واشنطن تلوّح بالغزو العسكري عالميًا: خيار مفتوح باسم “الأمن القومي”
وسّع وزير الخارجية الأميركي من حدة الخطاب السياسي بشأن استخدام القوة العسكرية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة «تحتفظ دائمًا بخيار التدخل العسكري في أي مكان في العالم»، إذا ما رأت أن ذلك يخدم أمنها القومي، وليس فقط في ملف جزيرة غرينلاند.
وجاءت التصريحات عقب إحاطة رسمية قدّمها وزيرا الخارجية والدفاع أمام الكونغرس، تناولت عملية عسكرية أميركية وُصفت بغير القانونية استهدفت الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والقانونية الدولية.
ورغم محاولته التهرب من الأسئلة المباشرة حول غرينلاند، أعاد وزير الخارجية التأكيد على أن ضم الجزيرة يُعد «أولوية أمن قومي»، ولم يستبعد استخدام الجيش لتحقيق ذلك، في ظل تنديد دولي متصاعد وتحركات أوروبية لبحث سبل الرد.
وأوضح أن أي رئيس أميركي يمتلك صلاحية اللجوء إلى الخيار العسكري متى اعتبر وجود تهديد للأمن القومي، معتبرًا أن الدبلوماسية «ليست دائمًا ناجحة»، كما ادعى في تبرير التدخل الأميركي في فنزويلا تحت ذريعة مكافحة تهريب المخدرات.
في المقابل، حذّر خبراء في القانون الدولي من أن هذا الخطاب يتعارض بشكل مباشر مع ميثاق الأمم المتحدة، الذي يحصر استخدام القوة بحالات الدفاع عن النفس ضد هجوم وشيك أو بقرار من مجلس الأمن، مؤكدين أن التهديد باستخدام القوة بحد ذاته يُعد انتهاكًا للقانون الدولي.
وأشار مختصون إلى أن غرينلاند لا تمثل أي تهديد عسكري وشيك، وأن الادعاءات الأميركية بشأن وجود نشاط روسي أو صيني حولها تفتقر إلى الدقة والمصداقية، ما يجعل التلويح بالقوة سابقة خطيرة في العلاقات الدولية.
وتزامن هذا التصعيد مع تهديدات أميركية مبطنة تجاه دول أخرى في أميركا اللاتينية، في إطار توجه سياسي يعيد إحياء مبدأ الهيمنة الإقليمية بصيغة أكثر عدوانية، وسط تحذيرات من أن الصمت الدولي قد يشجّع على مزيد من التدخلات العسكرية خارج إطار الشرعية الدولية.