محامون سويسريون يهاجمون إغنازيو كاسيس أمام المحكمة الجنائية الدولية
بعد الدبلوماسيين وأساتذة القانون، تتخذ مجموعة من 25 محامياً سويسرياً خطوات قانونية أمام المحكمة الجنائية الدولية، وتستهدف وزير الخارجية السويسري إغنازيو كاسيس، على خلفية الاشتباه في تواطئه في جرائم دولية مرتبطة بالحرب على غزة.
وبعد تحرّك الدبلوماسيين وأساتذة القانون، انتقل المحامون إلى الهجوم القضائي واستهدفوا المجلس الاتحادي. فقد أعلنت مجموعة من 25 محامياً سويسرياً من مبادرة «أوقفوا التواطؤ»، يوم الثلاثاء 3 فبراير، أنها أحالت الملف إلى مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية.
ويقول المحامون إنهم قدموا عناصر تستهدف مباشرة إغنازيو كاسيس، رئيس وزارة الخارجية الاتحادية، للاشتباه في تواطئه في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية مرتبطة بالوضع في غزة.
وبحسبهم، فإن سويسرا لم تحترم التزاماتها بموجب القانون الدولي، على الرغم من كونها الدولة الوديعة لاتفاقيات جنيف وطرفاً في نظام روما الأساسي. كما يحمّلون السلطات الفدرالية مسؤولية عدم تعليق تعاونها مع إسرائيل أو اتخاذ إجراءات ملموسة، رغم التحذيرات المتكررة الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان.
ويقول ميشيل كورنو، رئيس مبادرة «أوقفوا التواطؤ»:
«بالنسبة لبلدنا، وبالنسبة لنا جميعاً، فإن هذا التقاعس عن العمل يُعدّ عاراً».
وترى المجموعة أنه يتعيّن على رئيس وزارة الخارجية الاتحادية أن يتخذ موقفاً حازماً ويدعو إلى إجراءات ملموسة تمكّن سويسرا من احترام التزاماتها الدولية. ويقول المحامون:
«كل شيء يجري وكأنه لا يزال نائب رئيس مجموعة الصداقة السويسرية – الإسرائيلية».
تحذيرات جرى تجاهلها
تأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من النداءات التي بقيت دون جدوى. ففي صيف عام 2025، وجّه 31 أستاذاً في القانون الدولي و72 دبلوماسياً سويسرياً رسالتين مفتوحتين إلى المجلس الاتحادي.
وطالبوا، على وجه الخصوص، بدعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وتعليق التعاون العسكري مع إسرائيل، وحظر التجارة مع المستوطنات، والاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وبحسب المحامين، لم تُترجم هذه التوصيات إلى إجراءات عملية. كما أن الشكوى الجنائية التي قُدّمت عام 2025 إلى مكتب المدعي العام الفدرالي ضد عدد من أعضاء المجلس الاتحادي — وهم إغنازيو كاسيس، وكارين كيلر-سوتر، وغاي بارميلان، وفيولا أمهيرد — لم تؤدِّ حتى الآن إلى فتح أي تحقيق.
ويؤكد المحامون أن هذا الجمود هو ما دفعهم إلى اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية.
سويسرا تحت الضغط
وتشكك الوثائق المرسلة إلى المحكمة في طبيعة التعاون الوثيق بين سويسرا وإسرائيل، ولا سيما في المجالات العسكرية والصناعية والمالية.
ويشير المحامون إلى صادرات السلع ذات الاستخدام المزدوج، والمشاريع المشتركة في قطاع الطائرات المسيّرة، إضافة إلى استثمارات مؤسسات مالية سويسرية في صناعة الأسلحة الإسرائيلية.
وبرأيهم، فإن الإبقاء على هذه العلاقات، في ظل الادعاءات بارتكاب جرائم دولية، قد يشكّل شكلاً من أشكال المساعدة أو التشجيع، بالمعنى الوارد في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.
ويذكّرون بأن القانون الجنائي الدولي يتيح تحميل المسؤولية عن التواطؤ حتى من دون مشاركة مباشرة في ارتكاب الجرائم، إذا كان خطر ارتكابها معروفاً ولم تُتخذ أي إجراءات لمنعها.
وتقول المحامية فيفيس إيرين ويتشتاين:
«يشمل التواطؤ تقديم المساعدة أو التشجيع أو الدعم بأي طريقة أخرى، بما في ذلك توفير الوسائل اللازمة لارتكاب الجرائم. وليس من الضروري أن يشترك المتواطئ في نية مرتكب جريمة الإبادة الجماعية».
إجراء لا يزال مفتوحاً
ويقول رئيس مبادرة «أوقفوا التواطؤ»:
«نطلق اليوم حملة تتيح للشعب السويسري إعلان دعمه لهذا المسار القانوني عبر الإنترنت».
ولا تعني هذه الخطوة تلقائياً توجيه لائحة اتهام، إذ يتعيّن على مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية أن يقرر ما إذا كان سيفتح فحصاً أولياً للملف.
ويشير المحامون إلى أن خطوات مماثلة اتُّخذت مؤخراً في دول أوروبية أخرى أمام المحكمة نفسها. وبحسبهم، فإن هذه الشكوى تنقل النقاش حول موقف سويسرا من الحرب في غزة من الساحة السياسية إلى الساحة القضائية الدولية.
وللتذكير، كانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وقد شبّه بنيامين نتنياهو هذا القرار بـ«محاكمة دريفوس جديدة»، واتهم المحكمة الجنائية الدولية بأنها «معادية للسامية».
وفي الوقت الراهن، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي زيارة دول موقعة على نظام روما الأساسي والتحليق فوق أراضيها من دون أن يتم توقيفه.
وبحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس، قُتل ما لا يقل عن 71,769 فلسطينياً في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023