تحليلات إسرائيلية: ضبابية الاحتجاجات في إيران ومخاوف من تصعيد يبدّل أولويات تل أبيب وواشنطن

من الصعب لدرجة المستحيل التوقع مسبقا مدى نجاح الاحتجاج الشعبي، ومن السابق لأوانه التأكيد على أن حاجز الخوف لدى المتظاهرين قد كُسر، والتركيز الأميركي على إمكانية تغيير النظام سيغير الأجندة الإسرائيلية، وكل ما سيعرقل ذلك سيُجمد”.

تعتبر إسرائيل أن الاحتجاجات في إيران تهدد بإسقاط النظام، وتحاول وسائل إعلامها تغذية هذا الاتجاه، لكنها في الوقت نفسه تتخوف إسرائيل مما تصفه بـ”سوء تقدير” يدفع إيران إلى مهاجمة إسرائيل، وتدعي وسائل إعلام أن “إسرائيل حذرة جدا في تصريحاتها وأقوالها في هذا الموضوع”.

رغم ذلك، فإن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لم يبد كمن يحاذر في أقواله أثناء مقابلة أجرتها معه مجلة “إيكونوميست” البريطانية، أول من أمس الجمعة، واعتبر فيها أنه “ربما هذا الوقت الذي فيه الشعب الإيراني يتحمل المسؤولية عن مصيره، فالثورات تكون بأفضل شكل من الداخل. وإذا هاجمتنا إيران، وهذا قد يحدث، ستكون له تبعات رهيبة”.

وأشار المحلل العسكري في إذاعة الجيش الإسرائيلي، أمير بار شالوم، في موقع “زْمان يسرائيل” الإخباري، اليوم الأحد، إلى أن إسرائيل تتابع بترقب كبير الأحداث في إيران، وتجري تقييمات يومية للوضع، وأن “التخوف من خطوة إيرانية يائسة حقيقي. ومن شأن النظام في طهران أن يطلق صواريخ باتجاه إسرائيل كي يعيد خلط الأوراق. وهذا سيكون رهانا خطيرا من جانبه، في محاولة لصرف أنظار الجمهور الإيراني عن الاحتجاجات”.

وأضاف أن “إسرائيل، وربما الولايات المتحدة أيضا، سيردون على هجوم كهذا، الذي ربما ينظف الشوارع من المتظاهرين، لكن ليس مؤكدا أنهم سيتماسكون من خلف القيادة الحالية. وفي هذه الأثناء على الأقل، أصدر نتنياهو أمرا للوزراء بعدم إجراء مقابلات حول الموضوع الإيراني، تحسبا من سوء تقدير يزج الإيرانيين في الزاوية. أي الامتناع عن وضع يعتقد فيه الإيرانيون بسبب تصريحات إسرائيلية أن إسرائيل على وشك شن هجوم مفاجئ، وعندها يحاولون شن هجوم استباقي”.

من جانبه، شدد المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، على أنه “من الصعب لدرجة المستحيل التوقع مسبقا مدى نجاح الاحتجاج الشعبي. ولا يوجد جهاز استخبارات، أو خوارزمية، بإمكانه التنبؤ كيف سيعمل جمهور مدني كبير، فيما من جهة تشتعل محاولة انقلاب ومن جهة أخرى يعلم أن النظام لا يتورع عن استخدام عنف شديد وفتاك في إطار الجهود لبقائه”.

وأضاف أن “موجة الاحتجاج الحالية تبدو كأنها التهديد الأخطر على الجمهورية الإسلامية منذ إقامتها في العام 1979، لكن بالرغم من الشجاعة التي تظهرها الحشود، ربما من السابق لأوانه التأكيد على أن حاجز الخوف قد كُسر”.

ولفت هرئيل إلى أنه “بالإمكان محاولة تقدير قوة الاحتجاج واحتمالاتها بموجب مؤشرات مختلفة، مثل عدد المشاركين في المظاهرات، انتشارها الجغرافي، مشاركة طبقات متنوعة من الجمهور، والاستعداد لاستهداف رموز الحكم. (لكن) من الصعب أكثر تقدير نقطة انكسار النظام ومن سيتراجع أولا، القيادة أم الجمهور”.

وتابع أن “الضباب ما زال كبيرا على إثر قرار الحكم، الذي يعبر عن حجم تخوفاته الكبير، وقطع شبكة الإنترنت في إيران بشكل مطلق تقريبا. فهذه الخطوة تعرقل تنسيق الاحتجاج وكذلك نشر توثيق موثوق للمواجهات. ويدخل إلى هذا الفراغ الكثير من مقاطع الفيديو المزورة أو التي يعاد نشرها من فترات سابقة”.

واعتبر أن “ثمة عاملين بإمكانهما التأثير على النتيجة النهائية. العامل الأول يتعلق برد فعل المجتمع الدولي، وخاصة الإدارة الأميركية. والعامل الثاني، يتعلق بمدى الحزم والوحشية من جانب قوات الأمن الإيرانية في قمع الأحداث”، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يتصرف بشكل مختلف كليا عن رؤساء أميركيين سابقين، “وهو لم يمنح فقط دعما للمتظاهرين وانتقد النظام، وإنما حذر من تدخل أميركي عنيف إذا قُتل متظاهرون كثيرون. وترامب لم يذكر أعدادا”.

وأضاف هرئيل أنه “بحسب الاستخبارات الإسرائيلية، فإن ضعف تمسك النظام بالحكم ملحوظ منذ فترة طويلة. وحتى الآن، رفض الزعيم الأعلى، علي خامنئي، التنازل وأن يبحث مع الولايات المتحدة في اتفاق نووي جديد، يريد الأميركيون أن يشمل قيودا واسعة على تخصيب اليورانيوم داخل إيران”.

وبحسبه، فإن “الأزمة الداخلية من شأنها أن تدفع خامنئي إلى إعادة النظر في موقفه – ولا توجد مؤشرات على ذلك حتى الآن – وربما تخفيف الضغط الاقتصادي على بلاده. لكن عندها ستنشأ أسئلة أخرى، بينها إذا كان الأميركيون سيكتفون بذلك، فيما تظهر فرصة لتغيير النظام، وما إذا سيكون تحسين معين في الوضع الاقتصادي كافيا بالنسبة للجمهور الإيراني”.

ولفت هرئيل إلى أن “التركيز الأميركي على إمكانية تغيير النظام سيغير الأجندة الإسرائيلية. فحتى الأيام الأخيرة اهتم المحيطون بنتنياهو ببث رسائل حول هجوم إسرائيلي آخر محتمل، وربما ضد منشآت إنتاج الصواريخ في إيران، في الأشهر القريبة. وجرى الحديث حول هجوم مسبق ضد حزب الله في لبنان. والآن، سلم أولويات إدارة ترامب واضح: تغيير النظام في إيران أولا، وكل ما سيعرقل ذلك سيُجمد”.

ورجح أن “إسرائيل ستُطالب بأن تتصرف بما يتلاءم مع ذلك، في إيران وربما في لبنان، رغم أن الهجمات المركزة ضد حزب الله مستمرة كالمعتاد. وهذا سينطبق على ما يبدو عى التصريحات حول ضلوع إسرائيل بالاحتجاجات أيضا. ورغم أن نجل الشاه المخلوع، رضا بهلوي، يحاول الدخول إلى الفراغ الحاصل والركوب على الاحتجاجات، لكن من الأفضل أن يبتعد وزراء إسرائيليون عن مركز الحدث بإعطاء نصائح لا ضرورة لها وأن ينسبوا لأنفسهم رصيدا حول ما يحدث في إيران، بلا علاقة مع إسرائيل تقريبا”.

disqus comments here