تحديات نشر قوة الاستقرار الدولية في غزة: تفويض غامض ومخاطر فشل مبكر

غزة :حذّر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) من أن إنشاء ونشر قوة الاستقرار الدولية (ISF) في قطاع غزة، كما ورد في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات النقاط العشرين، يواجه تحديات بنيوية وأمنية معقدة قد تؤدي إلى فشل المهمة إذا لم تُعالج منذ مرحلة التخطيط الأولى.

وفي تحليل مطوّل نشره المعهد، يرى الباحث كوبي ميخائيل أن المهمة المقترحة لا تندرج ضمن أطر حفظ السلام التقليدية، بل تمثل عملية مركبة تشمل فرض الاستقرار، وإنفاذ الأمن، وعناصر من بناء الدولة، في واحدة من أكثر البيئات تعقيدًا في العالم من حيث الكثافة السكانية، الدمار الواسع، واستمرار وجود فاعل مسلح منظم يتمثل في حركة حماس.

تفويض القوة: نقطة الضعف المركزية

يشدد التقرير على أن غياب تفويض تنفيذي واضح يمنح القوة صلاحيات استخدام القوة لتحقيق أهدافها، سيحوّلها إلى بعثة رمزية محدودة التأثير. ووفقًا للتجربة الدولية، فإن تفويضًا “هشًا” لا يستند إلى روح الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة غالبًا ما يكون وصفة للفشل، خصوصًا في بيئات تتسم بوجود جماعات مسلحة رافضة للتسوية.

ويؤكد التحليل أن مجلس الأمن تاريخيًا متردد في منح مثل هذه التفويضات، ما يعزز—بحسب المعهد—الحاجة إلى قيادة أمريكية مباشرة للمهمة مع غطاء أممي، بدل تركها لإدارة أممية خالصة تعاني من تضارب المصالح بين أعضائها.

بيئة عمليات عدائية ومعقّدة

يركز التقرير على أن قطاع غزة يمثل ساحة عمليات شديدة الخطورة:
    •    مساحة جغرافية صغيرة ومكتظة بالسكان
    •    بنية تحتية شبه مدمّرة
    •    أزمة إنسانية خانقة
    •    تداخل واسع بين المدنيين والفاعلين المسلحين

وفي مثل هذا السياق، لن تكون المهام عسكرية بحتة، بل ستتطلب دمجًا بين العمل العسكري والشرطي، وهو ما يعرف في الأدبيات بـ“الضبط العسكري”، وهي مهارات تفتقر إليها غالبية قوات حفظ السلام الدولية.

العامل الثقافي… التحدي الصامت

يحذّر المعهد من تجاهل البعد الثقافي والاجتماعي في غزة، معتبرًا أنه من أخطر عوامل تقويض المهمة. ويشمل ذلك:
    •    الفجوات الثقافية داخل القوة متعددة الجنسيات نفسها
    •    الاحتكاك مع المنظمات الإنسانية ووسائل الإعلام
    •    ضعف فهم البنية الاجتماعية المحلية (العشائر، الدين، الاقتصاد السياسي)

ويؤكد التقرير أن كسب تعاون السكان المحليين شرط أساسي لنجاح أي مهمة استقرار، وهو ما يتطلب تدريبًا طويل الأمد قائمًا على “الذكاء الثقافي” وليس فقط التفوق العسكري.

حماس: العقبة البنيوية أمام الانتشار

يشير التحليل إلى أن استمرار وجود حماس كفاعل حاكم ومسلح في أجزاء واسعة من القطاع، ورفضها المعلن لنزع السلاح، يضع القوة الدولية أمام معضلة حقيقية. فالقوة—بحسب الخطة—لن تتولى نزع سلاح حماس، ما يعني أن انتشارها سيكون بالضرورة جزئيًا ومحدودًا جغرافيًا.

وفي هذا السياق، تربط إسرائيل—وفق التقرير—أي انتشار فعلي للقوة بشرط نزع سلاح حماس والفصائل المسلحة، انسجامًا مع متطلبات قرار مجلس الأمن رقم 2803، ما يجعل الجدول الزمني المقترح أمريكيًا موضع شك.

تحذير من التوسع الدولي المفرط

على خلاف الرؤية الأمريكية التي تعتبر المشاركة الواسعة لعشرات الدول مصدرًا للشرعية، يرى معهد INSS أن التوسع المفرط في عدد الدول المشاركة سيؤدي إلى:
    •    تفكك القيادة
    •    تضارب قواعد الاشتباك
    •    ضعف الانضباط العملياتي
    •    صعوبة التنسيق مع إسرائيل

ويوصي التقرير بحصر المشاركة في عدد محدود من الدول، مع بناء وحدات متجانسة نسبيًا، ودمج خبرات عسكرية من دول غربية رئيسية، مقابل استبعاد دول ترتبط بعلاقات مع حماس لما قد تسببه من توترات داخلية وتقويض للثقة.

يخلص معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن التسرع في نشر قوة الاستقرار الدولية في غزة دون تفويض قوي، تدريب كافٍ، وبنية قيادة واضحة، سيؤدي على الأرجح إلى فشل المهمة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر:
    •    تجدد المواجهات المسلحة
    •    تدهور إضافي للوضع الإنساني
    •    تداعيات سلبية على الاستقرار الإقليمي
    •    إلحاق ضرر مباشر بالمصالح الأمريكية

ويشدد التقرير على أن إسرائيل ليست مجرد طرف متأثر، بل فاعل أساسي في صياغة التفويض، وبناء آليات التنسيق، وضمان قابلية القوة للعمل ميدانيًا.

disqus comments here