الائتلاف النسوي: اللجنة الإدارية بغزة ليست بديلاً لإنهاء الاحتلال ولا مدخلاً لتصفية القضية الفلسطينية
أصدر الائتلاف النسوي لتطبيق قرار مجلس الأمن 1325 ورقة موقف حول اللجنة الإدارية في قطاع غزة، حذر فيها من ان إدارة غزة لا يمكن أن تكون بديلاً عن إنهاء الاحتلال ولا مدخلاً لتصفية القضية، خاصة انها تأتي في لحظة فلسطينية بالغة القسوة والتعقيد، يتم فيها تكريس واقع جرى فرضه بالقوة الغاشمة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والمتمثل في القتل المنهجي ضمن إبادة جماعية غير مسبوقة، والتدمير واسع النطاق للبنية التحتية والفوقية، وتجريف الأحياء والشوارع، والنزوح القسري وتشتيت العائلات، إلى جانب تكريس وقائع احتلالية جديدة على مساحات واسعة من أراضي قطاع غزة.
وأكد الائتلاف أن ما يجري ليس تفصيلاً عارضًا، بل يشكل الإطار السياسي الحقيقي الذي تُطرح ضمنه صيغ إدارية وترتيبات توصف بـ”الانتقالية”، وأن الخطر الجوهري لا يكمن فقط في حجم الكارثة الإنسانية، بل في السعي المنهجي لتحويل قضية فلسطين، وغزة تحديدًا، من قضية تحرر وطني واستقلال إلى مسألة إنسانية ومعيشية بحتة، تُدار عبر لجان إدارية وإغاثية وترتيبات تقنية مفصولة عن بعدها السياسي كقضية وطنية وحق تقرير المصير، وبمعزل عن جذور الصراع ومسؤولية الاحتلال القانونية والسياسية.
وشدد الائتلاف على أن أي نقاش حول إدارة غزة لا يمكن فصله عن واقع الإبادة والتدمير الشامل، محذرًا من استخدام هذا الواقع كأداة لإعادة هندسة المشهد السياسي الفلسطيني وفرض حلول مجتزأة تُقوّض وحدة القضية والشعب، وتفتح الباب أمام فصل غزة عن الضفة الغربية والقدس.
وفيما يلي النص الكامل لورقة الموقف الصادرة عن الائتلاف:
ورقة موقف حول اللجنة الإدارية في قطاع غزة
صادرة عن الائتلاف النسوي لتطبيق قرار مجلس الأمن 1325
يأتي الإعلان عن تشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة في لحظة فلسطينية بالغة القسوة والتعقيد، يتم فيها المصادقة على الواقع الذي تم صياغته منذ السابع من أكتوبر 2023 بالقوة الغاشمة لجهة: القتل المنهجي في إبادة جماعية غير مسبوقة، والتدمير واسع النطاق للبنية التحتية والفوقية، والجرافات التي محت الأحياء والشوارع، والنزوح القسري للمواطنين/ات وتشتيت العائلات، وبتكريس وقائع احتلالية جديدة لمساحات واسعة من أراضي قطاع غزة، إن مجمل هذا السياق ليس تفصيلاً عارضاً، بل هو الإطار السياسي الحقيقي الذي تُطرح فيه الصيغ سواء كانت إدارية أو ترتيبات “انتقالية”.
إن الخطر الجوهري اليوم لا يكمن في حجم الكارثة الإنسانية، بل في السعي الحثيث لتحويل القضية الفلسطينية، وقضية غزة تحديداً، من قضية تحرر وطني واستقلال إلى مسألة إنسانية ومعيشية بحتة، تُدار عبر لجان إدارية وإغاثية وترتيبات تقنية مفصولة عن الأبعاد السياسية كقضية وطنية وحق تقرير المصير، بمعزل عن جذور الصراع وعن مسؤولية الاحتلال القانونية والسياسية.
وانطلاقاً من هذا الفهم، يؤكد الائتلاف النسوي لتطبيق قرار مجلس الأمن 1325 على ما يلي:
أولاً: في السياق السياسي العام
إن أي نقاش حول إدارة غزة لا يمكن فصله عن واقع الإبادة الجماعية والتدمير الشامل، ولا عن كون هذا الواقع يُستخدم كأداة لإعادة هندسة المشهد السياسي الفلسطيني، وفرض حلول مجتزأة تُقوّض وحدة القضية والشعب، ووحدة الترابط بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتفتح الباب أمام فصل غزة عن سياقها الوطني الشامل.
ثانياً: المرجعية والتمثيل السياسي
لا ينظر الائتلاف النسوي مع مسألة تشكيل اللجنة الإدارية من منطلق القبول أو الرفض الشكلي له، بل من منطلق المرجعية الوطنية والسياسية وآليات التشكيل والتمثيل، وقد لفت نظر ائتلاف 1325 أن ربط اللجنة الإدارية بهيئات “كمجلس السلام” أو “المجلس التنفيذي” يجعلها عملياً مكبّلة بقيود سياسية وشروط مسبقة في إطار الرؤية الأمريكية المنحازة للاحتلال الإسرائيلي والمتناقضة مع جوهر الحقوق الفلسطينية لجهة وضرورة إنهاء الاحتلال وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة التي اعترف بها أكثر من 157 دولة عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما أن طريقة تشكيل هذه اللجنة يُعيد إنتاج الوصاية والانتداب كجزء من هندسة سياسية وديمغرافية تتقاطع مع الإرادة الأمريكية الإسرائيلية لمستقبل غزة تخدم استدامة الاحتلال، تحد من ممكنات بناء مسار وطني جامع نابع من المصالح والحقوق الوطنية الفلسطينية.
ثالثاً: وحدة الأرض والقضية والشعب
يؤكد الائتلاف على الترابط العضوي بين قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، ويرفض بشكل قاطع أي مقاربات أو ترتيبات تؤدي إلى فصل جغرافي أو سياسي بين شطري الوطن يهدف إلى تفكيك وشرذمة القضية الفلسطينية إلى ملفات منفصلة أو إنتاج واقع إداري دائم في غزة خارج السياق الوطني العام.
رابعاً: إعادة الإعمار والسيادة الوطنية:
يرفض ائتلاف 1325 محاولات هندسة مستقبل غزة وفق رؤية أمريكية – إسرائيلية، تُعبّر عن أطماع الاحتلال أكثر مما تعكس تطلعات الفلسطينيين وحقوقهم واحتياجاتهم وكذلك رفض الطروحات التي تُقُدم إعادة بناء غزة بما يخدم مشاريع عقارية واستثمارية على حساب أهالي غزة بما يفتح الباب أمام التهجير المقنّع أو مصادرة أملاك المواطنين/ات، وتحويل إعادة الإعمار إلى أداة سياسية لإعادة تشكيل المجتمع، وليس باعتباره حقاً من حقوق الضحايا وجزءاً من جبر الضرر والمسؤولية الدولية.
كما يؤكد الائتلاف على ضرورات إنهاء الحالة الانقسامية في البنى السياسية الفلسطينية من أجل مواجهة المخاطر موحدين وخاصة المخاطر المحيطة بالمشروع الوطني الفلسطيني ومحاولات إسرائيل المستمرة للسيطرة على عملية إدارة غزة وفرض شروطها بالقوة على عمل المنظمات الإنسانية وتصفية وكالة غوث اللاجئين وضمان عدم المقايضة بين المساعدات الإنسانية والتنازلات السياسية الأمر الذي ينعكس على جهود التعافي وإعادة الإعمار ورفع الحصار السياسي والمعيشي وإنعاش وتنمية قطاع غزة.
خامساً: البعد الحقوقي والنسوي
يشدد ائتلاف 1325 على أن النساء في غزة لسن فقط ضحايا لواقع إنساني طارئ، بل فاعلات أساسيات في الصمود، وإعادة البناء، وحفظ النسيج المجتمعي. وعليه، فإن أي ترتيبات إدارية أو مستقبلية يجب أن تضمن مشاركة النساء الوازنة والحقيقية في صنع القرار، وألا تُستخدم المعاناة النسوية كأداة خطابية نظرية، فكما كُن شريكات في التضحيات والمعاناة والصمود يجب أن يكن شريكات في التخطيط والتنفيذ للحلول وإعادة الإعمار والتعافي ذو المرجعيات الوطنية.
ختاماً، إن إدارة غزة لا يمكن أن تكون بديلاً عن إنهاء الاحتلال، ولا مساراً موازياً لتصفية القضية، ولا بوابة لإعادة إنتاج الوصاية الخارجي بأشكال جديدة تحت ما يسمى بفرض السلام بالقوة وفق رؤية الادارة الأمريكية الأمر الذي يتناقض جوهريا مع مضمون السلام والأمن وفق القرار الأممي 1325 ووفق كافة قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بحقوق الشعب الفلسطيني منذ النكبة عام 1948 ولغاية الآن. فقطاع غزة، بكل ما شهده من دمار ووجع، ليس ملفاً إنسانياً منفصلاً، بل جزء أصيل من المشروع الوطني الفلسطيني، ومن معركة الحرية وحق تقرير المصير.