هدم نحو 20 منزلًا لعائلة الأفشق في قرية السر بالنقب في الداخل الفلسطيني المحتل

أجبرت عائلة الأفشق في قرية السرأمس الثلاثاء 16 حزيران / يونيو إحدى القرى مسلوبة الاعتراف في النقب بالداخل الفلسطيني المحتل، على هدم ما يقارب 20 منزلًا ذاتيًا، في عملية وُصفت بأنها من بين الأوسع التي تشهدها القرية مؤخراً، وسط حالة من الغضب والقلق بين الأهالي.

وتأتي عملية الهدم في سياق تصاعد أوامر الهدم والملاحقة التي تستهدف القرى العربية في النقب، حيث يجد السكان أنفسهم أمام خيارين قاسيين: إما تنفيذ الهدم بأيديهم لتفادي الغرامات الباهظة وتكاليف الجرافات، أو انتظار قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ الهدم قسراً.

وأثارت العملية موجة استنكار واسعة في قرية السر والقرى المجاورة، إذ اعتبر الأهالي أن إجبار العائلات على هدم مساكنها يمثل شكلاً من أشكال الضغط والتهجير، ويعمّق أزمة السكن والتخطيط التي تعاني منها القرى العربية مسلوبة الاعتراف في النقب منذ سنوات طويلة.

وفي أعقاب الهدم، زار رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب، عطية الأعسم، قرية السر، والتقى أفراد عائلة الأفشق وعدداً 0من الأهالي، واطّلع على حجم الأضرار والتداعيات الإنسانية والاجتماعية التي خلفتها عملية الهدم.

وأكد الأعسم أن ما جرى في قرية السر يعكس استمرار سياسة الهدم والملاحقة بحق المواطنين العرب في النقب، بدلاً من الاعتراف بقراهم وتوفير حلول عادلة لقضايا السكن والتنظيم والتخطيط. وشدد على أن إجبار السكان على هدم منازلهم بأيديهم إجراء قاسٍ وغير إنساني، يمسّ بحقهم الطبيعي في السكن الآمن والاستقرار فوق أرضهم.

وأشار إلى أن ما تتعرض له عائلة الأفشق في قرية السر، بالتزامن مع عمليات الهدم والتهديدات المتواصلة في منطقة تل عراد، يستدعي تحركاً جماهيرياً ورسمياً واسعاً لوقف أوامر الهدم، والتصدي لسياسات الاقتلاع والتضييق التي تستهدف الوجود العربي في النقب بالداخل الفلسطيني المحتل.

ودعا المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب المؤسسات واللجان الشعبية والقوى السياسية والاجتماعية إلى توحيد الجهود وتعزيز العمل المشترك، دفاعاً عن حق أهالي النقب في الأرض والمسكن والاعتراف بقراهم.

يوم تضامن مع تل عراد السبت المقبل

وفي ظل التصعيد المتواصل ضد القرى العربية في النقب، أعلنت لجنة التوجيه العليا لعرب النقب، ومنتدى السلطات المحلية العربية في النقب، والمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، عن سلسلة خطوات ميدانية لمواجهة سياسات الهدم والتهجير.

وقررت الجهات المنظمة تأجيل مؤتمر النقب، الذي كان مقرراً عقده يوم السبت 20 حزيران/ يونيو 2026، إلى يوم السبت 4 تموز/ يوليو 2026، وذلك بسبب التطورات الميدانية المتسارعة والحاجة إلى تركيز الجهود على دعم القرى المستهدفة.

كما أعلنت المؤسسات الثلاث اعتبار يوم السبت 20 حزيران/ يونيو 2026 يوماً للتضامن مع تل عراد، حيث ستقام فعالية مركزية في القرية عند الساعة العاشرة صباحاً، دعماً لصمود أبناء عشيرة النباري وتمسكهم بحقهم في الأرض والمسكن والاعتراف بقريتهم.

وفي السياق ذاته، تقرر عقد اجتماع طارئ للقيادة النقباوية ولجنة التوجيه العليا لعرب النقب، يوم الخميس 18 حزيران/ يونيو 2026، الساعة الخامسة مساءً في قرية السر، تضامناً مع العائلات التي أُجبرت على هدم منازلها، ولبحث الخطوات الشعبية والنضالية المقبلة.

وأكدت لجنة التوجيه العليا لعرب النقب ومنتدى السلطات المحلية العربية والمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في الداخل المحتل أنّ ما يجري في تل عراد وقرية السر يشكّل تصعيداً خطيراً يستوجب أوسع التفاف جماهيري وشعبي، دفاعاً عن حق المواطنين العرب في الأرض والمسكن والعيش بكرامة، ورفضاً لسياسات التهجير والتضييق التي تستهدف القرى العربية في النقب بالداخل الفلسطيني المحتل.

ودعت المؤسسات الثلاث جماهير النقب إلى المشاركة الواسعة في يوم التضامن مع تل عراد، والوقوف إلى جانب أهالي قرية السر وسائر القرى المستهدفة، تأكيدًا على وحدة الموقف والتمسك بالحقوق الجماعية لأهل النقب.

وتندرج عمليات الهدم في قرية السر ضمن سياسة أوسع تستهدف القرى العربية مسلوبة الاعتراف في النقب بالداخل الفلسطيني المحتل، حيث يعيش عشرات الآلاف من الفلسطينيين البدو في قرى لا تعترف بها سلطات الاحتلال، ما يحرمها من التخطيط والبنى التحتية الأساسية ويجعل مساكنها مهددة بالهدم بذريعة "البناء غير المرخص". وتؤكد منظمات حقوقية أن هذه السياسات أدت، على مدى عقود، إلى تضييق الخناق على السكان وان هذه الإجراءات جزء من مخططات اقتلاع وتهجير تستهدف الوجود العربي في النقب.

disqus comments here