تحليل : اقتحام جامعة بيرزيت استهداف للمخزون النضالي وشلّ ارتباط الحركة الطلابية بالقضايا الوطنية

اعتبر محللون أن اقتحام قوات الاحتلال لجامعة بيرزيت يشكّل رسالة “إسرائيلية” واضحة باستهداف المخزون النضالي للحركة الطلابية الفلسطينية، في محاولة لكسر دورها التاريخي في حماية الهوية الوطنية، وتحويل الحرم الأكاديمي من فضاء للوعي والمقاومة إلى ساحة خاضعة للضبط والسيطرة.

المخزون النضالي

وقال الكاتب والمحلل السياسي أمجد بشكار إنّ الحركة الطلابية شكّلت، عبر مسيرة الثورة الفلسطينية، المخزون النضالي الأصيل للشعب الفلسطيني، إذ يدرك الاحتلال أن هذه الفئة من الشباب هي الأكثر ثباتًا واستعدادًا للتضحية داخل الجامعات.

ويؤكد بشكار في حديثه  أن جامعة بيرزيت، على امتداد أكثر من أربعة عقود، ظلت عنوانًا لثابت فلسطيني لم يتبدل ولم ينكسر، ولهذا يخشاها الاحتلال الذي يحارب دولًا نووية، لكنه يرتبك أمام وقفة طلابية غاضبة داخل أسوارها.

مؤشر خطير

من جهته، اعتبر الكاتب والباحث السياسي محمد القيق ان اقتحام جامعة بيرزيت يشكّل مؤشرًا خطيرًا على سعي الاحتلال الإسرائيلي لفرض سيطرة مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية داخل المؤسسات الأكاديمية الفلسطينية، في محاولة لشلّ الارتباط الوطني والفصائلي بحالة المقاومة، وتجريد المجتمع الفلسطيني من هويته القائمة على الصمود والمقاومة.

وأوضح القيق ، أن ما يجري في بيرزيت لا ينفصل عن مشهد الاستيلاء على الحرم الإبراهيمي، ولا عن الضغوط المتواصلة لتغيير المناهج الفلسطينية، إلى جانب ضخ حملات إعلامية ترهيبية واسعة تهدف إلى ردع الناس، في وقت يعمل فيه الاحتلال على عزل الأسرى وأهالي الشهداء عن المشهد العام، سواء عبر قطع رواتبهم أو تجريم كل من يساندهم. وكان اقتحام بيرزيت اليوم آخر تجليات هذه السياسة.

وأكد أن جامعة بيرزيت تمثل صرحًا أكاديميًا تعدديًا يحترم صوت الطلبة وآراءهم ويجسد ممارسة ديمقراطية عبر الانتخابات، وهو ما يجعلها في نظر الاحتلال هدفًا مركزيًا، إذ يرى في إضعافها ضرورة لتمرير نموذج قمعي يُراد تعميمه على مختلف شرائح المجتمع ومؤسساته.

واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، جامعة بيرزيت وفضت وقفة نظمها الطلاب تضامنا مع الأسرى الفلسطينيين بالقوة، قبل أن تنسحب منها في وقت لاحق.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن 11 طالبا أصيبوا داخل حرم الجامعة جراء الاقتحام، وإن الاحتلال يمنع الطواقم الطبية من الوصول للجامعة لإغاثة المصابين.

ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، شهدت الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس تصعيدا من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين، أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن ألف و105 فلسطينيين، وإصابة قرابة 11 ألفا آخرين، واعتقال نحو 21 ألف شخص، وفقا لمنظمات فلسطينية.

disqus comments here