50 عائلة فلسطينية في الرقة تواجه واقعًا قاسيًا وسط تهميش وغياب أبسط الخدمات

تعيش نحو 50 عائلة فلسطينية في مدينة الرقة، شمال شرقي سوريا، واقعًا معيشيًا بالغ الصعوبة، في ظل غياب شبه كامل للخدمات الأساسية، وغياب دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وصعوبة وصول اللاجئين هناك إلى مراكزها البعيدة عن المدينة.

وبين مياه ملوثة، وخدمات صحية شبه معدومة، وأعباء علاجية مرهقة، تتفاقم معاناة هذه العائلات التي تعيش متفرقة داخل أحياء المدينة، من دون وجود تجمع سكني أو مخيم خاص بها.

وتشير شهادة لاجئ فلسطيني من داخل الرقة إلى أن الفلسطينيين في المدينة يواجهون تحديات مركبة تتعلق بالسكن والصحة والبنية التحتية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تدخل إنساني وخدمي عاجل يخفف وطأة الظروف الصعبة التي يعيشونها.

ويصف بشار ناطور، "أبو مازن"، وهو لاجئ فلسطيني مقيم في الرقة، واقع الخدمات بأنه منهار، قائلًا لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين": "الوضع الخدمي معدوم بالكامل، لا من وكالة أونروا ولا من غيرها".

ويضيف ناطور أنه اضطر إلى ترميم منزله، الذي تضرر بفعل القصف خلال سنوات الحرب، باستخدام مواد بسيطة وإمكانات محدودة، لتأمين مأوى لعائلته المكونة من عشرة أفراد.

وعن الظروف المعيشية، يقول ناطور إن المياه التي تصل إلى المنازل غير صالحة للاستخدام، مضيفًا: "لا يوجد صرف صحي جيد ولا مياه صالحة، فالماء الذي يصل إلى المنازل ملوث، ولو فتحت الحنفية قد تجد حشرات تخرج منه".

وأشار إلى أن تلوث المياه تسبب بانتشار مشكلات صحية متكررة داخل العائلة، أبرزها أمراض المعدة.

ولا تقتصر المعاناة على المياه والبنية التحتية، إذ يؤكد ناطور أن الخدمات الصحية في المدينة شبه غائبة، وأن أي حالة مرضية تتطلب تكاليف مرتفعة للتشخيص والعلاج، إضافة إلى أعباء النقل إلى مدن أخرى مثل حلب.

ويقول: "إذا مرض أحدنا، فعليه أن يتحمل تكلفة المعاينة الطبية وأجور النقل إلى حلب، أو إلى أقرب مركز تابع للوكالة، وقد تصل تكاليف الطريق إلى أضعاف تكلفة العلاج نفسه".

وفي ظل هذا الواقع، يوجه ناطور نداءً إنسانيًا إلى وكالة "أونروا" من أجل تعزيز وجودها في المنطقة، أو إنشاء نقطة صحية على الأقل في مدينة الرقة، لتقديم الحد الأدنى من الخدمات الطبية للاجئين الفلسطينيين المقيمين هناك.

ويلفت إلى أن الوكالة تقلص خدماتها في مناطق عدة داخل سوريا، بينما يغيب حضورها بشكل شبه كامل عن الرقة.

ويضيف أن العبء الصحي داخل العائلات الفلسطينية يتضاعف، موضحًا أن حالته الصحية وحالة أسرته تعكسان حجم الأزمة، إذ يعاني مشكلات في القلب، كما تعاني والدته من مرض في القلب، فيما تخضع شقيقته لعلاج السرطان، ما يجعل الحاجة إلى الرعاية الطبية أمرًا يوميًا وملحًا، في ظل غياب الدعم وارتفاع تكاليف العلاج والتنقل.

كما يشير إلى أزمة الأدوية وندرتها وارتفاع أسعارها، مؤكدًا أن الحصول عليها بات يشكل عبئًا إضافيًا على العائلات التي تعيش ظروفًا اقتصادية صعبة.

وقال لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين": "حتى الأدوية غير متوفرة، ونتمنى أن يتم تأمين جزء منها على الأقل، لأن أسعارها مرتفعة جدًا".

وتعكس أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الرقة صورة أكثر قسوة للتحديات التي تواجه بعض التجمعات الفلسطينية الصغيرة في سوريا، حيث تتداخل آثار النزوح والحرب مع ضعف الخدمات وانحسار الدعم الإنساني، ما يترك عشرات العائلات في مواجهة واقع قاسٍ، في ظل غياب أبسط الاحتياجات الإنسانية.

disqus comments here