و س ج: حلفاء ترامب يحذرون من إعلان "النصر المبكر" على إيران

في خضم الاحتفالات الأمريكية بما وصفه الرئيس دونالد ترامب بـ"النصر الكامل" على إيران، تتصاعد أصوات التحذير من داخل أقرب الدوائر إليه، لتكشف صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن ترامب نفسه أُبلغ بمخاطر جدية قد تُطيح بوقف إطلاق النار الهش مع طهران في أي لحظة، فبينما يُسارع البيت الأبيض إلى تسجيل الانتصار، يُلفت مسؤولون أمريكيون ومحللون إلى أن إيران لا تزال تمتلك أوراق ضغط حقيقية، من قدرات صاروخية دفينة في أعماق الأرض، إلى قبضتها على مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم، وصولًا إلى مخزون يورانيوم عالي التخصيب يُقلق واشنطن وحلفاءها.

تحذيرات من انهيار وقف إطلاق النار

كشفت "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين متعددين، أن ترامب تلقى تحذيرات صريحة من داخل إدارته بشأن المخاطر التي قد تُفضي إلى انهيار وقف إطلاق النار مع طهران، وعلى الرغم من أن إيران لا تزال تمتلك قدرات عسكرية خطيرة في المنطقة، فإن هذه التحذيرات لم تُلين حتى الآن من حدة الخطاب الرسمي للإدارة، إذ وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، العملية العسكرية التي امتدت خمسة أسابيع بأنها "انتصار عسكري"، فيما أكد وزير الحرب بيت هيغسيث، أن الجيش الأمريكي حقق "كل هدف منفرد، وفق الخطة والجدول الزمني، تمامًا كما رُسم منذ اليوم الأول".

غير أن الصورة على أرض الواقع تحمل تعقيدات أعمق مما تُصوره التصريحات الرسمية، فبحسب مسؤولين أمريكيين نقلت عنهم الصحيفة، فقد دُمِر أكثر من نصف منصات الصواريخ الإيرانية، إلا أن عددًا كبيرًا منها لا يزال مدفونًا في أعماق الأرض بعيدًا عن متناول الضربات.

وعلى الرغم من إغراق أكثر من 90% من سفن البحرية الإيرانية النظامية، فإن الحرس الثوري يحتفظ بعشرات الزوارق الصغيرة القادرة على تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وقد أشار الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إلى أن الضربات طالت نحو 1500 هدف، وأكثر من 450 منشأة لتخزين الصواريخ الباليستية، و800 منشأة لتخزين الطائرات المسيّرة الهجومية، فضلًا عن تدمير ما يزيد على 80% من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية ومصانع الصواريخ.

ورقة الضغط الإيرانية الأخطر

يتصدر مضيق هرمز قائمة المخاوف الأمريكية الراهنة، وبحسب ما رصدته "وول ستريت جورنال"، فقد أبلغت إيران الوسطاء بأنها ستقصر عبور السفن في المضيق على نحو اثني عشر سفينة يوميًا مع فرض رسوم مرور، كما وثّقت الصحيفة تسجيلًا صوتيًا للبحرية الإيرانية تُحذر فيه السفن الراسية بالقرب من المضيق من ضرورة الحصول على إذن مسبق، مُضيفةً أن "أي سفينة تحاول العبور دون إذن ستُدمَر".

ويرى مساعدو ترامب أن طهران لن تفتح المضيق بالكامل دون انتزاع تنازلات جوهرية يبدو ترامب غير مستعد لمنحها، وهو جمود يُنذر بعودة محتملة للمواجهة العسكرية.

وزاد من تعقيد المشهد الإقليمي تجدد الضربات الإسرائيلية على لبنان، ما أسفر عن وفاة 182 قتيلًا و890 جريحًا، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية، في حين أفادت دول خليجية باعتراض مقذوفات إيرانية في الساعات الأولى التي أعقبت وقف إطلاق النار.

الخطر الأعمق

يبقى الملف النووي هو الأكثر إثارةً للقلق على المدى البعيد، وبينما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن "أحلام إيران في امتلاك سلاح نووي تبددت"، فإن وكالة الطاقة الذرية الدولية كشفت أن طهران لا تزال تحتفظ بمخزونات من اليورانيوم عالي التخصيب مدفونة تحت منشأتي أصفهان ونطنز، وكلتاهما استُهدفتا بضربات أمريكية.

وأشار الجنرال كين إلى أن العملية العسكرية طالت نحو 80% من البنية الصناعية النووية الإيرانية، ما يُبقي خُمسها في متناول طهران.

وتتمحور إحدى أبرز نقاط الخلاف حول اشتراط إيران قبول واشنطن بحقها في تخصيب اليورانيوم شرطًا لإنهاء النزاع، دون أن تُبدي في تصريحاتها العلنية أي استعداد للتخلي عن مخزونها منه.

وفي هذا الإطار، طالب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المقرب من ترامب، عبر منصات التواصل الاجتماعي بضرورة السيطرة الكاملة على كل أوقية من الـ900 رطل من اليورانيوم عالي التخصيب وإخراجها من إيران، ليرد هيغسيث بأن الإدارة تحتفظ بخيار الاستيلاء على هذا اليورانيوم بالقوة إذا رفضت طهران تسليمه طوعًا، قائلًا: "نعرف ما لديهم، وسيتخلون عنه، وسنأخذه إذا اضطررنا، بأي وسيلة ضرورية".

أصوات التشكيك من داخل المعسكر

لا تأتي التحذيرات من المعارضة وحدها، بل تتصاعد من داخل الدائرة المقربة من ترامب ذاتها، إذ قال المحلل بهنام بن طالبلو من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات لـ"وول ستريت جورنال" إن إيران "نُزعت أنيابها بالتأكيد، وقدراتها تراجعت، لكن ثمة أشياء أقل مما دُمِر تدميرًا كاملًا".

وفي السياق ذاته، حذر نيوت غينغريتش، رئيس مجلس النواب الأمريكي الأسبق والحليف الوثيق لترامب، قائلًا: "قلقي الأول هو أن نكتشف خلال الأسابيع الأربعة إلى الستة المقبلة ما إذا كنا قد خدعنا أنفسنا لأننا فقدنا أعصابنا، أم أننا حصلنا على اتفاق حقيقي بأسنان حقيقية يتضمن تغييرًا حقيقيًا".

disqus comments here