تقرير: قطاع الحديد في الخليل: خسائر الحرب ومحاولات النهوض
الخليل-حياة حمدان: تعرّض قطاع صناعة الحديد في محافظة الخليل، أحد أبرز أعمدة القطاع الصناعي الفلسطيني، لتحديات غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب، انعكست بشكل مباشر على الإنتاج، وحركة التوريد، والتصدير، واستقرار الأسواق المحلية، في ظل الإغلاقات الواسعة والحواجز وتشديد الإجراءات على المعابر.
ويؤكد نظمي الحداد، أحد العاملين في قطاع الحديد، أن إغلاق الطرق والحواجز شكّل عبئا كبيرا على المصانع، قائلا إن "تسكير الطرق أدّى إلى تكلفة عالية جدا، حيث استغرق نقل البضائع وقتا طويلا سواء من المصنع إلى المورد أو بالعكس، إضافة إلى المشاكل المستمرة على معبر ترقوميا، الذي يشهد تأخيرا متكررا في حركة النقل".
ولم تقتصر الخسائر على السوق المحلي، بل امتدت إلى التصدير، لا سيما إلى الأردن، حيث يشير الحداد إلى أن "إغلاق المعبر أثّر بشكل مباشر على طلبيات التصدير، فلدينا طلبات عديدة للأردن لكنها لا تصل، ما كبّدنا تكاليف إضافية، خصوصا في مجال النقل، التي ارتفعت بأكثر من 100% وانعكست على تكاليف الإنتاج".
وبحسب العاملين في القطاع، فقد تراجعت المبيعات بنسبة كبيرة في فترة الحرب داخل السوق الفلسطيني، نتيجة حالة الركود التي يشهدها قطاع البناء، حيث لم تعد الكميات المطلوبة كما في السابق، الأمر الذي انعكس على حجم الإنتاج داخل المصانع.
ورغم هذه التحديات، حاولت بعض المصانع التكيّف مع الواقع الصعب، إذ يوضح الحداد أن "هذا العام تم إدخال أكثر من منتج جديد لتعويض جزء من الخسائر، بهدف الاستمرار والقدرة على الوفاء بالالتزامات، وعلى رأسها دفع رواتب العمال". كما أشار إلى أن الأزمة امتدت إلى الموانئ، حيث باتت البواخر القادمة عبر الموانئ الإسرائيلية تستغرق أحيانا شهرين انتظارا، بينما تصل البضائع إلى المصانع بعد فترة تتراوح بين سبعة إلى ثمانية أشهر.
وفي محاولة لتفادي تسريح العمال، أضافت بعض المصانع خطوط إنتاج جديدة خلال فترة الحرب، وافتُتح فرع جديد في منطقة ترقوميا، ما ساهم في الحفاظ على فرص العمل وعدم الاستغناء عن أي من العمال، في خطوة تعكس إصرار القطاع على الصمود رغم الخسائر.
وفي مقابلة مع رئيس غرفة التجارة والصناعة عبده إدريس أشار إلى أن الأزمة لم تنتهي بعد، إذ تشهد الضفة الغربية إغلاقات واسعة وانتشار أكثر من ألف حاجز وبوابة، إضافة إلى اعتداءات المستوطنين، ما يزيد من حالة عدم الاستقرار. وقال: " تشير التقديرات الاقتصادية إلى انكماش يقارب 30% في حجم الاقتصاد الفلسطيني، في ظل تفاقم الأوضاع الطارئة مقارنة بالقطاعات القادرة على الصمود".
وفي هذا السياق، يؤكد إدريس أن العاملون في القطاع الخاص الفلسطيني يعانون من حالة عدم الاستقرار المرتبطة بشكل أساسي بالمعابر والموانئ، إلا أنهم يرون أن الحل يكمن في "تعديل ثقافة الإنتاج الفلسطينية، والتركيز على الصمود والثبات وخلق فرص عمل للتثبيت على الأرض"، مشددين على أهمية العمل المشترك بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، في ظل ما وصفه إدريس بالظرف الأصعب والأخطر، الذي يمر به الاقتصاد الفلسطيني.