سخنين تشهد إضرابًا وإعلان مظاهرة الخميس احتجاجًا على الجرائم
عقدت بلدية سخنين، صباح الثلاثاء، جلسة طارئة استمرت لساعات، جمعت رئيس البلدية وأعضاء المجلس وشخصيات قيادية وناشطين من المدينة، لمناقشة آليات العمل الشعبي لمكافحة العنف وإجبار السلطات الإسرائيلية على أداء دورها في حماية الأهالي.
أعلنت بلدية سخنين، واللجنة الشعبية، ولجنة أولياء أمور الطلاب العامة في المدينة، عن تمديد الإضراب العام ليومي الأربعاء والخميس المقبلين مع قابلية التمديد، بالتزامن مع الدعوة إلى تنظيم مظاهرة واسعة يوم الخميس أمام مركز شرطة مسغاف، في إطار الاحتجاج على تفشي العنف وتصاعد جرائم إطلاق النار، والمطالبة بتحمل الشرطة والسلطات الإسرائيلية مسؤولياتها في توفير الأمن للسكان.
والتزمت مدارس مدينة سخنين، الثلاثاء، والغالبية العظمى من المحال التجارية بالإضراب الشعبي الذي أعلن عنه عدد من أهالي المدينة مساء الإثنين، وانضمت إليه لجنة الطلاب العامة، احتجاجًا على استفحال آفة العنف والجريمة وعمليات إطلاق النار اليومية التي تستهدف المحلات التجارية.
وعقدت بلدية سخنين، اليوم الثلاثاء، جلسة طارئة استمرت لساعات، جمعت رئيس البلدية وأعضاء المجلس وشخصيات قيادية وناشطين من المدينة، لمناقشة آليات العمل الشعبي لمكافحة العنف وإجبار السلطات الإسرائيلية على أداء دورها في حماية الأهالي.
وبعد الاجتماع، قالت بلدية سخنين واللجنة الشعبية في بيان مشترك صدر عنهما، اليوم، إنه “في أعقاب حالات العنف وإطلاق النار الخطيرة التي شهدتها مدينتنا سخنين مؤخرًا، وحرصًا على أمن وسلامة أهلنا وأبنائنا عُقد، اليوم الثلاثاء، اجتماع طارئ بمبادرة بلدية سخنين وبمشاركة للجنة الشعبية، لجان أولياء الامور العامة، وأصحاب المصالح”.
وأضافت أنه “خلال الاجتماع، تم الاتفاق بالإجماع على خطة عمل ميدانية شاملة تحت عنوان: ’سخنين تحمي أولادها’، وذلك في خطوة جماعية ومسؤولة، تهدف إلى التصدي لظاهرة العنف والجريمة، وتحميل الجهات الرسمية مسؤولياتها”.
وبحسب البيان، فقد اتُّخذت القرارات التالية بالإجماع:
- إضراب عام وشامل مفتوح، بداية حتى يوم الخميس، يُستثنى منه التعليم الخاص، وامتحانات البجروت، مع الإبقاء على إمكانية تمديد الإضراب، وفق التقييم والتطورات.
- تنظيم مظاهرة محلية يوم الخميس المقبل، عند الساعة الثالثة عصرًا، أمام مقر الشرطة في مسجاف غرب سخنين، على أن يكون التجمهر الساعة الثانية والنصف في ساحة مسجد السلام غرب سخنين، ونؤكد أن هذه المظاهرة ليست لمرة واحدة، وقد تتبعها خطوات احتجاجية إضافية.
- إقامة خيمة اعتصام مفتوحة لكل أبناء وبنات سخنين، أمام المحل التجاري التابع للسيد علي زبيدات، بجانب استاد الدوحة، وندعو جماهير سخنين كافة إلى التواجد والمشاركة الفاعلة.
- تجنيد متطوعين من أبناء المدينة لتنفيذ دوريات حراسة شعبية، في إطار منظم ومسؤول، وبالتنسيق مع الجهات المعنية.
- عقد اجتماع إضافي يوم الخميس المقبل، لبحث سبل اتخاذ خطوات أخرى، وسيتم إعلام الجمهور بكل المستجدات أولًا بأول.
وفي البيان ذاته، دعا رئيس بلدية سخنين، مازن غنايم، “جميع أهل سخنين إلى الالتفاف حول هذه القرارات، والالتزام بها، والعمل على إنجاح هذه الخطة، لنكون فعلًا يدًا واحدة في حماية أولادنا، وصون أمن مدينتنا ومستقبلها”.
لجنة المتابعة تدعم قرارات سخنين وتدعو المجتمع العربي للمشاركة في المظاهرة
من جانبها، دعت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، “أبناء وبنات شعبنا إلى المشاركة الواسعة في المظاهرة التي أقرتها بلدية سخنين والقوى السياسية والأهلية في المدينة، وذلك يوم الخميس 22.1، احتجاجًا على تفشي الجريمة والعنف المنظم، والاعتداءات المتواصلة على الناس والممتلكات”.
وذكرت في بيان أنّ “ما يجري في سخنين، ليس حدثًا معزولًا، بل هو جزء من واقع مؤلم تعيشه جميع بلداتنا العربية في الجليل والمثلث والنقب من حوادث العنف وفلتان غير المسبوق لعصابات الإجرام، وهو قضية وطنية تمسّ أمن وكرامة مجتمعنا بأكمله”.
وأضافت أن “الغضب الشعبي المشروع في سخنين، يعبّر عن صوت كل أمٍ وأب، وكل شاب وفتاة، يطالبون بالحياة الآمنة والكريمة”.
وأكّد لجنة المتابعة أن “المشاركة الواسعة في هذه المظاهرة، تشكّل خطوة أساسية في مسار النضال الشعبي لمكافحة الجريمة والعنف، وتحويل الغضب إلى فعل جماهيري منظّم ومؤثر يفرض التغيير”.
وجاء في بيانها: “فلنكن جميعًا في الميدان، صفًا واحدًا، دفاعًا عن حقنا في الأمان، وكرامة مجتمعنا، ومستقبل أبنائنا. المشاركة واجب وطني وأخلاقي”.
غنايم: قرارات جاءت بعد استنفاد كل محاولات التعويل على الشرطة والحكومة
وأعلن رئيس بلدية سخنين، مازن غنايم، الإضراب العام في المدينة ليومي الأربعاء والخميس، ليشمل جهاز التعليم، والمؤسسات العامة، والمصالح التجارية، احتجاجًا على تفاقم العنف وغياب الأمن، مؤكدًا أن القرار، جاء بعد استنفاد كل محاولات التعويل على الشرطة والحكومة لتوفير الأمان للمواطنين.
وقال غنايم” إن “سخنين بوصفها مدينة مركزية، ورمزًا وطنيًا، تعيش واقعًا خطيرًا وغير مقبول، العنف الحاصل غريب عن مجتمعنا وقيمه، وتحميل المجتمع العربي المسؤولية هو تضليل، في ظل معرفة الشرطة بمواقع السلاح غير المرخص، وعدم معالجته”.
وأضاف غنايم أن “الإضراب سيترافق مع مظاهرة واسعة يوم الخميس عند الساعة الثالثة أمام مركز شرطة مسغاف”، مشيرا إلى أن “هذه خطوة أولى ضمن سلسلة خطوات احتجاجية مقبلة، إلى أن تتحمل الحكومة مسؤولياتها تجاه المجتمع العربي، وتوفير الأمن والأمان له”.
“المحلّ التجاري الذي أملكه تعرّض لسرقات متكرّرة”
وقال خالد أبو صالح، وهو صاحب مخبز في سخنين، أعلن عن إغلاقه مؤخرا بشكل تام، بسبب جرائم إطلاق النار، إن “محلي الواقع في حارة تجارية مركزية، تضم مصالح متنوعة، تعرّض لاعتداء خطير، تمثل باقتحامه من قبل ثلاثة ملثمين مسلحين، أطلقوا النار بكثافة باتجاه مدخل المحل خلال عملية سطو، في محاولة لبثّ الخوف والهلع بين الزبائن والمارة”.
وأضاف أبو صالح أن “الحي التجاري، تعرّض في الفترة الأخيرة لإطلاق نار متكرر على عدة محال، كوسيلة ضغط وترهيب، وقد تعرّض محلّي لسرقات ليلية متكررة، رغم إغلاقه في ساعات المساء”.
وأضاف أبو صالح أن “الحادثة الأخيرة شكّلت القشة التي قصمت ظهر البعير، في ظل غياب الأمان واستهداف أصحاب المصالح الذين استثمروا جهدهم ومالهم في هذه المشاريع، فإطلاق النار لم يكن تهديدًا فحسب، بل خطرًا حقيقيًا على حياة المواطنين وحياتي، لهذا اتخذت قرار إغلاق المخبز، وأفكر حاليا بالانتقال للعيش خارج البلاد”.
بدوره، قال علي زبيدات، وهو صاحب محلات تجارية تعرض للابتزاز وأحد أوائل المبادرين للإضراب، إن “محلي تعرّض لإطلاق نار واعتداء مباشر للمرة الثالثة، كان أخطرها استهداف المحل الرئيسي، وتحطيم ست بوابات زجاجية كبيرة، وإلحاق أضرار جسيمة بالمكان، إلى جانب تهديدات مباشرة دفعتني لاتخاذ قرار إغلاق المحل”.
وأضاف زبيدات أن “ما يجري في سخنين والمجتمع العربي مؤلم ومقلق؛ فما ذنب أصحاب المصالح الذين يُستهدفون من دون سبب، هذه الاعتداءات غريبة عن مجتمعنا وقيمه، ولا يمكن القبول باستمرارها تحت أي ظرف”.
وتابع: “إغلاق محلي جاء بعد تهديدات متواصلة وغياب الأمان، ومن هنا أشكر تضامن أهالي سخنين وأصحاب المحال الذين أغلقوا محلاتهم تعبيرًا عن رفضهم للعنف، ويجب أن يعمَّم هذا الفعل في المجتمع العربي كلّه”.
من جانبه، قال عضو سكرتارية التجمع الوطني الديمقراطي في سخنين، محمد أبو صالح: “لطالما عُرفت سخنين كإحدى أهدأ المدن، ولُقّبت بعاصمة الاقتصاد العربي والجليل، لكنها وللأسف تشهد منذ نحو عقد، تفاقمًا خطيرًا في العنف والجريمة من دون أي حلول جذرية، ما أدى إلى إغلاق عشرات المحال التجارية، وتحوّل إطلاق النار إلى مشهد شبه يوميّ”.
وأضاف أبو صالح أن “أخطر ما في الواقع الحالي، هو اعتياد الناس على العنف، إلى حدّ أن اليوم الذي يخلو من إطلاق نار بات يُعد استثناءً، هذا الوضع لم يعد يُحتمل، ويستوجب وضع حد فوري له”.
وأشار أبو صالح إلى أن “ما يميز الحراك الأخير في سخنين، هو أنه انطلق من القاعدة الشعبية، بقيادة أصحاب المحال والمواطنين، ما جعله إضرابًا ناجحًا وواسعًا، وأدعو الأحزاب ولجنة المتابعة إلى احتضان هذا الغضب الشعبي وترجمته إلى خطوات عملية وجدية لمكافحة الجريمة”.
وأعلنت لجنة أولياء أمور الطلاب إضرابا مفتوحا ابتداء من الثلاثاء، معتبرة أن الوضع الأمني في المدينة مقلق للغاية، وأن جرائم إطلاق النار وأعمال الترهيب تهدد سلامة الطلاب وأبناء المدينة داخل المؤسسات التربوية.
وتشهد سخنين، مثلها مثل العديد من البلدات العربية، ارتفاعا متكررا في جرائم إطلاق النار، التي تستهدف غالبا المحلات التجارية والمنازل، في ظل تقاعس الشرطة الإسرائيلية عن حماية الأهالي وتوفير الأمن، ما يترك السكان عرضة للتهديدات المستمرة لعصابات الجريمة.
وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت في المدينة جرائم الابتزاز وفرض الإتاوات (الخاوة) على أصحاب المحال التجارية، ما دفع الأهالي للجوء إلى الإضراب الشعبي كخطوة احتجاجية عاجلة للفت الانتباه إلى خطر العنف المستشري في المدينة.