ناجي جلول: ضعف أداء الرئاسة يفرض تحولًا في خطاب تونس تجاه فلسطين

قال ناجي جلول رئيس الائتلاف الوطني التونسي إن مصالح تونس وأزماتها الاقتصادية والظروف الدولية دفعتها لتعديل خطابها تجاه فلسطين.
كما اعتبر أن حصيلة حكم الرئيس قيس سعيّد على مدى سبع سنوات لا تتناسب مع السلطات والصلاحيات الواسعة المتوفرة لديه.
وأثار اعتقال نشطاء هيئة الصمود التونسية تزامنا مع الإعداد للنسخة الثانية من أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار على غزة، جدلا واسعا دفع البعض لاتهام السلطات بـ”التنكر” للقضية الفلسطينية، التي تعتبر قضية يومية بالنسبة للتونسيين.
وقال جلول في حوار خاص إن “المسألة تقع عند تقاطع ثلاثة عناصر: القانون والسياسة الداخلية والسياق الإقليمي المرتبط بالقضية الفلسطينية. التحقيق يقوده القطب المالي حول شبهات تبييض الأموال والتهرب الضريبي واستغلال تبرعات جُمعت لدعم المبادرة، وبموجبها أصدر القضاء بطاقات إيداع بالسجن ضد عدد من النشطاء، بمن فيهم الطبيب المتطوع العائد من غزة محمد أمين بالنور”.
وأضاف: “السلطة بررت الإيقاف بضرورة التحقيق في مصادر التمويل والتثبت في كيفية التصرف في المال، فالقضية بالنسبة لها قضائية ومالية وليست سياسية. أما بالنسبة للنشطاء ولسان الدفاع، فإن الملف سياسي ويهدف إلى تضييق الخناق على الحراك الداعم لفلسطين بواسطة الضغط الأمني. وبصراحة لا أستبعد وجود سوء تصرف ما في الملف، لكن لا يوجد تأكيد لغسيل الأموال من قبل السلطات القضائية التي اكتفت بفتح تحقيق حول كيفية تحويل الأموال وصرفها”.
واعتبر جلول أن “كل المؤشرات تؤكد أن الاتهامات تخضع لاعتبارات أمنية وسياسية داخلية، وهو ما حوّل مبادرة تضامنية إلى جدل سياسي كبير، في ظل تشدد الدولة تجاه الجمعيات والتمويلات الأجنبية، ورغبتها في ضبط المجال العام”.
وحول الحديث عن تغيير في الموقف الرسمي من القضية الفلسطينية، قال جلول: “لا أعتقد ذلك، فالموقف الرسمي ما زال داعما لحق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة”.
واستدرك: “لكن يوجد تغيير في طريقة إدارة الملف الفلسطيني، يتجلى في خطاب متشدد موجّه للداخل، مقابل ممارسة براغماتية، مثل منع تمرير قانون تجريم التطبيع في البرلمان، وتشديد الرقابة على النشاط المدني الداعم لفلسطين”.
وأوضح أن هذا التوجه يعكس “التضامن مع بعض الدول المطبعة والتنصل من مساندة محور المقاومة”، مشيرا إلى أن ذلك مرتبط بعوامل اقتصادية وجيوسياسية، في ظل حاجة تونس للدعم الخارجي.
وفي تقييمه لأداء الرئيس سعيّد، قال جلول إن “الحصيلة متوسطة رغم امتلاكه كل الصلاحيات”، مشيرا إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي أُعلنت لم تحقق النتائج المرجوة، بل ساهمت في تراجع الثقة والاستثمار وارتفاع الأسعار.
وأضاف أن “إضعاف الأحزاب والمؤسسات الوسيطة أدى إلى تركيز السلطة بيد الرئيس، مع تراجع التوازن السياسي والتعددية”، محذرا من تداعيات ذلك على المشهد الداخلي.
وفي سياق إقليمي، اعتبر جلول أن “الصمود الإيراني غيّر معادلات المنطقة، وأدّى إلى تراجع الحلم الإسرائيلي بالتوسع”، مضيفا أن “تل أبيب قد تضطر مستقبلا للتعاون مع محيطها الإقليمي بعد أن كانت تسعى للتمدد على حسابه”.

disqus comments here