“محاولات أهلية.. لجان ’الحماية الشعبية‘ تصدّ اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية”
برزت في السنوات الأخيرة ظاهرة ما يعرف بلجان الحماية الشعبية في مدن الضفة الغربية، كمحاولة أهلية لملء فراغ الحماية والدفاع عن الوجود الفلسطيني، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، ووسط غياب أي حماية للمواطنين، وتقاعس سلطات الاحتلال عن محاسبة المعتدين،
وتشكّلت هذه اللجان من متطوعين وأهالي القرى كبديل اضطراري، لحماية البيوت والأراضي والمزارعين، وتوثيق الانتهاكات، وفرض حضور جماعي يحدّ من عربدة المستوطنين.
ويقول الشاب محمد حنيني عضو لجنة حماية شعبية في قرية “بيت دجن” أن هناك مجموعة من شبان البلدة أخذت على عاتقها الدفاع عن قريتهم في ظل ما تعرضت له بالفترة الأخيرة كمن اعتداءات.
إمكانيات محدودة
وتابع: “بدأنا كمجموعة شبان نتواصل عبر واتساب، ثم تحوّلنا إلى لجنة تُنسّق تحركاتها يومياً، من اجل الدفاع عن أراضينا بأقل الإمكانيات وتشكيل حالة ردع ولو بسيطة امام اعتداءات المستوطنين
وأكمل:” دورنا ليس المواجهة المباشرة، بل توثيق الانتهاكات، نشر الوعي، ومرافقة المزارعين، وكل اعتداء نصوره ونرفع فيديوهات لحساباتنا على وسائل التواصل الاجتماعي ونقوم بإيصاله للمؤسسات الدولية “.
ويتحدث الشاب عبد الرحمن أبو خضير – الناشط من قرية المَقْبَع، جنين التي تعرضت لأكثر من مرة لاعتداءات قائلا: “منذ أن بدأنا نكوّن لجنة الحماية الشعبية، لاحظنا تراجعاً في تحرّكات المستوطنين قرب منازلنا، لا نفتخر بأننا اضطررنا لنكون نحن الحاجز، لكن عندما يغيب الردع، يصير الدفاع عن الأرض واجباً وطنياً قبل أن يكون أمنياً. نحن لا نرفع السلاح، بل نرفع الكاميرات ونثبت كل اعتداء”.
الحل بالحماية الذاتية
أما الشاب سعيد دريدي من بلدة “بيت ليد” بالقرب من مدينة طولكرم فيقول:” في الآونة الأخيرة استبيحت أطراف القرية وتجرأ المستوطنون في اعتداءاتهم، وبات لزاما علينا أن نشكل لجان حماية تدافع عن القرية وسكانها والممتلكات وأثمرت تلك اللجان في منع المستوطنين على الأقل من الوصول إلى المنازل تحت جنح الليل وظلامه “.
وأردف:” العديد من شبان القرية تم ملاحقتهم واعتقالهم من قوات الاحتلال على خلفية هذه اللجان فجيش الاحتلال هو من يدافع عن المستوطنين ويوفر الحماية لهم، وفي المقابل يصر أبناء القرية على الدفاع عن أرضهم مهما بلغت التضحيات”.
الناشط الشبابي والمتابع لشؤون الاستيطان بشار القريوتي يؤكد على أنّ لجان الحماية الليلية التي تم انشاؤها في العديد من القرى تأتي من أجل الدفاع عن البلدات المهمشة والمستهدفة من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين ورسالة صمود يرسلها أصحاب الأرض الأصليين بان الدفاع عن الأرض كرامة وشرف.
وشدد القريوتي على أنّ تلك اللجان باتت بالفعل بديل وحيد لأهل القرى من أجل توفير الحماية لهم بعد أن تركوا لوحدهم يواجهوا الخوف والرعب نتيجة الاعتداءات التي طالت بيوتهم وممتلكاتهم.
ونبه القريوتي إلى أنّ تلك اللجان أسهمت بشكل كبير بخفض اعتداءات المستوطنين والحيلولة دون حدوث كوارث ومجازر تماماً كما حصل سابقا في بلدة دوما جنوب نابلس وتحديدا مع عائلة دوابشة وفي غيرها من كثير من القرى التي أحرقت فيها المنازل وقتلت فيها المواشي واقتلعت فيها الأشجار.
وشدد القريوتي على أنّ المطلوب الآن هو ممارسة الضغط الدولي والقانوني على حكومة الاحتلال من أجل ردع المستوطنين والعصابات الاستيطانية ووقف الاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم وعدم الاكتفاء بمسلسل الادانات والاستنكارات محذرا في نفس الوقت من حدوث وتكرار الجرائم من قبل المستوطنين بحق القرى النائية والقريبة من المستوطنات.
وحسب التقرير السنوي لدائرة العمل والتخطيط الفلسطيني، التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، لعام 2025، والمتعلق باعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، فقد نفذت عصابات المستوطنين، وبدعم مباشر من سطات الاحتلال خلال العام 2025 نحو (5538) اعتداء بحق المواطنين الفلسطينيين العزل وممتلكاتهم واراضيهم.
وأفاد التقرير باستشهاد (17) مواطناً نتيجة اعتداءات المستوطنين، مؤكدة أن أغلب الشهداء سقطوا نتيجة إطلاق النار المباشر عليهم، مشيرة إلى أن (10) من الشهداء ارتقوا في بلدات شمال شرق محافظة رام الله والبيرة وسط الضفة الغربية.
فيما أصيب (971) موطناً بجراح مختلفة من بينهم (62) سيدة و (59) طفلاً، نتيجة الاعتداء عليهم بالضرب والرشق بالحجارة، ورش الفلفل، وحرق الممتلكات، وإطلاق النار الحي، وعمليات الدهس.
كما أسفرت هذه الاعتداءات عن حرق واقتلاع وتدمير (16795) شجرة مثمرة، وإلحاق الضرر بـ (600) مركبة، وتدمير وهدم وحرق (187) منشأة سكنية وزراعية وحيوانية، وسرقة وقتل (5631) رأساً من الماشية.