ورقة هرمز تُربك واشنطن: حرب الاستنزاف تُسقط رهانات الحسم السريع

في تطور يعكس تعقيدات المشهد الإقليمي، تتحول المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران من حرب خاطفة كانت تراهن عليها إدارة دونالد ترامب إلى حرب استنزاف مفتوحة تُثقل كاهل واشنطن سياسيًا واقتصاديًا.

فمع دخول الحرب أسبوعها الثالث، تلاشت فرضية “الضربة الحاسمة”، بعدما أظهرت إيران استعدادًا مسبقًا للمواجهة، عبر استراتيجية تقوم على توسيع نطاق الصراع زمانيًا وجغرافيًا، واستنزاف خصومها بدل مواجهتهم بضربة مباشرة.

مضيق هرمز… ورقة الضغط الأخطر

برزت تهديدات طهران باستخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز كأحد أخطر أدوات الضغط، خاصة أن الممر يمر عبره نحو ربع إمدادات النفط العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف من أزمة اقتصادية عالمية.

تصريحات القيادة الإيرانية، وعلى رأسها مجتبى خامنئي، أكدت أن خيار إغلاق المضيق لا يزال مطروحًا، في رسالة واضحة بأن الحرب لن تبقى محصورة عسكريًا، بل ستطال الاقتصاد العالمي بشكل مباشر.

واشنطن تبحث عن حلفاء… دون جدوى

أمام هذا الواقع، بدأت واشنطن بالبحث عن مخرج، عبر دعوة حلفائها للمشاركة في تأمين الملاحة في الخليج، موجّهة نداءً إلى دول كبرى مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة.

لكن هذه الدعوات لم تلقَ استجابة حماسية، إذ أبدت عدة دول تحفظها على الانخراط في صراع واسع، معتبرة أن الولايات المتحدة هي من بدأ المواجهة، وعليها تحمّل تبعاتها.

من استعراض القوة إلى اختبار البقاء

ومع تصاعد الخسائر وارتفاع كلفة الحرب، تحوّلت المواجهة من محاولة لإعادة رسم موازين القوة في المنطقة إلى اختبار حقيقي لقدرة واشنطن على إدارة صراع طويل ومعقّد.

في المقابل، تبدو إيران ماضية في فرض معادلة الاستنزاف، ليس فقط عسكريًا، بل عبر ضرب مفاصل الاقتصاد العالمي، ما يضع النظام الدولي أمام تحدٍ غير مسبوق.

وفي ظل هذا المشهد، لم يعد السؤال: كيف تبدأ الحرب؟

بل أصبح: كيف يمكن إنهاؤها دون أن تتحول إلى أزمة عالمية مفتوحة؟

disqus comments here