهم الوحيد القليل من الماء. لقد رأينا مثالاً حياً لذلك خلال الأسبوع الماضي في بيت حانون، حيث سلّم مسلحون جائعون وعطشى أنفسهم لمقاتلي لواء "غفعاتي". هذه هي الطريقة الوحيدة لممارسة ضغط على "حماس" من أجل دفعها إلى إنهاء المعركة وإعادة الأسرى.
ختاماً، كثيراً ما كُتب عن إنهاك قوات الاحتياط المتميزة لدينا، وهذا ما تطرّق إليه أيضاً رئيس الحكومة. ومن المهم التذكير بأن هذا الإنهاك ليس قدراً محتوماً، بل ينجم أساساً عن أسلوب العمل الشاق والمضني، الذي لا يسعى للحسم، والذي ينتهجه الجيش الإسرائيلي خلال الأشهر العشرين الأخيرة. يبدو في الوضع الراهن كأن سيزيف نفسه كان سيتوقف عن دحرجة الصخرة ليتابع سير المعركة في غزة بدهشة.
يجب تغيير هذا الجمود القائم، ويمكن تغييره، وكلما كان أسرع كان أفضل.
-----------------انتهت النشرة-----------------