الرأسمالية والاشتراكية من منظور الجبهة الديمقراطية: قراءة نسوية في ذكرى الانطلاقة الـ57
Tue 10 February 2026
في الذكرى السابعة والخمسين لانطلاقة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، تعود الأسئلة الأساسية إلى الواجهة: أي مشروع نريد؟ وأي مجتمع نسعى لبنائه؟ فالجبهة التي انطلقت من رحم الفقراء والمهمشين، لم تطرح يومًا التحرر الوطني كقضية منفصلة عن العدالة الاجتماعية، ولا كمسارٍ ذكوري يتجاهل معاناة النساء ودورهن في النضال.
الرأسمالية: عبء مضاعف على النساء
من منظور الجبهة الديمقراطية، لا يمكن فصل الرأسمالية عن إنتاج أشكال متعددة من القهر، يقع العبء الأكبر منها على النساء، وخصوصًا في مجتمعات تعيش تحت الاحتلال واللجوء. فالرأسمالية لا تكتفي بتكريس الفقر، بل تُحوّل المرأة إلى خط الدفاع الأول في مواجهة الجوع، البطالة، وانهيار الخدمات.
في المخيمات الفلسطينية، سواء في غزة المحاصرة، أو في الضفة المستهدفة، أو في مخيمات لبنان المهمّشة، تتحمل النساء أعباء مضاعفة: إعالة الأسرة، العمل غير المأجور، الحرمان من فرص العمل اللائق، والتهميش السياسي. وفي هذا السياق، تتحول السياسات الاقتصادية القائمة على السوق والمساعدات المشروطة إلى أدوات تضييق إضافية على النساء، بدل أن تكون وسائل حماية.
الاشتراكية: تحرر وطني بعدالة نسوية
في المقابل، ترى الجبهة الديمقراطية في الاشتراكية مشروعًا تحرريًا يضع الإنسان – والمرأة تحديدًا – في مركز السياسة. فالاشتراكية ليست مجرد موقف اقتصادي، بل رؤية اجتماعية تعترف بدور النساء كفاعلات أساسيات في النضال، لا كضحايا أو أدوار هامشية.
من هذا المنطلق، تربط الجبهة بين العدالة الاجتماعية والتحرر الوطني، معتبرة أن مقاومة الاحتلال لا تنفصل عن مقاومة البنى التي تهمّش النساء داخل المجتمع. لذلك، تضع قضايا العاملات، والأمهات، واللاجئات، والشابات في صلب برنامجها، وتؤكد أن مجتمع المقاومة لا يُبنى دون مساواة فعلية ومشاركة سياسية حقيقية للنساء.
الديمقراطية كضمانة لعدم الإقصاء
في ذكرى الانطلاقة الـ57، تبرز الديمقراطية كعنصر أساسي في رؤية الجبهة، ليس فقط كشعار سياسي، بل كآلية تحمي النساء من الإقصاء واحتكار القرار. فغياب الديمقراطية داخل الأطر الوطنية والتنظيمية ينعكس مباشرة على تهميش قضايا النساء، وتحويلهن إلى أدوات تعبئة لا شريكات في القرار.
وترى الجبهة الديمقراطية أن الاشتراكية والديمقراطية تشكلان معًا قاعدة صلبة لمنع تحوّل النضال الوطني إلى سلطة مغلقة، أو إلى مشروع يخدم فئة على حساب أخرى.
بعد سبعة وخمسين عامًا على الانطلاقة، ما زالت الجبهة الديمقراطية تطرح سؤالًا جوهريًا: أي فلسطين نريد؟ فلسطين تُدار بمنطق السوق والامتيازات، أم فلسطين تُبنى على العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية؟
من منظور نسوي تحرري، تؤكد الجبهة أن فلسطين الحرة لا يمكن أن تولد من رحم الظلم الاجتماعي، ولا من تهميش النساء، بل من شراكة كاملة في النضال والقرار، حيث تكون العدالة الاجتماعية جزءًا لا يتجزأ من مشروع التحرر الوطني.