سيدني: مواجهات عنيفة بين الشرطة ومحتجين على زيارة الرئيس الإسرائيلي

شهدت مدينة سيدني وعدد من المدن الأسترالية مساء الاثنين 9 شباط/فبراير احتجاجات واسعة شارك فيها عشرات الآلاف من المتظاهرين المؤيدين لفلسطين رفضًا لزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا، في مشهد يعكس موجة غضب عارمة إزاء الحرب على غزة.

في سيدني، انتشرت قوات كبيرة من شرطة نيو ساوث ويلز في محيط مناطق التظاهرات، مع وجود وحدات خاصة ومركبات شرطية وتسيير مروحيات للمراقبة في بعض المناطق.

وأعلنت الشرطة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن ترتيبات “حدث كبير” مرتبط بالزيارة الرسمية.

وشهدت مدينة سيدني الأسترالية اشتباكات عنيفة بين قوات الشرطة ومتظاهرين خرجوا للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي "إسحاق هرتصوغ"، مما أسفر عن اعتقالات وإصابات نتيجة استخدام الشرطة لرذاذ الفلفل والقوة البدنية لتفريق الحشود.

ورغم القيود المفروضة على الحركة، تمكن آلاف المتظاهرين من التحرك في أجزاء من وسط المدينة والتجمع في عدة نقاط. وشهدت بعض المناطق احتكاكات بين المحتجين والشرطة، وأفادت تقارير محلية عن استخدام الشرطة لرذاذ الفلفل ووقوع اعتقالات مع استمرار التوتر حتى ساعات المساء.

وكانت المحكمة العليا في نيو ساوث ويلز قد رفضت، قبل ساعات من بدء الاحتجاجات، طعنًا عاجلًا تقدمت به “مجموعة العمل الفلسطيني” ضد الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للشرطة خلال زيارة هرتسوغ.

وكان الناشطون يخططون لتنظيم مسيرة من ساحة تاون هول باتجاه البرلمان المحلي، إلا أن قرار المحكمة حال دون ذلك.

ورغم الحكم القضائي، احتشد متظاهرون أمام تاون هول في وقفة ثابتة، حيث رفعوا الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بتثبيت وقف إطلاق النار، وإنهاء الحصار على غزة، ووقف تصدير السلاح إلى إسرائيل. وأكد منظمو الاحتجاج أن التجمع بقي سلميًا، وأنهم سعوا إلى تجنب التصعيد.

تصاعد التوتر وقرار المحكمة

تفاقمت حدة التوتر عقب صدور قرار من المحكمة العليا برفض إلغاء الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للشرطة، والتي تقضي بمنع المسيرة من السير في الشوارع الرئيسية. ورغم القيود، احتشد الآلاف بهتافات تطالب بالحق في التظاهر السلمي والتنديد بالزيارة، وسط إجراءات أمنية مشددة شملت مدناً أسترالية أخرى.

إدانات لانتهاك "حرمة الصلاة"

أثارت مشاهد تدخل الشرطة موجة غضب واسعة، حيث أصدرت الهيئة الإسلامية المركزية والمجلس الوطني للأئمة الأسترالي بياناً شديد اللهجة، أدانا فيه ما وصُف بـ "المشاهد الصادمة".

الانتهاكات: توثيق سحب عناصر شرطة "نيو ساوث ويلز" للمصلين من الأرض أثناء أداء الصلاة في التجمع المؤيد لفلسطين.

الموقف الحقوقي: وصفت مجموعة "فلسطين أكشن" في سيدني ما حدث بـ "الهجوم الوحشي" وقمع صريح لحرية التعبير.

ردود فعل المنظمين

أكد منظمو الاحتجاجات أن الرد الأمني كان "عنيفاً وغير مبرر" تجاه تجمع سلمي، مشيرين إلى أن محاولات تقييد الحركة لم تمنع آلاف المعترضين من إيصال رسالتهم الرافضة للسياسات الإسرائيلية وللزيرة الرسمية.

وعلى مستوى البلاد، شهدت مدن عديدة — من بينها ملبورن، بيرث، كانبرا، بريزبن، أديلايد، نيوكاسل، وولونغونغ، إضافة إلى مدن إقليمية مثل لِزْمور، واغا واغا، وباثورست، وكوفز هاربور، وكيرنز، وتاونسفيل — احتجاجات متزامنة.

ورفع المحتجون لافتات تنتقد ما وصفوه بمواقف الحكومة الأسترالية، وطالبوا بمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين بدلًا من استقبالهم رسميًا.

وفي تصريح خلال إحدى الوقفات الاحتجاجية، قال شامخ بدرة، القيادي في حزب الشعب الفلسطيني:

“استقبال هرتسوغ في أستراليا ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل يمنح غطاءً سياسيًا لممارسات الاحتلال الإسرائيلي التي ما زالت مستمرة بحق الشعب الفلسطيني. هذه الاحتجاجات تعكس موقفًا أخلاقيًا لدى قطاعات واسعة من الشعب الأسترالي المطالب بالعدالة والمساءلة.”

وأضاف بدرة أن اتساع رقعة التظاهرات من المدن الكبرى إلى المناطق الإقليمية يدل على أن القضية الفلسطينية أصبحت حاضرة بقوة في النقاش العام الأسترالي.

من جانبها، شددت الشرطة على أنها لا تحظر الاحتجاجات بحد ذاتها، لكنها تعمل على تنظيمها بما “يضمن السلامة العامة” خلال الزيارة. وفرضت طوقًا أمنيًا حول الفنادق والمباني الحكومية المرتبطة بالزيارة، ما أدى إلى تعطّل جزئي لحركة المرور في أجزاء من سيدني وملبورن.

وخلال وجوده في سيدني، قال الرئيس الإسرائيلي إن المظاهرات التي استهدفت زيارته “تقوّض شرعية إسرائيل”، مؤكدًا أنه جاء إلى أستراليا “بروح من حسن النية”.

وتستعد مدن أخرى، وعلى رأسها ملبورن، لأيام إضافية من الاحتجاجات ضمن ما وصفه المنظمون بـ“أسبوع من التحركات” ضد الزيارة، فيما أعلنت الشرطة أنها ستواصل انتشارها المكثف لضمان أن تبقى الاحتجاجات

disqus comments here