قباطية.. خزان المقاومة الفلسطينية الذي لم يفلح الاحتلال في كسر إرادته

تُعد بلدة قباطية، جنوب جنين شمال الضفة الغربية، نموذجًا حيًا للصمود والمواجهة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وباتت رمزًا للهوية الوطنية الفلسطينية المقاوِمة.

ومنذ بدايات الثورة الفلسطينية ومرورًا بالانتفاضتين الأولى والثانية، شكّلت البلدة عنوانًا للتحدي والتضحية، وأبناءها قدموا نماذج متقدمة في المواجهة، حتى عُرفت بـ”قلعة الفهد الأسود”، نسبة إلى مجموعات الفهد الأسود التابعة لحركة فتح.

ومع تصاعد العمليات الفردية المعروفة بـ”الذئاب المنفردة”، استمرت قباطية في أن تكون بيئة حاضنة لهذه المقاومة، حيث ينطلق شبابها لمواجهة الاحتلال بوسائل فردية نابعة من وعي وطني متجذر. وكان آخر هذه العمليات قبل يومين، حين نفذ أحد شباب البلدة عملية دهس وطعن بمدينة بيسان المحتلة، ما أدى لمقتل إسرائيليين وإصابة آخرين، قبل أن يُقبض عليه الاحتلال.

ويشير الباحث ثامر سباعنة إلى أن الطبيعة الجبلية للبلدة وبيئة العمل في المحاجر منحت سكانها صفة العناد والصلابة، ما ساهم في ترسيخ ثقافة المقاومة منذ زمن الاستعمار البريطاني، مرورًا بمراحل الثورة الفلسطينية، واحتضان قيادات بارزة مثل الشهيد يحيى عياش وياسر عرفات.

ويرى المحلل السياسي نزار نزال أن قباطية تمثل “خزانًا للثورة الفلسطينية”، وأن أي ضغط أمني على البلدة لا يحقق الردع المطلوب، بل يزيد من عزيمة السكان على الاستمرار في الفعل المقاوم، مع الإشارة إلى أن المقاومة في البلدة تطورت لتصبح أكثر مرونة وارتباطًا بالوعي المجتمعي المحلي.

ويؤكد نزال وسباعنة أن ذاكرة الاشتباك الطويلة، من شهداء وجرحى وأسرى ومطاردين ومنازل مهدمة، تُنقل شفهيًا داخل العائلات، ما يجعل مقاومة قباطية جزءًا من الهوية الوطنية التي لا تنكسر رغم عمليات الاقتحام والاعتقالات وسياسات العقاب الجماعي التي ينفذها الاحتلال.

disqus comments here