الصحافة الإسرائيلية - الملف اليومي افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات هآرتس – 13/1/2026

الصحافة الإسرائيلية- الملف اليومي

 

 

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

 

 

 

هآرتس – 13/1/2026

 

 

الاولاد هم الجنود في جيش الترحيل

 

 

بقلم: عميره هاس

 

لقد تساءل الكثير من القراء واعضاء جمعية “الحضور الحامي”، التي ترافق الفلسطينيين في الضفة الغربية، عن سبب عدم ذكر اسماء الاخصائيين الاجتماعيين في مقال “هآرتس” في 8/1، الذي تناول جيش القاصرين الذي يقوم بترحيل الفلسطينيين، الذين حصلوا وما زالوا يحصلون على تقارير دورية عن الاهمال الذي يعاني منه هؤلاء الاولاد، وعن خطرهم.

في اطار الاعداد للمقال اجريت مقابلات مع اخصائيات اجتماعيات لم يشاركن في التعامل مع النسخة اليهودية من الانكشارية (الاولاد المجندون في الجيش العثماني). وقد وجدنا جميعنا صعوبة في تصديق ان زملاء الاخصائيات في المستوطنات يتغاضون عن الامر بسبب تعاطفهم الايديولوجي مع هدف طرد الفلسطينيين من اراضيهم. من تم استجوابهن اردن التصديق بأن زملاءهم في المجالس الاقليمية غور الاردن ومتيه بنيامين، يعملون بحسب اخلاق المهنة التي التزموا بها، وانهم يهتمون بالشباب المتسربين من المدارس والشباب العاديين الذين جندهم الكبار لاغراض الجريمة.

النشطاء الذين لهم خبرة يظهرون تشكك اكبر، لكنهم يواصلون اداء واجبهم الانساني والمدني، وهو ارسال تقارير دورية ومنتظمة الى هيئات الرعاية الاجتماعية في المستوطنات وكبار المسؤولين في وزارة الشؤون الاجتماعية. في الرسالة من ايار 2025، التي ارسلها الناشط عاموس ميغد الى اربع سيدات رفيعات المستوى في الوزارة ومجلس رعاية الطفل، قدم تفاصيل لعينة تتكون من 40 اعتداء نفذه اولاد ومراهقون يقيمون بشكل دائم ويعملون في ست بؤر استيطانية في شمال غور الاردن خلال سنتين. وذكر اسماء هذه البؤر الاستيطانية وتاريخ اقامتها واسماء مؤسسيها والبالغين المسلحين الذين يرافقون الاولاد احيانا، او الذين يبدو انهم يرسلونهم الى مهماتهم.

الاحداث التي تم توثيقها بدقة من قبل مجموعة باسم “نشطاء غور الاردن” صعبة على القراءة. هذا سجل حافل بالتنمر والمضايقة والضرب والاعتداء، التي تعرض لها الاولاد والمراهقون الذين شاركوا في عملية الطرد الناجحة لاكثر من 70 تجمع رعاة للفلسطينيين، اكبرها هو راس عين العوجا، التي تشهد في الوقت الحالي عملية تهجير قسري. وقد اكد ميغد في ارسالته على أن ” تراكم الاحداث يشير الى وجود نمط ثابت”. وحتى يوم امس لم يكلف من وصلهم التقرير انفسهم عناء الرد عليه.

قانون العقوبات الاسرائيلي يفرض عقوبة تصل الى ثلاثة اشهر سجن للبالغ الذي لم يقم بالابلاغ عن قاصر في حالة خطر، وستة اشهر سجن للعاملين في قطاع التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية الذين لا يقومون بذلك. ويحرص النشطاء على ذكر ذلك في الشكاوى والتقارير للسلطات، مع ان الخوف من السجن ليس الدافع من وراء تحركاتهم. ومثلما فعل الرواد الاسرائيليون الذين رافقوا المزارعين والرعاة الفلسطينيين، “حاخامات من اجل حقوق الانسان” قبل ثلاثين سنة وجماعة “تعايش” قبل 24 سنة، كانت الجماعات الجديدة تامل في البداية ان يستيقظ المنطق والعقل السوي وأن يعود كل مواطني البلاد الى الصواب، ومشاركة ودعم من يعتبرون انفسهم معارضين للانقلاب النظامي. الفشل مؤلم والواقع فظيع والمستقبل خطير اكثر.

ان التشدد العسكري البروسي والتخطيط الدقيق والمطول، وصولا الى التفاصيل الصغيرة، يلخص ثلاثين سنة من المرحلة الحالية لسلب الممتلكات والطرد. كتائب “يشع” (يهودا والسامرة وغزة) تتصدر المشهد، حيث يتم اسناد للاولاد المجندين دور واضح في تقسيم ناجع للعمل. أما الجيش الرسمي والادارة المدنية فيتركزان في مواقع شبه مقنعة. والشرطة برفضها العنيد لاعتقال المهاجمين اليهود تمثل قوة الجبهة الداخلية. سفر يهوشع واموال طائلة من الدولة ومن اليهود والمسيحيين المتصهينين في الخارج هم الوقود، في حين تشكل اللامبالاة الاسرائيلية العامة، سواء كان ذلك بالتعاون المتعمد أو التكاسل أو الطمع بالفيلا التي تغري بالانزلاق نحو الهاوية، الزيت الذي يسهل انزلاق العجلات. بماذا يهم ذكر اسماء الاخصائيات الاجتماعيات، التي هي في الاصل مكشوفة لكل من يبحث عنها.

 

 

يديعوت احرونوت – 13/1/2026

 

 

النظام الإيراني يبحث عن مخرج للنجاة

 

 

بقلم: رون بن يشاي

 

اتخذ نظام آيات الله في طهران أمس خطوتين هامتين ومكملتين كفيلتان باحتمالية عالية ان تؤديا الى انطفاء موجة الاحتجاجات الجماهيرية التي تجتاح ايران في الأسبوعين الأخيرين. الأولى هي أمر لا لبس فيه لقوات الامن الموالية للنظام – الشرطة، الحرس الثوري والبسيج – باطلاق النار لاجل القتل ليس فقط على المتظاهرين الذين فتحوا النار بل على كل من يعبر عن مقاومة بالقوة أو يحاول احراق أو افساد رموز الحكم. النتيجة هي مئات القتلى ومشاهد فظاعة في الشوارع وفي المستشفيات، والتي حتى التوثيق القليل نسبيا لها زرع بلا شك الرعب والخوف حتى في أوساط المعارضين الأكثر تصميما للنظام.

من هنا يثور تشبيه تاريخي واجب: في 1979 استسلم الشاه لمطلب الرئيس الأمريكي جيمي كارتر بعدم اطلاق النار على المتظاهرين الذين شاركوا في الثورة. هذه الطاعة كلفته الحكم.

الخطوة الثانية التي اتخذت بالتوازي، بامر من الزعيم الأعلى علي خامينئي كانت التوجه الى الولايات المتحدة بهدف استئناف المفاوضات التي توقفت في حزيران الماضي، حول البرنامج النووي ومشروع الصواريخ الباليستية. فقد توقفت الاتصالات في الربيع الماضي لان طهران لم توافق على البحث حتى في اخراج تخصيب اليورانيوم من ايران وطرحت رفضا مبدئيا للبحث في القيود على انتاج الصواريخ بعيدة المدى. وادى فشل المفاوضات بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإصدار ضوء اخضر لإسرائيل للانطلاق الى معركة “الأسد الصاعد”.

التوجه الإيراني الأخير في الاقتراح لاستئناف المفاوضات يؤشر الى انه يوجد الان ما يمكن الحديث فيه. بمعنى أن نظام آيات الله مستعد لان يتفاوض الى هذا الحد أو ذاك وفقا للمخطط والمواضيع التي اقترحتها واشنطن في الجولة الفاشلة السابقة. حتى بعد التوجه، واصلوا ممارسة الضغط في واشنطن. في البيت الأبيض قالوا امس ان ترامب لا يخاف من استخدام القوة العسكرية ضد ايران لكنه يفضلا حلا دبلوماسيا. بعد وقت قصير من ذلك أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بان الرئيس يميل بالذات الى مهاجمة ايران وان مسؤولين كبار في ادارته – وعلى رأسهم نائبه جيدي فانس يحاولون إقناعه باختيار الحل الدبلوماسي. من كشف التوج الإيراني كان ترامب نفسه. “لعلنا نلتقيهم”، قال للمراسلين في طائرته في طريقه من فلوريدا الى واشنطن. “اعتقد أنهم ملوا تلقي الضربات من الولايات المتحدة، ايران تريد اجراء مفاوضات.

هذه الخطوة تعطي النظام في ايران ميزتين: الأولى: اذا وافق ترامب على اجراء المفاوضات فانه لن ينفذ تهديده بالتدخل العسكري في الاحتجاجات من خلال ضرب رموز الحكم وأجهزة الامن التي تحمي الزعماء. الميزة الثانية والاهم هي أنه اذا ما أعلنت الولايات المتحدة بانها مستعدة للدخول الى مفاوضات سيكون أمل لجماهير المحتجين الذين الكثيرين منهم خرجوا الى الشوارع لاسباب اقتصادية أساسا.

يمكن لنجاح الاتصالات ان يؤدي الى رفع العقوبات ما يسمح لإيران ان تبيع النفط في السوق العالمية، تعزز العملة المحلية وتوقف الارتفاع المتطرف للأسعار. احدى المشاكل الأساس للنظام الإيراني في موجة الاحتجاجات الحالية هي أنه لم يكن لديها أي رفعة، متاع او بادرة من خلالها يمكنه ان يهديء غضب المحتجين. وبالتالي اذا ما بدأت المفاوضات مع الولايات المتحدة فهذا مدخل امل بهذا المفهوم على الأقل.

يوجد معطى إضافي لا بد لم يغب عن عيون المحتجين في ايران: أجهزة الامن الذين يشكلون سترة واقية متعددة الطبقات للنظام بقيت مخلصة له. بخلاف ما حصل في مصر، في تونس وفي دول أخرى في الربيع العربي هنا لم تتردد أجهزة الامن ولا للحظة في اطلاق النار على المتظاهرين. هذا ينبع بقدر كبير من الطبيعة الدينية الجهادية للحكم. اما الأنظمة العربية التي انهارت في الربيع العربي فقد كانت كلها علمانية، فيما أن نظام آيات الله هو ثيوقراطي جهادي الموالون له مفعمون بالدافعية الإسلامية المتطرفة وهذا هو احد الأسباب الذي يجعلهم مستعدين لعمل ما رفض عمله نظراؤهم في مصر مثلا. مع ذلك، في الميدان تبدو ظاهرة لم ترى في موجات الاحتجاج السابقة منذ 2009: يوجد الكثير من القتلى بين رجال قوات الامن، حقيقة قد تشهد بان أحدا ما يقف من خلف الاضطرابات الحالية.

لكن الثورة الشعبية في ايران لم تنتهي بعد. هذا متعلق أساسا بما سيحصل في الشوارع في الأيام القادمة: هل عدد المحتجين سيكون كبيرا مثلما في الأسبوع الماضي. هل سيتعاظم؟ هل سيواصل رجال الامن اطلاق النار على المتظاهرين لغرض القتل؟ وكما اسلفنا هي سيستجيب النظان هذه المرة لمطالب البيت الأبيض والامريكيون سيكونون مستعدين للدخول الى مفاوضات؟ هذه لا تزال أسئلة مفتوحة والجواب عليها سيقرر اذا كان الاحتجاج سيخبو ام سيواصل تعريض النظام للخطر.

يستخدم ترامب الان التهديد الأمريكي ليس فقط كوسيلة عسكرية ممكنة لاسقاط النظام بل أيضا كي يوضح للايرانيين بان الولايات المتحدة لا تعتزم السماح لهم بتمديد زمن المفاوضات مثلما يفعلون منذ عشرات السنين. بتهديده يقول لهم الرئيس الأمريكي: يوجد لكم نافذة زمنية قصيرة واذا لم تستغلوها، فنواصل العمل على اسقاط النظام.

 

 

معاريف – 13/1/2026

 

 

المعركة الاقتصادية على لبنان

 

 

بقلم: اليكس غرينبرغ

 

بينما يتركز الخطاب الجماهيري على المواجهة العسكرية مع حزب الله، الساحة التي سيحسم فيها مصير التنظيم ليست ميدان المعركة بل بالذات الاقتصاد.

رغم الضربات التي تلقاها حزب الله الا انه بعيد عن ان يكون محيدا. قوته الحقيقية اليوم تكمن في قدرته على تفعيل منظومة مالية موازية تسمح له بان يؤدي دوره كـ “دولة داخل دولة” في قلب لبنان المنهار.

على مدى اكثر من عقدين بنى حزب الله شبكات مالية تغطي القارات المختلفة – من تبييض الأموال ومسارات تهريب المخدرات في أمريكا الجنوبية، عبر آليات لتجاوز العقوبات في فنزويلا، وحتى منظومة اقتصادية بديلة في داخل لبنان نفسها.

في قلب المنظومة المالية اللبنانية توجد مؤسسة القرض الحسن – جسم يشبه البنك يعمل خارج رقابة الدولة ويمنح القروض، المساعدات الاجتماعية والسيولة النقدية. لكن في السنوات الأخيرة اضيف الى هذا الجهاز عنصر حرج آخر: منصات تكنولوجية مالية قانونية ظاهرا وعلى رأسها Whish money. مع فقدان الثقة بالبنوك أصبحت هذه المنصة التي تعمل برخصة لبنانية وتعرض محافظ رقمية وشبكة واسعة من وكلاء تحويل الأموال، الى محور مركزي في الاقتصاد النقدي اللبناني.

ان الدمج بين القرض الحسن و Whish money وجهات مالية غير رسمية أخرى خلق عمليا “اقتصاد ظلال” فاعل: منظومة تحافظ على السيولة، تسمح بتحويل سريع للاموال، تتجاوز اللوائح وتبطل نجاعة العقوبات الدولية. هذه ليست بنية لتمويل الإرهاب بل منظومة مالية موازية تندمج في الإدارة الملاية للدولة وتقوض سيادتها.

أمام هذا الواقع يتبلور معسكر إصلاحي نادر في لبنان يلاحظ ان الطريق الى تفكيك حزب الله من قوته يجب أن يبدأ بالمال. فمحافظ البنك المركزي كريم سعيد الى جانب لاعبين مركزيين في القطاع الخاص وعلى رأسهم أنطون صحناوي، يعملون على إعادة صلاحيات الرقابة للدولة، اخضاع اجسام مالية غير بنكية للوائح وإعادة النشاط الاقتصادي الى اطار بنكي شفاف يرتبط بالغرب.

هذا الصراع بعيد عن ان يكون فنيا. فهو يتعلق بقلب موازين القوى في لبنان. ليس صدفة أن قادة الإصلاحات يتلقون هجمات شخصية، حملات نزع شخصية وضغوط سياسية وقانونية. فحزب الله يفهم جيدا بان فقدان الاستقلالية الاقتصادية معناه فقدان القدرة على العمل بقوة سيادية.

التهجمات على صحناوي وشريكه مورغن اورتيغوس ليست صدفة. فهي تعكس محاولة لاسكات أصوات تدعو الى تفكيك شبكات تمويل حزب الله، تعزيز الدور الأمريكي وانخراط لبنان في المحور الغربي – بما في ذلك التطبيع الإقليمي. بالنسبة لحزب الله هذا تهديد وجودي.

الضغط الدولي الان على مسارات تتجاوز العقوبات – وعلى رأسها فنزويلا – يقلص اكثر فأكثر مجال المناورة لدى ايران ووكلائها. فكلما أغلقت الملاجيء الخارجية تصبح الساحة الاقتصادية في لبنان الجبهة المركزية، وربما الأخيرة في صراع حزب الله على استقلاله المالي.

لبنان يقف امام حسم واضح: استمرار وجود “دولة داخل دولة”، يعتمد على اقتصاد ظلال وشبكات جريمة عالمية ام مسيرة صعبة لكنها ضرورية لاستعادة السيادة، الشفافية وإعادة الارتباط بالمنظومة الاقتصادية الدولية. نتائج هذا الصراع ستصمم ليس فقط مستقبل لبنان الاقتصادي بل وأيضا ميزان القوى الإقليمي كله.

------------------------------------------

 

 

 

 

هآرتس – 13/1/2026

 

 

مسألة الولاء

 

 

بقلم: تسفي برئيل

 

بين المعطيات المتناقضة حول عدد القتلى، والانباء حول دراسة الولايات المتحدة لخيار شن هجوم على ايران، وتقارير عن اعادة فتح قناة التواصل الدبلوماسية، فانه يصعب في هذه المرحلة التكهن بمآل الاحتجاجات في ايران. ينبغي التعامل بحذر وتحفظ مع اعلان دونالد ترامب بان النظام في ايران تواصل مع واشنطن وطلب التفاوض، وأن “هذا الاجتماع مخطط له بالفعل”. الرئيس الامريكي في العادة “يتريث”. وفي مناسبات كثيرة، بما في ذلك قضايا تتعلق باسرائيل، مثل صفقة الرهائن أو التوصل الى حلول سياسية، اظهر تفاؤل كبير، لكن تبين احيانا ان هذا التفاؤل لا أساس له من الصحة.

بنفس الدرجة من التشكك ينبغي التعامل مع رد المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية، اسماعيل بقائي، الذي اوضح امس بأن “القناة الدبلوماسية بين وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي والمبعوث الخاص لترامب ستيف ويتكوف، مفتوحة دائما، ويتم تبادل الرسائل بينهما عند الضرورة”، فقط قبل ثلاثة اسابيع صرح عراقجي بان محادثاته مع ويتكوف جمدت لبضعة اشهر. ومع ذلك لم ينف المتحدث ووزير الخارجية حتى الان امكانية عقد لقاء بين الطرفين. ويبدو ان من حاول، وربما نجح، فتح هذه القناة هي سلطنة عمان، الوسيطة الناجعة والمخضرمة بين امريكا وايران، وقد زار وزير خارجيتها، بدر بن حمد بوسعيدي، طهران في يوم السبت والتقى مع الرئيس الايراني مسعود بزشكيان.

اذا كان النظام في ايران قد بادر الان الى خطوة دبلوماسية سيتم تنفيذها، فقد يساهم ذلك حسب رأيه في تهدئة رياح الحرب والتهديد الامريكي بشن هجوم في ايران. والاهم من ذلك هو ان هذه الخطوة قد تحد من انتشار المظاهرات التي تعم عشرات المدن والبلدات في ارجاء ايران، والتي يشارك فيها حسب تقارير غير مؤكدة حوالي 1.5 – 2 مليون شخص. ويبدو ان ايران تقدر بان ترامب، الذي ما زال “يفحص كل الاحتمالات” لالحاق الضرر بالنظام، لم يتخذ قراره النهائي حتى الان، وأن “يده الممدودة للدبلوماسية” لم تتراجع بعد. ايضا تحفظات اعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين يشككون في فائدة الهجوم العسكري تسمع بوضوح في ايران.

تستمر التقارير عن ضغوط من السعودية وقطر ودول عربية اخرى في محاولة لاقناع ترامب بعدم فتح جبهة جديدة في ايران، ومحاولة اسقاط النظام. الذريعة الاساسية لهم هي انه لا يوجد حاليا أي بديل واضح للنظام، وانه لا توجد قيادة متفق عليها تتشكل داخل صفوف الاحتجاجات وتحظى بالشرعية الشعبية، وان اسقاط النظام قد يشعل حرب اهلية تنتشر الى حدودهم. من جهة اخرى، ايران لا يمكنها ضمان انه حتى لو قرر ترامب فتح المفاوضات فانه لن يفعل ذلك تحت ضغط كبير – سواء من اجل الوفاء بوعده للمتظاهرين وتنفيذ تهديده “اذا بدأ النظام في اطلاق النار فنحن سنبدأ ايضا”، أو من اجل تسريع وتيرة موافقة ايران على شروطه.

بين ضغط الشارع والتهديد الامريكي كان السؤال المحوري للنظام، وما زال، هو مدى ولاء الجيش والحرس الثوري واستعدادهما لمواصلة المواجهة مع المتظاهرين. وياتي هذا في ظل تقييم يفيد بان أي هجوم امريكي سيستهدف اهداف للنظام، بما في ذلك البنى التحتية المدنية للحرس الثوري. وفي نهاية الاسبوع اظهرت تقارير في ايران بان النظام أمر الحرس الثوري بـ “رفع حالة التاهب القصوى”، وحسب بعض التقارير فقد صدرت له بالفعل اوامر للبدء في العمليات. وتقرير آخر اظهر أن النظام لجأ ايضا للجيش من اجل فحص طرق وخطط لمشاركته في قمع المظاهرات. مع ذلك، حسب نفس هذا التقرير الذي لم يتم التحقق منه، هناك تخوف من انشقاق جماعي في حالة صدور مثل هذا الامر. ورغم ان الجيش والحرس الثوري اعلنا قبل بضعة ايام بأن “المساس بالامن هو خط احمر” وان الجيش “سيدافع بحزم” عن الوطن ضد “من يسعون الى ضعضعة النظام والامن”، الا انهما يفحصان التطورات بقلق. ويعود ذلك بالاساس الى نهج تنظيمي يقوم على المصالح الذاتية، الامر الذي يجبرهما على حماية مكانتهما ومستقبلهما، وبالاساس ممتلكاتهما التي تتعرض للتهديد بالهجوم.

الحرس الثوري الذي يضم منذ 1981 قوات الباسيج (منظمة تجنيد المضطهدين)، وهو كيان اقتصادي هائل يسيطر على معظم مجالات الاقتصاد في ايران، وميزانية الدولة للعام 2025 تخصص للحرس الثوري وفروعه الستة حوالي 6 مليارات دولار في السنة، أي تقريبا ضعف ميزانية الجيش، ولكن هذا ليس الا جزء من تمويل الحرس الثوري، وربما ليس الجزء الاكبر. والحرس يسيطر ايضا على مشاريع عقارات مستقبلية ومحطات نفط واسطول ناقلات النفط التي تسوق النفط بالسر، متجاوز بذلك العقوبات. ايضا يمتلك شبكات ووسائل اعلام ويدير المطارات ويشارك في كل المناقصات الحكومية تقريبا. اضافة الى ذلك هو شريك في مؤسسات توصف بانها “جمعيات خيرية”، البونياد، التي تعمل بدورها كمجموعات اعمال شاملة. بفضل كل ذلك يعتبر الحرس الثوري أغنى جهة في البلاد. وليس هذا فقط، بل هو يوظف بشكل مباشر مئات آلاف العمال وملايين آخرين بشكل غير مباشر.

البنية التحتية الضخمة للحرس الثوري تمنحه سيطرة على شريحة واسعة من المواطنين الذين يعتمدون على مصانعه في معيشتهم. بالنسبة لهم فان أي تغيير جذري في نظام الحكم بدون ضمانات واضحة لنتائجه يعتبر تهديد وجودي. في دولة يصنف فيها ثلث المواطنين كفقراء، وعدد السكان فيها تحت جيل الثلاثين نسبتهم 60 في المئة، وعدد كبير منهم مثقفون ولكنهم يفتقرون الى الفرص الاقتصادية، فان الوظيفة في شركة أو في مشروع تابع للحرس الثوري أو للنظام بشكل عام، هي ركيزة اقتصادية حيوية، حتى لو كان ثمنها الولاء والاستعداد للتجنيد.

تأسس الحرس الثوري بأمر من الخميني كهيئة مسؤولة عن تطبيق اسس الثورة الاسلامية واستيعابها وحمايتها، في وقت كان ينظر فيه للجيش، الذي ورثه النظام عن الشاه في 1979، بانه هيئة مشتبه فيها غير مضمون ولاءها. ومنذ ذلك الحين اصبح الحرس الثوري الذراع العسكرية والسياسية التي تدعم النظام نفسه، ويمكن تشبيه وضعه بدرجة كبيرة بوضع الجيش المصري، الذي يدير الى جانب مهماته العسكرية نظام اقتصادي مستقل غني بالاصول، ويمول نفسه واعضاءه وملايين آخرين يعملون لخدمته. وتعتبر هذه الهيئات، في ايران وفي مصر، ذات حساسية كبيرة لأي صدمة شعبية قد تضر بالنظام القائم وتعرقل عمل “آلة الاقتصاد” التي تدعمها، وفي اسوأ الحالات قد تفقدها السيطرة على هذه الموارد.

عندما قرر الجيش المصري الانحياز الى جانب المتظاهرين ضد حسني مبارك عند اندلاع ثورة الربيع العربي قبل 15 سنة، لم يكن القرار ينبع من ردة فعل مفاجئة تجاه الديمقراطية والحقوق المدنية، بل كان ادراك لخطر فقدان المؤسسة العسكرية نفسها التي تقوم على فكرة “جيش الشعب” لشرعيتها، وبالتالي، فقدان القاعدة الاقتصادية والسياسية التي تقوم عليها. هذا ما جعل الجيش يتصرف بهذا الشكل. وبطريقة غير مباشرة اصبح الجيش المصري اكثر من مجرد الدرع للاحتجاجات، اذ استولى على الحكم، مبدئيا بـ “صورة مؤقتة” الى حين اجراء الانتخابات. وبعد انتخاب مرسي، الذي ينتمي لحركة الاخوان المسلمين، استكمل الجيش هذه الخطوة في غضون سنة. اذ قام وزير الدفاع في حينه، عبد الفتاح السيسي، الذي عينه مرسي، بعزله والاستيلاء على السلطة بدلا منه “باسم ارادة الشعب”. الحكومة تغيرت ولكن نظام الحكم بقي قائما.

الوضع في ايران مختلف. نظريا، بامكان الحرس الثوري تنفيذ انقلاب وعزل المرشد الاعلى علي خامنئي واقامة نظام عسكري. ولكن هذه الخطوة ستلقي عليه المسؤولية المباشرة والحصرية لحل الازمة الاقتصادية واعادة بناء البلاد، فضلا عن مواصلة قمع حركة الاحتجاج التي لن تجد في هذا الانقلاب ما تصبو اليه. ولا يمكن لعملية اعادة بناء حقيقية ان تبدأ الا من خلال رفع العقوبات المفروضة على ايران من قبل امريكا واوروبا. والحرس الثوري سيجبر عندها على دفع الثمن الذي يطلب من النظام القائم بدفعه.

من وجهة نظرهم فانه من الافضل للمرشد الاعلى تحمل العواقب، فيما هم يكتفون فقط بتنفيذ الاوامر من اعلى. بهذه الطريقة ستستمر معادلة ميزان القوة والتبعية فيما بينهم وبين القيادة المدنية. ويحتمل ان يكون يطلب وزير الخارجية الايراني من ويتكوف استئناف المفاوضات المؤشر على ان النظام والحرس الثوري قد وصلا الى مفترق طرق استراتيجي، حيث يبرر الحفاظ على النظام دفع ثمن سياسي باهظ، وذلك بعد ان صرح خامنئي في ايلول الماضي بانه “لن توافق أي دولة في العالم على التفاوض تحت التهديد”. ولكن الان، رغم خطاب وسياسة الولايات المتحدة التي امتنعت حتى الان عن تحديد هدف لاسقاط النظام، فان هذا الهدف اصبح هدف مشروع، حتى لو كان تحقيقه ما زال يفتقر الى خطة عملية.

------------------------------------------

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هآرتس – 13/1/2026

 

 

الولايات المتحدة تمول مجنزرات جديدة للجيش الإسرائيلي

 

 

بقلم: عوديد يارون

 

الولايات المتحدة من شأنها ان تمول انشاء مصنع لانتاج المدرعات الجديدة لاسرائيل بمبلغ يصل الى 2 مليار دولار من اموال المساعدات، هذا ما يتضح من وثائق رسمية امريكية وصلت لصحيفة “هآرتس”. هذا بالتحديد في الوقت الذي تعلن فيه اسرائيل عن نيتها في تقليص الاعتماد على المساعدات الامريكية. الجيش الامريكي، المسؤول عن مشروع الانشاء، قال ردا على ذلك بانه حتى الان لا يوجد قرار رسمي بهذا الشان. في وزارة الدفاع رفضوا الرد على قضية التمويل.

في شهر آب الماضي صادقت اللجنة الوزارية لشؤون التسلح على مشروع تسريع انتاج المركبات المدرعة – وهي خطة طموحة لزيادة وتيرة انتاج دبابات المركباه وناقلات الجند المدرعة التي يستخدمها الجيش الاسرائيلي – النمر وايتان. حسب بيان وزارة الدفاع فان تكلفة المشروع تقدر باكثر من 5 مليارات شيكل. في البيانات التي نشرت لم يتم ذكر تمويل اجنبي للمشروع. “خطة التسريع تشمل توسيع البنى التحتية للانتاج في صناعات مختلفة في ارجاء البلاد، التي كثير منها مقام في الضواحي… وتشمل توسيع البنى التحتية للانتاج في مصنع المركباه والمركبات الحربية المدرعة، الموجود في مركز الصيانة، هذا كجزء من استراتيجية مدير عام وزارة الدفاع لتوسيع قاعدة الانتاج الامني الاسرائيلية.

الحرب في غزة وفي لبنان كانت اختبار حقيقي للمنظومة المدرعة في الجيش الاسرائيلي، فضلا عن منظومات الامداد والتموين المسؤولة عن الصيانة والتشغيل. مركبات النمر وايتان تمكن من نقل القوات المدرعة، وتوفير الدعم اللوجستي وعمليات الانقاذ في ساحة المعركة. وقد حصلت هذه المركبات على جوائز أمن اسرائيل في السنتين الاخيرتين. وحتى قبل الموافقة على “مشروع التسريع” استثمرت وزارة الدفاع مئات ملايين الشواقل لتوسيع انتاج قطع الغيار لناقلات الجنود المدرعة ودبابات المركباه من شركات مثل اشوت اشكلون وامكو المتخصصة في تصنيع انظمة الالكترونيات. واشار التقرير السنوية لشركة اشوت اشكلون الى “زيادة ملحوظة في عدد الطلبات الواردة من وزارة الدفاع”، وتوقع زيادة في “قدرة الانتاج المحلي”.

حسب وثائق رسمية يتوقع ان تلعب الولايات المتحدة دور مهم في المشروع. وقد عرضت هيئة المهندسين الامريكية في مؤتمر للمقاولين في الشرق الاوسط عقد في تشرين الاول الماضي، تفاصيل عن “فرص اعمال مستقبلية”. في فصل “اسرائيل” نشر لاول مرة مشروع جديد يتضمن “التخطيط والتصميم والانشاء” لمصنع الانتاج لمشروع تسريع انتاج المركبات المدرعة. وحسب العرض فان تكلفة المشروع ستكون 1 – 2 مليار دولار من اموال المساعدات الامريكية. ويشير العرض الى انه لم يتم بعد تحديد موعد للبدء في المشروع. وفي عرض آخر لهيئة المهندسين نشر في تشرين الثاني الماضي، الذي يفصل “فرص المقاولين التجارية”، تمت الاشارة ايضا الى انشاء مصنع اسرائيلي لانتاج المركبات المدرعة.

سلاح الهندسة التابع للجيش الامريكي هو المسؤول عن مشاريع البناء لحلفاء اسرائيل، التي تمول من اموال المساعدات الامريكية. ومثلما كشفت “هآرتس” مؤخرا فان اموال المساعدات الامريكية لا تقتصر على الطائرات والصواريخ والقنابل وانظمة الاسلحة الاخرى فحسب، بل يتم توجيه مليارات الدولارات منها لانشاء وصيانة القواعد والمطارات والمنشآت البحرية وبنى تحتية حيوية اخرى للجيش الاسرائيلي.

اذا تمت الموافقة النهائية على المشروع فان الامريكيين سيطرحون مناقصة رسمية للمقاولين وسيتنافسون على كل بند في اقامة مصنع المركبات المدرعة. تنص قواعد استخدام اموال المساعدات على انه لا يسمح الا للشركات الامريكية بتقديم المناقصات بصفتها المقاول الرئيسي. ولكنها في العادة تستعين بمقاولين فرعيين اسرائيليين ينفذون معظم الاعمال على الارض.

مدة سريان مفعول اتفاق المساعدات مع الولايات المتحدة، الذي بحسبه تم تحويل 38 مليار دولار لاسرائيل خلال العقد الماضي، ستنتهي في العام 2028. وما زال من غير الواضح ماذا سيكون الاتفاق الجديد. وكشفت دراسة قام بها الكونغرس بان الولايات المتحدة انفقت في السنتين الاخيرتين، في ظل الحرب، مبلغ 32 مليار دولار تقريبا لمساعدة اسرائيل. واضافة الى التكلفة المباشرة التي تتمثل بالنشاطات العسكرية الامريكية في اليمن وايران، فان واشنطن دعمت اسرائيل بمبلغ 21.7 مليار دولار، معظمها زيادة على مبلغ الـ 3.8 مليار دولار الذي انفقته قبل سنتين. اضافة الى ذلك وافق مجلس النواب قبل سنة على حزمة مساعدات عسكرية بمبلغ 26 مليار دولار، 4 مليارات دولار منها لمنظومات اعتراض الصواريخ و1.2 مليار دولار لمنظومة الليزر الجديدة “اور ايتان”.

خلال السنة الماضية اظهر كل من اليسار واليمين في الولايات المتحدة تحفظات متزايدة بشأن حجم المساعدات المقدمة لاسرائيل، على خلفية الحرب ضد حماس وحزب الله وايران، وهم يطالبون بتقليصها أو حتى الغاءها تماما. وفي نهاية الاسبوع صرح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في مقابلة مع مجلة “الايكونوميست” الاسبوعية بانه يؤيد تقليص المساعدات الامريكية الامنية لاسرائيل، وصولا الى الغائها خلال عشر سنوات. وكما كتب عاموس هرئيل في يوم الاحد في صحيفة “هآرتس”، هذه الاقوال لم يتم قولها بمعزل عن السياق، بل استجابة لتوقعات صريحة من ترامب، بعد ان عبر الرئيس في مناسبات كثيرة عن استيائه من استثمارات بلاده المفرطة في امن دول اخرى.

من سلاح الهندسة في الجيش الامريكي جاء انه “لا يوجد في هذه الاثناء خطة رسمية لاقامة منشأة الانتاج، والاسئلة حول هذا الامر يجب ان توجه للطرف الاسرائيلي”. من وزارة الدفاع جاء بأن ادارة المركباه والمركبات القتالية المدرعة “منتاك”، ومدير المشتريات، ينشغلون الان في مرحلة اجراء المفاوضات واصدار المناقصات، لكنهم رفضوا التطرق الى مسألة التمويل الامريكي.

------------------------------------------

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

معاريف – 13/1/2026

 

 

في الجو، في البحر وفي البر

 

 

بقلم: افي اشكنازي

 

شعبة التخطيط في هيئة الأركان العامة اطلقت امس الخطة متعددة السنين “حوشن” للسنوات التالية. وهذه خطة الاستخدام للجيش للسنوات الخمسة القادمة. الخطة الخماسية التي تبدأ في الأول من نيسان هامة لاعادة تشكيل الجيش الإسرائيلي حتى بعد السنوات الخمسة القريبة القادمة. بداية، يدور الحديث عن خطة بناء القوة للجيش بعد الحرب، والتي تتضمن توقع المستقبل كيف ستبدو المعركة القادمة وما الذي يتطلب من الجيش ان يستعد له.

الجيش الإسرائيلي مطالب بان ينفذ خطوة ثلاثية لبناء القوة، ترميم قدرات ووسائل بعد حرب طويلة، وتنفيذ الإجراءات في اثناء حرب لم تنتهي بعد في جزء من الجبهات.

يستعد الجيش لتحديات قريبة – غزة، لبنان، سوريا، الحدود الشرقية والضفة – الى جانب استعداد للقتال في دائرة ثالثة ورابعة مثل ايران، العراق، اليمن وربما ساحات أخرى.

الخطة الخماسية حوشن تدمج الواحد الى جانب الاخر في ترتيب أهمية شبه متماثلة المباديء الأساس للجيش. في مركزها الأسلحة والمهنية – وفي واقع الامر عودة الى أسس عمل الجيش. هذا الى جانب رؤية حروب المستقبل مع تكنولوجيات عليا – ادخال الذكاء الاصطناعي، دمج الرجال الاليين والسلاح الفتاك على نحو خاص.

توجه الخطة الخماسية الجديدة الأضواء الى ساحتين مركزيتين جديدتين: الفضاء والبحر. منذ الهجوم الإيراني على إسرائيل في نيسان 2024 يعمل مدير عام الصناعة الجوية بوعز ليفي مع رجاله على خطة شاملة لنصب عشرات الأقمار الصناعية الصغيرة في الفضاء، لتصوير ونقل الصورة الكاملة عن كل ما يحصل في الشرق الأوسط بما في ذلك القرن الافريقي، ايران والدول المجاورة. وهكذا بحيث أنه اذا لم يجد الشباك في منتصف الليل مصادره في القطاع كي يسألها لماذا تم تفعيل شرائح الهواتف، ببساطة سيكون ممكنا مشاهدة صور القمر الصناعي ورؤية ما يحصل في كل شارع وفي كل حي في غزة – من اشعل الضوء في البيت ومن حرك سيارته من الموقف.

الأقمار الصناعية ستمنح أيضا اخطارا مركزا قبل كل اطلاق من ايران، اليمن او لبنان وستسمح لمنظومات الرادار “اورن يروك” (شعاع اخضر) التدقيق وضرب الصواريخ على مسافة ابعد من أراضي إسرائيل.  منظومات الفضاء ستوفر للجيش الإسرائيلي مقدرات كثيرة إذ سيكون ممكنا استخدام اقل للطائرات، الجنود ومنظومات جمع الإشارات. بالتوازي ستسمح بالتركيز على القتال ويحصل القادة العسكريون على صورة واسعة للمعركة.

الساحة البحرية هي بعد معناه تبين في الحرب الأخيرة ليس فقط في الدفاع بل وأيضا في الهجوم. في الدفاع يتذكر الجيش الإسرائيلي جيدا فشل سلاح البحرية في منع المذبحة في شاطيء زيكيم في 7 أكتوبر. لكنه فهم أيضا بان السفن الحربية ساعر 6 وساعر 5.5، المزودة بمنظومات “قبة حديدية بحرية” شاركت في اعتراض المُسيرات من اليمن، ايران، لبنان، غزة وسوريا.

إضافة الى ذلك، في المناورة في غزة وفي لبنان كانت سفن سلاح البحرية قوة النار والرقابة من الغرب. في القتال في دائرة ثالثة يوجد لذراع البحرية قدرات متفوقة للامساك بالنار وبالرقابة ساحات قتال بعيدة عن حدود إسرائيل بتواصل وعلى مدى الزمن.

لهذا الغرض، كما يفهم الجيش، يجب التوسيع بشكل كبير للاسطول البحري الحربي لإسرائيل والتزو بما لا يقل عن سفينتي ساعر 6 من انتاج المانيا وكذا زيادة الطلب على سفن “ريشف” التي يفترض أن تحل محل سفن ساعر 4.5 القديمة، التي هي العمود الفقري لاسطول سفن الصواريخ لدى سلاح البحرية.

سفن “ريشف” هي تطوير لحوض السفن الإسرائيلي على أساس مطالب سلاح البحرية. يدور الحديث عن سفينة اصغر من ساعر 6 ولكن مع الكثير من الأسلحة التي توجد لساعر 6. لديها قدرات مناورة وسرعة اعلى من السفينة الألمانية.

لقد رفعت وزارة الدفاع مطالبة لسلاح البحرية بخمس سفن كهذه التي تبنى في حوض السفن الإسرائيلي في حيفا، مع خيار لخمس سفن إضافية أخرى. الموضوع هو أن سلاح البحرية بحاجة الى ما لا يقل عن 15 سفينة من هذا الطراز.

يريد السلاح أن يشتري من الإنتاج الإسرائيلي الجيل القادم من سفن الامن الجاري “شلداغ”. فبضع سفن سلمت منذ الان وهي تعمل في سلاح البحرية في الأشهر الأخيرة. وهذه سفن سريعة ومع قدرات نار اكبر من سفن دبورا. يفهم سلاح البحرية بانه لا يمكنه أن يبقى “الابن غير الشرعي للجيش الإسرائيلي، بل عليه أن يقاتل في سبيل مكانه المركزي في ترسانة قدرات الجيش – في معارك الدفاع والهجوم.

ان الخطة الخماسية حوشن هي خطة بناء القوة الأكثر ثمنا للجيش الإسرائيلي. فقد أقر المستوى السياسي سلة من 350 مليار دولار على مدى عشر سنين لبناء القوة العسكرية الإسرائيلية. في هذه اللحظة ليس واضحا كم من هذه الميزانية ستأتي من أموال المساعدات العسكرية الإسرائيلية.

في الجيش قالوا امس ان الجميع في هذه اللحظة بمن فيهم اعداؤنا يوجدون في سباق تعلم وسباق تسلح. إسرائيل ملزمة بان تقدم لهذا جوابا يحفظ تفوق الجيش الإسرائيلي في رأس المال البشري، في جمع المعلومات الاستخبارية، في التكنولوجيا وقدرات النار والمناورة – في الجو، في البحر وفي البر.

------------------------------------------

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يديعوت احرونوت – 13/1/2026

 

 

التهديد الأكبر على أمن اسرائيل

 

 

بقلم: مايكل اورن

 

في نظرة أولى يبدو الموت المأساوي للفتى يوسف آيزنتال في اثناء المظاهرة الحريدية في القدس الأسبوع الماضي عديم الصلة تماما باطلاق النار من شرطة إسرائيل على محمد حسين ترابين في اثناء حملة شرطية في البلدة البدوية في النقب. لا شيء سيربط ظاهرا موت آيزنتال والترابين بالهجمات ضد الفلسطينيين التي تقوم بها مجموعة صغيرة من المستوطنين او قتل مئات العرب الإسرائيليين في السنة الماضية. ومع ذلك فان كل الاحداث الأربعة هذه التي سادت مؤخرا في المجتمع الإسرائيلي ترتبط الواحدة مع الأخرى بشكل جوهري. كلها نتيجة فشل إسرائيل بفرض سيادتها.

على مدى الفي سنة لم يتمتع الشعب اليهودي بالسيادة في وطنه القديم. ما كنا نحتاج لان نسن  ونفرض قوانين مدنية وتوسيع السيطرة على ارضنا. وعندها، فجأة، في العام 1948 وجدنا أنفسنا أصحاب دولة مستقلة. وكانت مهمتنا الأولى تثبت سيادتنا – مسؤولية عظيمة سعى بن غوريون لان يقوم بها إذ أمر قوات الجيش الإسرائيلي بفتح النار على سفينة سلاح الايتسل وليحي، التلينا. للدولة السيادية يوجد فقط جيش واحد، شرح بن غوريون، وليس اثنين.

لكن مثال التلينا موضع الخلاف والالم حتى اليوم، لم يغرس في إسرائيل تقديرا عميقا، او حتى فهما، للسيادة. اليوم، بعد نحو 77 سنة من ذلك، توجد أجزاء كبيرة بين السكان عندنا ومناطق واسعة من أراضينا ليس لإسرائيل عليها سيادة فاعلة. لإسرائيل توجد سيادة قليلة، اذا كانت على الاطلاق، على الحريديم الذين لا يخدمون في جيشها، لا يساهمون في شيء ذي مغزى باقتصادها، ولا يوفرون لشبابهم التعليم الحديث الحيوي لوجود الدولة. لإسرائيل توجد سيادة محدودة اقل على النقب – 62 في المئة من الدولة – حيث البناء البدوي غير القانوني، تجارة المخدرات والسلاح وتعدد الزوجات يعربد. مستوطنون عنيفون، رغم عددهم الصغير، يرون انفسهم وكأنهم خارج القانون ويلحقون بالدولة ضررا دبلوماسيا هائلا. اعمال القتل التي تعصف بجماهيرنا العربية دون رقابة تبين ان هذه المناطق أيضا ليست جزءا من إسرائيل السيادية.

إسرائيل تردت جدا في المرتبة، الفشل في الإعلان عن سيادتنا يشكل التديد الأكبر على امن إسرائيل وعلى بقائها لمدى طويل.

ان إزالة هذا التهديد يتطلب، أولا، الاعتراف بوجوده وبتداعياته الوجودية المحتملة. علينا أن نستثمر اكثر بكثير بقوة شرطتنا، الذين لا يتقاضون اجورا كافية وساعات عمل غير معقولة. القوانين لا تجدي نفعا الا اذا فرضت، والسيادة متعذرة بلا شرطة. علينا أن نقرر الان، وليس بعد سنوات في المستقبل، حين يكون فات الأوان بان كل الإسرائيليين – وكل إسرائيل – متساوون امام القانون.

------------------------------------------

 

 

 

إسرائيل اليوم 13/1/2026

 

 

على خلفية الاضطرابات في ايران: مسألة غزة تتأخر

 

 

بقلم: داني زاكن

 

يفكر البيت الأبيض بتأجيل اعلان الرئيس الأمريكي ترامب عن مجلس السلام – الجسم الذي سيشرف على اعمار غزة، من يوم الخميس القادم الى الأسبوع التالي، في وقت المؤتمر الاقتصادي العالمي في دافوس. ويعود السبب الأساس لذلك الى احداث الاحتجاج في ايران والتي تجتذب الاهتمام العالمي، ونية ترامب التدخل فيها بهذه الطريقة أو تلك. يسعى ترامب في هذا الإعلان الى التحريك المتجدد لمسيرة انهاء الحرب في غزة، اخراج حماس من موقع الحكم وبدء الاعمار وإعادة البناء سيتم الإعلان رغم حقيقة أن جثمان المخطوف الأخير ران غوئيلي لم تعاد الى إسرائيل بعد، ولا توجد جهود حقيقية للعثور عليه.  ومع ذلك لا يوجد بعد موافقة من إسرائيل للتقدم العملي الى المرحلة الثانية من الاتفاق. وكان ترامب ابلغ نتنياهو في لقائهما في فلوريدا قبل نحو أسبوعين بانه سيعلن في اثناء كانون الثاني عن إقامة “مجلس السلام” الذي من مهامه الاشراف على حكومة التكنوقراط الفلسطينية التي ستأخذ على عاتقها زمام الحكم في القطاع، يشرف على عملية الاعمار ويفرض نزع سلاح حماس ويراقب قوة الاستقرار الدولية التي ستتولى السيطرة الأمنية.

 سيضم المجلس نحو 15 زعيم دولة وعلى رأسهم الرئيس ترامب نفسه. نيكولاي ملادينوف الذي كان مبعوث الأمم المتحدة الى الشرق الأوسط عين مديرا عاما للمجلس. وينشغل ملادينوف منذ الان بإقامة المجلس والتقى في هذا الاطار مع رئيس الوزراء نتنياهو ومع نائب رئيس السلطة حسين الشيخ.

مصدر دبلوماسي مشارك في تشكيل مجلس السلام وكذا في تشكيل الهيئة السلطوية الجديدة في القطاع يقول انه توجد مصاعب عملية غير قليلة بما فيها عدد استجابة الدول المشاركة لتمويل الحكم الجديد واعمال الاعمار طالما لا يوجد توافق على نزع سلاح حماس وتسليم الحكم. صعوبة جوهرية أخرى هي تشكيلة الهيئة السلطوية الفلسطينية. وكنا نشرنا في “إسرائيل اليوم” بانه تنقل الى إسرائيل أسماء مرشحة لان تكون في هذه الهيئة، معظمهم موظفون كبار في حكم السلطة الفلسطينية في القطاع وبعضهم ذوو مهن حرة. وأقرت إسرائيل الكثيرين منهم لكن حماس تطالب بان تدخل الى القوائم أيضا موظفين كبار من حكمها المدني في القطاع، وهذا ما ترفضه إسرائيل.

 في اللقاء بين نتنياهو وملادينوف حاول الدبلوماسي البلغاري التوصل الى حل وسط في مسألة فتح معبر رفح. إسرائيل مستعدة لفتح من طرف واحد في اتجاه الخروج من القطاع وحتى هذا مع اشراف متشدد. اما مصر فتعارض وتطالب بفتح المعبر من الاتجاهين وأن يدير موظفون رسميون من السلطة الفلسطينية المعبر من الجانب الغزي. هذا التواجد الفلسطيني وان كانت إسرائيل تعارضه مبدئيا لكنه على ما يبدو ضروري إذ ان السلطة الفلسطينية لا تزال هي صاحبة السيادة والصلاحيات في التوقيع على جوازات سفر الخروج والدخول من ناحية قانونية دولية، طالما لم يتأسس بعد الحكم الجديد ويأخذ الصلاحيات.

 توسيع المشروع التجريبي

مسألة مشاركة السلطة الفلسطينية توجد كل الوقت على طاولة المباحثات ونتنياهو يصر على ان الدخول الرسمي للسلطة (كما اسلفنا ربما باستثناء معبر رفح) لن تكون الا بعد ان تنفذ الإصلاحات المطلوبة.

وحسب مصادر سياسية رفيعة المستوى، فان نتنياهو وترامب ولاحقا نتنياهو وملادينوف اتفقوا على انه طالما لا يوجد نقل مرتب للحكم من حماس الى حكم جديد ومتفق عليه لن تنفذ أي اعمال اعمار في المنطقة التي بسيطرة حماس، باستثناء اعمال ضرورية كاخلاء محاور او هدم مبان خطيرة. كما اتفق على توسيع المشروع التجريبي لاقامة الاحياء المدنية في رفح، في المنطقة التي بسيطرة إسرائيل.

عمليا، في كل منطقة جنوب القطاع بما فيها منطقة المواصي حيث للعشائر المعارضة لحماس سيطرة جزئية، توجد محاولات لاقامة مخيمات دائمة لفترة الاعمار، بما في ذلك بنى تحتية مدنية للمياه، المجاري، الكهرباء والتعليم.

في كل هذه الأماكن لا ينتظرون الحكم الجديد. ضمن أمور أخرى يتلقون هناك مساعدات من جهات دولية ومن دول مثل الامارات، المغرب، الأردن وغيرها.

وتتم هذه الإجراءات على أساس التقدير بانه بسبب رفض حماس نزع السلاح وتسليم الحكم ينبغي اعداد البنية التحتية لادارة طويلة المدى لنصف قطاع غزة – المنطقة التي توجد اليوم تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي وتحظى باللقب غير الرسمي “لواء شرق غزة”.

في منطقة رفح كما أسلفنا يعملون بنشاط على بناء المشروع التجريبي لهذا الحل – حي كبير لبقاء طويل المدى وفيه بنى تحتية، تعليم، صحة، توريد ماء، طاقة ومجاري.

------------------------------------------

 

 

 

عن موقع "معهد بحوث الأمن القومي"

 

 

إيـران تـنـتـظـر خـطـأً إسـرائـيـلـيـاً فـي لـبـنـان

 

 

بقلم: تامير هايمن

 

إعلان الجيش اللبناني أن جنوب البلد أصبح "منزوع السلاح" ليس سوى تضليلٍ، أو في أحسن الأحوال ادّعاء يجافي الحقيقة؛ فعلى الأرض، ففي جنوب نهر الليطاني، لا تزال آلاف المواقع التابعة لـ"حزب الله"، التي لم تُنظَّف من وسائل القتال. هذه المواقع "قديمة"، تخلّى عنها عناصر التنظيم ظاهرياً، إلّا أن المعلومات الاستخباراتية تشير بشكل واضح إلى أنها ما زالت تُستخدم مخازن سلاح ناشطة.

اليوم، تُنقَل المعلومات الاستخباراتية عن هذه المواقع إلى الحكومة اللبنانية، عبر آلية التنسيق الدولية (التي تضم إسرائيل ولبنان وفرنسا والولايات المتحدة وقوات "اليونيفيل")، لكن الحكومة تمتنع بشكل منهجي من اتخاذ أي إجراء، باستثناء حالات نادرة وموثقة بالصور - بحيث "يدلّ القليل على الكثير" - بينما يسود بقية المواقع هدوء خادع. صحيح أن عناصر "حزب الله" غير موجودين جسدياً في هذه المواقع، والجيش الإسرائيلي يحبط كلّ محاولة للعودة إليها، لكن البنية العسكرية ما زالت قائمة.

المحركات الخمسة لتعاظُم "حزب الله"

من منظور أوسع، لم يتم القضاء على "حزب الله"، بل يشهد عملية تعافٍ متسارعة، وخصوصاً في شمال الليطاني، تستند إلى خمس ركائز أساسية:

تدفُّق الأموال الإيرانية: تنجح طهران في تحويل الأموال لإعادة تأهيل التنظيم، عبر تركيا وصرّافي أموال في الإمارات. تُستخدم هذه الأموال لدفع الرواتب، وتمويل سكن عشرات آلاف النازحين من عائلات عناصر التنظيم، والتعويضات، وشراء السلاح. علاوةً على ذلك، يبدو أن إيران تحاول إحياء "المسار الدبلوماسي"، وهو أسلوب يقوم فيه وزير الخارجية الإيراني بنقل مبالغ نقدية في حقائب (أكثر من 100 مليون دولار سنوياً).

إعادة بناء الإنتاج الذاتي: يجري تركيز خاص على إنتاج الطائرات المسيّرة في ورش محلية صغيرة. هذا أحد الدروس المركزية من الجولة القتالية الأخيرة، إذ تُعد الطائرات المسيّرة، في نظر التنظيم، السلاح الاستراتيجي الأكثر نجاعةً في بثّ الرعب داخل إسرائيل.

السوق السوداء في سورية: تحولت سورية المفككة إلى أرض خصبة للأوليغارشيا وتجار السلاح الذين ينهبون مخازن الجيش السوري ويبيعون محتوياتها لـ"حزب الله". فالواقع السوري، اليوم، يشبه الفوضى التي أعقبت تفكُّك الاتحاد السوفياتي، حين تتغلب المصالح الشخصية والفساد على المصالح الدولتية.

تعطيل المحور البري، لا قطعه: إن ضعف سيطرة النظام السوري على مناطق البادية الشرقية وتعدُّد طرق التهريب على الحدود اللبنانية يمنعان إحكام الإغلاق الكامل. وتعرّض الجسر البري من إيران للتشويش، لكنه ما زال قائماً.

إعادة تأهيل سلسلة القيادة: إن الزمن يعمل لمصلحة "حزب الله"؛ إذ يجري تجديد التشكيلات التي تضررت، وتعيين قادة جدد، إلى جانب الاستفادة من خبرة القيادات التي نجت، ما يسمح بإعادة بناء منظومة القيادة والسيطرة. حتى نعيم قاسم بدأ يكتسب ثقة أكبر، وخطاباته أصبحت أكثر طلاقة.

الأسئلة المطروحة: التوقيت والطريقة

هذه الاتجاهات مقلقة جداً في المدى البعيد. وعلى الرغم من أن التهديد الحالي أقل كثيراً مما كان عليه عشية الحرب، فإنه من دون تفكيك فعلي لـ"حزب الله" على يد الحكومة اللبنانية، أو تغيير في النظام الإيراني، ستُضطر إسرائيل - بعد صدمة هجوم 7 تشرين الأول - إلى التحرك مرة أُخرى.

لكن قبل التحرك، يجب الإجابة عن سؤالين حاسمين:

سؤال يتعلق بالتوقيت: إن أيّ هجوم واسع الآن ربما يمنح إيران الذريعة المثالية لمهاجمة إسرائيل، بهدف تحويل الأنظار العالمية. يمكن أن تُقدم إيران على "ضربة استباقية"، في حال قدّرت أن إسرائيل تنوي مهاجمتها، بعد الانتهاء من "حزب الله". يجب إتاحة المجال للجهد الدبلوماسي الأميركي لكي يستنفد نفسه؛ فإدارة ترامب غير المتوقعة، والمطّلعة على "الأكاذيب" اللبنانية، ربما تمارس ضغطاً غير مسبوق على بيروت.

"اليوم التالي": كيف نضمن ألّا يتبخّر الإنجاز العسكري؟ الجوب على ذلك أن الجولة المقبلة يجب أن تكون حاسمة، لا مجرد "عملية ردع" محدودة بالنار تُبقي سكان الشمال في حالة خوف دائم.

تحتاج إسرائيل إلى حملة متكاملة تجمع بين القوة والمناورة، تُربط بمسار سياسي سريع. يجب أن يكون الهدف النهائي اتفاق وقف إطلاق نار يؤدي إلى تسوية سلام مع لبنان (أو على الأقل تطبيع)، مع تعزيز الجيش اللبناني كجهة سيادية وحيدة. وأيّ نهاية أُخرى لا تبرّر ثمن حرب واسعة: عزلة دولية، احتجاجات عالمية، وشرخ داخلي عميق في إسرائيل.

وإذا لم يكن مثل هذه التسوية ممكناً في الوقت الراهن، فإن الاستراتيجية الأدق ستكون الاستمرار في "الاستنزاف تحت عتبة الحرب"، أي تعطيلا متواصلا لتعاظُم قدرات التنظيم من دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، قبل نضوج الظروف السياسية. وحتى ذلك الحين، يجب إعداد الجيش الإسرائيلي لعملية واسعة وفعالة، وبناء الشرعية الداخلية والدولية لمثل هذه الخطوة.

-----------------------------------------

 

 

 

 

 

 

هآرتس 13/1/2026

 

 

القتل في المجتمع العربي: لائحة اتهام واحدة مقابل كل 10 جرائم!

 

 

بقلم: روث ليفين

 

شاركتُ قبل أعوام في جلسة مهمة في وزارة الأمن القومي (وزارة الأمن الداخلي آنذاك)، وكانت مخصصة لمناقشة الجريمة في المجتمع العربي.

في إطار دورنا آنذاك، أنا وعلا نجمي يوسف، كمديرتَي مشروع "مجتمعات آمنة" في جمعية "مبادرات إبراهيم"، عرضنا معطيات تتعلق بنسبة حلّ قضايا القتل والقتل العمد في المجتمع العربي، استناداً إلى معلومات جمعناها من وسائل الإعلام، فكانت نسبة حلّ القضايا التي عرضناها، أي نسبة جرائم القتل التي قُدمت بشأنها لوائح اتهام، أقلّ من 25%، لكن اللواء جمال حكروش، الذي كان رئيس الإدارة المعنية بتحسين خدمات الشرطة في المجتمع العربي حينها، ادّعى أن معطياتنا غير صحيحة.

وكان جوابنا أنه إذا كان لدى الشرطة معطيات أُخرى، فسيُسعدنا الحصول عليها، وأن نعرف أن الشرطة تنجح أكثر مما نعتقد.

ومنذ ذلك الحين يتدهور الوضع: فبلغ عدد الضحايا نتيجة العنف والجريمة في المجتمع العربي ذروة صادمة وغير مسبوقة في سنة 2025، إذ وصل 252 ضحية، وكانت نسبة حلّ القضايا الأدنى على الإطلاق، أقلّ من 10%؛ حيث يبدو أن الشرطة لا تعتمد سياسة واضحة حيال التبليغ والشفافية، ولا تسعى أصلاً لتوفير معطيات.

نقوم بفحص نِسب حلّ القضايا كل عام، في إطار متابعتنا المنهجية لعدد الضحايا في المجتمع العربي؛ في الأعوام الأخيرة، تم حلّ نحو 20% من حوادث القتل الناجمة عن العنف والجريمة في المجتمع العربي، في مقابل نحو 65% من الحوادث المماثلة في المجتمع اليهودي. هذه الفجوة معروفة للجميع، لكنها أصبحت أوسع من أيّ وقت مضى، في ظل الحكومة الحالية.

قمنا بفحص عدد جرائم القتل والقتل العمد التي تم حلّها في سنة 2025، فكانت المعطيات لا تصدَّق. حتى تاريخ 9/1/2026، وبحسب التقارير في وسائل الإعلام، قُدمت لوائح اتهام فقط في قضايا تتعلق بـ32 ضحية قتلٍ وقتلٍ عمد خلال سنة 2025، من بين هذه القضايا، 12 حالة تتعلق بقتل مواطنين على يد الشرطة، وهذا التقدير يشمل بعض الحالات التي لم تكن واضحة تماماً، مثل تقارير إعلامية تشير إلى نية تقديم لائحة اتهام، من دون ذِكر تقديمها فعلياً لاحقاً.

إذا استبعدنا الحوادث التي قُتل فيها مواطنون على يد الشرطة، يتبقى معطى لا يمكن قبوله، فهناك 20 قضية محلولة، في مقابل 240 ضحية، وبلغت نسبة حلّ جرائم القتل والقتل العمد في المجتمع العربي في سنة 2025 نسبة 8.3%؛ وحتى لو تمّ حلّ قضايا إضافية لاحقاً، مع العلم بأن التحقيقات التي تُجريها الشرطة تستغرق وقتاً، فإن التجربة تشير إلى أنه لا يمكن الافتراض أنه سيتم تقديم لوائح اتهام بأعداد كبيرة.

كيف يمكن الاستمرار بينما يقدَّم أقلّ من لائحة اتهام واحدة، في مقابل كل 10 جرائم قتل في المجتمع العربي؟ كيف يمكن التوقُّع أن يثق المجتمع العربي بالشرطة، وبمنظومة إنفاذ القانون، في حين أن القتَلة لا يدفعون أي ثمن؟ نسمع ونقرأ ردود الشرطة التي تعلن فتح تحقيق، لكن المرة تلو الأُخرى، تنتهي التحقيقات من دون نتائج، ولا توفّر لعائلات الضحايا الحد الأدنى من العدالة التي يستحقونها.

بمَ يُفترض أن يشعر والد الشاب قاسم عاصلة، البالغ من العمر 18 عاماً من بلدة عرابة، حين لا يتم اعتقال أيّ شخص بشبهة قتل ابنه، الذي أُطلق عليه الرصاص حتى الموت أمام عينيه، في أثناء توجُّهه إلى عمله؟

وإلى أيّ حدّ يمكن لامرأة حياتها في خطر أن تثق بالشرطة، وهي تعلم أن أحداً لم ينقذ الشابة جيجي الهزيل، البالغة من العمر 27 عاماً، من راهط؟ وذلك على الرغم من أن شقيقتها اتصلت بالشرطة قبل دقائق من القتل، وأبلغتها أن هناك مَن يريد إيذاءهما، وعندما وصل أفراد الشرطة، فات الأوان. صحيح أنه تم اعتقال خمسة من أفراد العائلة، فوراً، لكن بعد مرور أربعة أشهر، لم تقدَّم أيّ لائحة اتهام بعد.

كيف يمكن التوقّع أن يثق المجتمع العربي بالشرطة، وبمنظومة إنفاذ القانون، إذا كان القتَلة لا يدفعون الثمن؟

في كثير من الأحيان، يتم اعتقال مشتبه فيهم بعد وقوع الجريمة، وغالباً ما يكون هؤلاء من أقارب الضحايا. وعندما تبلّغ وسائل الإعلام بشأن وجود معتقلين، يظن الجمهور الواسع أن الطريق إلى حلّ القضية قصيرة، لكن لدى مراجعة الملف تلو الآخر، يتضح أن الواقع مختلف تماماً، ويتم الإفراج عن المشتبه فيهم بعد اعتقالهم بأيام، أو أسابيع، وبعد ذلك، في الأغلبية العظمى من الحالات، لا يحدث أيّ تطوُّر في التحقيق.

تقول الشرطة، بحسب التقارير الإعلامية، إن خلفية الجرائم هي "صراع بين مجرمين"، أو "خطأ في التشخيص"، أو "نزاع بين عائلات"، أو "جريمة شرف" (وهو مصطلح لا يزال مستخدماً)، أو "انتقام". في كثير من الأحيان، يوجد شهود عيان، بينهم أقارب الضحايا الذين كانوا في مكان قريب، ومع ذلك فإن هذا كله لا يكفي لحلّ القضايا.

لا شك في أن مستوى تعاوُن المجتمع العربي مع الشرطة لا يساعد على جمع الأدلة، لكن لا يمكن إلقاء اللوم على المواطنين العرب، الذين يخشون منظمات الجريمة وما يمكن أن يلحق بهم إذا أدلوا بكلّ ما يعرفونه للشرطة. ومثلما عرفت إسرائيل في الماضي كيف تحارب منظمات الجريمة في المجتمع اليهودي، عليها محاربة المجرمين في المجتمع العربي أيضاً، من دون التوقّع أن يشهد المواطنون ضدهم.

صحيح أن الشرطة لا تستطيع وحدها منع الجريمة في المجتمع العربي، لكن عندما تقع الجريمة - وخصوصاً جرائم القتل والقتل العمد - يُتوقُّع أن تبذل الشرطة كل ما في وسعها للعثور على الأدلة التي تؤدي إلى تقديم لوائح اتهام.

دوامة الدم لن تتوقف من دون محاكمات وإدانات وعقوبات. ولكي تتمكن الشرطة من أداء دورها يجب أن تحظى بثقة الجمهور، لكن من دون شفافية، ومن دون عمل وثيق مع قيادة المجتمع العربي، ومن دون حزم في محاربة المجرمين، سيواصل المجتمع العربي عدّ قتلاه، بينما يبقى دمهم مستباحاً.

------------------------------------------

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يديعوت 13/1/2026

 

 

لا مستقبل لليهود في بريطانيا

 

 

بقلم: صاموئيل حايك

 

هل بتنا على الطريق المؤدية إلى نهاية الوجود اليهودي في المملكة المتحدة، الذي يمتد منذ قرون؟ إن الأمر لا يقتصر على الارتفاع الدراماتيكي في عدد الحوادث المعادية للسامية منذ 7 تشرين الأول، ولا على موجة التظاهرات المعادية لإسرائيل، والتي تحولت فعلياً إلى احتجاج ضد مجرد الوجود اليهودي، ولا يقتصر الأمر أيضاً على فقدان الشعور الأساسي بالأمان، والخوف من وضع نجمة داود، أو تثبيت مزوزاه [تميمة يهودية] على باب المنزل، أو الظهور كيهودي في الحيّز العام، هذا كله مجرد أعراضٍ لعملية أعمق وأكثر خطورةً؛ زلزال دراماتيكي يفتت أسساً عمرها مئات الأعوام.

إن يهود بريطانيا، الذين يشكلون مجتمعاً متجذراً، من الجيل الثالث والرابع والخامس، بنى مسيرته المهنية ومؤسساته المجتمعية، واعتنق الهوية البريطانية بأكثر صورها حميميةً، يشعرون بالخيانة اليوم، ويصلون إلى استنتاج صعب؛ فمستقبلهم في المملكة المتحدة يوشك على الانتهاء.

وفقاً لاستطلاعٍ أجرته منظمة «الحملة ضد معاداة السامية» البريطانية، ولأول مرة منذ عقد، لا يرى يهود بريطانيا، في أغلبيتهم، مستقبلاً لهم في البلد، و61% منهم فكروا في مغادرته.

تحول ديموغرافي صادم

حالياً، يعيش في بريطانيا نحو 11 مليون مهاجر، ووفق بيانات سنة 2021، حيث يقيم هناك نحو 4 ملايين مسلم، نصفهم مهاجرون والنصف الآخر مولودون في بريطانيا، وبحسب حزب «Reform UK»، بزعامة نايجل فاراج، يوجد في البلد أيضاً نحو مليون مهاجر بصورة غير قانونية؛ وجاءت مجموعات طالبي اللجوء الأكبر في الأعوام الأخيرة من باكستان وأفغانستان وإيران وبنغلادش؛ بعضهم لديه مواقف متطرفة ومعادية لليهود، وفي موازاة ذلك، يتمتع بمعدلات إنجاب مرتفعة، والنتيجة واضحة: الحيّز اليهودي آخذ في الانكماش.

لم يحدث هذا التحول بين ليلة وضحاها؛ فعلى مدى أكثر من عقدين نجحت الهجرة الإسلامية في السيطرة على السياسة الداخلية في دول أوروبا الغربية، وبشكل خاص في بريطانيا، والحرب التي اضطرت إسرائيل إلى خوضها عقب «مجزرة» 7 تشرين الأول دفعت هذه العمليات إلى نقطة الغليان.

طوال أعوام، اختارت الحكومات البريطانية عدم تطبيق القوانين القائمة ضد معاداة السامية، في محاولةٍ لرسم توازُن زائف بين المصالح، وسادت في أجهزة إنفاذ القانون فرضية، مفادها أن التطبيق الصارم للقانون ربما يؤدي إلى عنف واسع من مجتمعات مسلمة، وأن إيذاء اليهود يُعتبر «ثمناً مقبولاً».

فعجز الحكومات البريطانية المتعاقبة، وتجنُّبها المواجهة مع أقلية عدوانية مدعومة من اليسار المتطرف، والأوساط الأكاديمية، ووسائل الإعلام التقدمية، منحا مخالفي القانون دفعة قوية، وعمّقا التحريض ضد إسرائيل والاعتداءات على اليهود.

إن الأرقام تتحدث عن نفسها: في سنة 2023، سُجّل رقم قياسي تاريخي بلغ 4296 حادثة معادية للسامية في بريطانيا، وفقاً لمنظمة CST، وفي سنة 2024، لم يحدث أيّ تحسُّن يُذكر، مع تسجيل 3528 حادثة، بينما لم يُسجَّل في تسعينيات القرن الماضي سوى عشرات، أو مئات الحوادث، سنوياً.

منذ مطلع الألفية الجديدة، لوحظ ارتفاع مستمر، مع قفزات حادة تتزامن، بشكل دائم تقريباً، مع النزاعات العسكرية التي اضطرت إسرائيل إلى خوضها، ووصف قائد شرطة مانشستر الوضع بكلمات تقشعر لها الأبدان: «إن الأطفال اليهود هم الوحيدون في بلدنا الذين يذهبون يومياً إلى مدارسهم خلف أسوار عالية، مع حراس ودوريات دائمة. المجتمع اليهودي يعيش بطريقة مختلفة عن حياة أيّ جماعة أخرى».

تحوُّل جزئي

فقط بعد أكثر من عامين على التظاهرات الضخمة المعادية لإسرائيل، وبعد الهجوم الإرهابي الخطِر في أستراليا، وقبل ذلك في مانشستر، بدأ تحوُّل جزئي وغير كافٍ في السياسة، إذ تخطط الشرطة للتحرك بحزم واعتقال مَن يُطلق الدعوات إلى «انتفاضة عالمية»، أو يستخدم شعارات، على شاكلة «من النهر إلى البحر». لكن هذا التحرك قليل جداً ومتأخر جداً، فلا تزال التشريعات القائمة تسمح بالتحريض العنصري من دون خوف، والحكومة لا تسارع إلى تعديلها.

إن معاداة السامية الأوروبية لم تولد مع الهجرة الإسلامية، لكنها في العقود الأخيرة، كُبتت وتم إخفاؤها تحت غطاء «انتقاد إسرائيل»، والنظام الديمقراطي أتاح لقيادات متطرفة داخل مجتمعات المهاجرين استخدام الأدوات السياسية للحصول على نفوذ غير متناسب في قضايا كان يجب أن تكون بديهية، مثل تطبيق النظام وحماية المجتمع اليهودي.

لقد أطلقت الحرب الأخيرة العنان لـ»الشيطان» المعادي لليهود بكل قوته، وأتاحت عودة الإقصاء الكلاسيكي لليهود، وفعلاً، يظهر من الاستطلاع الأخير لمنظمة «الحملة ضد معاداة السامية» أن أخطر مخاوف اليهود هي من الإسلاموية (96%)، ومن تطرُّف اليسار الراديكالي (92%).

على مرّ السنين، اتُّهمت مراراً بالإسلاموفوبيا، بل بالعنصرية، أحياناً من شخصيات بارزة داخل المجتمع اليهودي نفسه، بعد أن حذّرت من التغيّرات الديموغرافية في بريطانيا وتداعياتها المحتملة على مستقبل اليهود في المملكة المتحدة.

من الصعب أن أرى الحكومة البريطانية تتخذ خطوات استثنائية، مثل سحب الجنسية من المتورطين في الإرهاب، أو ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، أو سنّ تشريعات توقف التحريض في المساجد، وفي الوقت عينه يصعب عليّ أن أرى تحركات حقيقية ضد الانحياز الفاضح في الإعلام والأوساط الأكاديمية البريطانية ضد إسرائيل واليهود.

من المتوقع أن يبقى التعامل مع الهجرة متساهلاً، فالهجرة المتطرفة لن تتوقف، وبريطانيا، شأنها شأن أوروبا بأكملها، من المرجّح أنها ستواصل مسار التدمير الذاتي وفقدان الهوية.

لقد حان وقت الاستيقاظ، يجب على يهود بريطانيا أن يفحصوا بشكل جدي خيارات الهجرة إلى إسرائيل، أو إلى دول أخرى؛ هذا ما يحدث فعلاً والوتيرة ستزداد.

 

-----------------انتهت النشرة-----------------

disqus comments here