ترامب يعلّق مراسم التجنيس ويترك آلاف المهاجرين في دائرة الانتظار
أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق مراسم التجنيس موجة واسعة من الجدل والغضب، بعد أن بدّد آمال آلاف المقيمين في الولايات المتحدة الذين استوفوا كامل شروط الحصول على الجنسية الأميركية، وكانوا على بُعد خطوة أخيرة من نيل جواز السفر.
ووفق متابعات، جاء القرار عقب حادثة إطلاق نار في واشنطن قُتل فيها أحد أفراد الحرس الوطني، حيث اعتبر منتقدون أن الإدارة الأميركية استخدمت الحادثة ذريعة لفرض إجراءات عقابية جماعية بحق المهاجرين، رغم عدم صلتهم بالحادث.
وكان ترامب قد أعلن في عيد الشكر عزمه تعليق الهجرة من دول العالم الثالث، قبل أن تقوم دائرة خدمات الهجرة والجنسية الأميركية بتعليق مراسم التجنيس لمواطني 19 دولة شملها حظر السفر، ثم توسعت القائمة لاحقًا لتصل إلى 39 دولة، في خطوة وصفت بأنها تصعيد سياسي وأمني واسع.
وفي العديد من الحالات، كان متقدمون للجنسية قد اجتازوا اختبارات اللغة والمعرفة المدنية، ولم يتبقَّ لهم سوى أداء قسم الولاء، قبل أن تُلغى مراسمهم في اللحظات الأخيرة.
وقال أعضاء في الكونغرس إن مكاتبهم تلقت مئات الشكاوى من متضررين يعيشون حالة قلق وضغط نفسي شديد، بعد أن وجدوا أنفسهم عالقين في فراغ قانوني، رغم استكمالهم جميع الإجراءات المطلوبة.
وتُجنّس الولايات المتحدة سنويًا نحو 800 ألف شخص، معظمهم من المكسيك والهند والفلبين، إلا أن هذه الأرقام باتت مهددة بفعل القرارات الجديدة.
في المقابل، برّرت إدارة ترامب الخطوة بالحاجة إلى تشديد التدقيق الأمني، مؤكدة تعليق البت في الطلبات لمواطني دول تصنفها بـ«عالية المخاطر»، لضمان ما وصفته بـ«سلامة الأميركيين».
غير أن منظمات حقوقية وهيئات مختصة بشؤون الهجرة اعتبرت هذه المبررات غير واقعية، مشيرة إلى أن معظم المتقدمين عاشوا في الولايات المتحدة لسنوات طويلة وخضعوا لتدقيق أمني متكرر، ما يجعل تعليق التجنيس إجراءً سياسيًا لا أمنيًا.
ويحذر مراقبون من أن هذه السياسات لا تكتفي بتجميد إجراءات قانونية، بل تحوّل حلم الجنسية الأميركية إلى أداة ضغط سياسي، وتعمّق حالة الخوف وعدم الاستقرار في أوساط المهاجرين، حتى أولئك الذين لا تشملهم قرارات الحظر رسميًا.