تقرير للغارديان البريطانية: خيام إغاثة النازحين في غزة غير مطابقة للمعايير الدولية

سلط تقرير لصحيفة /الغارديان/ البريطانية الضوء على الأوضاع المتردية للخيام التي وفّرتها عدة دول، من بينها السعودية ومصر والصين، لإيواء النازحين في قطاع غزة، كاشفا عن نتائج وُصفت بالكارثية، إذ تبين أن هذه الخيام لا توفّر سوى حماية محدودة من الأمطار والرياح.

وذكر التقرير، الذي نُشر أمس السبت، أن هذا التقييم يدعم المطالب المتكررة للفلسطينيين في غزة، والذين يؤكدون أن الخيام المتوافرة لا ترقى إلى مستوى المأوى الآمن، مشيرة إلى أن العواصف الشديدة التي ضربت القطاع خلال الأسابيع الماضية تسببت في انهيار وتلف وتطاير آلاف الخيام، ما أثّر بشكل مباشر على نحو ربع مليون شخص كانوا يقيمون فيها.

ونقلت الصحيفة أن التقييم أُجري من قبل مركز “عنقود المأوى في فلسطين”، وهو تحالف تنسيقي لمنظمات إغاثية تعمل في فلسطين، لتقييم وتنسيق جهود توفير المأوى والمساعدات الإنسانية للنازحين، تعمل ضمن إطار يضم نحو 700 منظمة غير حكومية في الأراضي الفلسطينية، يترأسه المجلس النرويجي للاجئين.

وخلص التقييم إلى أن الخيام التي سُلّمت مؤخرا، والتي تؤوي مئات آلاف النازحين، بات استبدالها أمرا ملحا، بعد أن كشفت العاصفة المطرية التي ضربت القطاع مؤخرا عن مدى هشاشة الخيام.

وأوضح التقرير أن الخيام المصرية تعاني من مشكلات جسيمة، أبرزها سهولة تمزق القماش بسبب رداءة الخياطة، وعدم مقاومتها للمياه، إضافة إلى ضعف التهوية نتيجة صِغر النوافذ، وهشاشة الهيكل، وغياب الأرضية، فضلا عن تجمع المياه على السقف بسبب التصميم غير الملائم.

أما الخيام القادمة من السعودية والصين، فقد خلص التقييم إلى أنها مصنوعة من قماش خفيف غير مقاوم للماء، كما أن هياكلها ضعيفة ولا تتحمل الظروف الجوية القاسية.

في المقابل، أشار التقييم إلى أن الخيام التي وفرتها دولة قطر، وتلك التي قدمتها الأمم المتحدة، جاءت مطابقة لمواصفات خبراء الأمم المتحدة وتوفر الحد الأدنى من شروط المأوى الآمن.

واعتمد مركز “عنقود المأوى في فلسطين” في تقييمه على نحو تسعة آلاف رد على استطلاع نُشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب ملاحظات وتقارير من جهات أخرى، من منظمات أهمها “شركاء على الأرض” و”التعقيبات المجتمعية”.

وأثارت هذه النتائج تساؤلات جديدة حول جودة المساعدات التي تقدم مباشرة إلى قطاع غزة من بعض الدول، خاصة تلك التي فضّلتها دولة الاحتلال في إطار مساعيها لتجاوز دور الأمم المتحدة.

ويضيف تقرير “الغارديان” أنه منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أي بعد عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، لم تدخل سوى نحو 20 ألف خيمة من أصل 90 ألف خيمة، كانت مقدمة من الأمم المتحدة أو من منظمات دولية غير حكومية كبرى، بحسب ما أفاد به أحد مسؤولي الإغاثة.

وقال فلسطينيون في غزة، إلى جانب مسؤولين إنسانيين، إن الخيام التي يوفرها متعهدون تجاريون عبر السوق المفتوحة غير ملائمة لظروف شتاء غزة القاسية، فضلا عن ارتفاع أسعارها بشكل يفوق قدرة معظم النازحين.

ونقلت صحيفة “الغارديان” عن مسؤولي إغاثة قولهم إن الجهود الرامية إلى تعزيز الحماية من الفيضانات واجهت عراقيل كبيرة، بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال المعدات الثقيلة ومواد البناء وأكياس الرمل، ووفقا لمصادر رسمية فلسطينية في قطاع غزة، فقد قتل 19 شخصا نتيجة انهيار مبانٍ عقب موجات الأمطار الغزيرة الأخيرة.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه دولة الاحتلال فرض قيود مشددة على عمل الأمم المتحدة في قطاع غزة، إلى جانب امتناعها عن تجديد تراخيص عشرات المنظمات الإنسانية والإغاثية الدولية العاملة في فلسطين، ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويحد من قدرة الجهات الدولية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين.

يذكر أن إسرائيل حظرت مؤخرا نشاط 53 منظمة دولية غير حكومية عاملة في الأراضي الفلسطينية.

وقالت المنظمات، في بيان مشترك، إن قرار تعليق عمل عدد من هذه المنظمات يأتي في وقت يواجه فيه المدنيون في قطاع غزة احتياجات إنسانية حادّة وواسعة النطاق، رغم سريان وقف إطلاق النار.

وبحسب البيان، تلقت 37 منظمة غير حكومية دولية، في 30 كانون الأول/ديسمبر، إشعارا رسميا بانتهاء تسجيلها في 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، على أن تُفعَّل بعد ذلك فترة مدتها 60 يوما، تُلزم هذه المنظمات بوقف عملياتها في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

disqus comments here