عبر هدم غير مسبوق للمنازل الاحتلال يصعّد حربه على الوجود الفلسطيني في النقب المحتل
يواصل الاحتلال استهداف الوجود الفلسطيني في النقب المحتل عبر سياسة هدم ممنهجة للمنازل، في إطار مخطط متصاعد يطال الإنسان والأرض معًا، وبوتيرة وُصفت بأنها الأخطر منذ عام 1948.
وأكد رئيس مجلس القرى غير المعترف بها في النقب، عطية الأعسم، أن ما يجري يأتي ضمن سياسة إسرائيلية منظمة تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في الداخل المحتل، مشيرًا إلى تصعيد غير مسبوق في عمليات الهدم منذ مطلع العام الجاري.
وأوضح الأعسم أن سلطات الاحتلال نفذت منذ بداية عام 2026 نحو 5030 عملية هدم، وهو الرقم الأعلى تاريخيًا بحق فلسطينيي أراضي الـ48، معتبرًا أن هذه المعطيات تعكس سياسة تدمير شاملة تستهدف الإنسان والمكان في آنٍ واحد.
وأشار إلى أن عمليات الهدم طالت جميع القرى الفلسطينية في النقب دون استثناء، إضافة إلى مدينة رهط وعدد من البلدات العربية المجاورة، مؤكدًا أن الاستهداف لا يميّز بين قرية وأخرى طالما أن الهوية فلسطينية.
وبيّن أن عدد القرى المستهدفة في النقب يصل إلى نحو 35 قرية، من بينها 17 قرية تقع ضمن المجالس الإقليمية، و7 بلدات عربية، إضافة إلى مدينة رهط، في إطار مخطط يهدف إلى التضييق على السكان ودفعهم قسرًا لترك أراضيهم.
وأكد الأعسم أن هذه الإجراءات تأتي في ظل غياب كامل لأي حماية قانونية أو إنسانية، مضيفًا أن ما يجري هو امتداد لسياسات قديمة تُنفّذ اليوم بأدوات أكثر عنفًا، وسط صمت رسمي ودولي مقلق.
ويأتي هذا التصعيد في سياق مخططات إسرائيلية رسمية تهدف إلى السيطرة على مساحات واسعة من أراضي النقب، وإعادة تشكيل الوجود السكاني الفلسطيني عبر دفع السكان نحو تجمعات قسرية لا تتلاءم مع نمط حياتهم، خصوصًا البدو.
وتُعد صحراء النقب، التي تشكل نحو 58% من مساحة دولة الاحتلال وقرابة 47% من مساحة فلسطين التاريخية، أحد أبرز ميادين الصراع على الأرض والهوية في الداخل الفلسطيني المحتل.