احتجاجات شعبية متصاعدة في عدة دول توجه رسالة لترامب ومقربيه: “ارفعوا أيديكم عن فنزويلا”
اندلعت احتجاجات أمام بعثات دبلوماسية أمريكية في أنحاء متفرقة من العالم، يومي السبت والأحد، عقب الهجوم الأمريكي القاتل على فنزويلا وخطف رئيسها، في انتهاك صارخ للقانون الدولي. ووفق تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن ما حدث ليس سوى بداية لتدخل مستمر في السياسة الفنزويلية وصناعة النفط في البلاد.
ونزل متظاهرون إلى شوارع بروكسل ومدريد وأنقرة ومكسيكو سيتي ولوس أنجلوس ومدن كبرى أخرى، احتجاجًا على الهجوم الأمريكي، وتعهّد مسؤولي إدارة ترامب «إدارة» شؤون فنزويلا لفترة غير محددة، وهو ما قوبل بتحدٍّ علني من القيادة الفنزويلية.
وحذّرت البعثة الأمريكية في المكسيك، في تنبيه أصدرته السبت، من استمرار احتجاج أمام السفارة الأمريكية في حي بولانكو بالعاصمة مكسيكو سيتي، مشيرة إلى أن «محتجين ألقوا الحجارة وكتبوا شعارات تخريبية على الجدران الخارجية»، وأن منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي عبّرت عن «مشاعر معادية لأمريكا»، مع توجيه نصيحة لموظفي السفارة بتجنب المنطقة.
وجاءت هذه التظاهرات في وقت واجه فيه عدد من قادة العالم، بينهم مسؤولون أوروبيون بارزون، انتقادات حادة بسبب فشلهم في إدانة الهجوم الأمريكي على فنزويلا أو التهديدات المتواصلة لسيادتها.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إنها تدعم «انتقالًا سلميًا وديمقراطيًا»، من دون أن تشير إلى أو تدين خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أو القصف الأمريكي الذي أسفر، بحسب تقارير، عن مقتل ما لا يقل عن 40 شخصًا بينهم مدنيون. بدوره، قال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إن «هذا ليس الوقت المناسب للتعليق على قانونية الإجراءات الأخيرة»، بالتزامن مع احتجاجات شهدتها أثينا ضد الهجوم الأمريكي.
وكتب ديفيد أدلر، المنسق العام المشارك لمنظمة «التقدّميون الدوليون»: «إذا كنتم لا تزالون تعتقدون أن الاتحاد الأوروبي يهتم بالقانون الدولي، فلا تبحثوا بعيدًا»، في إشارة إلى موقف ميتسوتاكيس.
وأضاف أدلر: «نحن غاضبون، لكن هذه اللحظة تتطلب أكثر من الغضب. إنها تتطلب مقاومة منظمة ومنسقة»، وفقًا لمنصة “كومن دريمز”.
وتوسعت الاحتجاجات والمطالب بتحرك دولي لوقف «العدوان الأمريكي»، وسط تساؤلات متزايدة حول كيفية تنفيذ إدارة ترامب خطتها المعلنة للسيطرة على فنزويلا واستغلال احتياطاتها النفطية، وهي أهداف يقول خبراء إنها تنتهك القوانين المحلية والدولية.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي لعب دورًا محوريًا في التخطيط للهجوم واختاره ترامب لإدارة المرحلة اللاحقة، إن الإدارة تعتزم الإبقاء على «حجر صحي» عسكري حول الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، بما في ذلك القوة البحرية الضخمة التي حُشدت في البحر الكاريبي خلال الأشهر الماضية، للضغط على القيادة الفنزويلية للرضوخ للمطالب الأمريكية.
وأضاف روبيو في مقابلة تلفزيونية: «هذا نفوذ هائل سيبقى قائمًا إلى أن نرى تغييرات، ليس فقط لخدمة المصلحة القومية للولايات المتحدة، وهي الأولى، بل أيضًا بما يؤدي إلى مستقبل أفضل للشعب الفنزويلي».
ولم يستبعد روبيو احتمال نشر قوات أمريكية داخل فنزويلا، متجنبًا الإجابة عن أسئلة تتعلق بالأساس القانوني لهذا التدخل، في وقت لم تطلب فيه الإدارة تفويضًا من الكونغرس لأي من هجماتها على السفن في الكاريبي أو داخل فنزويلا.
من جانبه، قال النائب الديمقراطي غريغ كاسار، رئيس الكتلة التقدمية في الكونغرس، إن «الولايات المتحدة حاولت في تاريخها الحديث ‘إدارة’ دول عدة في أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، وكانت النتيجة كارثية علينا وعليهم في كل مرة».
وأضاف: «يجب على الكونغرس تمرير قرار صلاحيات الحرب لإعادة جيشنا إلى مهمة الدفاع عن الولايات المتحدة، بدلًا من ‘إدارة’ فنزويلا».
وكررت منظمة «الديمقراطيون التقدميون في أمريكا» هذا المطلب، ووصفت ما يجري بأنه «استبداد عسكري»، مؤكدة: «علينا التحرك الآن لوقفه، قبل أن يمتدّ ويشعل المنطقة، وربما العالم بأسره، في صراع خطير وغير ضروري. الغضب وحده لا يكفي؛ المطلوب مقاومة منظمة ومنسقة».