تحليل لـ"نيويورك تايمز": الجيش الإسرائيليّ هدم أكثر من 2500 مبنى في قطاع غزة

كشف تحليل حديث أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن الجيش الإسرائيلي قام بهدم أكثر من 2500 مبنى في قطاع غزة منذ الإعلان عن بدء اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.

وأشار التحليل المستند إلى صور الأقمار الصناعية وبيانات التتبع، إلى أن عمليات الهدم لم تقتصر على المناطق الحدودية فحسب، بل شملت عشرات المباني الواقعة خارج ما يُعرف بـ "الخط الأصفر" (المنطقة العازلة التي يسعى الجيش الإسرائيلي لتوسيعها).

وأظهر التحقيق أن عمليات التدمير لم تقتصر على المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، بل امتدت لتطال عشرات المباني الواقعة خارج "الخط الأصفر" (حدود الانسحاب المتفق عليها)، وفي مناطق تخضع فعلياً لسيطرة حركة حماس، وهو ما اعتبره قانونيون ومسؤولون خرقاً لبنود التهدئة التي نصت على تعليق كافة العمليات العسكرية.

ممحاة جغرافية في الشجاعية

ورصد التحليل تحول أحياء كاملة، لاسيما في منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة، من تجمعات سكنية كانت قائمة عند بدء الهدنة إلى "أرض قاحلة". وتُظهر الأدلة البصرية عمليات هدم مراقبة وواسعة النطاق تمت في عمق يصل إلى 900 قدم خارج حدود السيطرة الإسرائيلية، مما يشير إلى منهجية تتجاوز الضرورات العسكرية الآنية.

التبريرات الإسرائيلية: "حرب الأنفاق"

في المقابل، يبرر المسؤولون الإسرائيليون هذه العمليات بأنها جزء من جهود "نزع سلاح غزة". وصرح وزير الجيش الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن العمل مستمر "حتى آخر نفق"، معتبراً أن القضاء على البنية التحتية تحت الأرض هو السبيل الوحيد لإنهاء وجود حماس.

من جانبه، أقر مسؤول عسكري إسرائيلي بوقوع عمليات هدم على جانبي الخط الأصفر، مدعياً أنها ناتجة عن تفجير أنفاق تعبر خطوط الانسحاب، مما يؤدي تلقائياً إلى انهيار المباني فوقها.

مواقف واتهامات

الأمم المتحدة: أكدت في تقييم حديث أن أكثر من 80% من مباني غزة قد تضررت أو دمرت بالفعل حتى أكتوبر الماضي، محذرة من استحالة العودة للحياة الطبيعية.

حركة حماس: اتهم القيادي حسام بدران إسرائيل بانتهاك الاتفاق الواضح، واصفاً هدم المنازل بـ"الأعمال العدائية" التي لا يغطيها نص التهدئة.

شهادات السكان: عبر نازحون من الشجاعية عن صدمتهم من محو ذكرياتهم وأحيائهم، معتبرين أن أحلامهم تحولت إلى "أكوام من الأنقاض".

رؤية عسكرية مغايرة

وفي انتقاد لافت من داخل المنظومة الإسرائيلية، وصف شاؤول أرييلي، القائد السابق للقوات في غزة، ما يحدث بأنه "دمار شامل وليس انتقائياً"، مشككاً في الجدوى العسكرية لهذا النطاق الواسع من التدمير الذي طال أيضاً مساحات زراعية شاسعة وبيوتاً زجاجية ومصانع.

يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الحالي استند إلى خطة مكونة من 20 نقطة تهدف لتدمير البنية التحتية العسكرية، لكنها نصت في الوقت ذاته على وقف كامل للقصف والعمليات القتالية، وهو التناقض الذي يفسر استمرار آلات الهدم في العمل بينما تصمت المدافع.

disqus comments here